الحلقة الثانية
الدرس الأول :
سورة النبأ ( 17 –30 )
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً (17) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً (18) وَفُتِحَتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَاباً (19) وَسُيِّرَتْ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً (20) إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً (21) لِلْطَّاغِينَ مَآباً (22) لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً (23) لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلا شَرَاباً (24) إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً (25) جَزَاءً وِفَاقاً (26) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَاباً (27) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً (28) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً (29) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً (30)
|
الأهداف :
- أن يذكر الدارس الإجابة على السؤال الأول للسورة كما جاءت فى هذه الآيات .
- أن يحدد الدارس أحداث يوم الفصل .
- أن يصور الدارس مشهد العذاب كما أوضحت الآيات .
- أن يوضح الدارس لماذا كان هذا العذاب جزاء وفاقا .-
( إن يوم الفصل كان ميقاتا ) .. وهو يوم ينقلب فيه نظام هذا الكون وينفرط فيه عقد هذا النظام .
( يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا . وفتحت السماء فكانت أبوابا ، وسيرت الجبال فكانت سرابا ) ..
والصور : البوق . ونحن لا ندري عنه إلا اسمه . ولا نعلم إلا أنه سينفخ فيه . وليس لنا أن نشغل أنفسنا بكيفية ذلك .. إنما نحن نتصور النفخة الباعثة المجمعة التي يأتي بها الناس أفواجا .. نتصور مشهد هذه الخلائق جميعا .. أفواجا .. مبعوثين قائمين آتين من كل فج إلى حيث يحشرون .. أين ؟ لا ندري .. ففي هذا الكون الذي نعرفه أحداث وأهوال جسام :
( وفتحت السماء فكانت أبوابا . وسيرت الجبال فكانت سرابا ) ..
السماء المبنية المتينة .. فتحت فكانت أبوابا .. فهي منشقة . منفرجة .. على هيئة لا عهد لنا بها . والجبال الرواسي الأوتاد سيرت فكانت سرابا . فهي مدكوكة مبسوسة مثارة في الهواء هباء ، يحركه الهواء .. ومن ثم فلا وجود لها كالسراب الذي ليس له حقيقة . أو إنها تنعكس إليها الأشعة وهي هباء فتبدو كالسراب !
ثم يمضي السياق خطوة وراء النفخ والحشر ، فيصور مصير الطغاة ومصير التقاة . بادئا بالأولين المكذبين المتسائلين عن النبأ العظيم :
( إن جهنم كانت مرصادا ، للطاغين مآبا ، لابثين فيها أحقابا . لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ، إلا حميما وغساقا . جزاء وفاقا . إنهم كانوا لا يرجون حسابا ، وكذبوا بآياتنا كذابا . وكل شيء أحصيناه كتابا . فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) ..
إن جهنم خلقت ووجدت وكانت مرصادا للطاغين تنتظرهم وتترقبهم وينتهون إليها فإذا هي معدة لهم ، مهيأة لاستقبالهم . وكأنما كانوا في رحلة في الأرض ثم آبوا إلى مأواهم الأصيل ! وهم يردون هذا المآب للإقامة الطويلة المتجددة أحقابا بعد أحقاب :
( لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا ) .. ثم يستثني .. فإذا الاستثناء أمر وأدهى : ( إلا حميما وغساقا ) .. إلا الماء الساخن يشوي الحلوق والبطون . فهذا هو البرد ! وإلا الغساق الذي يغسق من أجساد المحروقين ويسيل . فهذا هو الشراب ! ( جزاءا وفاقا ) .. يوافق ما أسلفوا وما قدموا .. ( إنهم كانوا لا يرجون حسابا ) .. ولا يتوقعون مآبا .. ( وكذبوا بآياتنا كذابا ) .. وجرس اللفظ فيه شدة توحي بشدة التكذيب وشدة الإصرار عليه .. بينما كان الله يحصي عليهم كل شيء إحصاء دقيقا لا يفلت منه حرف : ( وكل شيء أحصيناه كتابا ) .. هنا يجيء التأنيب الميئس من كل رجاء في تغيير أو تخفيف : ( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ) .
ثم يعرض المشهد المقابل : مشهد التقاة في النعيم . بعد مشهد الطغاة في الحميم :
التقويم
- أذكر الإجابة على السؤال الأول للسورة كما جاءت فى هذه الآيات .
