- Accueil
- المستوى التمهيدي
- الكتاب الأول
- الحلقة 30-40
الحلقة 30-40
الحلقة 30-40
الحلقة الثلاثون
الدرس الأول :
الهدف المرحلى الثانى : أركان الايمان
لقد أشرنا فيما سبق إلى أركان الإيمان وعرفنا أنها ستة أركان أوضحها حديث سيدنا جبريل المشهور الذى رواه عمر بن الخطاب رضى الله عنه والذى منه سؤال جبريل لرسول صلى الله عليه وسلم : " أخبرني عن الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره " رواه مسلم
وسوف نتناول كل ركن على حدته نوضح فيه المقصود بكل ركن وبعض الآثار المترتبة عليه .
الركن الأول : الإيمان بالله عز وجل
مقدمة :
الإيمان بالله عز وجل هو الإعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه " توحيد الربوبية " وأنه الذي يستحق وحده أن يفرد بالعبادة ، من صلاة وصوم ودعاء ورجاء وخوف وذل وخضوع " توحيد الألوهية " وأنه المتصف بصفات الكمال كلها المتنزه عن كل نقص " توحيد الأسماء والصفات " فالإيمان بالله سبحانه يتضمن توحيده في ثلاثة ، في ربوبيته وألوهيته وفي أسمائه وصفاته .
وفيما يلي تفصيل الكلام في كل نوع منها :
أنواع التوحيد :
النوع الأول : توحيد الربوبية :
الأهداف :
1- أن يحدد معنى توحيد الربوبية .
2- أن يوضح المقصود بتوحيد الربوبية .
ج- أن يوضح بعض الوسائل العملية لتوحيد الربوبية .
أ- ومعنى توحيد الربوبية إجمالاً : الإعتقاد الجازم بأن الله رب كل شيء ولا رب غيره .
ب- المقصود بتوحيد الربوبية :
أن يعتقد الإنسان بأن الله هو وحده الخالق والمالك والمحيي والمميت والنافع والضار والقادر والمعطي والمانع وله الخلق والأمر كله كما قال سبحانه : " ألاله الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين " . سورة الأعراف 54
وهذا النوع من التوحيد هو الأساس لأنواع التوحيد الأخرى ، لأنه إذا تحقق بذلك التوحيد توجه إلي الله بالعبادة والخشوع والخضوع ، فالحق سبحانه وتعالى هو المستحق وحده للحمد والشكر والذكر والدعاء والرجاء والخوف وغير ذلك . والعبادة لا تصح أن تكون إلا لمن له الخلق والأمر كله . ومن جهة أخرى فإن الخالق المالك هو الجدير بصفات الجلال والكمال ، لأن هذه الصفات لا تكون إلا لرب العالمين ، إذ يستحيل ثبوت الربوبية والملك لمن ليس حي ولا يسمع ولا يبصر ولا قادر ولا متكلم ولا فعال لما يريد ولا حكيم في أقواله وأفعاله . ولهذا نجد أن القرآن الكريم قد ذكر توحيد الربوبية في مقامات متعددة .
ففي مقام الحمد يتلوا المسلم في كل ركعة يصليها " الحمد لله رب العالمين " ويقول سبحانه وتعالى : " فلله الحمد رب السماوات والأرض رب العالمين " (الجاثية 36) . وفى مقام التوجه لله وإخلاص القصد إليه قال تعالى : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين " (الأنعام 162) .
أما مقام الأسماء والصفات فإنا نجد القرآن الكريم يجمع بين ربوبية الله عزوجل المتمثلة في ملكه للسموات والأرض وما فيهما وقيوميّته عليهما وبين أسمائه الحسنى وصفاته العلى . فتدبر قوله تعالى في آية الكرسي : " الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما فى الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم " ( سورة البقرة 255 ) .
فكما أن توحيد الربوبية هو الأساس بالنسبة لأنواع التوحيد ، إلا أنه لا يكفي وحده لإقرار الإيمان بالله عز وجل ، فالذين يقرون بأن الله رب كل شيء وخالق كل شيء ، ولا يوحدونه في ألوهيته فيشركون معه غيره ، ولا يوحدونه في أسمائه وصفاته ، فإن هذا التوحيد لا ينفعهم ولا يخرجهم من دائرة الكفر إلى دائرة الإيمان ، فقد حكى الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء وظلوا مع ذلك مشركين لأنهم لم يوحدوا الله في ألوهيته ، ولم يوحدوا الله في أسمائه وصفاته ، ولذلك قال الله عنهم : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " ( يوسف 106 ) .
قال مجاهد في هذه الآية : إيمانهم بالله قولهم أن الله خلقنا ويرزقنا ويميتنا فهذا إيمان مع شرك عبادتهم غيره . وهكذا فإنه ليس كل من أقر بالله تعالى رب كل شيء يكون موحداً في ألوهيته وصفاته وأسمائه " وأكثر العباد لا ينكرون الخالق وربوبيته على الخلق ولكن معظم كفرهم من عبادتهم غير الله عز وجل .
ج- بعض الوسائل العملية لتزكية هذا النوع من التوحيد :
- ورد التفكر : تلاوة وتدبر الآيات القرآنية التى تدعو إلى التفكر بمجالاته المختلفة .
- رحلات التفكر والتدبر فى عظيم خلق الله سبحانه وتعالى .
- مشاهدة شرائط توضح إعجاز خلق الله فى الكون وشرائط الإعجاز العلمى فى القرآن للشيخ عبد المجيد الزندانى أو الدكتور زغلول النجار وغيرهم .
- التفكر فى خلق الإنسان وبديع صنعه " وفى أنفسكم أفلا تبصرون " ( الذاريات 21 ).
- مشاهدة شرائط عن عالم البحار وعن الزلازل والبراكين والفلك .
- القراءة فى الكتب والموضوعات التى تغذى هذا الجانب .
الدرس الثاني :
3- بعض الأحاديث الواردة في العفة :
1- عن بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بروا آباءكم تبركم أبناؤكم و عفوا تعف نساؤكم "[1]
2- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " ثلاث حق على الله عونهم : المجاهد في سبيل الله و المكاتب الذي يريد الأداء و الناكح يريد العفاف "[2]
3- عن ابن عمر و عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " من طالب حقا فليطلبه في عفاف واف أو غير واف "[3]
4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة : شهيد و عفيف متعفف و عبد أحسن عبادة الله و نصح مواليه "[4]
4- نماذج في العفة :
1-المثل التطبيقي من حياة الرسول صلى الله عليه و سلم :
- عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "إني لأنقلب إلى أهل بيتي فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها "[5]
- عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : مر النبي صلى الله عليه و سلم بتمرة في الطريق فقال " لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها "[6]
2-لما فتح المسلمون القادسية أخذوا الغنائم و دفعوها إلى عمر فقال ( إن قوما أدوا هذا لأمناء ، فقالوا له : عففت فعفوا و لو رتعت يا أمير المؤمنين لرتعت أمتك )[7]
3-قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر ( لا تكلفوا الأمَةَ غير ذات الصنعة الكسب ، فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها ، و لا تكلفوا الصغير الكسب فإنه إذ لم يجد يسرق ، و عفوا إذا أعفكم الله ، و عليكم من المطاعم بما طاب منها )[8]
4-بلغ عمر بن عبد العزيز أن ابنا له اشترى خاتما فصه بألف درهم فبعث إليه يقول أما بعد فقد بلغنى أنك اشتريت خاتما فصه بألف درهم فإذا بلغك خطابي هذا فبعه و أطعم بثمنه ألف جائع و اشتر خاتما فصه من حديد و اكتب عليه : رحم الله امرؤاً عرف قدر نفسه [9]
التقويم
1- وضح معنى التعفف .
2- وضح أنواع العفة .
3- اذكر بعض الأحاديث الواردة فى العفة .
4- اذكر نماذج فى العفة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين .
5- اذكر نماذج عايشتها تحققت فيهم خلق العفة فى أى صورة من صورها وماذا تعلمت من هذه المواقف .
6- حدد أى أنواع ( صور ) العفة ترى من نفسك ضعفاً فيها – وما سبل العلاج لذلك الضعف .
الحلقة الحادية والثلاثون
الدرس الأول :
النوع الثاني : توحيد الألوهية :
الأهداف :
1- أن يذكر المعنى الإجمالى لتوحيد الألوهية .
2- أن يوضح بعض ما يستلزمه توحيد الألوهية .
أ- معنى توحيد الألوهية إجمالاً : الإعتقاد الجازم بأن الله سبحانه وتعالى هو الإله الحق ولا إله غيره ، وإفراده سبحانه بالعبادة ، وقد عرّفها الإمام ابن تيمية بأنها : كمال الحب مع كمال الخضوع .
يقول ابن تيمية : ( وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين ، وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة ، فمن لم يأت به كان من المشركين " رسالة الحسنة والسيئة لابن تيمية .
وهذا التوحيد أساس دعوة الرسل ، ومن أجله أنزلت الكتب ، فما من رسول أرسله الله إلى العباد ، إلا دعاهم إلى هذا التوحيد قال تعالى : " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " ( الأنبياء 35 ) . [ الإيمان د/ محمد نعيم ياسين ]
ب- وتوحيد الله في ألوهيته يستلزم : أن تتوجه إليه وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها ، ونخلص قلوبنا فيها من أية وجهة أخرى ، وهذه عبارة يدخل فيها أمور كثيرة نذكر منها :
1- وجوب إخلاص المحبة لله عز وجل : فلا يتخذ العبد نداً لله في الحب ، يحبه كما يحب الله ، أو يقدمه في المحبة على حب الله عز وجل ، فمن فعل ذلك كان من المشركين ، قال عز وجل : " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله " ( البقرة 165 ) . أن يكون حب كل شيء في الدنيا عند المؤمن بعد حب الله عز وجل ، وحب الله سبحانه فوق كل حب ، حتى يضحي بكل هذه القيم في سبيل الله إذا وقع تعارض بينها وبين ما يقتضيه حبه لربه ، وقد توعد الله عز وجل من يقدمون هذه القيم الدنيوية على حب الله عز وجل وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، فقال سبحانه : " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين " ( التوبة 24 )
2- وجوب إفراد الله تعالى فى الدعاء والتوكل والرجاء فيما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه : قال عز وجل " ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين " ( يونس 106 )
وقال تعالى : " وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين " ( المائدة 23 ) وقال تعالى : " إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم " ( البقرة 218 )
3- وجوب إفراد الله عز وجل بالخوف منه : فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضره بمشيئتها وقدرتها فخاف منها ، فقد أشرك بالله لقوله تعالى : " فإياي فارهبون " ( النحل 51 )
وقال تعالى : " وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم " ( يونس 107 )
4- وجوب إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادات : البدنية من صلاة وركوع وسجود وصوم وطواف ، وجميع العبادات القولية من نذر واستغفار وغير ذلك .
فهذه العبادات وغيرها يجب أن تكون لله تعالى وحده ، ومن صرف شيئا منها لغير الله فقد أشرك ، وقد قال تعالى : " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً " ( النساء 48 ) [ الإيمان د/ محمد نعيم ياسين ]
الدرس الثاني :
ثالثا : الحلم و كف الغضب
الأهداف الإجرائية السلوكية :
1- أن يوضح الدارس مفهوم الحلم .
2- أن يوضح الدارس أهمية الحلم وفضله .
3- أن يذكر الدارس نماذج عملية من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لتحقق هذا الخلق .
4- أن يوضح الدارس مظاهر الحلم وكف الغضب .
5- أن يوضح الدارس الوسائل العملية لكف الغضب .
*********************************************
1- مفهوم الحلم :
-الحلم في اللغة[10]
1- تأنى و سكن عند غضب أو مكروه مع قدرة و قوة
2- الأناة و ضبط النفس
3- العقل و في القرآن الكريم " أم تأمرهم أحلامهم بهذا "
-الحليم اسم من أسماء الله الحسنى [11]
1- قال الخطابي : هو ذو الصفح و الأناة الذي لا يستفذه غضب و لا يستخفه جهل جاهل و لا عصيان عاصي ، المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة و لكن جعل لكل شيء مقدارا فهو منته إليه .
2- و أضاف الغزالي : لا يعتريه غيظ و لا يحمله على المسارعة إلى الانتقام –مع غاية الاقتدار – عجلة و طيش "و لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " [12]
-صفة الحلم في الانسان
دلالة على كمال العقل و استيلائه و انكسار قوة الغضب و خضوعها للعقل [13]
2- أهمية الحلم و فضله :
1- على قدر حلم الانسان و ضبطه لنفسه و كظمه لغيظه – و هو قادر على إنفاذه - تكون منزلته عند الله .قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من كظم غيظا و هو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء "[14] . و عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم بما يشرف الله به البنيان و يرفع الدرجات ؟ قالوا : نعم يا رسول الله . قال : تحلم على من جهل عليك و تعفو عمن ظلمك و تعطي من حرمك و تصل من قطعك "[15] . و قد عد القرآن هذه الشمائل و جعلها تسرع بصاحبها نحو الجنان فقال تعالة "و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السموات و الأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين "[16]
2- سبب في خضوع العدو كأنه ولي حميم . يقول الله تعالى "ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك و بينه عداوة كأنه ولي حميم ، و ما يلقاها إلى الذين صبروا و ما يلقاها إلى ذو حظ عظيم "[17] يقول ابن عباس (أمر الله تعالى المؤمنين بالصبر عند الغضب و الحلم عند الجهل و العفو عند الاساءة فإن فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان و خضع لهم العدو كأنه ولي حميم )[18]
3- دلالة على قدرة محمودة في الانسان . عن بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما تعدون الصرعة فيكم ؟ قالوا: الذي لا تصرعه الرجال ، قال : و لكنه الذي يملك نفسه عند الغضب "[19] . قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني و لا تكثر عليّ لعلي أنسى قال : " لا تغضب "[20]
4- حماية للإنسان من أن يلعن نفسه . فقد حدث أن رجلا نازعته الريح رداءه فلعنها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تلعنها فإنها مأمورة مسخرة و إنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه "[21]
5- خطب النبي صلى الله عليه وسلم في الناس عصر يوم من الأيام فكان مما قاله لهم " إن بني آدم خلقوا على طبقات شتى " " ألا و إن منهم البطيء الغضب سريع الفيء ، و السريع الغضب سريع الفيء و البطيء الغضب بطيء الفيء فتلك بتلك . ألا و إن منهم بطيء الفيء سريع الغضب ألا و خيرهم بطيء الغضب سريع الفيء و شرهم سريع الغضب بطيء الفيء ألا و إن منهم حسن القضاء حسن الطلب و منهم سيء القضاء حسن الطلب و منهم سيئ الطلب حسن القضاء فتلك بتلك . ألا و إن منهم سيء القضاء سيء الطلب ألا و خيرهم الحسن القضاء الحسن الطلب و شرهم سيئ القضاء سيء الطلب " " ألا و إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم أما رأيتم إلى حمرة عينيه و انتفاخ أوداجه ، فمن أحس بشيء من ذلك فليلصق بالأرض "[22] أي يبقى مكانه و ليجلس . (فإذا استشاط و راء لهب الغيظ أفسد الأمور في غيبة وعيه و غلبة عاطفته فلم يدع لإصلاحها مكانا )[23]
6- دلالة على عمق الإيمان .فمن الناس من لا يسكت عند الغضب فهو في ثورة دائمة و تغيظ يطبع على وجهه العبوس و إذا مسه أحد ارتعش كالمحموم و أخذ يطعن و يلعن و الإسلام بريء من هذه الخلال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ليس المؤمن بطعان و لا لعان و لا فاحش و لا بذيء "[24]
الحلقة الثانية والثلاثون
الدرس الأول :
النوع الثالث : توحيد الأسماء والصفات :
الأهداف :
1- أن يوضح معنى توحيد الأسماء والصفات .
2- أن يوضح المقصود بأسماء الله عز وجل .
3- أن يحفظ أسماء الله عز وجل ويفهم معانيها .
أ- معنى توحيد الأسماء والصفات : الاعتقاد الجازم بأن الله عز وجل متصف بصفات الكمال ، ومنزه عن جميع صفات النقص ، وأنه متفرد بهذا عن جميع الكائنات ، وذلك بإثبات ما أثبته سبحانه لنفسه ، أو أثبته له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تحريف ألفاظها أو معانيها ، ولا تعطيلها بنفيها أو بنفي بعضها عن الله عز وجل ، ولا تكييفها بتحديد كنهها واثبات كيفية معينة لها ، ولا تشبيهها بصفات المخلوقين . وهذا التعريف يتضمن ثلاثة أسس من حاد عنها لم يكن موحداً ربه في أسمائه وصفاته .
الأول : تنزيه الله جل وعلا عن مشابهة الخلق وعن أي نقص .
الثاني : الإيمان بالأسماء والصفات الثابتة في الكتاب والسنة دون تجاوزها بالنقص منها أو الزيادة عليها أو تحريفها أو تأويلها أو تعطيلها .
الثالث : قطع الطمع عن إدراك هذه الصفات .
* والواجب فى هذه الصفات : إثباتها لله عز وجل على حسب المعنى الذى يليق بكمال الله تعالى ، وهو المعنى الحقيقى الذى ليس فيه تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف . وأن نقول مثل ما قال الإمام الشافعى رضى الله عنه : ( آمنت بالله وبما جاء عن الله على مراد الله ) .
