potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 07

الحلقة 07

الحلقة السابعة

الدرس الأول :

ســورة عبس ( 1- 16 )

عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16)

 

 

 

 

- الأهداف  :

-       أن يذكر الدارس سبب نزول هذه السورة .

-       أن يحدد الدارس الميزان السماوي الذي يقدر به الإنسان .

-       أن يشرح الدارس عتاب الله لرسوله الحبيب صلي الله عليه وسلم كما جاء فى الآيات .

-       أن يروي الدارس من أحداث السيرة النبوية ما حقق به رسول الله صلي الله عليه وسلم حقيقة الميزان السماوي فى تقدير الإنسان .

 

( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . وما يدريك لعله يزكى ؟ أو يذكر فتنفعه الذكرى ؟)  ..

إن هذا التوجيه الذي نزل بشأن هذا الحادث هو أمر عظيم جدا . أعظم بكثير مما يبدو لأول وهلة . إنه معجزة ، هو والحقيقة التي أراد إقرارها في الأرض ، والآثار التي ترتبت على إقرارها بالفعل في حياة البشرية .

والحقيقة التي استهدف هذا التوجيه إقرارها هي : أن يستمد الناس في الأرض قيمهم وموازينهم من اعتبارات سماوية إلهية بحتة ، آتية لهم من السماء ، غير مقيدة بملابسات أرضهم ، ولا بمواضعات حياتهم ، ولا نابعة من تصوراتهم المقيدة بهذه المواضعات وتلك الملابسات .. وهو أمر عظيم جدا ، كما أنه أمر عسير جدا . عسير أن يعيش الناس في الأرض بقيم وموازين آتية من السماء . مطلقة من اعتبارات الأرض . متحررة من ضغط هذه الاعتبارات .

وهذه هي حقيقة هذا الأمر ، الذي استهدف التوجيه الإلهي إقراره في الأرض ، بمناسبة هذا الحادث المفرد .. أن يستمد الناس قيمهم وموازينهم من السماء ، طلقاء من قيم الأرض وموازينها المنبثقة من واقعهم كله .. وهذا هو الأمر العظيم ..

إن الميزان الذي أنزله الله للناس مع الرسل ، ليقوموا به القيم كلها ، هو :   ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم )  .. هذه هي القيمة الوحيدة التي يرجح بها وزن الناس أو يشيل ! وهي قيمة سماوية بحتة ، لا علاقة لها بمواضعات الأرض وملابساتها إطلاقا ..

ثم يجيء هذا الحادث لتقرير هذه القيمة في مناسبة واقعية محددة . وليقرر معها المبدأ الأساسي : وهو أن الميزان ميزان السماء ، والقيمة قيمة السماء . وأن على الأمة المسلمة أن تدع كل ما تعارف عليه الناس ، وكل ما ينبثق من علاقات الأرض من قيم وتصورات وموازين واعتبارات ، لتستمد القيم من السماء وحدها وتزنها بميزان السماء وحده !

ويجيء الرجل الأعمى الفقير .. ابن أم مكتوم .. إلى رسول الله  وهو مشغول بأمر النفر من سادة قريش .. والرسول  يدعوهم إلى الإسلام ؛ ويرجو بإسلامهم خيرا للإسلام في عسرته وشدته التي كان فيها بمكة .. يجيء هذا الرجل الأعمى الفقير إلى رسول الله  وهو مشغول بأمر هؤلاء النفر . لا لنفسه ولا لمصلحته ، ولكن للإسلام ولمصلحة الإسلام ..يجيء هذا الرجل ، فيقول لرسول الله  : يا رسول الله أقرئني وعلمني مما علمك الله .. ويكرر هذا وهو لا يعلم تشاغل الرسول  بما هو فيه من الأمر . فيكره الرسول قطعه لكلامه واهتمامه . وتظهر الكراهية في وجهه – الذي لا يراه الرجل – فيعبس ويعرض .. يعرض عن الرجل المفرد الفقير الذي يعطله عن الأمر الخطير . الأمر الذي يرجو من ورائه لدعوته ولدينه الشيء الكثير .

وهنا تتدخل السماء . تتدخل لتقول كلمة الفصل في هذا الأمر .. ولتقرر الميزان الذي توزن فيه القيم - بغض النظر عن جميع الملابسات والاعتبارات . بما في ذلك اعتبار مصلحة الدعوة كما يراها البشر . بل كما يراها سيد البشر  .