- حدد أحداث يوم الفصل .
- صور مشهد العذاب كما أوضحت الآيات .
- وضح لماذا كان هذا العذاب جزاء وفاقا .
- يوم الحساب واقع لا محالة – وضح ذلك . مبيناً ماذا أعددت له .
- عبر عن مشاعرك من رهبة يوم القيامة .
الدرس الثاني :
الهدف المرحلى الثانى : أن يوضح المفهوم الصحيح الشامل للعبادة
الأهداف الإجرائية السلوكية :
1- أن يوضح الدارس المفهوم الصحيح الشامل للعبادة .
2- أن يوضح الدارس الجوانب المختلفة للعبادة .
****************
أ- ب- المفهوم الصحيح الشامل للعبادة وجوانبها :
إن الله خلقنا لنعبده عبادة مصحوبة بأقصى الخضوع الممزوج بغاية الحب
ففي أى شئ تكون هذه الطاعة ؟
وفى أى مجال يجب أن تكون ؟
إن الجواب عن هذه التساؤلات يبين لنا مفهوم العبادة وسعة آفاقها .
- · شمول العبادة للدين كله :
لقد سئل بن تيميه عن قوله عز وجل : "يا أيها الناس اعبدوا ربكم " ما العبادة ؟ وما فروعها ؟ فأجاب رحمه الله " العبادة : هى اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال ، الباطنة والظاهرة ، فالصلاة والزكاة والصيام والحج ، وصدق الحديث وأداء الأمانة ، وبر الوالدين وصلة الأرحام ، والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، والجهاد للكفار والمنافقين ، والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم ، والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة .. وكذلك حب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم وخشية الله والإنابة إليه وإخلاص الدين له ، والصبر لحكمه والشكر لنعمه ، والرضا بقضائه والتوكل عليه ، والرجاء لرحمته والخوف من عذابه ، وأمثال ذلك هى من العبادة لله "
وهكذا نجد أن للعبادة - كما شرحها بن تيمية - أفقاً رَحْبا ودائرة واسعة .
فهى ليست ـ أى العبادة ـ قاصرة على الشعائر التعبدية ولكنها أشمل فالشعائر ( الصلاة ـ الصوم ـ الزكاة ـ الحج ….إلخ ) جزء من العبادة وليست كل العبادة ، فهى تشمل ما زاد على الفرائض من ألوان التعبد التطوعى من ذكر وتلاوة ودعاء واستغفار ، وتسبيح وتهليل وتكبير وتحميد . وهى تشمل حسن المعاملة والوفاء بحقوق العباد ، كبر الوالدين وصلة الأرحام ، والإحسان لليتيم والمسكين وابن السبيل ، والرحمة بالضعفاء والرفق بالحيوان . وهى تشمل الأخلاق والفضائل الإنسانية كلها ، من صدق الحديث وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد وغير ذلك من مكارم الأخلاق . كما تشمل ما نسميه " بالأخلاق الربانية " من حب الله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وخشية الله والإنابة إليه ، وإخلاص الدين له ، والصبر لحكمه والشكر لنعمه والرضا بقضائه ، والتوكل عليه والرجاء لرحمته ، كما تشمل العبادة الفريضتين الكبيرتين اللتين هما سياج الدين وملاكه وهما : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وجهاد الكفار والمنافقين فى سبيل الله . ( العبادة فى الإسلام د/ يوسف القرضاوى )
بل تشمل أمراً له أهميته وخطره فى الحياة المادية للناس ذكره ابن تيميه فى موضع آخر من رسالته " العبودية " وهو الأخذ بالأسباب ، ومراعاة السنن التى أقام الله عليها الكون ، حيث يقول : " فكل ما أمر الله به عباده من الأسباب فهو عبادة " .
وأكثر من ذلك ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " أن الدين كله داخل فى العبادة . إذ الدين يتضمن معنى الخضوع والذل يقال : دنته فدان ، أى أذللته فذل . ويقال : يدين لله ، أى يعبد الله ويطيعه ويخضع له . فدين الله : عبادته وطاعته والخضوع له . والعبادة أصل معناها الذل أيضاً " . وبهذا يلتقى معنى الدين بأصل معنى العبادة لغة وشرعاً .
التقويم
1- وضح المفهوم الصحيح الشامل للعبادة .
2- سئل ابن تيمية عن العبادة فقال : العبادة ……… أكمل .