ﺏ - أسماء الله عز وجل : وأسماء الله الحسنى أخبرنا بها الله فى كتابه ، والرسول فى سنته ، وكل اسم يدل على صفة من صفات الله عز وجل ، والاسم الجامع لمعانى الأسماء كلها والصفات كلها هو ( الله ) وهى التى ننادى بها ربنا، وبها نذكره ونعبده ونسأله ، قال تعالى : " ولِلَّهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " ( الأعراف 180 )
وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن لله تسعة وتسعين اسمًا - مائة إلا واحدًا - من أحصاها دخل الجنة " أخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة
ﺕ - من معاني الأسماء الحسني
|
الله |
اسم علم يدل على الذات الجامعة لصفات الألوهية ، (وباقي الأسماء هي في حقيقتها أوصاف تدل على بلوغ القمة في الوصف) |
||
|
الرحمن |
واسع الرحمة في خلقه، مؤمنهم وكافرهم (عظيم الرحمة) |
الرحيم |
معطي الثواب أضعاف العمل (دائم الإحسان والرحمة الخاصة بالمؤمن). |
|
الملك |
المتصرف في ملكه كما يشاء |
القدوس |
المنزه عن كل وصف يدركه حس أو خيال |
|
السلام |
السالم من العيوب والنقائص، الناشر سلامته على خلقه |
المؤمن |
المصدق نفسه وكتبه ورسله فيما يقولونه عنه. |
|
المهيمن |
المسيطر على كل شيء بكمال قدرته. |
العزيز |
الغالب الذي لا نظير له. |
|
الجبار |
المنفذ مشيئته بالإجبار، والذي يجبر ويداوي. |
المتكبر |
المتفرد بصفات العظمة، المتكبر عن النقص والحاجة. |
|
الخالق |
المبدع لخلقه بإرادته. |
البارئ |
المميز لخلقه بالصور المختلفة. |
|
المصور |
الذي أعطي كل خلق صورة خاصة |
الغفار |
الذي يستر القبيح في الدنيا ويتجاوز عنه في الآخرة. |
|
القاهر |
الذي يقهر الجبابرة |
الوهاب |
المتفضل بالعطايا. |
|
الرزاق |
خالق الأرزاق، والمتكفل بإيصالها إلى خلقه. |
الفتاح |
الذي يفتح خزائن رحمته لعباده. |
|
العليم |
المحيط علمه بكل شيء |
القابض |
القابض يده عمن يشاء من عباده حسب إرادته. |
|
الباسط |
بأسراره على من يشاء |
الخافض |
الذي يخفض الكفار والأشقياء. |
|
الرافع |
للأقدار بين أولياء الرجال. |
المعز |
للمؤمنين بطاعته. |
|
المذل |
للكافرين بعصيانهم. |
السميع |
الذي لا يغيب عنه مسموع. |
|
البصير |
الذي يشاهد جميع الموجودات. |
الحكم |
الذي إليه ترجع الأمور والأحكام. |
|
العدل |
الذي ليس في ملكه خلل. |
اللطيف |
البر بعباده. |
|
الخبير |
العالم بكل شيء ظاهر وباطن. |
الحليم |
الذي لا يعجل بالانتقام. |
|
العظيم |
الذي لا تصل العقول إلى كنه ذاته. |
الغفور |
غافر الذنب وقابل التوب. |
|
الشكور |
المنعم على عباده بالثواب. |
العلي |
الذي علا بذاته وصفاته عن مدارج الخلق. |
|
الكبير |
المنزه عن الأوهام |
الحفيظ |
حافظ الكون من الخلل. |
|
المقيت |
خالق الأقوات ومقسمها. |
الحسيب |
الذي يكفي عباده حاجتهم. |
|
الجليل |
عظيم القدر بجلاله وكماله |
الكريم |
عطاؤه لا ينفد |
|
الرقيب |
الملاحظ لما يرعاه. |
المجيب |
الذي يجيب الداعي إذا دعاه. |
|
الواسع |
الذي وسع كرسيه السماوات والأرض |
الحكيم |
المنزه عن فعل ما لا ينبغي بجلاله وكماله |
|
الودود |
المتحبب إلى خلقه |
المجيد |
الشريف في ذاته وأفعاله، الجزيل عطاؤه ونواله. |
|
الباعث |
باعث الموتي للحساب |
الشهيد |
العالم بالأمور الظاهرة والباطنة |
|
الحق |
خالق كل شيء بحكمة. |
الوكيل |
الموكل إليه الأمور والمصالح |
|
القوي |
الذي لا يعجزه شيء |
المتين |
الذي لا يغلب |
|
الولي |
المحب لأوليائه، الناصر لهم، والموالي لهم. |
الحميد |
المستحق للحمد والثناء |
|
المحصي |
الذي لا يفوته دقيق الأمور، ولا يعجزه جليلها. |
المبدي |
الذي بدأ الخلق، وأوجده من العدم. |
|
المعيد |
الذي يعيد الخلق إلى الموت. |
المحيي |
الذي يحي العظام وهي رميم. |
|
المميت |
الذي يميت الأجسام بنزع الأرواح منها. |
الحي |
المتصف بالحياة الأبدية. |
|
القيوم |
القائم على كل شيء(القائم بذاته كل شيء قائم به) |
الواجد |
الذي يجد كل ما يطلبه ويريده |
|
الماجد |
كبير الإحسان والإفضال. |
الواحد |
المتفرد ذاتا ووصفا وأفعالا. |
|
الصمد |
المقصود بالحوائج، (ومقصد المحتاج). |
القادر |
المتفرد باختراع الموجودات. |
|
المقتدر |
الذي يقدر على ما يشاء. |
المقدم |
مقدم الأنبياء والأولياء ومن يشاء |
|
المؤخر |
مؤخر الأعداء بالإبعاد |
الأول |
السابق للأشياء |
|
الآخر |
الباقي بعد فناء خلقه. |
الظاهر |
بآياته وعلامات قدرته |
|
الباطن |
المحتجب عن الأنظار، المطلع على الأسرار. |
الوالي |
الملك والمتصرف في الأشياء ، المنعم بالعطاء الدافع للبلاء |
|
المتعال |
رفيع الدرجات ذو العرش، المرتفع في كبريائه وعظمته. |
البَر |
الذي يمن على السائلين بحسن العطاء. |
|
التواب |
يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات |
المنتقم |
نخشي نقمته ، ونرجو منه الرحمة خوفا وطمعا. |
|
العفو |
الذي يمحو الذنوب ويتجاوز عن السيئات. |
الرؤوف |
شديد الرحمة بعباده. |
|
مالك الملك |
له التصرف المطلق ينفذ مشيئته في ملكه كيف يشاء وكما يشاء، لا مرد لقضائه، ولا معقب لحكمه. |
ذو الجلال والإكرام |
الذي لا جلال ولا كمال ولا شرف إلى هو له ، فالجلال في ذاته، والكرامة على خلقه. |
|
المقسط |
القائم بالقسط والمقيم للعدل. |
الجامع |
جمع الكمالات كلها ذاتا ووصفا وفعلا. |
|
الغني |
الغني لا يحتاج إلى شيء في ذاته ، ولا في صفاته، ولا في أفعاله. |
المغني |
المعطي لمن يشاء من عباده. |
|
المانع |
يمنع البلاء حفاظا وعناية، ويمنع العطاء ابتلاء أو حماية. |
الضار |
يصيب من يشاء من عباده فهو مالك الضر |
|
النافع |
مالك النفع، وهو على كل شيء قدير |
النور |
الذي نور قلوب الصادقين بتوحيده |
|
الهادي |
الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدي. |
البديع |
الخالق البديع في ذاته |
|
الباقي |
الدائم الوجود والبقاء، بقاء الأبد والأزل. |
الوارث |
له ما في السماوات والأرض ، رب كل شيء ورازقه وراحمه |
|
الرشيد |
المرشد لأهل الطاعة. |
الصبور |
يملي ويمهل ولا يسارع |
التقويم
1- حدد معنى الإيمان بالله .
2- وضح أنواع التوحيد .
3- وضح آثار الإيمان بالله عز جل .
4- حدد معنى توحيد الربوبية .
5- وضح المقصود بتوحيد الربوبية .
6- وضح بعض الوسائل العملية لتوحيد الربوبية .
7- اذكر المعنى الإجمالى لتوحيد الألوهية .
8- وضح بعض ما يستلزمه توحيد الألوهية .
9- أذكر المعنى الإجمالى لتوحيد الأسماء والصفات .
10- اذكر أنواع الصفات والواجب فى هذه الصفات .
11- وضح المقصود بأسماء الله عز وجل .
12- اذكر أسماء الله عز وجل ومعانيها التى تدل عليها .
الدرس الثاني :
3- نماذج عملية :
1- المحفوظ من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما انتقم لنفسه قط إلا إن انتهكت حرمة الله فينتقم لله بها ، و قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادع على المشركين و العنهم فقال صلى الله عليه وسلم " انما بعثت رحمة و لم ابعث لعانا "[25] . (و من قصص العفو التي لا مثيل لها بين الناس عفو رسول اللة صلى الله عليه وسلم عن زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول فإن عبد الله هذا كان عدوا لدودا للمسلمين يتربص بهم الدوائر و يحالف الشيطان عليهم و يحيك لهم المؤامرات و لا يجد فرصة للطعن عليهم و النيل من نبيهم إلا انتهزها و هو الذي أشاع مقالة السوء على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و جعل المرجفين يتهامسون بالإفك حولها و يهزون أركان المجتمع الإسلامي . و لكن الله أظهر الحق ، ثم مات بن أبي و جاء ولده إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه الصفح عن أبيه فصفح ثم طلب منه أن يكفن في قميصه صلى الله عليه وسلم فمنحه إياه ثم طلب منه أن يصلي عليه و يستغفر له فلم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم العفو الرقيق هذا السؤال بل وقف أمام جسمان الطاعن في عرضه بالأمس يستدر له المغفرة لكن العدالة العليا حسمت الأمر كله فنزل قوله تعالى " استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله و رسوله و الله لا يهدي القوم الفاسقين "[26] ) [27]
2- (لقد استنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على أبي بكر أن يلعن بعض رقيقه و قال " لا ينبغي لصديق أن يكون لعانا "[28] و في رواية "لا يجتمع أن تكونوا لعانيين و صديقين "[29] فأعتق أبو بكر الرقيق كفارة عما بدر منه لهم و جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقول له :لا أعود)[30]و عندما حلف رضي الله عنه ألا ينفق على مسطح - كما كان يفعل - لكونه تكلم في واقعة الإفك فنزل قوله تعالى " و لا يأتل أولوا الفضل منكم و السعة أن يؤتوا أولي القربى و المساكين و المهاجرين في سبيل الله و ليعفوا و ليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم ، و الله غفور رحيم "[31] فقال أبو بكر : بلى و الله إني لأحب أن يغفر الله لي . فرجع إلى مسطح الذي كان يجري عليه و قال : و الله لا أنزعها منه أبدا
3- عن بن عباس رضي الله عنه قال : لما قدم عيين بن حصن نزل على ابن أخيه الجد بن قيس و كان من النفر الذين يدنيهم عمر رضي الله عنه - إذ كان من القراء أصحاب أمير المؤمنين عمر و أهل مشاورته – فقال عيينه : يا ابن أخي استأذن لي على أمير المؤمنين فأذن له ، فلما دخل قال (هيه يا بن الخطاب فوالله لا تعطينا الجزل و لا تحكم بيننا بالعدل ) فغضب عمر حتى هم أن يوقع به فقال الحر يا أمير المؤمنين إن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم " خذ العفو و امر بالعرف و أعرض عن الجاهلين " و إن هذا من الجاهلين ، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه - و كان وقافا عند كتاب الله – و إنما غضب عمر لتطاول الأعرابي عليه و هم بردعه لأنه لم يدخل عليه ناصحا بخير أو طالبا لحق إنما دخل على حاكم في سلطانه ليشتمه دون مبرر ، فلما ذكر بأن الرجل من الجهال أعرض عنه و تركه ينصرف .
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس " إن فيك خصلتين يحبهما الله ، الحلم و الأناة "[32] و يقول الامام النوي في شرحه : أما الحلم فهو العقل و أما الأناة فهي التثبت و ترك العجلة . و سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلو المدينة بادروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم و قام الأشج عند رحالهم فجمعها و عقل ناقته و لبس أحسن ثيابه ثم أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم فقربه النبي صلى الله عليه وسلم و أجلسه إلى جانبه ثم قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " تبايعون على أنفسكم و قومكم فقال القوم نعم . فقال الأشج : يا رسول الله إنك لم تزاول الرجل عن شيء أشد عليه من دينه .نبايعك على أنفسنا و نرسل من يدعوهم فمن اتبعنا فكان منا و من أبى قاتلناه قال : صدقت إن فيك خصلتين ....الحديث "و قال القاضي عياض فالأناة تربص حتى نظر في مصالحه و لم يعجل ، و الحلم هو هذا القول الذي قاله يدل على صحة عقله و جودة نظره في العواقب
الحلقة الثالثة والثلاثون
الدرس الأول :
مواقف من سيرة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم
نسبه وولادته وطفولته صلى الله عليه وسلم
الأهداف :
1-أن يعرف الدارس نسبه وولادته صلى الله عليه وسلم
2- أن يوضح الدارس حفظ الله ورعايته للرسول صلى الله عليه وسلم
3- أن يعرف الدارس الحكمة من يتمه صلى الله عليه وسلم وموت جده وعمه .
4- أن يذكر الدارس العبر المستفادة من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم فى شبابه .
5- أن يوضح الدارس مدى تطبيقه للعبر والدروس المستفادة من هذا المقطع .
هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ابن هاشم ابن عبد مناف بن فهر (المشهور بقريش) بن مالك بن النضر بن كنانة بن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله ابن إبراهيم خليل الله عليهما الصلاة والسلام .
- قد اختاره الله تعالى من أزكى القبائل، فما تسلل شيء من أدران الجاهلية إلى شيء من نسبه صلى الله عليه وسلم.
- روى مسلم بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشاً من كنانة واصطفى هاشما من قريش واصطفاني من بنى هاشم " رواه مسلم .
- وأما ولادته صلى الله عليه وسلم فقد كانت فى عام الفيل، أي العام الذي حاول فيه أبرهة الأشرم غزو مكة وهدم الكعبة فرده الله عن ذلك بالآية الباهرة التي وصفها القرآن الكريم. وكانت على الأرجح يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول.
بداية غريبة !! وبركة واضحة!!
وقد ولد يتيما، فقد مات أبوه عبد الله وأمه حامل به لشهرين فقط فعنى به جده عبد المطلب واسترضع له - على عادة العرب إذ ذاك - امرأة من بنى سعد بن بكر يقال لها حليمة بنت أبى ذؤيب.
وقد أجمع رواة السيرة أن بادية بنى سعد كانت تعانى إذ ذاك سَنة مجدبة قد جف فيها الضرع ويبس الزرع، فما هو إلا أن صار محمد صلى الله عليه وسلم فى منزل حليمة واستكان إلى حجرها وثديها حتى عادت منازل حليمة من حول خبائها ممرعة خضراء فكانت أغنامها تروح منها عائدة إلى الدار شباعا ممتلئة الضرع . كما كانت حادثة شق الصدر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء وجوده فى مضارب بني سعد من إرهاصات النبوة ودلائل اختيار الله إياه لأمر جليل ، فقد روى الإمام مسلم عن أنس ابن مالك " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فى صغره ، فأخذه فصرعه ، فشق عن قلبه ، فاستخرج القلب ، فاستخرج منه علقة ، فقال هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله فى طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده فى مكانه ، وجاء الغلمان يسعون فقالوا :إن محمداً قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون . قال أنس : وقد كنت أرى أثر المخيط فى صدره " { إن إخراج العلقة منه صلى الله عليه وسلم تطهير له من حالات الصبا اللاهية العابثة المستهترة واتصافه بصفات الجد والحزم والاتزان وغيرها من صفات الرجولة الصادقة ، كما تدلنا على عناية الله به وحفظه له وأنه ليس للشيطان عليه سبيل } فقه السيرة للبوطي . وكان هذا الحادث سبباً فى أن تعييده حليمة السعدية إلى أمه وقد تم له من العمر خمس سنوات . ولما أصبح له من العمر ست سنوات ماتت أمه آمنة، وما إن تحول الرسول إلى كفالة جده عبد المطلب حتى وافته هو الآخر منيته فمات وقد تم للنبي صلى الله عليه وسلم ثمان سنوات ، فكفله عمه أبو طالب .
له شأن عظيم :
ولما تم له صلى الله عليه وسلم من العمر اثنتا عشرة سنة ، سافر عمه أبو طالب إلى الشام فى ركب للتجارة، فأخذه معه. ولما نزل الركب (بُصري) مرّوا على راهب هناك يقال له( بحيرا ) وكان عليماً بالإنجيل خبيراً بشئون النصرانية وهناك أبصر بحيرا النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يتأمله ويكلمه، ثم التفت إلى أبى طالب فقال له : ما هذا الغلام منك ؟ فقال: ابني ( وكان أبو طالب يدعوه بابنه لشدة محبته له وشفقته عليه ) فقال له بحيرا ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون أبو هذا الغلام حيًّا. فقال : هو ابن أخي. قال : فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به. قال بحيرا : صدقت، فارجع به بلده واحذر عليه يهود فوالله لئن رأوه هنا ليبلغنه شراً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم، فأسرع به أبو طالب عائدا إلى مكة.
الجد في طلب الرزق:
ثم أخذ رسول الله يستقبل فترة الشباب من عمره فبدأ بالسعي للرزق وراح يشتغل برعي الغنم ، ولقد قال عليه الصلاة والسلام عن نفسه فيما بعد : ( كنت أرعى الغنم على قراريط لأهل مكة ).
حفظ الله تعالى له عليه الصلاة والسلام :
وحفظه الله من كل ما قد ينحرف إليه الشباب من مظاهر اللهو والعبث.
قال عليه الصلاة والسلام فيما يرويه عن نفسه: (ما هممت بشيء مما كانوا فى الجاهلية يعملونه غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبينه، ثم ما هممت به حتى أكرمني الله بالرسالة، قلت ليلة للغلام الذي يرعى معي بأعلى مكة لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة أسمر بها كما يسمر الشباب، فقال : أفعل، فخرجت حتى إذا كنت عند أول دار بمكة سمعت عزفاً فقلت ما هذا ؟ فقالوا عرس، فجلست أسمع، فضرب الله على أذني، فنمت فما أيقظني إلاّ حرّ الشمس فعدت إلى صاحبي، فسألني فأخبرته، ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ودخلت مكة فأصابني مثل أول ليلة، ثم ما هممت بعده بسوء ).
**التعلق بالله تعالى وحده :
يبدو جليًا من هذه البداية الغريبة لحياة سيد الخلق عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى أراد أن لا يتعلق قلب النبي عليه الصلاة والسلام بأحد سواه ، لا أب ولا أم ولا جد ولا عم ولا مال ولا ملك، ولا غيره لما لهذا التعلق من أهمية في بناء المسلم عمومًا والداعي إلى الله خصوصًا ، وحتى تتولاه عناية الله وحدها بعيدًا عن الذراع التي تمعن في تدليله والمال الذي يزيد من تنعيمه حتى لا يقول أبي .. أبي ولكن ليقول ربي .. ربي، وحتى لا تميل نفسه إلى مجد المال والجاه أو إلى ملك الآباء والأجداد وطلب استرداد الصدارة والزعامة فتلتبس على الناس قداسة النبوة بجاه الدنيا.
لهذا خاب كل اتهام ظالم بأنه إنما قام يدَّعي الأول ابتغاء الوصول إلى الثاني أو -بألفاظ معاصرة- أنه "يتاجر بالدين" كما يحلو للعلمانيين والملحدين أن يتهموا الدعاة المخلصين إلى الله تعالى في كل عصر.
سعيه المبكر لطلب الرزق عليه الصلاة والسلام فيه 3 دروس هامة :
1- الذوق الرفيع والإحساس الدقيق اللذان جمّل الله تعالى بهما نبيه محمدًا عليه الصلاة والسلام لقد كان عمه يحوطه بالعناية التامة وكان له من الحنو والشفقة كالأب الشفوق ولكنه عليه الصلاة والسلام ما إن أنس في نفسه القدرة على الكسب حتى أقبل يكتسب ويبذل جهده لرفع بعض ما يمكن رفعه من مؤونة الإنفاق عن عمه مهما كان عائد عمله قليلاً ولكنه يعكس شهامة في الطبع وبذلاً للوسع وبرًا في المعاملة وتعبيرًا راقٍ عن شكر عملي وعرفان بالجميل منه عليه الصلاة والسلام
فكن دائمًا مرهف الحس متقد المشاعر.
2- يتعلق ببيان نوع الحياة التي يرتضيها الله تعالى لعباده الصالحين في الدنيا: لقد كان سهلاً على القدرة الإلهية أن تهيئ للنبي عليه الصلاة والسلام وهو في صدر حياته من أسباب الرفاهية وطيب العيش ما يغنيه عن الكدح ورعاية الأغنام سعيًا وراء القوت ولكن الحكمة الإلهية تريد منا أن نعلم أن خير مال الإنسان ما اكتسبه بكد يمينه ومقابل ما يقدمه من الخدمة لمجتمعه وبني جنسه وشر المال هو ما أصابه الإنسان وهو مستلق على ظهره دون أن يرى أي تعب أو أن يبذل أي فائدة لمجتمعه في مقابله.