وهنا يجيء العتاب من الله العلي الأعلى لنبيه الكريم ، صاحب الخلق العظيم ، في أسلوب عنيف شديد . وللمرة الوحيدة في القرآن كله يقال للرسول الحبيب القريب :  ( كلا ! )  وهي كلمة ردع وزجر في الخطاب ! ذلك أنه الأمر العظيم الذي يقوم عليه هذا الدين !

والأسلوب الذي تولى به القرآن هذا العتاب الإلهي أسلوب فريد ..( عبس وتولى . أن جاءه الأعمى )  .. بصيغة الحكاية عن أحد آخر غائب غير المخاطب ! وفي هذا الأسلوب إيحاء بأن الأمر موضوع الحديث من الكراهة عند الله بحيث لا يحب - سبحانه - أن يواجه به نبيه وحبيبه . عطفا عليه ، ورحمة به ، وإكراما له عن المواجهة بهذا الأمر الكريه ! ثم يستدير التعبير .. يستدير إلى العتاب في صيغة الخطاب . فيبدأ هادئا شيئا ما :   ( وما يدريك لعله يزكى ؟ أو يذكر فتنفعه الذكرى ؟ ).. ما يدريك أن يتحقق هذا الخير الكبير . أن يتطهر هذا الرجل الأعمى الفقير .. وأن يتيقظ قلبه فيتذكر فتنفعه الذكرى .

ثم تعلو نبرة العتاب وتشتد لهجته ؛ وينتقل إلى التعجب من ذلك الفعل محل العتاب :   ( أما من استغنى ، فأنت له تصدى ؟وما عليك ألا يزكى . وأما من جاءك يسعى وهو يخشى ، فأنت عنه تلهى ؟ )  .. أما من أظهر الاستغناء عنك وعن دينك وعما عندك من الهدى والخير والنور والطهارة .. أما هذا فأنت تتصدى له وتحفل أمره ، وتجهد لهدايته ، وتتعرض له وهو عنك معرض !   ( وما عليك ألا يزكى ؟ )  .. وما يضيرك أن يظل في رجسه ودنسه ؟ وأنت لا تسأل عن ذنبه .

( وأما من جاءك يسعى )  طائعا مختارا ،   ( وهو يخشى )  ويتوقى   ( فأنت عنه تلهى ! )  .. ويسمى الإنشغال عن الرجل المؤمن الراغب في الخير التقي تلهيا .. وهو وصف شديد .

ثم ترتفع نبرة العتاب حتى لتبلغ حد الردع والزجر :  ( كلا ! )  .. لا يكن ذلك أبدا ..

ثم يبين حقيقة هذه الدعوة وكرامتها وعظمتها ورفعتها ، واستغناءها عن كل أحد . وعن كل سند وعنايتها فقط بمن يريدها لذاته ، كائنا ما كان وضعه ووزنه في موازين الدنيا :   ( إنها تذكرة . فمن شاء ذكره . في صحف مكرمة . مرفوعة مطهرة . بأيدي سفرة . كرام بررة . )  .. فهي كريمة في كل اعتبار . كريمة في صحفها ، المرفوعة المطهرة الموكل بها السفراء من الملأ الأعلى ينقلونها إلى المختارين في الأرض ليبلغوها . وهم كذلك كرام بررة .. فهي كريمة طاهرة في كل ما يتعلق بها ، وما يمسها من قريب أو من بعيد . وهي عزيزة لا يتصدى بها للمعرضين الذين يظهرون الاستغناء عنها ؛ فهي فقط لمن يعرف كرامتها ويطلب التطهر بها ..

هذا هو الميزان . ميزان الله . الميزان الذي توزن به القيم والإعتبارات ، ويقدر به الناس والأوضاع .. وهذه هي الكلمة . كلمة الله . الكلمة التي ينتهي إليها كل قول ، وكل حكم ، وكل فصل . ولقد انفعلت نفس الرسول  لهذا التوجيه ، ولذلك العتاب .. وكانت الحركة الأولى له  هي إعلان ما نزل له من التوجيه والعتاب في الحادث . وهذا الإعلان أمر عظيم رائع حقا . أمر لا يقوى عليه إلا رسول ..وكان يكفي لأي عظيم - غير الرسول - أن يعرف هذا الخطأ ويتلافاه في المستقبل . ولكنها النبوة .

كان رسول الله  بعد هذا الحادث يهش لابن أم مكتوم ويرعاه ؛ ويقول له كلما لقيه :  أهلا بمن عاتبني فيه ربي   وقد استخلفه مرتين بعد الهجرة على المدينة .

