potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 06

الحلقة 06

الحلقة السادسة

الدرس الاول :

سـورة النازعات ( 27- 46 )

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعاً لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33) فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)

 

 

 

 

 

- الأهداف  :

-       أن يشرح الدارس آيات الله فى هذا الكون المفتوح كما أوردتها الآيات .

-       أن يربط الدارس بين هذا المقطع من الآيات وموضوع السورة .

-       أن يوضح الدارس مشاهد الطاعة الكبرى كما أوضحت الآيات فى هذا المقطع .

-       أن يوضح الدارس المصير الذي سيؤول إليه كل إنسان نتيجة عمله كما أوضحت الآيات .

-       أن يبين الدارس جواب رب العزة على تساؤل المشركين لرسول الله عن يوم القيامة .

 

ومن هذه الجولة في مصارع الطغاة المعتدين بقوتهم ، يعود إلى المشركين المعتزين بقوتهم كذلك . فيردهم إلى شيء من مظاهر القوة الكبرى ، في هذا الكون الذي لا تبلغ قوتهم بالقياس إليه شيئا :

( أأنتم أشد خلقا أم السماء ؟ بناها . رفع سمكها فسواها . وأغطش ليلها وأخرج ضحاها . والأرض بعد ذلك دحاها . أخرج منها ماءها ومرعاها . والجبال أرساها . متاعا لكم ولأنعامكم )  ..  وهو استفهام لا يحتمل إلا إجابة واحدة بالتسليم الذي لا يقبل الجدل :   ( أأنتم أشد خلقا أم السماء ؟ )  .. السماء ! بلا جدال ولا كلام ! فما الذي يغركم من قوتكم والسماء أشد خلقا منكم ، والذي خلقها أشد منها ؟ .. ( بناها )  .. والبناء يوحي بالقوة والتماسك ، والسماء كذلك . متماسكة . لا تختل ولا تتناثر نجومها وكواكبها . ولا تخرج من أفلاكها ومداراتها ، ولا تتهاوى ولا تنهار . فهي بناء ثابت وطيد متماسك الأجزاء .

( رفع سمكها فسواها )  .. وسمك كل شيء قامته وارتفاعه . والسماء مرفوعة في تناسق وتماسك . وهذه هي التسوية :  ( فسواها )  .. والنظرة المجردة والملاحظة العادية تشهد بهذا التناسق المطلق . والمعرفة بحقيقة القوانين التي تمسك بهذه الخلائق الهائلة وتنسق بين حركاتها وآثارها وتأثراتها ، توسع من معنى هذا التعبير ، وتزيد في مساحة هذه الحقيقة الهائلة .

( وأغطش ليلها وأخرج ضحاها )  .. وأغطش ليلها أي أظلمه . وأخرج ضحاها . أي أضاءها .. وتوالي حالتي الظلام والضياء ، في الليل والضحى الذي هو أول النهار ، حقيقة يراها كل أحد ؛ ويتأثر بها كل قلب . وقد ينساها بطول الألفة والتكرار ، فيعيد القرآن جدتها بتوجيه المشاعر إليها .. فأما النواميس التي وراءها فهي كذلك من الدقة والعظمة بحيث تروع وتدهش من يعرفها.

( والأرض بعد ذلك دحاها . أخرج منها ماءها ومرعاها . والجبال أرساها )  ..

ودحو الأرض تمهيدها وبسط قشرتها ، بحيث تصبح صالحة للسير عليها .. والله أخرج من الأرض ماءها سواء ما يتفجر من الينابيع ، أو ما ينزل من السماء فهو أصلا من مائها الذي تبخر ثم نزل في صورة مطر . وأخرج من الأرض مرعاها وهو النبات الذي يأكله الناس والأنعام وتعيش عليه الأحياء.. وكل أولئك قد كان بعد بناء السماء.

والقرآن يعلن أن هذا كله كان :   ( متاعا لكم ولأنعامكم )  .. فيذكر الناس بعظيم تدبير الله لهم من ناحية . كما يشير إلى عظمة تقدير الله في ملكه .

( فإذا جاءت الطامة الكبرى ، يوم يتذكر الإنسان ما سعى ، وبرزت الجحيم لمن يرى . فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى ، وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ، فإن الجنة هي المأوى )  ..

إن الحياة الدنيا متاع . متاع مقدر بدقة وإحكام .. ولكنه متاع . متاع ينتهي إلى أجله .. فإذا جاءت الطامة الكبرى غطت على كل شيء .. على السماء المبنية والأرض المدحوة والجبال المرساة والأحياء والحياة .. فهي أكبر من هذا كله ، وهي تطم وتعم على هذا كله !

عندئذ يتذكر الإنسان ما سعى . يتذكر سعيه ويستحضره ، إن كانت أحداث الحياة ، وشاغل المتاع أغفلته عنه وأنسته إياه .. ولكن حيث لا يفيده التذكر والاستحضار إلا الحسرة والأسى وتصور ما وراءه من العذاب والبلوى !