فاحرص على أن تكون -كنبيك الحبيب عليه الصلاة والسلام- قادرًا على الكسب .. والكسب الحلال .. والحلال فقط.
3- إن صاحب أي دعوة لن تقوم لدعوته أي قيمة بين الناس إذا ما كان كسبه ورزقه من وراء دعوته أو على أساس من عطايا الناس وصدقاتهم }يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا {، إن الله تعالى أراد أن لا يكون في شيء من حياة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام - لا قبل البعثة ولا بعدها- ما يعرقل سبيل دعوته – بإسداء جميلا إليه يحيط عنقه فيعيقه ذلك عن أن يصدع بكلمة الحق في وجه أي أحد غير مبال بالموقع الذي يقع من نفسه.
فاحرص على عزة نفسك ودعوتك ولا تسأل الناس أجرًا ولا ترجو منهم شكرًا واعلم أن دعوة الإسلام في عفة الأسد وطهارة ماء الغمام.
** نفس سوية لبشر مثلنا :
إن النبي عليه الصلاة والسلام كان متمتعًا بخصائص البشرية كلها وكان يجد في نفسه ما يجده كل شاب من مختلف الميول الفطرية التي فطر الله تعالى الناس عليها هي من دلالات النفس السوية فكان يحس بمعنى السمر واللهو ويشعر بما في ذلك من متعة وتحدثه نفسه لو تمتع بشيء من ذلك كما يتمتع الآخرون فلم يكن مسلوبًا لهذه الميول والأحاسيس ولكن الله تعالى عصمه من أن ينزلق من خلالها في أي انحراف لا يليق بمن هيأته الأقدار لإتمام مكارم الأخلاق وإرساء شريعة الإسلام الخالدة.
التقويم
1- لقد اختار الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم من أزكى القبائل ، فما تسلل شيء من أدران الجاهلية إلى شيء من نسبه صلى الله عليه وسلم - وضح ذلك .
2- وضح رعاية الله وعنايته وحفظه للرسول صلى الله عليه وسلم - وماذا تعلمت من ذلك ؟
3- وضح أهمية السعي في طلب الرزق في ضوء دراستك لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم
4-وضح أهمية التعلق بالله وحده كما تعلمتها من هذا الدرس
الدرس الثاني :
- مظاهر الحلم و كف الغضب :
1- الصبر على أذى الجاهلين دون انتقام
2- احترام رأي المخالفين
3- محاولة اكتشاف إيجابيات الآراء المخالفة و الاستفادة منها
4- قلة التنازع و الخصومات
5- كب المودة و الاحترام
6- الاعتراف بالخطأ و الانصاف من النفس
5- ماذا تفعل إذا غضبت :
1- تعوذ بالله من الشيطان الرجيم
2- إن كنت قائما اجلس و ان كنت جالسا اضطجع أو استلقي على ظهرك
3- غادر المكان إن لم تهدأ
4- اذهب و توضأ
5- صل ركعتين و أطل السجود
6- أكثر من الدعاء المأثور ( اللهم رب النبي محمد صلى الله عليه وسلم اغفر لي ذنبي ، و أذهب غيظ قلبي ، و أجرني من مضلات الفتن)
التقويم
1- وضح مفهوم الحلم .
2- وضح أهمية الحلم وفضله .
3- اذكر نماذج عملية من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم لتحقق خلق الحلم .
4- اذكر نماذج عملية عايشتها حقق أصحابها خلق الحلم وكف الغضب وما أثر ذلك عليك .
5- وضح مظاهر الحلم وكف الغضب .
6- وضح إلى أى مدى حققت خلق الحلم وكف الغضب فى نفسك .
7- وضح الوسائل العملية التى تأخذ بها لكف الغضب .
** استبانة تعين الدارس على تقويمه لنفسه فى التزامه بخلق ( الحياء – والعفة – والحلم وكف الغضب )
|
السلوك |
دائماً |
غالباً |
أحياناً |
نادراً |
|
( الدرجة العظمى = 4* عدد البنود ) |
4 |
3 |
2 |
1 |
|
* خلق الحيـــــــــــــــــــــــــــاء : ( الدرجة العظمى 124 درجة ) * كيف أحفظ الرأس وما وعى؟ 1- لا أحنى الرأس إلا لله . 2- أغض البصر عن المحرمات . 3- لا أتجسس . 4- أتفكر في الكون وأتدبر في قدرة الله نعالى . 5- أبتعد عن سماع المحرمات من غيبة ونميمة وفُحش . 6- أعرض عن اللغو ، وأقبل على سماع القرآن والعِلم . 7- أمتنع عن الخمور والمخدرات وكل ما يُعطِّل العقل . * كيف أحفظ البطن وما حوى؟ 1- شكر الله نعالى على نعمه. 2- أحرص على الطعام والشراب الحلال . 3- ألتزم السنة في الطعام . 4- أحفظ الفرج من كل ما يؤدي إلى المعصية. 5- أمتنع عن كثرة الضحك التي تميت القلب. * كيف نذكر الموت والبلى؟ 1- أتذكر أحوال الاحتضار والقبور ومشاهد يوم القيامة دائمًا. 2- أحرص على زيارة المرضى والمُبْتَلين للاعتبار والاتعاظ. * كيف نترك زينة الدنيا؟ 1- أمتنع نهائيًّا عن المحرمات، ولا أكثر من المباحات . 2- أحمد الله نعالى على ما قدّره لى من رزق. 3- أكثر من سؤال الله نعالى النعيم في الآخرة . * كيف أستحى من الله ؟ 1- أستشعر دوام إحسان الله علي مع إساءتى وتفريطى . 2- أعلم أن الله نعالى مطلع علىّ في منقلبى ومثواى . 3- أتذكر وقوفى بين يدي الله نعالى ومساءلته إياى عن الصغيرة والكبيرة. 4- أشعر بالتقصير في أداء حق الله I من عبادته كما ينبغي . 5- أشعر بجلال الله نعالى وعظمته . 6- أستحى من الله نعالى حين أسأله حوائجى احتقارًا لشأن نفسى . * كيف أستحيي من الناس؟ 1- لا أجاهر بالمعصية أمامهم . 2- لا أظهر لهم ما حرَّم الله نعالى إظهاره . 3- أعاملهم بما شرع الله نعالى . 4- لا أسألهم شيئًا من متاع الدنيا . 5- أراعي معهم الآداب والأعراف المشروعة . * كيف أستحيي من نفسى ؟ 1- لا أرضى لنفوسنا بمعصية الله نعالى، وإقبالها على النار . 2- أصون خلوتى مما يغضب الله نعالى . 3- أصون نفسى عن الدنايا ومساوئ الأخلاق .
* أن أكون عفيفاً . ( الدرجة العظمى 60 درجة ) 1- أكف نفسى عمّا لا يحل و لا يجمل . 2- أكثر من الدعاء " اللهم إني أسألك العفاف و الغنى " 3- أجتهد فى ضبط النفس عن الشهوات . 4- أكف لسانى عن كل ما حرّم الله . 5- أعتدل فى طعامى وشرابى فلا أسرف . 6- أعتدل في ارتداء الملابس و لاأباهي بها أو أختال . 7- أحرص على حسن السمت وأجعل أكبر همى صيانة حقيقتى و استكمال مروءتى . 8- أتحرى الكسب الحلال . 9- أحرص على الوفاء بالحق في الموعد المحدد . 10- أشكر صاحب الدين لأن " من لم يشكر الناس لم يشكر الله " 11- أحرص على جعل معاملاتى المالية كلها وفق شرع الله . 12- لا أتعامل بالربا وأبتعد عن الغش و الرشوة و الاحتكار و كل ما يلحق بذلك . 13- لا أسأل الناس شيئا . 14- لا أستغل منصبى في قضاء حوائجى . 15- أدع كثيرا مما لا بأس به حذرا مما به بأس .
* فى الحلم وكف الغضب : ( الدرجة العظمى 24 درجة ) 1- أصبر على أذى الجاهلين دون انتقام . 2- أحلم على من جهل علىّ . 3- أكف بأسى عن الناس مع القدرة . 4- أحترم رأي المخالفين . 5- أعترف بالخطأ و أقول الحق ولو على نفسى . 6- أملك نفسى عند الغضب .
|
|
|
|
|
***احسب درجاتك فى كل خلق من الأخلاق وقارنها بالدرجة العظمى فإن وجدت خيراً فاحمد الله عز وجل وداوم على ذلك ، وإن وجدت تقصيراً فاستغفر الله واعزم على الجد حتى تعالج حالك قبل فوات الأوان واحرص على الالتزام بالأمور العملية التى تعينك على ذلك مستعيناً بالله على ذلك ثم بإخوانك .
المصادر
1- إحياء علوم الدين الإمام أبو حامد الغزالى .
2- مختصر منهاج القاصدين العلامة / ابن قدامة المقدسى .
3- المستخلص فى تزكية الأنفس أ/ سعيد حوى .
4- خلق المسلم الشيخ / محمد الغزالى .
5- أصول الدعوة د / عبد الكريم زيدان .
6- فقه الدعوة إلى الله د / على عبد الحليم .
7- أسماء الله الحسنى أ / محمد حسين .
8- الاستدانة الشيخ / عبد الخالق الشريف .
الحلقة الرابعة والثلاثون
الدرس الأول :
مواقف من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
حرب الفِجار وحلف الفضول
الأهداف :
1- أن يوضح الدارس المقصود بحرب الفجار .
2- أن يوضح الدارس المقصود بحلف الفضول وسببه .
3- أن يستخلص الدارس العبر والدروس المستفادة فى كل من حرب الفجار وحلف الفضول .
4- أن يوضح الدارس مدى تطبيقه للعبر والدروس المستفادة من هذا الدرس .
حضر رسول الله عليه الصلاة والسلام حرب الفِجار وهي حرب كانت بين كنانة ومعها قريش وبين قيس وكان يومًا من أشد أيام العرب هولاً ولما استحل فيه من حرمات مكة المقدسة عند العرب سمى ((يوم الفِجار)) . وقد قال صلى الله عليه وسلم عن تلك الحرب : " كنت أنبل على أعمامي " أى أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها ، وكان صلى الله عليه وسلم حينئذ ابن أربع عشرة سنة أو خمس عشرة وقيل ابن عشرين ، ويرجح الأول أنه كان يجمع النبال ويناولها إلى أعمامه مما يدلنا على حداثة سنه . وبذلك اكتسب الجرأة والشجاعة والإقدام وتمرن على القتال منذ ريعان شبابه . وكانت هذه واحدة من الحروب -كعادة العرب دائمًا- التي تبدؤها صغيرات الأمور ثم تشتعل نار العصبية البغيضة حتى ألف الله بين قلوبهم وأزاح عنهم هذه الضلالات بانتشار نور الإسلام .
وعند رجوع قريش من حرب الفجار تداعوا لحلف الفضول، فتم في دار عبد الله بن جدعان التيمي أحد رءوساء قريش - تحالفوا على ألا يجدوا بمكة مظلومًا من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه حتى ترد إليه مظلمته وقد حضره رسول الله عليه الصلاة والسلام مع أعمامه وقال بعد أن شرفه الله بالرسالة: "لقد شهدت مع عمومتي حلفًا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أن لي به حُمْر النَّعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت". وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام مبعوث بمكارم الأخلاق وهذا منها وقد أقر الإسلام كثيرًا منها وقد دعا بهذا الحلف كثيرون فأنصفوا .
التقويم
1- وضح المقصود بحرب الفجار .
2- وضح المقصود بحلف الفضول وما سببه .
3- أذكر حديثاً ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حلف الفضول ومكانته .
4- من أبرز الدروس التى نخرج بها من دراسة حلف الفضول " أن تنصر المظلوم و ترد المظالم إلى أهلها " هل تذكر موقفاً شخصياً طبقت من خلاله هذا الدرس .
5- ما هو الخلق الكريم من أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام الشخصية الذي يدل عليه مشاركته عليه الصلاة والسلام في "حرب الفجار" و "حلف الفضول" ويفتقده كثير من الناس اليوم ؟.
الدرس الثاني :
الفقه
الأهداف الإجرائية السلوكية :
1- تزويد الدارس بالمعلومات الصحيحة الخاصة بموضوعات الفقه.
2- تصحيح ما لا يكون صحيحا ًمن معرفة الدارس حول موضوعات الفقه.
3- تدريب الدارس على الاستنتاج.
4- دراسة الدارس للآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتصلة بالموضوعات الفقهية المدروسة.
5- تعريف الدارس بأهداف التشريع الإسلامي من وراء الطهارة والوضوء زالصلاة.
باب الطهارة
المياه وأقسامها
القسم الاول من المياه : الماء المطلق وحكمه أنه طهور : أي أنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ويندرج تحته من الانواع ما يأتي :
1 - ماء المطر والثلج والبرد لقول الله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) (سورة الانقال آية : 11 ) وقوله تعالى ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) (سورة الفرقان آية 48 ) ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة ، فقلت : يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول ؟ قال : ( أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الابيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد ) رواه الجماعة إلا الترمذي . وهي اما حقيقية كالطهارة بالماء أو حكمية كالطهارة بالتراب في التيمم .
2 - ماء البحر ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ، إنا نركب البحر ، ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطينا ، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته ) رواه الخمسة . لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في جوابه ( نعم ) ليقرن الحكم بعلته ، وهو الطهورية المتناهية في بابها ، وزاده حكما لم يسأل عنه ، وهو حل الميتة ، إتماما للفائدة ، وإفادة لحكم آخر غير المسؤول عنه ، ويتأكد عند ظهور الحاجة الى الحكم ، وهذا من محاسن الفتوى .وقال الترمذي : هذا الحديث حسن صحيح ، وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال : حديث صحيح .
3 - ماء زمزم ، لما روي من حديث علي رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بسجل (الدلو المملوء ) من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ) رواه أحمد .
4 - الماء المتغير بطول المكث ، أو بسبب مقره ، أو بمخالطة ما لا ينفك عنه غالبا ، كالطحلب وورق الشجر ، فإن اسم الماء المطلق يتناوله باتفاق العلماء . والاصل في هذا الباب أن كل ما يصدق عليه اسم الماء مطلقا عن التقييد يصح التطهر به ، قال الله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيمموا ) (سورة المائدة بعض الاية 6 ) .
القسم الثاني : الماء المستعمل وهو المنفصل من أعضاء المتوضئ والمغتسل ، وحكمه أنه طهور كالماء المطلق ، سواء بسواء ، اعتبارا بالاصل ، حيث كان طهورا ، ولم يوجد دليل يخرجه عن طهوريته ، والحديث لربيع بنت معوذ في وصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : ( ومسح رأسه بما بقي من وضوء في يديه ) رواه أحمد وأبو داود ، ولفظ أبي داود ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان بيده ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب ، فانخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال : ( أين كنت يا أبا هريرة ؟ ) فقال : كنت جنبا ، فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة ، فقال : سبحان الله إن المؤمن لا ينجس ) رواه الجماعة : ووجه دلالة الحديث ، أن المؤمن إذا كان لا ينجس ، فلا وجه لجعل الماء فاقدا للطهورية بمجرد مماسته له ، إذ غايته التقاء طاهر بطاهر وهو لا يؤثر . قال ابن المنذر : روي عن علي وابن عمر وأبي أمامة وعطاء والحسن ومكحول والنخعي : أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد بللا في لحيته : يكفيه مسحه بذلك ، قال : وهذا يدل على أنهم يرون المستعمل مطهرا ، وبه أقول : وهذا المذهب إحدى الروايات عن مالك والشافعي ، ونسبه ابن حزم إلى سفيان الثوري وأبي ثور وجميع أهل الظاهر .
القسم الثالث : الماء الذي خالطه طاهر كالصابون والزعفران والدقيق وغيرها من الاشياء التي تنفك عنها غالبا . وحكمه أنه طهور مادام حافظا لاطلاقه ، فإن خرج عن إطلاقه بحيث صار لا يتناوله اسم الماء المطلق كان طاهرا في نفسه ، غير مطهر لغيره ، فعن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته ( زينب ) فقال : ( إغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك - إن رأيتن - بماء وسدر واجعلن في الاخيرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني فلما فرغن آذناه ، فأعطانا حقوه فقال : ( أشعر نها إياه ) تعني : إزاره ، رواه الجماعة . والميت لا يغسل إلا بما يصح به التطهير للحي ، وعند أحمد والنسائي وابن خزيمة من حديث أم هانئ : أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد : قصعة فيها أثر العجين ، ففي الحديثين وجد الاختلاط ، إلا أنه لم يبلغ بحيث يسلب عنه إطلاق اسم الماء عليه . القسم الرابع : الماء الذي لاقته النجاسة وله حالتان : ( الاولى ) أن تغير النجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وهو في هذه الحالة لا يجوز التطهر به إجماعا ، نقل ذلك ابن المنذر وابن الملقن . ( الثانية ) أن يبقي الماء على إطلاقه ، بأن لا يتغير أحد أوصافه الثلاثة . وحكمه أنه طاهر مطهر . قل أو كثر ، دليل ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فقام إليه الناس ليقعوا به . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء ، أو ذنوبا ( سطل ) من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه الجماعة إلا مسلما وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة[33] ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : ( الماء طهور لا ينجسه شئ ) رواه أحمد والشافعي وأبو داود والنسائي والترمذي وحسنه ، وقال أحمد : حديث بئر بضاعة صحيح وصححه يحيى بن معين وأبو محمد بن حزم . وإلى هذا ذهب ابن عباس وأبو هريرة والحسن البصري ، وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي ومالك وغيرهم ، وقال الغزالي : وددت لو أن مذهب الشافعي في المياه كان كمذهب مالك . وأما حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ) رواه الخمسة ، فهو مضطرب سندا ، ومتنا . قال ابن عبد البر في التمهيد : ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ، مذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت من جهة الاثر
الحلقة الخامسة والثلاثون
الدرس الأول :
مواقف من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
زواجه عليه الصلاة والسلام من السيدة خديجة (رضى الله عنها)
الأهداف :
1- أن يذكر الدارس قصة زواج الرسولصلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة .
2- أن يستخلص الدارس العبر والدروس المستفادة من قصة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة .
3- أن يوضح الدارس إلى أى مدى يطبق هذه الدروس والعبر فى حياته .
كانت خديجة - كما يروى ابن الأثير وابن هشام - امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال فى مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صدق الحديث وعظم الأمانة وكرم الأخلاق، أرسلت إليه ليخرج فى مالها إلى الشام تاجراً وتعطيه أفضل ما كانت تعطى غيره ، ومعه غلامها ميسرة .
وقد قبل محمد صلى الله عليه وسلم هذا العرض فخرج إلى الشام تاجرًا فى مالها ومعه ميسرة. فحالفه التوفيق فى هذه الرحلة أكثر من غيرها، وعاد إلى خديجة بأرباح مضاعفة، فأدى لها ما عليه فى أمانة تامة ونبل عظيم، ووجد ميسرة من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وعظيم أخلاقه ما ملأ قلبه دهشة له، وإعجاباً به فروى ذلك لخديجة رضي الله عنها، فأعجبت بعظيم أمانته، ولعلها دهشت لما نالها من البركة بسببه، مما رغبها في الزواج منه وعرض ذلك عليه عليه الصلاة والسلام فوافق النبي عليه الصلاة والسلام، وقد خطبها من عمها عمرو بن أسد بواسطة عمه أبي طالب الذي قام خطيبًا في هذا اليوم فقال: الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وجعلنا حضنة بيته، وجعلنا خدام الناس ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل (إلا رجح به) شرفًا ونبلاً وفضلاً (وعقلاً) وإن كان في المال قلاًّ (أي فقيرًا) فإن المال ظل زائل وأمر حائل وعارية مسترجعة[34]، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل وقد خطب إليكم رغبة في كريمتكم خديجة وقد بذل لها من الصداق (كذا)....، وعلى ذلك تم الأمر، وقد تم له من العمر خمسة وعشرون عاما ولها من العمر أربعون[35]. وقد كانت خديجة رضي الله عنها قبل زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق لها الزواج مرتين.
