الحلقة التاسعة والعشرون
الدرس الأول :
العقيدة
الهدف العام : أن يعرف أركان الإيمان الستة
الأهداف المرحلية
أن يوضح مفهوم الإيمان وأهميته
أن يوضح أركان الايمان الستة
الهدف المرحلى الأول : مفهوم الإ يمــــا ن وأهميته
الأهداف :
1- أن يوضح مفهوم الإيمان .
2- أن يوضح أهمية الإيمان .
أ- مفهوم الإيمان :
قال الله عز وجل : " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " البقرة 285
وقال سبحانه وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا آمِنوا بالله ورسوله والكتاب الذى نزَّل على رسوله والكتاب الذى أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيدا " النساء 136 .
وفى حديث جبريل المشهور حين جاء إلى النبى صلى الله عليه وسلم فى صورة أعرابى يسأله عن الإسلام والإيمان والإحسان ، قال صلى الله عليه وسلم عن الإيمان : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره ) رواه مسلم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه .
من الآيات القرآنية السابقة والحديث النبوى الشريف يتضح لنا أن مفهوم الإيمان ينتظم ستة أمور :
أولاً : المعرفة بالله عز وجل ، والمعرفة بأسمائه الحسنى وصفاته العليا ، والمعرفة بدلائل وجوده ومظاهر عظمته .
ثانياً : المعرفة بعالم ما وراء الطبيعة ، أو العالم غير المنظور ، وما فيه من قوى الخير التى تتمثل فى الملائكة ، وقوى الشر التى تتمثل فى
إبليس وجنوده من الشياطين ، والمعرفة بما فى هذا العالم من جن وأرواح .
ثالثاً : المعرفة بكتب الله التى أنزلها لتحديد لتحديد معالم الحق والباطل ، والخير والشر ، والحلال والحرام ، والحسن والقبيح .
رابعاً : المعرفة بأنبياء الله ورسله الذين اختارهم ليكونوا أعلام الهدى ، وقادة الخلق إلى الحق .
خامساً : المعرفة باليوم الآخر ، وما فيه من بعث وجزاء ، وثواب وعقاب ، وجنة ونار .
سادساً : المعرفة بالقدر الذى يسير عليه نظام الكون فى الخلق والتدبير . [ العقائد الإسلامية للشيخ السيد سابق ]
والإيمان ليس مجرد العلم ( المعرفة ) أو التصديق بل هو العقد بالقلب أو التصديق بالقلب والنطق باللسان ثم العمل بالأركان 0وقد تعددت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التى وضحت هذا المعنى الشامل للإيمان : قال تعالى : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون " ( الحجرات 15 )
وقال تعالى : " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون " سورة الأنفال 2
وآيات القرآن الكريم التى ينادى فيها المؤمنين ( يا أيها الذين آمنوا ) والتى تحدد شرط الإيمان ( إنما المؤمنون ) كثيرة يحسن الرجوع إليها والتدبر فيها .
ومن الأحاديث التى توضح هذا المعنى أيضاً . عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " من سرته حسناته وساءته سيئاته فهو مؤمن " رواه أحمد فى مسنده . وخرج الطبرانى من حديث عبادة بن الصامت عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " إن أفضل الإيمان أن تعلم ان الله معك حيثما كنت " . وفى الصحيحين عن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :" الحياء شعبة من الإيمان " وفى الصحيحين عن انس رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " . وفى صحيح البخارى عن أبى شريح الكعبى رضى الله عنه عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن . قالوا : من ذلك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : من لا يأمن جاره بوائقـه " .
والإيمان الذى دعا إليه القرآن الكريم والسنة المطهرة ليس التسليم الأعمى الذى دعت إليه الملل المحرفة فقالوا : ( اعتقد وأنت أعمى ) و (أغلق عقلك و اتبعنى ) ولكن ثمرة الدراسة الواعية للكون الكبير وما انبعث فى جوانبه من دواعى الإيمان ودلائله .
