Créer un site internet
potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 08

الحلقة 08

الحلقة الثامنة

الدرس الأول :

ســورة عبس ( 17 -  32 )

قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبّاً (27) وَعِنَباً وَقَضْباً (28) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً (29) وَحَدَائِقَ غُلْباً (30) وَفَاكِهَةً وَأَبّاً (31) مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (32)

 

 

 

 

- الأهداف  :

-       أن يوضح الدارس لماذا يستحق الإنسان القتل من ربه .

-       أن يشرح الدارس نعم الله على الإنسان فى نفسه وطعامه وشرابه .

-       أن يوضح الدارس كيف أمد الله الإنسان بالشراب والطعام .

 

وبعد تقرير تلك الحقيقة الكبيرة .. يعجب .. من أمر هذا الإنسان ، الذي يعرض عن الهدى ، ويستغني عن الإيمان ، ويستعلي على الدعوة إلى ربه .. يعجب من أمره وكفره ، وهو لا يذكر مصدر وجوده ، وأصل نشأته ، ولا يرى عناية الله به وهيمنته كذلك على كل مرحلة من مراحل نشأته في الأولى والآخرة ؛ ولا يؤدي ما عليه لخالقه وكافله ومحاسبه :

( قتل الإنسان ! )  .. فإنه ليستحق القتل على عجيب تصرفه ..( ما أكفره ! ).. ما أشد كفره وجحوده ونكرانه لمقتضيات نشأته وخلقته .

وإلا فعلام يتكبر ويستغني ويعرض ؟ وما هو أصله وما هو مبدؤه ؟    ( من أي شيء خلقه ؟ )  ..

إنه أصل متواضع زهيد يستمد كل قيمته من فضل الله ونعمته ، ومن تقديره وتدبيره :

( من نطفة خلقه فقدره )  ..من هذا الشيء الذي لا قيمة له ؛ ومن هذا الأصل الذي لا قوام له .. ولكن خالقه هو الذي قدره . قدره . من تقدير الصنع وإحكامه . وقدره : من منحه قدرا وقيمة فجعله خلقا سويا ، وجعله خلقا كريما .

( ثم السبيل يسره )  .. فمهد له سبيل الحياة . أو مهد له سبيل الهداية . ويسره لسلوكه بما أودعه من خصائص واستعدادات ..

حتى إذا انتهت الرحلة ، صار إلى النهاية التي يصير إليها كل حي . بلا اختيار ولا فرار :

( ثم أماته فأقبره )  ..  فأمره في نهايته كأمره في بدايته ، في يد الذي أخرجه إلى الحياة حين شاء ، وأنهى حياته حين شاء ، وجعل مثواه جوف الأرض ، كرامة له ورعاية .. وأودع فطرته الحرص على مواراة ميته وقبره . فكان هذا طرفا من تدبيره له وتقديره .

حتى إذا حان الموعد الذي اقتضته مشيئته ، أعاده إلى الحياة لما يراد به من الأمر :

( ثم إذا شاء أنشره )  .. فليس متروكا سدى ؛ ولا ذاهبا بلا حساب ولا جزاء .

فهل تراه تهيأ لهذا الأمر واستعد ؟ ( كلا ! لما يقض ما أمره )  ..

الإنسان عامة ، بأفراده جملة ، وبأجياله كافة .. لما يقض ما أمره .. إلى آخر لحظة في حياته .. كلا إنه لمقصر ، لم يؤد واجبه .. ولم يشكر خالقه وهاديه وكافله حق الشكر . ولم يقض هذه الرحلة على الأرض في الاستعداد ليوم الحساب والجزاء .

وينتقل .. إلى لمسة أخرى في مقطع جديد .. فتلك هي نشأة هذا الإنسان .. فهلا نظر إلى طعامه وطعام أنعامه في هذه الرحلة ؟ وهي شيء واحد من أشياء يسرها له خالقه ؟

( فلينظر الإنسان إلى طعامه )  .. ألصق شيء به ، وأقرب شيء إليه ، وألزم شيء له .. لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة ، فإن يسرها ينسيه ما فيها من العجب . وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته .

( إنا صببنا الماء صبا )  .. وصب الماء في صورة المطر حقيقة يعرفها كل إنسان في كل بيئة ، وفي أية درجة كان من درجات المعرفة والتجربة . فهي حقيقة يخاطب بها كل إنسان .. ولا يزعم أحد أنه أنشأ هذا الماء في أي صورة من صوره ، وفي أي تاريخ لحدوثه ؛ ولا أنه صبه على الأرض صبا ، لتسير قصة الطعام في هذا الطريق !

( ثم شققنا الأرض شقا )  .. وهذه هي المرحلة التالية لصب الماء .. وهي معجزة يراها كل من يتأمل انبثاق النبتة من التربة ؛ ويحس من ورائه انطلاق القوة الخفية الكامنة في النبتة الرخية

( فأنبتنا فيها حبا )  .. وهو يشمل جميع الحبوب . ما يأكله الناس في أية صورة من صوره ، وما يتغذى به الحيوان في كل حالة من حالاته .

( وعنبا وقضبا )  .. والعنب معروف . والقضب هو كل ما يؤكل رطبا غضا من الخضر التي تقطع مرة بعد أخرى ..   ( وزيتونا ونخلا . وحدائق غلبا . وفاكهة وأبا )  .. والزيتون والنخل معروفان لكل عربي والحدائق جمع حديقة ، وهي البساتين ذات الأشجار المثمرة المسورة بحوائط تحميها . و  ( غلبا )  جمع غلباء . أي ضخمة عظيمة ملتفة الأشجار . والفاكهة من ثمار الحدائق و "الأب" أغلب الظن أنه الذي ترعاه الأنعام .