شبهة حول أطهر وأعف إنسان :
- إن أول ما يدركه الإنسان من زواجه عليه الصلاة والسلام من السيدة خديجة هو عدم اهتمام الرسول عليه الصلاة والسلام بأسباب المتعة الجسدية ومكملاتها، فلو كان مهتمًا بذلك كبقية أقرانه من الشباب لطمع بمن هي أقل منه سنًا أو بمن ليست أكبر منه على أقل تقدير ويتجلى لنا أنه عليه الصلاة والسلام إنما رغب فيها لشرفها ونبلها بين قومها حتى إنها كانت تلقب في الجاهلية بالعفيفة الطاهرة [ اقتد بحبيبك عليه الصلاة والسلام في حسن الاختيار ] .
- ولقد ظل هذا الزواج قائمًا حتى توفيت السيدة خديجة رضي الله عنها عن خمسة وستين عامًا وقد ناهز النبي عليه الصلاة والسلام الخمسين من العمر دون أن يفكر خلالها بالزواج بأي فتاة أو امرأة أخرى، وما بين العشرين والخمسين من عمر الإنسان هو الزمن الذي تتحرك فيه رغبة الاستزادة من النساء والميل إلى تعدد الزوجات لإشباع الغريزة الجنسية .
ولكن محمدًا عليه الصلاة والسلام تجاوز هذه الفترة من العمر دون أن يفكر بأن يضم إلى خديجة مثلها من الإناث: زوجة أو أمة ولو شاء لوجد الزوجة والكثير من الإماء دون أن يخرق بذلك عرفًا أو يخرج عن مألوف .. هذا رغم أنه تزوج السيدة خديجة وهي أيم وكانت تكبره بما يقارب ضعف عمره!!
ولعل في هذا ما يلجم أفواه أولئك الذين يأكل الحقد أفئدتهم على الإسلام وقوة سلطانه من المبشرين والمستشرقين وعبيدهم من الملحدين والعلمانيين الذين يسيرون وراءهم ينعقون بما لا يسمعون إلا دعاءً ونداءً، ويريدون أن يصوروا الرسول عليه الصلاة والسلام بالرجل الشهواني، فخصامهم للإسلام ليس عملاً فكريًا لقصد البحث أو التحقيق بل لزعزعة العقيدة وهدم القدوة وتسعير نار الشهوات فالرجل الشهواني لا يعيش إلى الخامسة والعشرين من العمر في بيئة مثل بيئة العرب في جاهليتها عفيف النفس دون أن ينساق في شيء من تياراتها الفاسدة التي تموج من حوله والرجل الشهواني لا يقبل بعد ذلك أن يتزوج من أيّم لها ما يقارب ضعف عمره ثم يعيش معها إلى أن يتجاوز مرحلة الشباب ويدخل في مدارج الشيخوخة دون أن تمتد عينه إلى شيء مما حوله - وإن من حوله الكثير- وله إلى ذلك أكثر من سبيل.
أما زواجه بعد ذلك بالسيدة عائشة ثم من غيرها، فإن لكل منهن قصة ولكل زواج حكمة وسبب يزيدان من إيمان المسلم بعظمة محمد عليه الصلاة والسلام ورفعة شأنه وكمال أخلاقه.
ومهما كان السبب فإنه لا يتصور أن يكون مجرد الاستجابة للرغبة الجنسية -كما يحلو لهم أن يشيعوا- إذ لو كان كذلك لكان أجدر به أن يستجيب للرغبة الجنسية في الوقت الطبيعي لهذه الرغبة وندائها!! خصوصًا وقد كان إذ ذاك خالي الفكر .. ليس له من هموم الدعوة ومشاغلها ما يصرفه عن حاجاته الفطرية والطبيعية عليه الصلاة والسلام.
التقويم
1- أذكر قصة زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة
2- ما موطن القدوة فى زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة ؟
الدرس الثاني :
الفقه
السؤر
السؤر هو : ما بقي في الاناء بعد الشرب وهو أنواع :
( 1 ) سؤر الادمي : وهو طاهر من المسلم والكافر والجنب والحائض . وأما قول الله تعالى : ( إنما المشركون نجس ) فالمراد به نجاستهم المعنوية ، من جهة اعتقادهم الباطل ، وعدم تحرزهم من الاقذار والنجاسات ، لا أن أعيانهم وأبدانهم نجسة ، وقد كانوا يخالطون المسلمين ، وترد رسلهم ووفودهم على النبي صلى الله عليه وسلم ويدخلون مسجده ، ولم يأمر بغسل شئ مما أصابته أبدانهم ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كنت أشرب وأنا حائض ، فأناوله النبي صلى الله عليه وسلم ، فيضع فاه على موضع في ) رواه مسلم . والمراد أنه صلى الله عليه وسلم كان يشرب من المكان الذي شربت منه .
( 2 ) سؤر ما يؤكل لحمه : وهو طاهر ، لان لعابه متولد من لحم طاهر فأخذ حكمه . قال أبو بكر بن المنذر . أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به .
( 3 ) سؤر البغل والحمار والسباع وجوارح الطير : وهو طاهر ، لحديث جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سئل : أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال نعم . وبما أفضلت السباع كلها ) أخرجه الشافعي والدارقطني والبيهقي ، وقال : له أسانيد إذا ضم بعضها إلى بعض كانت قوية ، وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ليلا فمروا على رجل جالس عند مقراة[36] له فقال عمر رضي الله عنه : أولغت السباع عليك الليلة في متكلف ! ، لها ما حملت في بطونها ، ولنا ما قي شراب وطهور ) رواه الدار قطني ، وعن يحيى بن سعيد ( أن عمر خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص حتى وردوا حوضا فقال عمرو يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمر : لا تخبرنا ، فإنا نرد على السباع وترد علينا ) رواه مالك في الموطأ .
( 4 ) سؤر الهرة : وهو طاهر ، لحديث كبشة بنت كعب ، وكانت تحت أبي قتادة ، أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له . . فجاءت هرة تشرب منه فأصغى[37] لها الاناء حتى شربت منه ، قالت كبشة : فرآني أنظر فقال : أتعجبين يا ابنة أخي ؟ فقالت : نعم . فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) رواه الخمسة ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وصححه البخاري وغيره .
( 5 ) سؤر الكلب والخنزير : وهو نجس يجب اجتنابه . أما سؤر الكلب[38] ، فلما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا ) ولاحمد ومسلم ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ) ، وأما سؤر الخنزير فلخبثه وقذارته .
الحلقة السادسة والثلاثون
الدرس الأول :
مواقف من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
مشاركة الرسول في بناء الكعبة
الأهداف :
1- أن يعرف الدارس مكانة البيت الحرام
2- أن يكون الدارس إيجابياً فى مجتمعه .
3- أن يعرف الدارس حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم وفطنته .
4- أن يقتدى الدارس بالرسول صلى الله عليه وسلم فى حسن تصرفه وإيجابيته .
5- أن يستخلص الدارس العبر المستفادة من دور الرسول صلى الله عليه وسلم فى بناء الكعبة .
الكعبة أول بيت بنى على اسم الله ولعبادة الله وتوحيده فيه ، بناها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام بعد أن عانى من حرب الأصنام وتكسيرها بناها بوحي من الله تعالى (وإذْ يَرْفَعُ إبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وإسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ)[39].
وقد تعرضت الكعبة بعد ذلك للعوادي التي أوهت بناءها وصدعت جدرانها ، وكان من بين هذه العوادي سيلٌ عرم جرف مكة قبل البعثة بسنوات قليلة.
ولقد شارك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة فى بناء الكعبة وإعادة تشييدها مشاركة فعالة ، فلقد كان ينقل الحجارة على كتفه وكان له من العمر إذ ذاك خمس وثلاثون سنة فى الأصح.
وروى البخاري فى صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال لما بنيت الكعبة، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم والعباس ينقلان الحجارة ، فقال العباس للنبي صلى الله عليه وسلم : اجعل إزارك على رقبتك ، فخرّ إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء فقال : أرني إزاري فشده عليه[40].
ولقد كان له صلى الله عليه وسلم أثر كبير فى حل المشكلة التي تسببت عن اختلاف القبائل حول من يستحق أن ينال شرف وضع الحجر الأسود فى مكانه ، وقد وصل بهم الخلاف إلى درجة كاد أن ينشب بينهم قتال فقد قربت بنو عبد الدار جفنة مملوءة دمًا ثم تعاقدوا هم وبنو عدي على الموت وأدخلوا أيديهم في ذلك الدم ، ومكثت قريش على ذلك أربع ليال أو خمسًا حتى أشار عليهم أبو أمية المخزومي فقال لهم : يا قوم لا تختلفوا وحكموا بينكم من ترضون حكمه فقالوا : نكل الأمر لأول داخل فكان هذا الداخل هو الأمين المأمون عليه الصلاة والسلام فقالوا: هذا الأمين رضيناه ، هذا محمد لأنهم كانوا يتحاكمون إليه إذ كان لا يداري ولا يماري فلما أخبروه الخبر بسط رداءه وقال لتأخذ كل قبيلة بناحية من الثوب ثم وضع فيه الحجر وأمرهم برفعه حتى انتهوا إلى موضعه فأخذه ووضعه فيه.
إيجابية وحكمة ومنزلة عالية .. فلماذا العناد ؟!
في قيامه عليه الصلاة والسلام بإطفاء نار الفتنة عند بناء الكعبة تتجلى أربع حقائق :
الأولى : تتجلى ((الإيجابية)) كخلق أصيل وبارز من أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام في مشاركته الفعالة في بناء الكعبة وفي كل الأحداث الهامة في مجتمعه.
الثانية : تتجلى حكمة النبي عليه الصلاة والسلام في تدبير الأمور .. وبين من ؟.. بين أقوام قلما قامت بينهم خصومة ثم نامت قبل أن تراق فيها الدماء غزيرة .
الثالثة : يتجلى أيضًا سمو منزلته بين رجال قريش فلقد كان ملقبًا عندهم بالأمين وكان محبوبًا مرضيًا منهم كلهم .
الرابعة : ولكن العجب كله يتجلى في الجحود والعناد الذين امتلأت بهم قلوب هؤلاء الناس أنفسهم بعد أن جاءته الرسالة من عند الله وأخذ يبلغها لهم فقابلوه بالتكذيب والإيذاء .. مما يكشف عن طبيعة المجرمين الحاقدة الجاحدة المعاندة لدعاة الحق في كل زمان ومكان .
التقويم
1- وضح مكانة البيت الحرام في قلوب قبائل مكة قبل أن يبزغ فجر الإسلام
2- اذكر ما يدل على أن الإيجابية من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبل بعثته .
3- كم مرة شارك عليه الصلاة والسلام في أحداث هامة في مجتمعه قبل البعثة ؟ وما هي؟
4- وضح طبيعة الحاقدين تجاه دعوة الحق حتى ولو كان الداعي هو عندهم الأمين المأمون الصادق .
5- وضح الدروس التى خرجت بها من مشاركة الرسول فى بناء الكعبة .
الدرس الثاني :
الفقه
النجاسة
النجاسة هي القذارة التي يجب على المسلم أن ينتزه عنها ويغسل ما أصابه منها . قال الله تعالى : ( وثيابك فطهر ) وقال تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الايمان ) . ولها مباحث نذكرها فيما يلي :
أنواع النجاسات[41]
( 1 ) الميتة : وهي ما مات حتف أنفه : أي من غير تذكية[42] ، ويلحق بها ما قطع من الحي ، لحديث أبي واقد الليثي . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما قط من البهيمة وهي حية فهو ميتة ) رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم .
ويستثنى من ذلك :
ا- ميتة السمك والجراد ، فإنها طاهرة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحل لنا ميتتان ودمان : أما الميتتان فالحوت[43] والجراد ، وأما الدمان فالكبد والطحال ) رواه أحمد والشافعي وابن ماجة والبيهقي والدار قطني ، والحديث ضعيف ، لكن الامام أحمد صحح وقفه ، كما قاله أبو زرعة وأبو حاتم ، ومثل هذا له حكم الرفع ، لان قول الصحابي : أحل لنا كذا وحرم علينا كذا . مثل قوله : أمرنا ونهينا ، وقد تقدم قول الرسول صلى الله عليه وسلم في البحر : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) .
ب - ميتة ما لا دم له سائل كالنمل والنحل ونحوها ، فإنها طاهرة إذا وقعت في شئ وماتت فيه لا تنجسه . قال ابن المنذر : لا أعلم خلافا في طهارة ما ذكر إلا ما روي عن الشافعي والمشهور من مذهبه أنه نجس ، ويعفى عنه إذا وقع في المائع ما لم يغيره .
ح - عظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها وجلدها ، وكل ما هو من جنس ذلك طاهر ، لان الاصل في هذه كلها الطهارة ، ولا دليل على النجاسة . قال الزهري : في عظام الموتى نحو الفيل وغيره : أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ويدهنون فيها ، لا يرون به بأسا ، رواه البخاري ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : تصدق على مولاة لميمونة بشاة فماتت ، فمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( وهلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعم به ؟ . فقالوا : إنها ميتة ، فقال : ( إنما حرم أكلها ) رواه الجماعة إلا أن ابن ماجة قال فيه : عن ميمونة ، وليس في البخاري ولا النسائي ذكر الدباغ ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ هذه الاية : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة (سورة الانعام : 145) ) إلى آخر الاية ، وقال : إنما حرم ما يؤكل منها وهو اللحم ، فأما الجلد والقد[44] والسن والعظم والشعر والصوف فهو حلال ) ، رواه ابن المنذر وابن حاتم . وكذلك أنفحة الميتة ولبنها طاهر ، لان الصحابة لما فتحوا بلاد العراق أكلوا من جبن المجوس ، وهو يعمل بالانفحة ، مع أن ذبائحهم تعتبر كالميتة ، وقد ثبت عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه سئل عن شئ من الجبن والسمن والفراء ، فقال : الحلال ما أحله الله في كتابه ، والحرام ما حرم الله في كتابه ، وما سكت عنه فهو مما عفا عنه . ومن المعلوم أن السؤال كان عن جبن المجوس ، حينما كان سلمان نائب عمر بن الخطاب على المدائن .
أنواع النجاسات
( 2 ) الدم : سواء كان دما مسفوحا - أي مصبوبا - كالدم الذي يجري من المذبوح ، أم دم حيض ، إلا أنه يعفى عن اليسير منه ، فعن ابن جريج في قوله تعالى : ( أو دما مسفوحا ) قال : المسفوح الذي يهراق . ولا بأس بما كان في العروق منها ، أخرجه ابن المنذر ، وعن أبي مجلز في الدم ، يكون في مذبح الشاة أو الدم يكون في أعلى القدر ؟ قال : لا بأس ، إنما نهى عن الدم المسفوح ، أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كنا نأكل اللحم والدم خطوط على القدر ، وقال الحسن : ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ، ذكره البخاري ، وقد صح أن عمر رضي الله عنه صلى وجرحه ينعب دما[45] ، قاله الحافظ في الفتح : وكان أبو هريرة رضي الله عنه لا يرى بأسا بالقطرة والقطرتين في الصلاة . وأما دم البراغيث وما يتشرح من الدمامل فإنه يعفى عنه لهذه الاثار وسئل أبو مجلز عن القيح يصيب البدن والثوب ؟ فقال : ليس بشئ ، وإنما ذكر الله الدم ولم يذكر القيح . وقال ابن تيمية : ويجب غسل الثوب من المدة والقيح . والصديد ، قال : ولم يقم دليل على نجاسته ، انتهى والاولى أن يتقيه الانسان بقدر الامكان .
( 3 ) لحم الخنزير : قال الله تعالى : ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس[46] ) : أي فإن ذلك كله خبيث تعافه الطباع السليمة ، فالضمير راجع إلى الانواع الثلاثة ، ويجوز الحرز بشعر الخنزير في أظهر قولي العلماء .
( 4 ، 5 ، 6 ) قئ الادمي وبوله ورجيعه : ونجاسة هذه الاشياء متفق عليها ، إلا أنه يعفى عن يسير القئ ويخفف في بول الصبي الذي لم يأكل الطعام فيكتفى في تطهيره بالرش لحديث أم قيس رضي الله عنها ( أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام ، وأن ابنها ذاك بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه[47] على ثوبه ولم يغسله غسلا ) متفق عليه ، وعن علي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بول الغلام ينضح عليه ، وبول الجارية يغسل ) قال قتادة : وهذا ما لم يطعما فإن طعما غسل بولهما ، ورواه أحمد - وهذا لفظه - وأصحاب السنن إلا النسائي . قال الحافظ في الفتح : وإسناده صحيح ، ثم أن النضح إنما يجزئ مادام الصبي يقتصر على الرضاع . أما إذا أكل الطعام على جهة التغذية فإنه يجب الغسل بلا خلاف . ولعل سبب الرخصة في الاكتفاء بنضحه ولوع الناس بحمله المفضي إلى كثرة بوله عليهم ، ومشقة غسل ثيابهم ، فخفف فيه ذلك .
الحلقة السابعة والثلاثون
الدرس الأول :
أبو بكر الصديق رضي الله عنه (ج 1)
( 51 ق .هـ - 13 - هـ )
( 573م - 633م )
الأهداف :
1- أن يذكر الدارس صفات ومناقب أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
2- أن يذكر الدارس قصة إسلام أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
3- أن يوضح الدارس صوراً من فضائل أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
4- أن يذكر الدارس الدروس المستفادة من دراسة هذه الصور من حياة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه .
5- أن يوضح الدارس إلى أى مدى استفاد من دراسة شخصية سيدنا أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
- تاريخه في سطور :
عبدالله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التميمي أبو بكر الصديق خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولد بعد الفيل بسنتين وستة أشهر
صحب النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وسبق إلى الإيمان به واستمر معه طول إقامته بمكة ورافقه في الهجرة وفي الغار وفي المشاهد كلها إلى أن مات
وكانت الراية معه يوم تبوك
وحج في الناس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع
واستقر خليفة في الأرض بعده ولقّبه المسلمون خليفة رسول الله
قال بن إسحاق في السيرة الكبرى كان أبو بكر رجلا مؤلفا لقومه محببا سهلا وكان أنسب قريش لقريش وأعلمهم مما كان منها من خير أو شر وكان تاجرا ذا خلق ومعروف وكانوا يألفونه لعلمه وتجاربه وحسن مجالسته فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به فأسلم على يديه عثمان وطلحة والزبير وسعد وعبدالرحمن بن عوف
وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه :أسلم أبو بكر وله أربعون ألفا فأنفقها في سبيل الله وأعتق سبعة كلهم يعذب في الله أعتق بلالا وعامر بن فهيرة وزنيرة والنهدية وابنتها وجارية بني المؤمل وأم عبيس
عن أسامة بن زيد أسلم عن أبيه كان أبو بكر معروفا بالتجارة وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أربعون ألفا فكان يعتق منها ويعول المسلمين حتى قدم المدينة بخمسة آلاف وكان يفعل فيها كذلك
وفي الصحيح عن عمرو بن العاص قلت : يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قلت : من الرجال قال : أبوها قلت : ثم من فذكر رجالا
عن عبدالله بن جعفر قال ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحم بنا واحناه علينا وقال إبراهيم النخعي كان يسمى الأواه لرأفته
وكانت وفاته يوم الإثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشر من الهجرة وهو بن ثلاث وستين سنة
- صفاته ومناقبه :
كان في الجاهلية من أنسب قريش وأعلمها بما كان فيها من خير أوشر ،تاجرا موفقا ذا خلق وفضل،محببا في قومه لم يشرب خمرا، ولم يعبد صنما ،ولم يؤثر عنه ما يثلم شرفه أو ينتقص مروءته.