ب - أهمية الإيمان :
إن المعرفة بالله : من شأنها تفجر المشاعر النبيلة ، وتوقظ حواس الخير ، وتربى ملكة المراقبة ، وتبعث على طلب معالى الأمور وأشرفها ، وتنأى بالمرء من محقرات الأعمال وسفسافها .
والمعرفة بالملائكة : تدعوا إلى التشبه بهم والتعاون معهم على الحق والخير . كما تدعو إلى الوعى الكامل واليقظة التّامّة ، فلا يصدر من الإنسان إلا ما هو حسن ، ولا يتصرف إلا لغاية كريمة .
والمعرفة بالكتب الإلهية : إنما هى عرفان بالمنهج الرشيد الذى رسمه الله للإنسان كى يصل بالسير عليه إلى كماله المادى والأدبى .
والمعرفة بالرسل : إنما يقصد بها ترسم خطاهم ، والتخلق بأخلاقهم ، والتأسى بهم ، باعتبار أنهم يمثلون القيم الصالحة والحياة النظيفة التى أرادها الله للناس .
والمعرفة باليوم الآخر : هى أقوى باعث على فعل الخير وترك الشر .
والمعرفة بالقدر : تزود المرء بقوى وطاقات تتحدى كل العقبات والصعاب ، وتصغر دونها الأحداث الجسام .
وهكذا يبدوا بجلاء أن الإيمان ( العقيدة ) يقصد به تهذيب السلوك ، وتزكية النفوس وتوجيهها نحو المثل الأعلى ، وأن هذا الإيمان هو الروح لكل فرد ، به يحيا الحياة الطيبة ، وبفقده يموت الموت الروحى ، وهو النور الذى إذا عمى عنه الإنسان ضل فى مسارب الحياة وتاه فى أودية الضلال . " أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها " سورة الأنعام 122(العقائد الإسلامية )
كما أن الإيمان هو اتصال الإنسان بالله وبكل ما صدر عنه فى هذا الوجود ، ومن ثم اتصاله بالنواميس التى تحكم هذا الكون . فمن اتصل بالله وآمن به واتبع أوامره ، اتصل بالكون وتأثر به وأثر فيه وعاش فى سعادة فى الدنيا والآخرة0 " فمن اتبع هداى فلا يضل ولا يشقى "طه 123, وإذا لم يتصل الإنسان بالله انقطع اتصاله بالكون فأصبحت روحه غريبة عنه وعن كل ما صدر عن الله فلا يشعر بالأنس ولا السعادة فى الدنيا والآخرة " ومن أعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " طه 124
التقويم
1- وضح مفهوم الإيمان .
2- وضح أهمية الإيمان .
الدرس الثاني :
الاعتزاز بالكرامة و التعفف عن سؤال الناس :
فالمؤمن عفيف لا يسأل الناس شيئا حاله كحال من وصفهم الله تعالى ( للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا "[1] .فتراه لا يستغل منصبه في قضاء حوائجه . يحسبه الناس من الأغنياء و قد لا يجد ما يطعمه .فعن بن عباس أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " استغنوا عن الناس و ما قل من السؤال فهو خير ، قالوا و منك يا رسول الله ؟ قال و مني "[2]و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس المسكين الذي ترده التمرة و التمرتان و لا اللقمة و لا اللقمتان . إنما المسكين الذي يتعفف ، إقرءوا إن شئتم قوله تعالى (لا يسألون الناس إلحافا )"[3]
جـ-التعفف عن الشبهات :
-إن خلق العفاف متى استقر في النفس سما بصاحبه إلى أرفع الدرجات حتى ليدع كثيرا مما لا بأس به حذرا مما به بأس . فعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال " اشترى رجل من رجل عقارا فوجد المشتري فيه جرة فيها ذهب فقال للبائع خذ ذهبك مني إنما اشتريت منك الأرض و لم أبتع منك الذهب فقال الذي شرى الأرض إنما بعتك الأرض و ما فيها فتحاكما إلى رجل فقال الرجل ألكما ولد ؟ فقال أحدهما لي غلام و قال الآخر لي جارية فقال لهما أنكحوا الغلام الجارية و أنفقوا على أنفسكما منه و تصدقا "