هذه هي قصة الطعام . كلها من إبداع اليد التي أبدعت الإنسان .. هذه هي القصة التي أخرجتها يد القدرة :   ( متاعا لكم ولأنعامكم )  .. إلى حين  ينتهي فيه هذا المتاع ؛ الذي قدره الله حين قدر الحياة . ثم يكون بعد ذلك أمر آخر يعقب المتاع . أمر يجدر بالإنسان أن يتدبره قبل أن يجيء .

 

التقويم

-       وضح لماذا يستحق الإنسان القتل من ربه .

-       إشرح نعم الله على الإنسان فى نفسه وطعامه وشرابه .

-       وضح كيف أمد الله الإنسان بالشراب والطعام .


الدرس الثاني :

5 ـ من آثار العبادة تهذيب النفس وحسن الخلق :

فصلاح النفس وتهذيبها ثمرة للعبادة وليس علة لها ، فإظهار العبودية لله رب العالمين وامتثال أمره سبحانه فيما تعبده به خلقه هو علة العبادات كلها من صلاة وصيام وزكاة وحج وتلاوة وذكر ودعاء واستغفار واتباع للشريعة والتزام بأحكام الحلال والحرام ، أما صلاح النفس فهو ثمرة لازمة للعبادة الحق .

وهذا ما أجاب به النبي أناساً حين وصفوا له قوماً يصلون ولكنهم يقومون بأمور لا تليق بمن يقيم الصلاة فقال لهم " صلاتهم ستنهاهم " . إذن مقصد العبادة الأصلي هو تحقيق الخضوع لله رب العالمين مع أسمى معاني الحب . ورحم الله من قال " والأصل فى العبادات التعبد دون الالتفات إلى المعانى" .

وصفات المؤمنين كما وردت فى القرآن الكريم تترواح بين العبادة والأخلاق ففى سورة المؤمنون قال تعالى : " قد أفلح المؤمنون .الذين هم فى صلاتهم خاشعون . والذين هم عن اللغو معرضون . والذين هم للزكاة فاعلون . والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم على صلاتهم يحافظون  "  جعل الله عز وجل أول أوصافهم الخشوع فى الصلاة وآخرها المحافظة عليها وبين ذلك عبادات وفضائل خلقية أخرى .

وفى سورة المعارج قال تعالى :  " إن الإنسان خلق هلوعا . إذا مسه الشر جزوعا . وإذا مسه الخير منوعا . إلا المصلين . الذين هم على صلاتهم دائمون . والذين فى أموالهم حق معلوم . للسائل والمحروم . والذين يصدقون بيوم الدين . والذين هم من عذاب ربهم مشفقون . إن عذاب ربهم غير مأمون . والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون . والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون . والذين هم بشهاداتهم قائمون . والذين هم على صلاتهم يحافظون " . أيضاً بدأ بالصلاة وختم بها وبين البداية والختام ذكر التصديق بيوم الدين والإشفاق من عذاب الله بجوار الصفات الخلقية الأخرى .

وقد يبرز القرآن الكريم جانب العبادة أحياناً وأخرى يبرز جانب الأخلاق ففى سورة الذاريات يقول الله تعالى : " كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون . وبالأسحار هم يستغفرون . وفى أموالهم حق للسائل والمحروم "

وفى سورة الرعد يقول تعالى : " إنما يتذكر أولوا الألباب . الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق . والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب . والذين صبروا ابتغاء وجه ربهم وأقاموا الصلاة أنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانية ويدرؤون بالحسنة السيئة أولئك لهم عقبى الدار"

ومع أن معظم الأوصاف المذكورة أخلاقية فهى ليست أخلاق ( مدنية ) وإنما هى أخلاق ربانية أخلاق فيها معنى العبادة والتقوى فهم يوفون بعهد الله ويصلون ما أمر الله به أن يوصل ويصبرون ابتغاء وجه ربهم .

فعبادة المؤمن لون من الأخلاق وأخلاقه لون من العبادة ، عبادة المؤمن أخلاق لأنها من باب الوفاء لله والشكر لنعمه والاعتراف بالجميل والتوقير لمن هو أهل التوقير وكلها من مكارم الأخلاق عند الفضلاء من الناس ولهذا يصف الله عز وجل المؤمنين بصفات أخلاقية :" أولئك الذين صدقوا " البقرة (177) " أولئك هم الصادقون " الحجرات (15)

وأخلاق المؤمن لون من العبادة لأنها أخلاق ربانية باعثها الإيمان بالله وحاديها الرجاء فى الآخرة وغرضها رضوان الله ومثوبته فهو يصدق الحديث ويؤدى الأمانة ويفى بالعهد ويصبر فى البأساء والضراء وحين البأس ويغيث اللهفان ويعين الضعيف ويرحم الصغير ويوقر الكبير ويرعى الفضيلة فى سلوكه كل ذلك ابتغاء وجه ربه وطلباً لما عند الله    " ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ، إنا نخاف من ربنا يوماً عبوساً قمطريراً " الإنسان ( 8 ـ 10)

وكذلك أخلاق المؤمن لون من العبادة حيث أن مقياس الفضيلة والرذيلة والحسن والقبح والمرجع فيما يأخذ ويدع هو أمر الله ونهجه فما أمر الله به فهو فضيلة وحسن وما نهى عنه فهو رذيلة وقبح فالضمير وحده ليس معصوم والعقل وحده ليس بمأمون والعرف لاثبات له ، لذا التجأ المؤمن فى أخلاقه إلى المصدر المعصوم المأمون الذي لايضل ولا يسئ ولا يستأثر ولا يجور وذلك هو حكم الله : " ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون " المائدة (50)

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021