وكان أبيض نحيف، قليل لحم الوجه ، غائر العينين ، ناتىء الجبهة ، كثير شعر الرأس،منحنى القامة.
عرف الناس أبا بكر فى الجاهلية ولقبوه بالصّديق لصدقه ولأنه كان يتولى أمر الديَّات وينوب فيها عن قريش ، فما تولاه من هذه الديات صدقته قريش فيه وقبيلته ، وما تولاه غيره خذلته وترددت فى قبوله وإمضائه .
- إسلامه :
كان صديقا لرسول الله e قبل الرسالة ، فلما أكرم الله رسوله برسالته ،كان أول من دعاهم الرسول للإسلام أبو بكر ، فما لبث أن أسلم،غير متردد ولا متلكىء.وفى ذلك يقول رسول الله e: " ما دعوت أحدا إلى الإسلام إلا وكانت منه عنده كبوة ونظر إليه إلا ما كان من أبى بكر ما عكم ( تلبث ) عنه حين ذكرته له وما تردد فيه " سيرة ابن هشام 0 وظل مع رسول اللهe يتعاون معه في مختلف مراحل الدعوة،كأنصح ما يكون مؤمن لربه ولنبيه ولدينه.تحمل من الأذى ما حمله على أن يكون صاحبه في الهجرة ،ورفيقه في الغار ،وبذل في سبيل الإسلام من ماله ما دعا رسول الله e إلى أن يقول (( ما نفعني مال قط كما نفعني مال أبى بكر ))( أخرجه أحمد وأبو حاتم وابن ماجه وقال الترمذي : حسن غريب .
واستمر يؤيد رسول الله وينصره حتى توفى رسول اللهe وهو أقرب الصحابة إلى قلبه،وأجدرهم في نظره بخلافته من بعده .وحسبك فيه شهادة رسول الله العظيم (( إن من أمنّ الناس علىّ في صحبته وماله أبا بكر ،ولو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته )) رواه البخاري ومسلم والترمذى
- من فضائل الصديق أبي بكر :
ومن فضائل الصديق أبى بكر ما أورده أبو سعيد رضى الله عنه قال :( خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الناس وقال : إن الله خيَّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله قال : فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّ من أمنِّ الناس علىَّ فى صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربى لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين فى المسجد باب إلا سُدَّ إلا باب أبى بكر ) .
وفى رواية :( لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً ولكنه أخى وصاحبى وقد اتخذ الله صاحبكم خليلاً ) رواه الشيخان و الترمذى .
- الإيمان بالله ورســوله :
وهو إيمان حمل الصديق على أن يكون أول من أسلم ،وعلى أن يصدق بكل ما يقوله رسول الله e ، من غير شك ولا تردد ، وانظر ما أروع موقفه من حادث الإسراء والمعراج ، حين قص النبي e على مشركى قريش وعلى صحابته ما حدث له في تلك الليلة ، فارتد من ارتد من ضعفاء الإيمان ، وهزئت قريش برسول الله e أيما هزء ،وجاء أبو جهل إلى أبى بكر لينظر ماذا يكون موقفه من هذه الحادثة العجيبة ،
فإذا بأبي بكر يرد على رئيس الضلالة في قريش بهدوء المؤمن الواثق بنبيه ،المطمئن إلى صدق رسوله :أو قد قال ذلك ؟ فيقول أبو جهل :نعم ! فيقول الصديق :لئن قال ذلك فقد صدق .قال أبو جهل ومن معه :تصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت القدس وعاد قبل أن يصبح ؟ قال أبو بكر : إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك ،من خبر السماء يأتيه في غدوة أو روحة . ثم ذهب إلى النبي e يستمع منه إلى حديث الإسراء ويصدقه ويقول :أشهد إنك لرسول الله ( متفق عليه )...
إنه إيمان يبلغ الذروة ، فلا عجب أن يبلغ صاحبه به ذروة العظمة بين عظماء الإسلام .
- تضحيته بنفسه وبماله في سبيل الدعوة :
وهو نتيجة محتمة لإيمان أبى بكر ، وما دخل الإيمان قلب مؤمن إلا حمله أول ما يحمله على البذل والتضحية والفداء فكيف إذا كان إيمان كإيمان أبى بكر الصديق ؟ ضحى أبو بكر بنفسه دون رسول الله حين دفع عنه قريشا في فناء الكعبة وهى تريد أن تخنقه ، فما كان من قريش إلا أن مالت على أبى بكر تصفعه وتضربه حتى حمل مغشيا عليه إلى بيته ،لا يتبين أنفه من خده أو عينيه ، فلما أفاق كان أول ما سأل عنه : ماذا فعل برسول اللـــه
e ؟ (السيرة النبوية الزيني دحلان 1/107 ) .
وضحى بنفسه حين هاجر معه وقريش تجد في طلبه تريد الفتك به، وانظر ما أروع هذا الموقف حين يقول أبو بكر للرسول وقد وقفت قريش على باب الغار : يا رسول الله :لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لرآنا .. ولكن الرسول علم كيف يطمئن من روع صديقه بالكلمة الخالدة : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ .
وضحى بماله كله في سبيل الدعوة . تقول عائشة رضي الله عنها : أنفق أبو بكر على النبي e أربعين ألفا ، ولما طلب الرسول من الصحابة تجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك ،تقدم الصحابة بمال وجاء عثمان بمال كثير،، وجاء عمر بنصف ماله ،وجاء أبو بكر بكل ماله ،فقال له الرسول : ماذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر ؟ قال : أبقيت لهم الله ورسوله ) رواه الترمذى .
- عقله الكبير وحزمه عند الشدائد :
و حسبك من عقله أنه في الجاهلية أبى أن يسجد للأصنام ، وقومه يتهافتون على عبادتها ، وأبى أن يشرب الخمر، وقومه يتمادحون في شربها وإراقتها ...لقد أدرك بعقله الكبير أن عبادة الأصنام سخف وضلالة، وأن شرب الخمر أذى وانحلال .
وحسبك من حزمه ،موقفه يوم مات النبي ، ويوم قامت حروب الردة . لقد جزع الصحابة لوفاة رسول الله جزعا بالغا ،حتى خرس بعضهم ، وأقعد بعضهم ، ونادى عمر : إن الرسول لم يمت : وسيعود ، إلا أن أبا بكر أعلن أن رسول الله مات كما يموت الناس جميعا ، ورد عمر عن قولـه ، وهدأ من غليان النفوس ، ورد السكينة إلى القلوب
وذكر المؤمنين بقول الله تبارك وتعالى : } وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل { آل عمران 144
وأما موقفه من حروب الردة ، فهو أعظم ما يؤثر عن الرجال من الحزم المصمم ، والإرادة الحازمة في مواقف الشدة .ولولا أن ثبت الله قلب أبى بكر على الحق ، وآتاه حزم أولى العزم من الأنبياء والرسل ، لطوحت الفتنة بصرح الإسلام الفتى ودولته .. ومن هنا كان أبو بكر المؤسس الثاني لدولة الإسلام بعد رسول الله e .
- تواضعه وعفته :
والعظيم مثل أبى بكر أبعد من أن يغره الملك ، وتنأى به الرئاسة عن آداب الإسلام وأخلاقه ، ظل في الخلافة كما كان قبلها ،لينا سهلا رحيما بالمسلمين ، غيورا عليهم . وحسبك من هذه القصة التالية مثلا على تواضع أبى بكر في خلافته :
كان أبو بكر يعتاد أن يحلب الغنم للنسوة العاجزات ،وللفتيات القاصرات كل صباح ،فلما ولى الخلافة قالت بنات الحي : الآن لا يحلب لنا أبو بكر أغناما . فبلغ ذلك أبا بكر فقال : بلى والله لأحلبن لكن كما كنت أصنع من قبل ، وأرجو ألا يغيرني الله عن خلق كنت أعتاده قبل الخلافة )) .
إنه لموقف يطأطىء فيه عظماء الدنيا رءوسهم احتراما لصاحبه وإكبارا .. إنه لموقف العظمة التي تتسامى عن أهواء النفس وشهواتها وحاجاتها ..لتذكر حق الأمة ومطالبها ،وتحفظ لها حقوقها وأموالها .
- زهد الصديق :
وعن زهد الصديق رضى الله عنه خير ما يؤثر فقد ورد عن أحمد أنه أخرج فى الزهد عن عائشة رضى الله عنها قالت : مات أبو بكر رضى الله عنه فما ترك ديناراً ولا درهماً ، وكان قد أخذ قبل ذلك ماله فألقاه فى بيت المال .
وعنه أيضاً فيه عن عروة أن أبا بكر لما استخلف ألقى كل درهم له وديناراً فى بيت مال المسلمين وقال : كنت أتجر فيه وألتمس به فلما وليتهم شغلونى عن التجارة و الطلب فيه .
وعند ابن سعد عن عطاء بن السائب قال : لما بويع أبو بكر رضى الله عنه اصبح وعلى ساعده أبراد وهو ذاهب الى السوق فقال عمر رضى الله عنه : أين تريد ؟ قال : السوق ، قال : تصنع ماذا وقد وليت أمر المسلمين ؟ قال : فمن أين أطعم عيالى ؟ فقال عمر : إنطلق يفرض لك أبو عبيدة رضى الله عنه ، فانطلقا الى أبى عبيدة فقال : افرض لك قوت رجل من المهاجرين ليس بأفضلهم ولا بأوكسهم وكسوة الشتاء و الصيف ، إذا أخلقت شيئاً رددته وأخذت غيره ، ففرض له كل يوم نصف شاة وما كساه فى الرأس و البطن .
- سابق بالخيرات :
وورد عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من أصبح منكم اليوم صائماً ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكيناً ؟ قال أبو بكر : أنا ، قال : فمن عاد منكم اليوم مريضاً ؟ قال أبو بكر : أنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن فى امرىء إلا دخل الجنة ) . رواه الإمام مسلم .
عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : أتانى جبريل عليه السلام فأخذ بيدى فأراني باب الجنة الذى تدخل منه أمتى ، فقال أبو بكر : يا رسول الله وددت أنى كنت معك حتى أنظر إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما إنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتى ) رواه أبو داود .
- الورع الصادق :
كان لأبى بكر مملوك يغل عليه ( أى يعمل ويأخذ من أجره كل يوما قدرا معينا ) فأتاه ليلة بطعام فتناول منه لقمة ثم اخبره المملوك أنه أخذه أجرا على كهانة كان قد رقاها فى الجاهلية فقال أبو بكر : إن كدت لتهلكني . وأدخل يده فى حلقه ، فجعل يتقيأ ، وجعلت لا تخرج ، فقيل له : إن هذه لا تخرج إلا بالماء فدعا بتست من ماء فجعل يشرب ويتقيأ ، حتى رمى بها . فقيل له يرحمك الله ! كل هذا من أجل لقمة ؟ فقال : لو لم تخرج مع نفسي لأخرجتها . سمعت رسول الله e يقول :» كل جسد نبت من سحت ( حرام ) فالنار أولى به« ( رواه البيهقي ) . فخشيت أن ينبت شيء من جسدي بهذه اللقمة ... ( الحلية 2/31 ) .
التقويم
1- أذكر صفات ومناقب أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
2- أذكر قصة إسلام أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
3- أذكر أبرز فضائل أبى بكر الصديق رضي الله عنه التى تأثرت بها .
الدرس الثاني :
الفقه
النجاسة
( 7 ) الودي : وهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول وهو نجس من غير خلاف . قالت عائشة : وأما الودي فإنه يكون بعد البول فيغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ ولا يغتسل ، ورواه ابن المنذر . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : المني والودي والمذي ، أما المني ففيه الغسل ، وأما المذي والودي فيهما إسباغ الطهور ) رواه الاثرم والبيهقي ولفظه : ( وأما الودي والمذي فقال : اغسل ذكرك أو مذاكيرك وتوضأ وضوءك في الصلاة ) .
( 8 ) المذي : وهو ماء أبيض لزج يخرج عند التفكير في الجماع أو عند الملاعبة ، وقد لا يشعر الانسان بخروجه ، ويكون من الرجل والمرأة إلا أنه من المرأة أكثر ، وهو نجس باتفاق العلماء ، إلا أنه إذا أصاب البدن وجب غسله وإذا أصاب الثوب اكتفي فيه بالرش بالماء ، لان هذه نجاسة يشق الاحتراز عنها ، لكثرة ما يصيب ثياب الشاب العزب ، فهي أولى بالتخفيف من بول الغلام . وعن علي رضي الله عنه قال : ( كنت رجلا مذاء فأمرت رجلا أن يسأل النبي صلى الله عليه وسلم ، لمكان ابنته فسأل ، فقال : توضأ واغسل ذكرك ) رواه البخاري وغيره ، وعن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال : ( كنت ألقى من المذي شدة وعناء ، وكنت أكثر منه الاغتسال ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنما يجزيك من ذلك الوضوء فقلت يا رسول الله ، كيف بما يصيب ثوبي منه ؟ قال ( يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث أنه قد أصاب منه ) رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن صحيح وفي الحديث محمد بن إسحاق ، وهو ضعيف إذا عنعن ، لكونه مدلسا ، لكنه هنا صرح بالتحديث . ورواه الاثرم رضي الله عنه بلفظ : ( كنت ألقى من المذي عناء فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك . فقال : يجزئك أن تأخذ حفنة من ماء فترش عليه . )
( 9 ) المني : ذهب بعض العلماء إلى القول بنجاسته والظاهر أنه طاهر ، ولكن يستحب غسله إذا كان رطبا ، وفركه إن كان يابسا . قالت عائشة رضي الله عنها : ( كنت أفرك المني من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يابسا وأغسله إذا كان رطبا ) رواه الدار قطني وأبو عوانة والبزار وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب ؟ فقال : إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق ، وإنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة ) رواه الدار قطني والبيهقي والطحاوي ، والحديث قد اختلف في رفعه ووقفه .
( 10 ) بول وروث ما لا يؤكل لحمه : وهما نجسان ، لحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم الغائط ، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين ، والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال : ( هذا رجس ) رواه البخاري وابن ماجة وابن خزيمة ، وزاد في رواية ( إنها ركس[48] إنها روثة حمار ) ويعفى عن اليسير منه ، لمشقة الاحتراز عنه . قال الوليد بن مسلم : قلت للاوزاعي : فأبوال الدواب مما لا يؤكل لحمه كالبغل ، والحمار والفرس ؟ فقال : قد كانوا يبتلون بذلك في مغازيهم فلا يغسلونه من جسد أو ثوب . وأما بول وروث ما يؤكل لحمه ، فقد ذهب إلى القول بطهارته مالك وأحمد وجماعة من الشافعية . قال ابن تيمية : لم يذهب أحد من الصحابة إلى القول بنجاسته ، بل القول بنجاسته قول محدث لا سلف له من الصحابة . انتهى . قال أنس رضي الله عنه : ( قدم أناس من عكل أو عريته[49] فاجتووا[50] المدينة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بلقاح[51] وأن يشربوا من أبوالها وألبانها ) رواه أحمد والشيخان دل هذا الحديث على طهارة بول الابل . وغيرها من مأكول اللحم يقاس عليه . قال ابن المنذر : ومن زعم أن هذا خاص بأولئك الاقوام لم يصب ، إذ الخصائص لا تثبت إلا بدليل قال : وفي ترك أهل العلم بيع بعار الغنم في أسواقهم ، واستعمال أبوال الابل في أدويتهم قديما وحديثا من غير نكير ، دليل على طهارتها . وقال الشوكاني : الظاهر طهارة الابوال والازبال من كل حيوان يؤكل لحمه ، تمسكا بالاصل ، واستصحابا للبراءة الاصلية ، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الاصل والبراءة ، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما ، ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلا لذلك .
( 11 ) الجلالة : ورد النهي عن ركوب الجلالة وأكل لحمها وشرب لبنها . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرب لبن الجلالة ) رواه الخمسة إلا ابن ماجة ، وصححه الترمذي وفي رواية : ( منهي عن ركوب الجلالة ) رواه أبو داود . وعن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الاهلية ، وعن الجلالة : عن ركوبها وأكل لحومها ، رواه أحمد والنسائي وأبو داود . والجلالة : هي التي تأكل العذرة ، من الابل والبقر والغنم والدجاج والاوز وغيرها ، حتى يتغير ريحها . فإن حبست بعيدة عن العذرة زمنا ، عفلت طاهرا فطاب لحمها وذهب اسم الجلالة عنها حلت ، لان علة النهي والتغيير ، وقد زالت .
( 12 ) الخمر : وهي نجسة عند جمهور العلماء ، لقول الله تعالى ( إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس[52] من عمل الشيطان ) وذهبت طائفة إلى القول بطهارتها ، وحملوا الرجس في الاية على الرجس المعنوي ، لان لفظ ( رجس ) خبر عن الحمر ، وما عطف عليها ، وهو لا يوصف بالنجاسة الحسية قطعا ، قال تعالى : ( فاجتنبوا الرجس من الاوثان ) فالاوثان رجس معنوي ، لا تنجس من مسها : ولتفسيره في الاية بأنه من عمل الشيطان ، يوقع العداوة والبغضاء ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة ، وفي سبل السلام : ( والحق أن الاصل في الاعيان الطهارة ، وأن التحريم لا يلازم النجاسة ، فإن الحشيشة محرمة وهي طاهرة ، وأما النجاسة فيلازمها التحريم ، فكل نجس محرم ولا عكس ، وذلك لان الحكم في النجاسة هو المنع عن ملامستها على كل حال ، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها ، بخلاف الحكم بالتحريم ، فإنه يحرم لبس الحرير والذهب وهما طاهران ضرورة وإجماعا ) إذا عرفت هذا فتحريم الخمر والخمر الذي دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاسهما ، بل لابد من دليل آخر عليه ، وإلا بقيا على الاصول المتفق عليها من الطهارة ، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه .
( 13 ) الكلب : وهو نجس ويجب غسل ما ولغ فيه سبع مرات ، أولاهن بالتراب ، حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب[53] ) رواه مسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي : ولو ولغ في إناء فيه طعام جامد ألقي ما أصابه وما حوله ، وانتفع بالباقي على طهارته السابقة . أما شعر الكلب فالاظهر أنه طاهر ، ولم تثبت نجاسته .