( وبرزت الجحيم لمن يرى )  .. فهي بارزة مكشوفة لكل ذي نظر .

عندئذ تختلف المصائر والعواقب ؛ وتتجلى غاية التدبير والتقدير في النشأة الأولى :

( فأما من طغى ، وآثر الحياة الدنيا ، فإن الجحيم هي المأوى )  ..

والطغيان هنا أشمل من معناه القريب . فهو وصف لكل من يتجاوز الحق والهدى .. حيث يشمل كل متجاوز للهدى ، وكل من آثر الحياة الدنيا ، واختارها على الآخرة . فعمل لها وحدها ، غير حاسب للآخرة حسابا .. فأما هذا ..( فإن الجحيم هي المأوى )  .. الجحيم المكشوفة المبرزة القريبة الحاضرة . يوم الطامة الكبرى !

( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى . فإن الجنة هي المأوى )  ..  والذي يخاف مقام ربه لا يقدم على معصية ، فإذا أقدم عليها بحكم ضعفه البشري قاده خوف هذا المقام الجليل إلى الندم والاستغفار والتوبة . فظل في ظل دائرة الطاعة .

ونهى النفس عن الهوى هو نقطة الارتكاز في دائرة الطاعة . فالهوى هو الدافع القوي لكل طغيان ، وكل تجاوز ، وكل معصية .. وقل أن يؤتى الإنسان إلا من قبل الهوى . فالجهل سهل علاجه . ولكن الهوى بعد العلم هو آفة النفس التي تحتاج إلى جهاد شاق طويل الأمد لعلاجها .

والخوف من الله هو الحاجز الصلب أمام دفعات الهوى العنيفة .. ومن ثم يجمع بينهما السياق القرآني في آية واحدة . فالذي يتحدث هنا هو خالق هذه النفس العليم بدائها ، الخبير بدوائها .

ولم يكلف الله الإنسان ألا يشتجر في نفسه الهوى .. ولكنه كلفه أن ينهاها ويكبحها ويمسك بزمامها . وأن يستعين في هذا بالخوف . الخوف من مقام ربه الجليل العظيم المهيب . وكتب له بهذا الجهاد الشاق ، الجنة مثابة ومأوى :   ( فإن الجنة هي المأوى ).

وأخيرا يجيء الإيقاع الأخير في السورة هائلا عميقا مديدا :    ( يسألونك عن الساعة : أيان مرساها ؟ فيم أنت من ذكراها ؟)  ..

وكان المتعنتون من المشركين يسألون الرسول  كلما سمعوا وصف أهوال الساعة وأحداثها وما تنتهي إليه من حساب وجزاء .. متى أو إيان موعدها .. أو كما يحكي عنهم هنا :   ( أيان مرساها ؟ )  ..  والجواب :   ( فيم أنت من ذكراها ؟ )  .. وهو جواب يوحي بعظمتها وضخامتها .. فها هو ذا يقال للرسول العظيم :   ( فيم أنت من ذكراها ؟ )  .. إنها لأعظم من أن تسأل أو تسأل عن موعدها . فأمرها إلى ربك وهي من خاصة شأنه وليست من شأنك  ( إلى ربك منتهاها )  .. فهو الذي ينتهي إليه أمرها ، وهو الذي يعلم موعدها ، وهو الذي يتولى كل شيء فيها . ( إنما أنت منذر من يخشاها )  .. هذه وظيفتك ، وهذه حدودك .. أن تنذر بها من ينفعه الإنذار ، وهو الذي يشعر قلبه بحقيقتها فيخشاها ويعمل لها.

ثم يصور هولها وضخامتها في صنيعها بالمشاعر والتصورات ؛ وقياس الحياة الدنيا إليها في إحساس الناس وتقديرهم :    ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها )  ..

فهي من ضخامة الوقع في النفس بحيث تتضاءل إلى جوارها الحياة الدنيا ، وأعمارها وأحداثها ، ومتاعها ، وأشياؤها ، فتبدو في حس أصحابها كأنها بعض يوم .. عشية أو ضحاها .

 

التقويم

-       اشرح آيات الله فى هذا الكون المفتوح كما أوردتها الآيات .

-       اربط الدارس بين هذا المقطع من الآيات وموضوع السورة .

-       وضح مشاهد الطاعة الكبرى كما أوضحت الآيات فى هذا المقطع .

-       وضح المصير الذي سيؤول إليه كل إنسان نتيجة عمله كما أوضحت الآيات .

-       بيّن جواب رب العزة على تساؤل المشركين لرسول الله عن يوم القيامة .

 

الدرس الثاني : 

الهدف المرحلى الرابع : أن يوضح أهمية العبادة .

 

الأهداف :

1-    أن يوضح الدارس أهمية العبادة بالنسبة للفرد .

2-    أن يوضح الدارس أهمية العبادة بالنسبة للأسرة .