ونشأ المجتمع الرباني الذي يتلقى قيمه وموازينه من السماء ، طليقا من قيود الأرض ، بينما هو يعيش على الأرض .. وكانت هذه هي المعجزة الكبرى للإسلام .

واستقرت تلك الحقيقة في المجتمع الإسلامي ، وظلت مستقرة بعد ذلك آمادا طويلة على الرغم من عوامل الانتكاس الكثيرة ..

وظل ميزان السماء يرجح بأهل التقوى ولو تجردوا من قيم الأرض كلها .. وفي اعتبار أنفسهم وفي اعتبار الناس من حولهم . ولم يرفع هذا الميزان من الأرض إلا قريبا جدا بعد أن طغت الجاهلية طغيانا شاملا في أنحاء الأرض جميعا .. ولم يعد هنالك إلا أمل يناط بالدعوة الإسلامية أن تنقذ البشرية كلها مرة أخرى من الجاهلية ؛ وأن يتحقق على يديها ميلاد جديد للإنسان كالميلاد الذي شهدته أول مرة ، والذي جاء ذلك الحادث الذي حكاه مطلع هذه السورة ليعلنه في تلك الآيات القليلة الحاسمة العظيمة .

 

التقويم

-       اذكر سبب نزول هذه السورة .

-       حدد الميزان السماوي الذي يقدر به الإنسان والذى بينته السورة  .

-       اشرح عتاب الله لرسوله الحبيب صلي الله عليه وسلم كما جاء فى الآيات .

-       اذكر من أحداث السيرة النبوية ما حقق به رسول الله صلي الله عليه وسلم حقيقة الميزان السماوي فى تقدير الإنسان .

-       بيّن كيف حقق هذا الميزان فى تعامله مع الآخرين .

-       وضح  إل أى  مدي يتحقق هذا الميزان فى الواقع الآن .

-       اقترح كيفية إعادة هذا الميزان لواقع الأمة .


الدرس الثاني :

3 ـ العبادة سبيل الحرية :

العبودية الخالصة لله هى عين الحرية وسبيل السيادة الحقيقية فهى وحدها التى تعتق القلب من رق المخلوقين وتحرره من ذل الخضوع لكل ما سوى الله من أنواع الآلهة والطواغيت التى تستعبد الناس. ذلك لأن فى قلب الإنسان حاجة ذاتية إلى رب ومعبود إلى اله يتعلق به ويسعى إليه ويعمل على رضاه فإذا لم يكن هذا المعبود هو الله وحده الواحد الأحد فلابد أن يكون ذلك المعبود آلهة أخرى وأرباب أخرى وشتان بين الحالين .

" ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً " الزمر (29)

العبد أمام طريقين إما أن يكون عبداً لله وحده لا شريك له أو يكون عبداً للمال أو للجاه أو للقبور والأضرحة ولن يتحرر القلب من العبودية للمخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذى لا يعبد إلا إياه ولا يستعين إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه ولا يبغض إلا ما يبغضه ويكرهه ولا يوالى إلا من والاه الله ولا يعادى إلا من عاداه الله ولا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله ولا يعطى إلا لله ولا يمنع إلا لله.

 

4ـ العبادة سبيل السعادة وتحقيق النعيم فى الآخرة  ( تحقيق الغاية ) :

فالحياة الدنيا طالت أم قصرت ليست الغاية ولا إليها المنتهى بل هى محطة انتقال إلى حياة أخرى حياة البقاء والخلود. وما خلق الإنسان للدنيا ولكن خلق للآخرة وإنما يحيا فى الدنيا ليتأهل للحياة فى الآخرة. ففى الحياة الدنيا إذا ما أراد المرء أن يتبوأ منزلة عالية فلا يكون ذلك إلا بعد جهد جهيد وابتلاء واختبار شديد . هذا شأن حياتنا القصيرة فكيف بحياة الخلود ؟  أيريد الإنسان أن يحظى بنعيمها ورضوان الله فيها ويسعد بالنظر إلى وجهه الكريم دون جهد ولا ابتلاء ودون أن يسعى لها سعيها ؟ فهل يستوى المجاهدون والقاعدون ؟ وهل يستوى الصالحون والطالحون ؟ كلا إنهم فى عدالة الله لا يستوون . والفائز من زحزح عن النار وأدخل الجنة : " فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" آل عمران ( 185 )

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021