الحلقة الثامنة والثلاثون
الدرس الأول :
أبو بكر الصديق رضي الله عنه (ج 2)
( 51 ق .هـ - 13 - هـ )
( 573م - 633م )
الأهداف :
1- أن يوضح الدارس صوراً من فضائل أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
2- أن يذكر الدارس الدروس المستفادة من دراسة هذه الصور من حياة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه .
3- أن يوضح الدارس إلى أى مدى استفاد من دراسة شخصية سيدنا أبى بكر الصديق رضي الله عنه .
- وآثر أبو بكر جوار ربه
أخرج البخارى عن أبى بكر عن عائشة رضى الله عنها قال :( لم أعقل أبوىّ قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفى النهار بكرة وعشية ).
فلما ابتلى المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارة فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجنى قومى فأريد أن أسيح فى الأرض أعبد ربى قال ابن الدغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لايخرُج ولا يُخرَج إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقرى الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فأنا جار لك ، ارجع واعبد ربك ببلدك فرجع وارتحل معه ابن الدغنة فطاف ابن الدغنة عشية فى أشراف قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرَج ، أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقرى الضيف ويعين عل نوائب الحق .
فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة ، وقالوا لابن الدغنة : مر أبا بكر فليعبد ربه فى داره فليصل فيها ، وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا ، فقال ذلك ابن الدغنة لأبى بكر .
فلبث أبو بكر يعبد ربه فى داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ فى غير داره ، ثم بدا لأبى بكر فابتنى مسجداً بفناء داره ، وكان يصلى فيه ويقرأ القرآن فيتغدق عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكاءاً لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن ، وأفزع ذلك أشراف قريش المشركين ، فأرسلوا الى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا : إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه فى داره فقد جاوز ذلك فابتنى مسجداً بفناء الدار فأعلن بالصلاة و القراءة فيه ، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه فى داره فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبى بكر الاستعلان ، قالت عائشة رضى الله عنها : فأتى ابن الدغنة الى أبى بكر فقال : قد علمت الذى عاقدت لك عليه فأما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع الىَّ ذمتى فإنى لا أحب أن تسمع العرب أنى خفرت رجل عقدت له ، فقال أبو بكر : فإنى أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله عز وجل .
ومن غير أبى بكر يقف المواقف الشجاعة التى لا تليق إلا به ولا يتجمل بها غيره ، فلقد كان يقينه بالله سبحانه وتعالى أكبر وأعظم وأجل من أن يحده فكر أو سفر جامع ، رجل تحيط به أنياب المشركين وبراثن الكفر من كل جانب وتطل عليه من كل ناحية وتترصده من كل فج وتلح فى طلبه و الظفر به و النيل منه ولكنه يرى أن الله سبحانه وتعالى أكبر من أى مخلوق وهو وحده المعول عليه وهو خير مأمول وأكرم مسئول ، وإن ينصركم الله فلا غالب لكم .
- في خلافته :
لما بويع أبو بكر رضي الله عنه بالخلافة ،كان أمر المسلمين مضطربا لوفاة الرسول ،وارتداد بعض قبائل العرب ، وامتناع بعضها عن الخضوع لأحد بعد رسول الله e ،كما كانت الروم تتأهب لغزو الحجاز، وكان جيش أسامة- وهو الذي أعده الرسول قبل وفاته لرد عدوان الروم – واقفا على أبواب المدينة ينتظر الأمر بالمسير ،فقام أبو بكر بعبء الخلافة على خير ما يقوم به رجل في التاريخ .
وقف من حروب الردة وقفة الحازم المصمم على تأديب المرتدين والخارجين على طاعة الدولة ،ومع أن الصحابة جميعا كانوا لا يرون محاربة هؤلاء ، فإن أبا بكر ظل وحده مصمما على قتالهم ، حتى شرح الله صدور الصحابة لذلك،فساروا على بركة الله يثبتون الإسلام من جديد في ربوع الجزيرة ،وكان نصر الله عظيما ،وكان القضاء التام على الفتنة وهى في مهدها .
وأنفذ جيش أسامة كما أراد رسول الله e فكان بدء الفتوحات الميمونة فى نشر الإسلام وتحرير الشعوب ، وكان دستوره فى الحكم الخطاب الذى ألقاه عقب توليه الخلافة : ( إنى قد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوموني ، الصدق أمانة والكذب خيانة ، والضعيف فيكم قوى عندى حتى آخذ له الحق ، والقوى فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق منه ، لا يدع قوماً الجهاد فى سبيل الله إلا ضربهم الله عز وجل بالذل ، ولا تشيع الفاحشة فى قوم قط إلا عمهم الله بالبلاء ، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله ، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لى عليكم ) قال المحب الطبري هذا الحديث فى البخاري ولكنه منقطع ومعناه مستوفى .
وكان أبو بكر سديد الرأى بعيد النظر قوى الملاحظة ينظر الى واقع الأمور نظرة الأريب الحاذق الفطن الذى لا يتكلم إلا عن ثقة وقوة يقين .
ورغم قصر مدة خلافته إلا أنها كانت حافلة بأعظم الإنجازات وأنبل التطورات .
وقد تجلت حصافة أبى بكر فى مواقف شتى ، ولاسيما الملمات والأزمات فالرجل العظيم تشهد له المواقف العظيمة .
- ومن أهم مآثر خلافته جمع القرآن الكريم :
"بُعِثَ إلى أبى بكر الصديق – نبأ مقتل أهل اليمامة - فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة، واني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، واني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قال أبو بكر لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ فقال عمر: هو واللّه خير. فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت فيه الذي رأى.
قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك، قد كنت تكتب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوحي فتتبع القرآن. قال: فواللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي من ذلك. قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قال أبو بكر:هو اللّه خير. فلم يزل يراجعني في ذلك أبو بكر وعمر حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدرهما: صدر أبي بكر وعمر، فتتبعت القرآن أجمعه من الرقاع والعسب واللخاف - يعني الحجارة والرقاق وصدور الرجال - فوجدت آخر سورة براءة - مع خزيمة بن ثابت: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم فان تولوا فقل حسبي اللّه لا اله الا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم}". هذا حديث حسن صحيح.
من كلماته الخالدة :
1- أيها الناس : إن كثر أعداؤكم ،وقل عددكم ،ركب الشيطان منكم هذا المركب ؟ والله ليظهرن هذا الدين على الأديان كلها ، ولو كره المشركون ، قوله الحق ، ووعده الصدق } بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون {( الأنبياء 18 ). .
2- أيها الناس : إني أوصيكم بتقوى الله العظيم في كل أمر ، وعلى كل حال ، ولزوم الحق فيما أحببتم وكرهتم ؛ فإنه ليس فيما دون الصدق من الحديث خير، من يكذب يفجر ، ومن يفجر يهلك ، وإياكم والفخر ، وما فخر من خلق من التراب وإلى التراب يعود ؟!.
3- أإلا إن لكل أمر جوامع ، فمن بلغها فهي حسبه ، ومن عمل لله كفاه الله . عليكم بالجد والقصد ،فإن القصد أبلغ . إلا أنه لا دين لأحد لا إيمان له ، ولا أجر لمن لا حسبة له ، ولا عمل لمن لا نية له ، ألا وإن في كتاب الله من الثواب عل الجهاد في سبيل الله لما ينبغي للمسلم أن يحب أن يخص به . هي التجارة التي دل الله عليها ، ونجى بها من الخزي ، وألحق بها الكرامة في الدنيا والآخرة ...
خطبة خليفة :
أوصيكم بتقوى الله ، وإن تثنوا عليه بما هو له أهل ، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة ، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة ، فإن الله أثنى على زكريا وعلى أهل بيته فقال : } إنهم كانوا يسارعون فى الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين { (الأنبياء 90) ثم اعلموا - عباد الله – أن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم ،وأخذ علي ذلك مواثيقكم واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي ، وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه ، ولا يطفأ نوره ، فصدقوا قوله ، وانتصحوا كتابه ، واستبصروا فيه ليوم الظلمة ، فإنما خلقكم للعبادة ، ووكل بكم الكرام الكاتبين يعلمون ما تفعلون ، ثم اعلموا عباد الله، أنكم تغدون وتروحون فى أجل قد غيب عنكم علمه ، فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم فى عمل لله فافعلوا ، ولن تستطيعوا ذلك إلا بالله فسابقوا فى مهل آجالكم ،قبل أن تنقضي آجالكم ،فيردكم إلى أسوإ أعمالكم ، فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم ، ونسوا أنفسهم . فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم ، النجاء النجاء . إن وراءكم طالبا حثيثا ، أمره سريع (يعنى الموت ) (الحلية 1/35) .
لا خير إلا بالطاعة :
إن الله ليس بينه وبين أحد من خلقه نسب يعطيه به خيرا ، ولا يصرف عنه سوءا ، إلا بطاعته وإتباع أمره ، وأنه لا خير بخير بعده النار ، ولا شر بشر بعده الجنة ( الحلية 1/ 36 ) .
وصية خليفة لخليفة :
لما حضر أبا بكر الموت دعا عمر فقال له : اتق الله يا عمر ، واعلم أن لله عز وجل عملا بالنهار لا يقبله بالليل ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الحق فى الدنيا ، وثقله عليه ، وحق لميزان يوضع فيه الحق غدا أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل فى الدنيا وخفته عليهم ، وحق لميزان يوضع فيه الباطل غدا أن يكون خفيفا ، وأن الله ذكر أهل الجنة ، فذكرهم بأحسن أعمالهم ، وتجاوز عن سيئاتهم ، فإذا ذكرتهم قلت : إنى لأخاف أن لا ألحق بهم، وأن الله تعالى ذ كر أهل النار ، فذكرهم بأسوأ أعمالهم ، ورد عليهم أحسنها ،فإذا ذكرتهم قلت : إنى لأرجو ألا أكون مع هؤلاء ، ليكون العبد راغبا راهبا ، لا يتمنى على الله ، ولا يقنط من رحمته عز وجل ، فإن أنت حفظت وصيتي ،فلا يكن غائب أحب إليك من الموت – وهو آتيك – وإن أنت ضيعت وصيتي فلا يكن غائب أبغض إليك من الموت – ولست بمعجزة ) ( الحلية 1 / 36
الغرور بالنعمة :
لبست عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ثوبا جديدا ، فجعلت تنظر إليه وتعجب به ، فقال لها أبو بكر : ما تنظرين ؟ إن الله ليس بناظر إليك ؟! قالت ومم ذاك ؟ أما علمت أن العبد إذا دخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه عز وجل حتى يفارق تلك الزينة ؟ فنزعت عائشة ثوبها وتصدقت به . فقال أبو بكر عسى ذلك أن يكفر عنك ..(الحلية 1/37)
هذا ولا يلتبس عليك الأمر بين التحدث بنعمة الله، كما ورد فى الآية والحديث ، وبين العجب بالنعمة ، فإن التحدث بها إقرار لله بالفضل و المنة ، والعجب بها غرور يؤدى إلى بطر الحق ، وجحود النعمة ، والاستعلاء على الناس .
ومات أبو بكر ولم يخلف متاعا ولا مالا ، ولم يستطب من مال الخلافة إلا ما أجازه له المسلمون ، بل لقد
اشتهت زوجته حلوا فلم تجد ثمنه عنده ، فقالت زوجته : سأقتصد من نفقتنا اليومية حتى أجمع ثمن الحلوى ، واقتصدت من نفقة بيتها ما استطاعت معه أن تشترى ما تريد من الحلوى . فلما بلغ ذلك أبا بكر قال : لا جرم أننا أخذنا من بيت مال المسلميـن ما يزيد عن حاجتنا ،ثم أنقص مـن راتبه بمقـدار ما استـطاعـت زوجته أن تقتصد ه .
وانتقل أبو بكر الصديق إلى الرفيق الأعلى : يوم الاثنين 22 من جمادى الآخرة من سنة ثلاث عشرة من الهجرة النبوية الشريفة .
رحم الله أبا بكر وألحقنا به وبذريته فى دار المقامة ، مع صفوة خلقه وخيرة أنبيائه سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
التقويم
1- أذكر أبرز فضائل أبى بكر الصديق رضي الله عنه التى تأثرت بها .
2- أذكر الدروس المستفادة من دراسة هذه الصور من حياة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه .
3- وضح إلى أى مدى استفدت من دراسة شخصية سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
4- أذكر أبرز أقوال أبي بكر الصديق رضي الله عنه التى تأثرت بها فى حياتك العملية .
الدرس الثاني :
الفقه
تطهير البدن والثوب
الثوب والبدن إذا أصابتهما نجاسة يجب غسلهما بالماء حتى تزول عنهما إن كانت مرئية كالدم ، فإن بقي بعد الغسل أثر يشق زواله فهو معفو عنه ، فإن لم تكن مرئية كالبول فإنه يكتفى بغسله ولو مرة واحدة ، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : ( إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع به ؟ فقال : ( تحته ) ثم تقرضه بالماء ، ثم تنضحه[54] ثم تصلي فيه ) متفق عليه ، وإذا أصابت النجاسة ذيل ثوب المرأة تطهره الارض ، لما روي ، أن امرأة قالت لام سلمة رضي الله عنهما : ( إني أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر ؟ فقالت لها : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يطهره ما بعده ) رواه أحمد وأبو داود .
تطهير الارض
تطهر الارض إذا أصابتها نجاسة بصب الماء عليها ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قام أعرابي فبال في المسجد فقام إليه الناس ليقعوا به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوه وأريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) رواه الجماعة إلا مسلما . وتطهر أيضا بالجفاف هي وما يتصل بها اتصال قرار ، كالشجر والبناء . قال أبو قلابة : جفاف الارض طهورها ، وقالت عائشة رضي الله عنها : ( زكاة الارض يبسها ) رواه ابن أبي شيبة . هذا إذا كانت النجاسة مائعة ، أما إذا كان لها جرم فلا تطهر إلا بزوال عينها أو بتحولها . تطهير السمن ونحوه عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ( سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال : ألقوها ، وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم ) رواه البخاري . قال الحافظ : نقل ابن عبد البر الاتفاق على أن الجامد إذا وقعت فيه ميتة طرحت وما حولها منه ، إذا تحقق أن شيئا من أجزائها لم يصل إلى غير ذلك منه ، وأما المائع فاختلفوا فيه فذهب الجمهور إلى أنه ينجس كله بملاقاته النجاسة ، وخالف فريق منهم الزهري والاوزاعي . مذهبهما أن حكم المائع مثل حكم الماء ، في أنه لا ينجس إلا إذا تغير بالنجاسة ، فان لم يتغير فهو طاهر ، وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود والبخاري ، وهو الصحيح .
تطهير جلد الميتة
يطهر جلد الميتة ظاهرا وباطنا بالدباغ ، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دبغ الاهاب فقد طهر ) رواه الشيخان . تطهير المرآة ونحوها تطهير المرآة والسكبن والسيف والظفر والعظم والزجاج والانية وكل صقيل لا مسام له بالمسح الذي يزول به أثر النجاسة ، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يصلون وهم حاملو سيوفهم وقد أصابها الدم ، فكانوا يمسحونها ويجتزئون بذلك . اي يرون المسح كافيا في طهارتها .
تطهير النعل
يطهر النعل المتنجس والخف بالدلك بالارض إذا ذهب أثر النجاسة ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إذا وطئ أحدكم بنعله الاذى فإن التراب له طهور ) رواه أبو داود . وفي رواية . ( إذا وطئ الاذى بخفيه فطهورهما التراب ) وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيهما ، فإن رأى خبثا فليمسحه بالارض ثم ليصل فيهما ) رواه أحمد وأبو داود ، ولانه محل تتكرر ملاقاته للنجاسة غالبا ، فأجزأ مسحه بالجامد كمحل الاستنجاء بل هو أولى ، فإن محل الاستنجاء يلاقي النجاسة مرتين أو ثلاثا .
فوائد تكثر الحاجة إليها
1 - حبل الغسيل ينشر عليه الثوب النجس ثم تجففه الشمس أو الريح ، لا بأس بنشر الثوب الطاهر عليه بعد ذلك .
2 - لو سقط شئ على المرء لا يدري هل هو ماء أو بول لا يجب عليه أن يسأل ، فلو سأل لم يجب على المسئول أن يجيبه ولو علم أنه نجس ، ولا يجب عليه غسل ذلك .
3 - إذا أصاب الرجل أو الذيل بالليل شئ رطب . لا يعلم ما هو ، لا يجب عليه أن يشمه ويتعرف ما هو ، لما روى : أن عمر رضي الله عنه مر يوما ، فسقط عليه شئ من ميزاب ، ومعه صاحب له فقال : يا صحب الميزاب ماؤك طاهرا أو نجس فقال عمر : يا صاحب الميزاب لا تخبرنا ، ومضى .
4 - لا يجب غسل ما أصابه طين الشوارع . قال كميل بن زياد . رأيت عليا رضي الله عنه يخوض طين المطر ، ثم دخل المسجد فصلى ولم يغسل رجليه .
5 - إذا انصرف الرجل من صلاة رأى على ثوبه أو بدنه نجاسة لم يكن عالما بها ، أو كان يعلمها ولكنه نسيها أو لم ينسها ولكنه عجز عن إزالتها فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه ، لقوله تعالى . ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به (سورة الاحزاب آية : 5 ) . وهذا ما أفتى به كثير من الصحابة والتابعين .
6 - من خفي عليه موضع النجاسة من الثوب وجب عليه غسله كله ، لانه لا سبيل إلى العلم بتيقن الطهارة إلا بغسله جميعه ، فهو من باب ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) .
الحلقة التاسعة والثلاثون
الدرس الأول :
طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
( 28 ق هـ - 36 هـ )
( 596 م - 656 م )
الأهداف :
1- أن يذكر الدارس صفات سيدنا طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنه .
2- أن يوضح الدارس موقف سيدنا طلحة رضي الله عنه يوم أحد .
3- أن يذكر الدارس ما حدث فى نهاية سيدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه .
4- أن يذكر الدارس الدروس المستفادة من دراسة هذه الصور من حياة سيدنا طلحة رضي الله عنه
شهيد يمشى على وجه الأرض ... من هو ؟
إنه طلحة ابن عبيد الله : هو طلحة ابن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تميم بن مرة ابن كعب يجتمع نسبه مع النبى صلى الله عليه وسلم فى مرة بن كعب ، ومع أبى بكر الصديق فى كعب ابن سعد ، وأمه الصعبة بنت الحضرمى .
أخرج ابن الضحاك : أن طلحة ابن عبيد الله قال : سمَّانى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد : طلحة الخير ، وفى غزوة العشيرة : طلحة الفياض ، ويوم حنين : طلحة الجواد ) .
وكان طلحة ابن عبيد الله رجلاً كريماً شهماً جواداً أعظم ما يكون الجود ، وأجمل ما يكون الجود ، يتحدث عن إسلامه فيقول : حضرت سوق بصرى ، فإذا أنا براهب فى صومعته يقول : سلوا أهل هذا الموسم ، أفيهم أحد من أهل الحرم ، قال طلحة : فقلت نعم أنا ، فقال هل ظهر أحمد بعد ؟ قال : فقلت ومن أحمد ؟ قال الراهب : ابن عبد الله ابن عبد المطلب ، هذا شهره الذى يخرج فيه ، وهو آخر الأنبياء ، ومخرجه من الحرم ، ومهاجره الى نخل ، وحرة وسباخ ، فإياك أن تسبق إليه ، قال طلحة : فوقع فى قلبى ما قال ، فخرجت سريعاً حتى قدمت مكة ، فقلت هل كان من حدث ؟ قالوا نعم ، محمد ابن عبد الله الأمين قد تنبأ ، وقد تبعه ابن قحافة .