3-    أن يوضح الدارس أهمية العبادة بالنسبة للمجتمع .

 

*****************

عرفنا أن العبادة هى رسالة الإنسان فى الوجود وأنها تشمل الدين كله وتسع الحياة بمختلف جوانبها .

لكن لماذا نعبد الله ؟ و لماذا فرضها الله علينا وهو الغنى عنا وعن عبادتنا ؟ هل يعود عليه سبحانه نفع من عبادتنا له وخشوعنا لوجهه وانقيادنا لأمره ونهيه ؟أم يعود النفع علينا نحن المخلوقين ؟ وما هو هذا النفع ؟ .

والجواب : أنه تبارك وتعالى لا تنفعه عبادة من عبده ولا يضره إعراض من صد عنه لا يزيد فى ملكه حمد الحامدين ولا ينقصه جحود الجاحدين فهو الغني ونحن الفقراء " يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد " فاطر (15) ، فهو لا يكلفنا إلا بما ينفعنا نحن ويصلحنا نحن المحتاجين إليه فى كل نفس من أنفاس حياتنا، إذ كيف يحتاج الخالق إلى من خلق؟!

قال عز وجل فى الحديث القدسي : " يا عبادى إنكم لم تبلغوا ضري فتضرونى ، ولن تبلغوا نفعى فتنفعونى ،  يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك فى ملكى شيئاً ، يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك فى ملكى شيئاً " رواه مسلم . ( العبادة فى الإسلام  د/ يوسف القرضاوى )

أ- أهمية العبادة بالنسبة للفرد :

فالعبادة لله تعالى عِز الدنيا وفلاح الآخرة وتكمن أهميتها فى الأمور التالية :

 

1-العبادة تأكيد على شرف الاصطفاء والاختيار من الله تعالى للإنسان لهذه المهمة :

هذه المهمة التى أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان " الأحزاب (72)

هذه المهمة التى خلق الله الإنسان من أجلها خلقه بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته حيث قال سبحانه :   " فإذا سويته ونفخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين " الحجر (29)  ويقول أيضاً فى كتابه العزيز فى سورة البقرة : " وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم مالا تعلمون " البقرة (30 ) ويقول تعالى : " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين " البقرة (34) .

2- العبادة غذاء الروح وراحة القلب وسعادته

الإنسان ليس هذا الغلاف المادي الذى نحسه ونراه ( البدن ) والذى يطلب حظه من الطعام والشراب ، ولكن حقيقة الإنسان فى ذلك الجوهر النفيس الذى به صار إنساناً مكرماً سيداً على ما فوق الأرض من كائنات ، ذلك الجوهر هو الروح ( نفخه من روح الله ) .

وكما أن البدن فى حاجة للطعام والشراب لكى يحيا وينمو ، فالروح فى حاجة إلى الغذاء لكى تحيا وتزكو ، وحياتها وزكاتها فى مناجاة الله عز وجل والتقرب إليه .

ـ العبادة هى التى توفر لهذا الروح غذاءه وتمده بمدد يومي لا ينفد ولا يغيض .

ـ والقلب دائم الشعور بالحاجة إلى الخالق ، وهو شعور أصيل صادق لا يملأ فراغاً إلا حسن الصلة بالله رب الوجود ، وهذا هو دور العبادة إذا أديت على وجهها .

يقول ابن تيميه رحمه الله : " القلب فقير بالذات إلى الله من جهتين ، من جهة العبادة ومن جهة الاستعانة " إياك نعبد وإياك نستعين " فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا ينعم ولا يسر ولا يلتذ ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحده وحبه والإنابة إليه ، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات ، لم يطمئن ولم يسكن ، إذ فيه فقر ذاتى إلى ربه بالفطرة من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه ، وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمه والسكون والطمأنينة . وهذا لا يحصل له إلا بإعانة الله له، ولا يقدر على تحصيل ذلك له إلا الله ، فهو دائماً مفتقر إلى حقيقة " إياك نعبد وإياك نستعين "

وقد أخبر بعض الصالحين عن حاله بقوله: " إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها إن كان اهل الجنة فى مثل هذا إنهم لفى عيش طيب" يعنى بها أوقات قربه من الله تعالى .

وقال آخر : "مساكين أهل الغفلة خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها ، قيل له :وما هو ؟ قال محبة الله والأنس به" .  وقال ثالث : " لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه ، لجالدونا عليه بالسيوف "( يعنى من سعادة وراحة )

وهذا هو طعم الإيمان الذى يتحدثون عنه ، إذا ما وُجد فى القلب فلا يرى صاحبه أن العبادة هى تنفيذ أوامر فحسب ، بل يجد فيها تلذذاً بمناجاة الله وطاعته ، والسعى فى مرضاته ، ويرى فى ذلك سعادة لا تدانيها سعادة أصحاب القناطير المقنطرة من الذهب والفضة .

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021

×