يقول طلحة : فحدثتنى نفسى ، محمد وأبو بكر ، والله لا يجتمع الإثنان على ضلالة أبداً ، لقد بلغ محمد الأربعين من عمره ، وماجرَّبنا عليه كذباً ، وإنه ما كان يترك الكذب على الناس ويكذب على الله ، قال طلحة : فخرجت حتى دخلت على أبى بكر ، فقلت : اتبعت هذا الرجل فقال : نعم ، فانطلق إليه فادخل عليه فاتبعه ، فإنه يدعو الى الحق ، فأخبره طلحة بما قال الراهب ، فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم طلحة ، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فلما بلغ نوفل ابن خويلد إسلام أبى بكر وطلحة أخذهما فشدهما فى حبل واحد ولم يزد عنهما بنو تميم ، وكان نوفل ابن خويلد يدعى أسد قريش ، ولذلك سمى أبو بكر وطلحة بالقرينين وهكذا سبق طلحة الى الإسلام وقد كانت له تجارته العريضة وله ثراؤه البالغ ولكنه كان سباقاً للخير و المعروف .
صقر أحد :
وفى غزوة أحد ، حيث جمعت قريش كل عدتها وعتادها لتأتى فتجهز على محمد وعلى أتباع محمد ثائرين لهزيمة بدر الكبرى ، وما حلَّ بهم من مكروه ومن سحق ودمار .
وأصرت قريش على النصر فى أحد لأنها صبت فى هذه المعركة جام غضبها مرة واحدة على جرار المسلمين ورجالهم البواسل الذين ما استسلموا لليأس أبداً رغم ما لاقوه من نصب وإجهاد ، كانت الدائرة فيه على المشركين أيضاً حيث قتل منهم كثيرون ، فانسحبوا مذعورين حيال رجال المسلمين الكماة ، فلما رأى المسلمون ذلك الإنسحاب وتلك المهانة التى لحقت بالكفار سرعان ما وضعوا أسلحتهم ، لأن الاشتباك يومها كان قد أجهدهم ، فنال منهم النصب كل منال ، ونزل الرماة عن مواقعهم ليأخذوا نصيبهم من الغنائم .
وفجأة - وكما قال الأقدمون : الحرب خدعة - إلتف جيش المشركين من ورائهم على حين بغتة ، وامتلك زمام المعركة ، وملك ناصية أمرها ، وفى أتون هذه المعركة سقط القتلى و الجرحى بالمئات من الطرفين ، وبهت المسلمون من هول المفاجأة ، ومن سرعة الضربات الخاطفة التى أنزلها بهم المعتدون .
ولكن طلحة فى هذا الموقف العصيب ينظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انزلق فى حفرة ، فانهالت السيوف المحمومة نحوه ، وتنزت الكلاب الضالة المسعورة عليه ، وعلا صهيل الخيول من كل جانب ، واندفعت الأيدي الآثمة لتنال النبى صلى الله عليه وسلم بالأذى و السوء ، ولكن جيشاً كبيراً قوياً مرق من بين هذه الجماعات الفتاكة واخترق صفوفها ببطشه وفروسيته والتقط رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه الضائقة ، فانتشله من براثن شانئيه و الحاقدين عليه ، إنه جيش لجب تمثل فى شخص رجل واحد من أعظم الرجال وأشجعها على الإطلاق إنه طلحة ابن عبيد الله .
حمل الرسول بيسراه وضمه الى صدره ، وأمسك بمقبض سيفه بيمناه ، فأخذت الرؤوس تتساقط يمنة ويسرة كلما حرَّك سيفه وحسامه البتار ذات اليمين وذات الشمال ، والرؤوس تهوى كأوراق الخريف .
وما أجمل ما يصفه لنا أبو بكر فيما روته ابنته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها قالت :( كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد يقول : ذلك كله كان يوم طلحة .... كنت أول من جاء النبى صلى الله عليه وسلم فقال لى رسول الله ولأبى عبيدة بن الجراح دونكم أخاكم ... ونظرنا وإذا به بضع وسبعون طعنة ... وضربة ... ورمية ... وإذا أصبعه مقطوعة ، فأصلحنا من شأنه ) .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه بعد ذلك اليوم :( من سره أن ينظر الى رجل يمشى على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر الى طلحة ابن عبيد الله )
ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى فى مثل طلحة :{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً } .
ولم يقف عطاء طلحة ابن عبيد الله على المادة فحسب ، ولكنه مع جوده بالمال و الثروة الطائلة عنده بما أفاء الله به عليه كان جواداً بنفسه فهو يتصدر صفوف المقاتلين والمجاهدين مدافعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عقيدته .
يجود بالنفس إن ضنَّ الجواد بها و الجود بالنفس أقصى غاية الجود .
وطلحة من أرقى الطرازات والأنواع التى ينتمى إليها الرجال فهو من معدنة نبيل ، مثله مثل عبد الرحمن ابن عوف ، ومثل عثمان ابن عفان ، وهؤلاء هم أصحاب الثراء فى الجاهلية وكان لهم شأن أى شأن ، وصاحب السلطان عادة يتخوف ويتهيب من أية دعوة أو مسألة قد يدخل فيها أو يفضى إليها فتتأثر به ثروته ، أو يتأثر لها مجده ، وهم دخلوا فى الإسلام غير حريصين على الدنيا ، ولا مقولين على زخرفها إلا بما يمهد الطريق الى الآخرة ، فأكثروا من الإنفاق و البذل و العطاء بغير حساب فى سبيل دعوة الإسلام ، ولا غرو ولا عجب أن يعطيهم الله فى الآخرة بغير حساب .
وحسبهم من الخير ، ورد الجميل أن بشروا بالجنة فى دار المقامة .
طلحة الجود :
ويبلغ الجود بطلحة أقصى مداه ، وخير ما يحدثنا عن ذلك زوجته ( سعدى ابنة عوف ) فتقول :
( دخلت على طلحة يوماً فرأيته مهموماً ، فسألته ما شأنك ؟؟ فقال : المال الذى عندى ... قد كثر حتى أهمنى وأكربنى ...، وقلت له : ما عليك ... أقسمه ... فقام ودعا الناس ، وأخذ يقسمه عليهم حتى ما بقى منه درهم )
ويصف جابر ابن عبد الله جود طلحة فيقول :( ما رأيت أحداً أعطى لجزيل مال من غير مسألة من طلحة ابن عبيد الله ، وكان طلحة كثير البر بأهله وأقربائه ، فكان يعولهم جميعاً على كثرتهم ، وقد قيل عنه فى ذلك :( كان لا يدع أحداً من بنى تيم عائلاً إلا كفاه مؤونته ، ومؤونة عياله ، وكان يزوج أياماهم ويخدم عائلهم ، ويقضى دين غارمهم ) .
وروي أيضاً أن رجلاً جاء إلى طلحة بن عبيد الله يطلب رفده ( معونته وعطاءه ) وذكر له رحماً تربطه به ، فقال طلحة هذه رحم ما ذكرها لى أحد من قبل ، وإن لي أرض دفع لي فيها عثمان بن عفان ثلاثمائة ألف ... فإن شئت خذها وإن شئت بعتها لك منه بثلاثمائة ألف وأعطيتك الثمن ، فقال الرجل : بل آخذ ثمنها .. فأعطاه إياه .
نهاية طلحة :
كان اللقاء الحاسم بين علىّ وطلحة ، وبين علىّ و الزبير ذا شجون ، فلم يمار فيه أو يجادل أى منهما عندما ذكَّرهما علىّ بما ذكر استنقاذاً للموقف إذ أن عليَّاً كان يجنح للسلم ويعز عليه أن يسفك دم موحدٌ موحداً .
وتأثر طلحة بمقولة علىّ ابن أبى طالب التى قال له فيها : أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأنت أول من بايعنى ثم نكثت ، وقد قال الله عز وجل :{ فمن نكث فإنما ينكث على نفسه } ، فلما سمع طلحة هذا قال : استغفر الله ، ثم رجع فرآه مروان ابن الحكم راجعاً فرماه بسهم قضى عليه .
وقد قالت السيدة عائشة رضى الله عنها :( إنى لفى دارى ورسول الله صلى الله عليه وسلم بالفناء ، وبينى وبينهم الستر ، إذ أقبل طلحة ابن عبيد الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سرَّه أن ينظر الى رجل يمشى على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر الى طلحة ) .
التقويم :
1- أذكر صفات سيدنا طلحة ابن عبيد الله رضي الله عنه وما أطلقه عليه الرسول r من أسماء .
2- وضح موقف سيدنا طلحة رضي الله عنه يوم أحد . وماذا تعلمت من هذا الموقف ؟
3- أذكر ما حدث فى نهاية سيدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه - وماذا تعلمت من هذا الموقف ؟
4- أذكر الدروس المستفادة من دراسة هذه الصور من حياة سيدنا طلحة رضي الله عنه .
5- أذكر أكثر الواقف التى تأثرت من دراسة شخصية سيدنا طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وما أثر هذا الموقف عليك فى حياتك العملية .
الدرس الثاني :
الفقه
قضاء الحاجة
لقاضي الحاجة آداب تتلخص فيما يلي :
1 - أن لا يستصحب ما فيه اسم الله إلا إن خيف عليه الضياع أو كان حرزا ، لحديث أنس رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله ، فكان إذا دخل الخلاء[55] وضعه ، رواه الاربعة . قال الحافظ في الحديث إنه معلول ، وقال أبو داود : إنه منكر ، والجزء الاول من الحديث صحيح .
2 - البعد والاستتار عن الناس لا سيما عند الغائط ، لئلا يسمع له صوت أو تشم له رائحة ، لحديث جابر رضي الله عنه قال : ( خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فكان لا يأتي البراز[56] حتى يغيب فلا يرى ) رواه ابن ماجة ، ولابي داود ( كان إذا أرك البراز انطلق حتى لا يراه أحد ) وله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد ) .
3 - الجهر بالتسمية والاستعاذة عند الدخول في البنيان وعند تشمير الثياب في الفضاء . لحديث أنس رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدخل الخلاء قال : ( بسم الله ، اللهم إني أعوذ بك من الخبث[57] والخبائث ) رواه الجماعة .
4 - أن يكف عن الكلام مطلقا ، سواء كان ذكرا أو غيره ، فلا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا إلا لما لا بد منه ، كإرشاد أعمى يخشى عليه من التردي ، فإن عطس أثناء ذلك حمد الله في نفسه ولا يحرك به لسانه ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ( أن رجلا مر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه ) رواه الجماعة إلا البخاري ، وحديث أبي سعيد رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط[58] كاشفين عن عورتيهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة والحديث بظاهره يقيد حرمة الكلام ، إلا أن الاجماع صرف النهي عن التحريم إلى الكراهة .
5 - أن يعظم القبلة فلا يستقبلها ولا يستدبرها ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس أحدكم لحاجته فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ) رواه أحمد ومسلم ، وهذا النهي محمول على الكراهة ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( رقيت يوما بيت حفصة فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة ) رواه الجماعة ، أو يقال في الجمع بينهما : أن التحريم في الصحراء والاباحة في البنيان فعن مروان الاصغر قال : رأيت ابن عمر أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها ، فقلت : أبا عبد الرحمن . . . أليس قد نهي عن ذلك ؟ قال : بلى . . . إنما نهي عن هذا في الفضاء . فإذا كان بينك وبين القبلة شئ يسترك فلا بأس ) رواه أبو داود وابن خزيمة والحاكم ، وإسناده حسن ، كما في الفتح .
6 - أن يطلب مكانا لينا منخفضا ليحترز فيه من إصابة النجاسة ، لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال : أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكان دمث[59] إلى جنب حائط فبال . وقال : إذا بال أحدكم فليرتد[60] لبوله ) رواه أحمد وأبو داود والحديث وإن كان فيه مجهول ، إلا أن معناه صحيح .
7 - أن يتقي الجحر لئلا يكون فيه شئ يؤذيه من الهوام ، لحديث قتادة عن عبد الله بن سرجس قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الجحر ، قالوا لقتادة : ما يكره من البول في الجحر ؟ قال : إنها مساكن الجن ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والحاكم والبيهقي ، وصححه ابن خزيمة وابن السكن .
8 - أن يتجنب ظل الناس وطريقهم ومتحدثهم ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اتقوا اللاعنين[61] ! ) قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال : ( الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلتهم ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود .
9 - أن لا يبول في مستحمه ، ولا في الماء الراكد أو الجاري ، لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يتوضأ فيه ، فإن عامة الوسواس منه ) رواه الخمسة ، لكن قوله ( ثم يتوضأ فيه ) لاحمد وأبي داود فقط ، وعن جابر رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الراكد ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة ، وعنه رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبال في الماء الجارى ) ، قال في مجمع الزوائد : رواه الطبراني ورجاله ثقات فإن كان في المغتسل نحو بالوعة فلا يكره البول فيه .
10 - أن لا يبول قائما ، لمنافاته الوقار ومحاسن العادات ولانه قد يتطاير عليه رشاشة ، فإذا أمن من الرشاش جاز . قالت عائشة رضي الله عنها : ( من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا جالسا ) رواه الخمسة إلا أبا داود . قال الترمذي : ( هو أحسن شئ في هذا الباب وأصح ) انتهى ، وكلام عائشة مبني على ما علمت ، فلا ينافي ما روي عن حذيفة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى سباطة قوم[62] فبال قائما فتنحيت فقال : ( أدنه ) فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ومسح على خفيه ) رواه الجماعة ، قال النووي : البول جالسا أحب إلي ، وقائما مباح ، وكل ذلك ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
11 - أن يزيل ما على السبيلين من النجاسة وجوبا بالحجر وما في معناه من كل جامد طاهر قالع للنجاسة ليس له حرمة أو يزيلها بالماء فقط ، أو بهما معا ، لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب[63] بثلاثة أحجار فإنها تجزئ عنه ) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والدار قطني . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة[64] من ماء وعنزه[65] فيستنجي بالماء ) متفق عليه . وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال : ( إنهما يعذبان ، وما يعذبان في كبير[66] أما أحدهما فكان لا يستنزه[67] من البول وأما الاخر فكان يمشي بالنميمة رواه الجماعة . وعن أنس رضي الله عنه مرفوعا : ( تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه ) .
12 - أن لا يستنجي بيمينه تنزيها لها عن مباشرة الاقذار لحديث عبد الرحمن بن زيد قال : ( قيل لسلمان : قد علمكم نبيكم كل شئ حتى الخراءة[68] . فقال سلمان : أجل . . . نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو ببول ، أو نستنجي باليمين[69] ، أو يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار ، وأن لا يستنجي برجيع[70] أو بعظم ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي . وعن فحصة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل يمينه لاكله وشربه وثيابه وأخذه وعطائه ، وشماله لما سوى ذلك ) ، رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم والبيهقي .
13 - أن يدلك يده بعد الاستنجاء بالارض ، أو يغسلها بصابون ونحوه ليزول ما علق بها من الرائحة الكريهة ، لحديث ، أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور[71] أو ركوة[72] ( 6 ) فاستنجى ثم مسح يده على الارض ) رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وابن ماجة .
14 - أن ينضح فرجه وسراويله بالماء إذا بال ليدفع عن نفسه الوسوسة ، فمتى وجد بللا قال : هذا أثر النضح ، لحديث الحكم بن سفيان ، أو سفيان بن الحكم رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا بال توضأ وينتضح ) وفي رواية : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم نضح فرجه ) وكان ابن عمر ينضح فرجه حتى يبل سراويله .
15 - أن يقدم رجله اليسرى في الدخول ، فإذا خرج فليقدم رجله اليمنى ثم ليقل : غفرانك . فعن عائشة رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج من الخلاء قال : ( غفرانك[73] ) رواه الخمسة إلا النسائي . وحديث عائشة أصح ما ورد في هذا الباب كما قال أبو حاتم وروي من طرق ضعيفة انه صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( الحمد لله الذي أذهب عني الاذى وعافاني ) ، وقوله : ( الحمد لله الذي أذاقني لذته ، وأبقى في قوته ، وأذهب عني أذاه ) .
الحلقة الاربعون
الدرس الأول :
الزبير بن العوام رضي الله عنه
( 28 ق . هـ - 36 هـ )
( 596 م - 656 م )
الأهداف :
1- أن يوضح الدارس منزلة وفضل الزبير ابن العوام رضي الله عنه .
2- أن يوضح الدارس أبرز مآثر الزبير ابن العوام رضي الله عنه .
3- أن يذكر الدارس مقتل الزبير ابن العوام رضي الله عنه .
4- أن يوضح الدارس الدروس المستفادة من دراسة هذه الصور من حياة الزبير رضي الله عنه .
رجلٌ نزلت على سمائه الملائكة :
أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثمان سنين وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة ، وكان عم الزبير يعلق الزبير فى حصير ويدخن عليه بالنار وهو يقول : ارجع إلى الكفر . فيقول الزبير لا أكفر أبدا .. أخرجه أبو نعيم فى الحلية عن أبى الأسود .
وكان إسلام الزبير بن العوام مبكراً ، إذ كان صبياً فشرح الله صدره للإسلام ، فكان من السبعة الأوائل الذين سارعوا الى الإسلام ، وأول سيف شهر فى الإسلام كان سيف الزبير .
هذا هو الزبير بن العوام حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال النبى عليه الصلاة و السلام :( طلحة و الزبير جاراى فى الجنة ) وهذه مؤاخاة بينهما من النبى صلى الله عليه وسلم ، وهو الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصى بن كلاب ، يجتمع نسبه مع النبى صلى الله عليه وسلم من قصى وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان اسمه فى الجاهلية والإسلام الزبير ، ويكنى بأبى عبد الله .
وقد ولد هو وطلحة بن عبيد الله فى عام واحد وقتلا شهيدين فى عام واحد .
ولا يجىء ذكر طلحة إلا وذكر معه الزبير بن العوام .
ولا يجىء ذكر الزبير بن العوام إلا وذكر معه طلحة بن عبيد الله .
والتقى طلحة بالزبير فى كثير من مظاهر الحياة من ثراء وغنى ووفرة وسخاء وجاه وقوة يقين بالله وشجاعة فائقة وكلاهما من المبشرين بالجنة .
من أبرز مآثر الزبير ابن العوام :
كان من مآثر الزبير بن العوام رضى الله عنه ، أنه لم يسجد لصنم قط ، ولم يأت فعلاً مشيناً من أفعال الجاهلية الأولى ، وقد هاجر الزبير بن العوام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المهاجرين ، وصلى إلى القبلتين كذلك .
ذات يوم و المسلمون مجتمعون فى دار الأرقم سراً ، ذاعت إشاعة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد قتل ، وعندما وصل هذا النبأ الى أسماع الزبير ، استل سيفه وامتشقه وثار كالزلزال الهادر و البركان الثائر و الرعد العاصف .
وإذ هو منصرف ليتحرى عن صحة هذا النبأ الأليم الصعب ، لقيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أعلى مكة ، فلما سأله النبى صلى الله عليه وسلم عن حاله وما به أخبر بما سمعه وما عمد إليه فصلى النبى صلى الله عليه وسلم ودعا له ولسيفه بالغلبة و النصر .
أجل إنه خليق بكل إكبار وتقدير ، وإجلال وتكريم وحسبه من هذا التقدير والإكرام ما قاله فيه الرسول صلى الله عليه وسلم إذ قال : ( إن لكل نبى حوارياً ، وحوارىّ الزبير بن العوام ) أخرج الفضائلى عن سعيد بن المسيب رضى الله عنه قال : بينما الزبير بمكة إذ سمع نغمة أن النبى صلى الله عليه وسلم قد أخذ فخرج عرياناً ما عليه شىء ، بيده السيف مصلتاً فتلقاه النبى صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما لك يا زبير قال : سمعت أنك قد قتلت قال له الرسول فما كنت صانعاً ؟ قال : أردت والله أن أستعرض أهل مكة يعنى أنه سيجرى دماؤهم بسيفه كالنهر ، لا يترك أحداً منهم إلا قتله - فضحك النبى صلى الله عليه وسلم وخلع رداءه وألبسه إياه ، فنزل جبريل عليه السلام على النبى صلى الله عليه وسلم وقال له : إن الله يقرئك السلام ويقول لك أقرىء منى على الزبير السلام وبشره أن الله أعطاه ثواب كل من سلَّ سيفاً فى سبيل الله منذ بعث الى أن تقوم الساعة ، من غير أن ينقص من أجورهم شىء ، لأنه أول من سلَّ سيفاً فى سبيل الله عز وجل ) .
وقد روى ابن سعد فى طبقاته ، أن الزبير بن العوام كان يحدِّث أن الملائكة نزلت يوم بدر على خيل بلق عليهم عمائم صفر ، وكان على الزبير يومئذٍ عصابة صفراء فقال النبى صلى الله عليه وسلم :( إن الملائكة نزلت على سماء الزبير )
وذكر يونس عن أبى إسحاق أن أبي طلحة العبدري حامل لواء المشركين يوم أحد دعا إلى البراز ، فأحجم عنه الناس ، فبرز إليه الزبير بن العوام رضي الله عنه فوثب حتى صار معه على جمله ، ثم اقتحم به الأرض ، فألقاه عنه ، وذبحه بسيفه ، فأثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لكل نبي حواري وحواري الزبير ، وقال لو لم يبرز لبرزت أنا إليه ، لما رأيت من إحجام الناس عنه . كذا فى البداية ج4 ص 20
وفى غزوة أحد أيضاً بعد أن انقلب جيش قريش قافلاً الى مكة ندبه الرسول هو وأبو بكر لتعقب جيش قريش ومطاردته حتى يروا أن بالمسلمين قوة فلا يفكروا فى الرجوع الى المدينة واستئناف القتال . وقاد أبو بكر و الزبير سبعين رجلاً من المسلمين ، وعلى الرغم من أنهم كانوا يتعقبون جيشاً منتصراً إلا أن اللباقة الحربية التى استخدمها الصديق و الزبير جعلت قريشاً تظن أنها أساءت تقدير خسائر المسلمين ، وجعلتها تحسب أن هذه الطليعة القويمة التى أجاد الصديق والزبير إبراز قوتها ، ما هى إلا مقدمة لجيش الرسول الذى يبدو أنه قادم ليشن مطاردة رهيبة ، فأخذت قريش سيرها ، وأسرعت خطاها الى مكة ...!!
ويوم واقعة اليرموك رأى الزبير أكثر المقاتلين من جيش الإسلام يتقهقرون أمام جموع الروم الزاحفة بعددها وعتادها ، فصاح الله أكبر ... وهجم على جموع الروم يعمل سيفه .
يقول عروة بن الزبير رضى الله عنه : ( إن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قالوا للزبير يوم اليرموك : ألا تشد على الكفار فنشد معك ؟ فقال إنى إن شددت كذبتم . فقالوا : لا نفعل . فحمل عليهم حتى شق صفوفهم فجاوزهم وما معه أحد ، ثم رجع مقبلاً ، فأخذوا بلجامه فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضربها يوم بدر . قال عروة رضى الله عنه كنت أدخل أصابعي فى تلك الضربات فألعب وأنا صغير . قال عروة رضى الله عنه : وكان معه عبد الله بن الزبير رضى الله عنهما يومئذ وهو ابن عشر سنين ، فحمله على فرس ووكّل به رجلاً ) رواه البخارى .
وكان عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول : الزبير ركن من أركان الإسلام .
ولقد ظل الزبير بن العوام رضى الله عنه وفياً لدينه حتى لقى ربه شهيداً فى سبيل الله ، وهو مقيم على عهده لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفى ذلك يقول حسان ابن ثابت شاعر الرسول :
أقام على عهد النبى وهديه حواريه و القول بالفعل يعدل
أقام على منهاجه وطريقه يوالى ولى الحق و الحق اعدل
هو الفرس المشهور و البطل الذى يصول إذا ما كان يوم محجَّل
له من رسول الله قربى قريبة ومن نصرة الإسلام مجد مؤثل
فكم كربة (ذبَّ ) الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطى ويجزل
وقد بشره الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة فقال فيه : ( طلحة و الزبير جاراى فى الجنة )
وأكرم بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنات النعيم ، لما سئل ابن عباس عن طلحة و الزبير قال :( رحمة الله عليهما كانا والله مسلمين مؤمنين بارين تقيين خيرين فاضلين طاهرين )
بشِّر قاتل ابن صفية بالنار :
كان الزبير بن العوام من المعارضين للإمام على ابن أبى طالب فى موقعة الجمل ، فلما ناداه الإمام على قائلاً : ويحك يا زبير ما الذى أخرجك ؟ أما تذكر يوم لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بنى قريظة فضحك الىّ وضحك إليه ، وأنت معه فقلت أنمت يا رسول الله : ما يدع علىّ زهوه ، فقال لك : ليس به زهو ، أتحبه يا زبير؟ فقلت : إنى والله لأحبه ، فقال لك : إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم ) فقال الزبير : استغفر الله ، والله لو ذكرتها ما خرجت ، فقال له يازبير ارجع ، فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت حلقتا البطان ؟ هذا والله العار الذى لا يغسل ، فقال له الإمام علىّ : ارجع بالعار قبل أن تحمل العار و النار فرجع الزبير وهو يقول :
إخترت عاراً على نار مؤججة ما أن يقوم لها خلق من الطين
نادى علىّ بأمر لست أجهله عار لعمرك فى الدنيا وفى الدين
فقلت حسبك من عزل أبا حسنٍ فبعض هذا الذى قد قلت يكفينى
ثم مضى منصرفاً ، حتى أتى وادى السباع ، فرآه عمرو ابن جرموز فمشى وراءه ، فلما نزل الزبير للصلاة غدر به وقتله .
ولما علم علىّ رضى الله عنه قال : بشِّر قاتل ابن صفية بالنار وأمسك بسيف الزبير وقال : سيف طالما أزال صاحبه الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وطرده الإمام علىّ رضى الله عنه ، وامتنع أن يقابله أو يراه ، وفى ذلك يقول ابن جرموز :
أتيت علياً برأس الزبير وقد كنت أرجو به الزلفا
فبشر بالنار قبل العيان وبئس بشارة ذى التحفا
رحم الله الزبير بن العوام .
التقويم :
1- وضح منزلة وفضل الزبير ابن العوام رضي الله عنه .
2- وضح مآثر الزبير ابن العوام رضي الله عنه - وما أبرز مآثره التى أثرت فى نفسك ولماذا ؟
3- أذكر ما حدث فى مقتل الزبير ابن العوام رضي الله عنه .
4- وضح الدروس المستفادة من دراسة هذه الصور من حياة الزبير رضي الله عنه .
5- وضح كيف تطبق هذه الدروس من شخصية سيدنا الزبير بن العوام فى حياتك الشخصية .
الدرس الثاني :
الفقه
سنن الفطرة
قد اختار الله سننا للانبياء عليهم السلام ، وأمرنا بالاقتداء بهم فيها ، وجعلها من قبيل الشعائر التي يكثر وقوعها ليعرف بها أتباعهم ، ويتميزوا بها عن غيرهم . وهذه الخصال تسمى سنن الفطرة وبيانها فيما يلي :
1 - الختان : وهو قطع الجلدة التي تغطي الحشفة ، لئلا يجتمع فيها الوسخ ، وليتمكن من الاستبراء من البول ، ولئلا تنقص لذة الجماع . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اختتن إبراهيم خليل الرحمن بعدما أتت عليه ثمانون سنة ، واختتن بالقدوم[74] ) رواه البخاري ، ومذهب الجمهور أنه واجب ، ويرى الشافعية استحبابه يوم السابع . وقال الشوكاني : لم يرد تحديد وقت له ولا ما يفيد وجوبه . ( هذا بالنسبة إلى الرجل . وأما المرأة فيقطع الجزء الاعلى من الفرج بالنسبة لها وهو سنة قديمة وليست من الاسلام ، وأحاديث الامر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شئ .) .
2 ، 3 - الاستحداد ، ونتف الابط : وهما سنتان يجزئ فيهما الحلق والقص والنتف والنورة .
4 ، 5 - تقليم الاظافر، وقص الشارب أو إحفاؤه : وبكل منهما وردت روايات صحيحة ، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( خالفوا المشركين : وفروا اللحى ، وأحفوا الشوارب ) رواه الشيخان ، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم ( خمس من الفطرة : ( الاستحداد ، والختان ، وقص الشارب ، ونتف الابط ، وتقليم الاظافر ) رواه الجماعة فلا يتعين منهما شئ وبأيهما تتحقق السنة ، فإن المقصود أن لا يطول الشارب حتى يتعلق به الطعام والشراب ولا يجتمع فيه الاوساخ . وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من لم يأخذ من شاربه فليس منا ) رواه أحمد والنسائي ، والترمذي وصححه ، ويستحب الاستحداد ونتف الابط وتقليم الاظافر وقص الشارب أو إحفاءه كل اسبوع استكمالا للنظافة واسترواحا للنفس ، فإن بقاء بعض الشعور في الجسم يولد فيها ضيقا وكآبة ، وقد رخص ترك هذه الاشياء إلى الاربعين ، ولا عذر لتركه بعد ذلك ، لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( وقت لنا النبي صلى الله عليه وسلم في قص الشارب ، وتقليم الاظافر ، ونتف الابط ، وحلق العانة ، ألا يترك أكثر من أربعين ليلة ) ، رواه أحمد وأبو داود وغيرهما .
6 - إعفاء اللحية وتركها حتى تكثر ، بحيث تكون مظهرا من مظاهر الوقار ، فلا تقصر تقصيرا يكون قريبا من الحلق ولا تترك حتى تفحش ، بل يحسن التوسط فإنه في كل شئ حسن ، ثم إنها من تمام الرجولة ، وكمال الفحولة ، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خالفوا المشركين : وفروا اللحى[75] ، وأحفوا الشوارب ) ، متفق عليه ، وزاد البخاري ( وكان ابن عمر إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه ) .
7 - إكرام الشعر: إذا وفر وترك بأن يدهن ويسرح ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان له شعر فليكرمه ) رواه أبو داود ، وعن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال : أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس[76] واللحية فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يأمره بإصلاح شعره ولحيته ، ففعل ثم رجع ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان ) رواه مالك . وعن أبي قتادة رضي الله عنه ( أنه كان له جمة ضخمة . فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يحسن إليها ، وأن يترجل كل يوم ) . رواه النسائي ، ورواه مالك في الموطأ بلفظ : ( قلت : يا رسول الله إن لي جمة[77] أفأرجلها ؟ قال ( نعم . . . وأكرمها ) فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين من أجل قوله صلى الله عليه وسلم ( وأكرمها ) . وحلق شعر الرأس مباح وكذا توفيره لمن يكرمه ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( احلقوا كله أو ذروا كله ) رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وأما حلق بعضه وترك بعضه فيكره تنزيها ، لحديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القزع ، فقيل لنافع : ما القزع ؟ قال : أن يحلق بعض رأس الصبي ويترك بعضه ) ، متفق عليه ، ولحديث ابن عمر رضي الله عنهما السابق .
8 - ترك الشيب وإبقاؤه سواء كان في اللحية أو في الرأس ، والمرأة والرجل في ذلك سواء ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنتف الشيب فإنه نور المسلم ، ما من مسلم يشيب شيبة في الاسلام إلا كتب الله له بها حسنة ، ورفعه بها درجة ، وحط عنه بها خطيئة ) ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة . وعن أنس رضي الله عنه قال : ( كنا نكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته ) رواه مسلم .
9 - تغيير الشيب بالحناء والحمرة والصفرة ونحوها ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم ) رواه الجماعة ، ولحديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب الحناء والكتم[78] ) رواه الخمسة . وقد ورد ما يفيد كراهة الخضاب ، ويظهر أن هذا مما يختلف باختلاف السن والعرف والعادة . فقد روي عن بعض الصحابة أن ترك الخضاب أفضل ، وروي عن بعضهم أن فعله أفضل ، وكان بعضهم يخضب بالصفرة ، وبعضهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران ، وخضب جماعة منهم بالسواد . ذكر الحافظ في الفتح عن ابن شهاب الزهري أنه قال : كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه حديدا ، فلما نفض الوجه والاسنان تركناه . وأما حديث جابر رضي الله عنه قال : جئ بأبي قحافة ( والد أبي بكر ) يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكأن رأسه ثغامة[79] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشئ وجنبوه السواد ) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ، فإنه واقعة عين ، ووقائع الاعيان لا عموم لها . ثم أنه لا يستحسن لرجل كأبي قحافة ، وقد اشتعل رأسه شيبا ، أن يصبغ بالسواد ، فهذا مما لا يليق بمثله . بغيرها من الطيب .
10 - التطيب بالمسك وغيره من الطيب الذي يسر النفس ، ويشرح الصدر ، وينبه الروح ، ويبعث في البدن نشاطا وقوة ، لحديث أنس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حبب إلي من الدنيا النساء الطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) رواه أحمد والنسائي ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة ) رواه مسلم والنسائي وأبو داود ، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسك : ( هو أطيب الطيب ) رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة ، وعن نافع قال : كان ابن عمر يستجمر بالالوة[80] ( 3 ) غير مطراة[81] ، وبكافور يطرحه مع الالوة ويقول : هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم والنسائي .
[1] ذكره المنذري في الترغيب و الترهيب
[2] الترمذي
[3] ابن ماجة
[4] الترمذي
[5] البخاري
[6] البخاري
[7] الورع لابن أبي الدنيا
[8] الموطأ
[9] الطريق إلى الله كتاب الصدق لأبي سعد الخراز
[10] لسان العرب
[11] أسماء الله الحسنى أ محمد حسين
[12] فاطر 45
[13] المستخلص في تزكية الأنفس
[14] الترمذي , أبو داود
[15] الطبراني
[16] آل عمران 133 - 134
[17] سورة فصلت 34 - 35
[18] مختصر منهاج القاصدين
[19] مسلم
[20] مالك
[21] الترمذي
[22] الترمذي
[23] خلق المسلم الغزالي
[24] الترمذي
[25] مسلم
[26] التوبة 8
[27] خلق المسلم الغزالي
[28] مسلم
[29] الحاكم
[30] خلق المسلم الغزالي
[31] النور 22
[32] مسلم
[33]( بئر بضاعة ) بضم أوله : بئر المدينة . قال أبو داود . وسمعت قتيبة بن سعيد قال : سألت قيم بئر بضاعة عن عمقها ؟ قال : أكثر ما يكون فيها الماء الى العانة ، قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة قال أبو داود : وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه . هل غير بناؤها عما كانت عليه ؟ قال : لا ، ورأيت فيها ماء متغير اللون ، ( ذرعته ) ، قسته بالذراع
[34]- أي سلف راجع إلى صاحبه.
[35]- وورد في بعض الروايات أنها كانت أقل من ذلك.
[36] ( المقراة ) : الحوض الذي يجتمع فيه الماء
[37] ( أصغى ) أي أمال .
[38] تراجع فتوى الشيخ القرضاوي في فتاوى معاصرة.
[39]- الآية 127 من سورة البقرة .
[40]- حتى لا يطلع أحد على عورته e وهذا توجيه آخر للأنظار لذلكم الإنسان ذي الشأن العظيم e.
[41] النجاسة اما أن تكون حسية مثل البول والدم ، واما أن تكون حكمية كالجنابة .
[42] أي من غير ذبح شرعي ، ذكى الشاة : أي ذبحها .
[43] ( الحوت ) السمك .
[44] ( القد ) بكسر القاف : إناء من جلد
[45] ( ينعب ) أي يجري .
[46] ( الرجس ) النجس الاية بعض من آية 145 من سورة الانعام .
[47] والنضح : أن يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء ، وتردده تقاطره ، وهو المراد بالرش في الروايات الاخرى .
[48] الركس : النجس .
[49] ( عكل وعرينة ) بالتصغير : قبليتان .
[50] ( اجتووا ) : أصابهم الجوى ، وهو مرض داء البطن إذا تطاول .
[51] ( لقاح ) : جمع لقحة ، بكسر فسكون ، هي الناقة : ذات اللبن .
[52] ( الرجس ) معناه : النجس .
[53] معنى الغسل بالتراب ، أن يخلط في الماء حتى يتكدر .
[54] ( الحت والقرض ) الدلك بأطراف الاصابع . النضح : الغسل بالماء .
[55] ( الخلاء ) : المرحاض .
[56] ( البراز ) : مكان قضاء الحاجة .
[57] ( الخبث ) بضم الباء جمع خبيث ، و ( الخبائث ) جمع خبيثة ، والمراد ذكران الشياطين وإناثهم .
[58] ( يضربان الغائط ) أي يمشيان إليه .
[59] ( دمث ) كسهل وزنا ومعنى .
[60] ( فليرتد ) أي فليختر .
[61] المراد ( باللاعنين ) : ما يجلب لعنة الناس .
[62] ( السباطة ) بالضم ، ( ملقى التراب والقامة ) .
[63] ( الاستطابة ) : الاستنجاء ، وسمي استطابة لما فيه من إزالة النجاسة وتطهير موضعها من البدن .
[64] ( الاداوة ) : إناء صغير كالابريق .
[65] ( عنزة ) : حربه .
[66] ( وما يعذبان في كبير ) : أي يكبر ويشق عليهما فعله لو أرادا أن يفعلاه .
[67] ( لا يستنزه ) : أي لا يستبرئ ولا يتطهر ولا يستبعد منه .
[68] ( الخراءة ) : الغائط .
[69] هذا نهي تأديب وتنزيه .
[70] ( الرجيع ) النجس .
[71] ( التور ) إناء من نحاس
[72] ( والركوة ) إناء من جلد .
[73] ( غفرانك ) : أي أسألك غفرانك .
[74] ( القدوم ) آلة النجار.
[75] حمل الفقهاء هذا الامر على الوجوب وقالوا بحرمة حلق اللحية بناء على هذا الامر .
[76] ( ثائر الرأس ) : أي شعث غير مدهون ولا ممشط .
[77] ( الجمة ) الشعر إذا بلغ المنكبين .
[78] ( الكتم ) نبات يخرج الصبغة أسود مائل الى الحمرة .
[79] ( الثغامة ) نبت يشبه بياضه بياض الشعر .
[80] ( الالوة ) العمود الذي يتبخر به.
[81] ( غير مطرأة ) غير مخلوطة بغيرها من الطيب .
Date de dernière mise à jour : 05/07/2021