الحلقة الثامنة والعشرون
الدرس الأول :
الحديث الخامس
إبطالُ المنْكرات وَ البِدَع
|
عن أُمِّ المُؤمِنينَ أُمِّ عَبْدِ الله عائِشَةَ رَضي اللهُ عنها قالَتْ: قالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنا هذا ما لَيْسَ منهُ فَهُوَ رَدٌّ ". رَواهُ البُخارِيُّ ومُسْلمٌ. وفي رِوايَةٍ لمُسْلمٍ " : مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عليه أَمْرُنا فَهُوَ رَدٌّ ".
|
الأهداف :
-
أن يوضح الدارس هل الإسلام اتباع أم ابتداع .
-
أن يوضح الدارس الأعمال المردودة .
-
أن يوضح الدارس الأعمال المقبولة .
-
أن يوضح كيف يطبق هذا الحديث فى حياته .
مفردات الحديث:
" من أحدث ": أنشأ واخترع من قِبَل نفسه وهواه.
" في أمرنا ": في ديننا وشرعنا الذي ارتضاه الله لنا.
" فهو رد": مردود على فاعله لبطلانه وعدم الإعتداد به.
المعنى العام:
- الإسلام اتباع لا ابتداع: والرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حفظ الإسلام من غلو المتطرفين وتحريف المبطلين بهذا الحديث الذي يعتبر من جوامع الكلم، وهو مستمد من آيات كثيرة في كتاب الله عز وجل، نَصَّت على أن الفلاح والنجاة في اتباع هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم دون تزيُّدٍ أو تَنَطُّعٍ، كقوله تعالى: {قلْ إنْ كُنْتم تحِبُّونَ اللهَ فاتّبعُوني يُحببْكُم الله} [آل عمران:31].
وروى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته :
"خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة".
- الأعمال المردودة: والحديث نص صريح في رد كل عمل ليس عليه أمر الشارع ؛ ومنطوقه يدل على تقييد الأعمال بأحكام الشريعة، واحتكامها كأفعال للمكلفين بما ورد في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من أوامر ونواهٍ، والضلال كل الضلال أن تخرج الأعمال عن نطاق أحكام الشريعة فلا تتقيد بها،
- الأعمال المقبولة: وهناك أعمال وأمور مستحدثة، لا تنافي أحكام الشريعة، بل يوجد في أدلة الشرع وقواعده ما يؤيدها، فهذه لا ترد على فاعلها بل هي مقبولة ومحمودة، وقد فعل الصحابة رضوان الله عليهم كثيراً من ذلك واستجازوه، وأجمعوا على قبوله، وأوضح مثال على ذلك جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مصحف واحد، وكتابة نسخ منه وإرسالها إلى الأمصار مع القراء في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه..
إن بعض الأعمال المستحدثة المخالفة لشرع الله هي بدع سيئة وضالة، وبعض الأعمال المستحدثة لا تخالف الشرع، بل هي موافقة له مقبولة فيه، فهذه أعمال مقبولة ومحمودة، ومنها ما هو مندوب، ومنها ما هو فرض كفاية، ومن هنا قال الشافعي رحمه الله تعالى: " ما أُحدِثَ وخالف كتاباً أو سنة أو إجماعاً أو أثراً فهو البدعة الضالة، وما أُحْدِثَ من الخير ولم يخالف شيئاَ من ذلك فهو البدعة المحمودة ".
يفيد الحديث: أن من ابتدع في الدين بدعة لا توافق الشرع فإثمها عليه، وعمله مردود عليه، وأنه يستحق الوعيد.
وفيه أن النهي يقتضي الفساد. وأن الدين الإسلامي كامل لا نقص فيه.
التقويم
-
هل الإسلام اتباع أم ابتداع ؟ وضح ذلك .
-
وضح الأعمال المردودة فى المستحدث منها .
-
وضح الأعمال المقبولة في المستحدث منها .
-
وضح كيف تطبق هذا الحديث فى حياتك الشخصية .
الدرس الثاني :
التعفف عن الحرام في المعاملات المالية :
فتجد المؤمن :
-
يتحرى الكسب الحلال : يقول الله تعالى " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا و لا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين " و يقول الرسول صلى الله عليه و سلم " كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به " و سلف هذه الأمة ضربوا أروع الأمثلة في ذلك فأبو بكر الصديق رضي الله عنه لما جاءه غلامه بطعام لا يعرف مصدره و أكل منه دون أن يسأل و كان من طبيعته أن يسأل فقال له غلامه ( كنت في كل ليلة تسأل و الليلة رأيناك تأكل الطعام دون أن تسأل قال رضي الله عنه حملني على ذلك الجوع و كان صائما .. فقال : أتدري من أين أتيت بهذا الطعام ؟ قال : لا ، قال مررت على قوم في الجاهلية فتكهنت لهم فما أعطوني شيئا و اليوم مررت عليهم فأعطوني ، فلما سمع أبو بكر هذا دعا بإناء و دعا بماء و ظل يشرب و يضع أصبعه في حلقه و يتقيأ في هذا الإناء حتى ألقى قطعة اللحم ، فقال له أصحابه و من حوله : كل هذا من أجل هذه القطعة ؟ قال و الله لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها لأني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به " و كانت النساء في العصر الأول على دراية بهذا الجانب فكانت توصي زوجها إذا غدا للكسب فتقول له ( يا فلان اتق الله فينا فإنا نصبر على الجوع و لا نصبر على النار )
-
حسن القضاء :لقد حث الإسلام على حسن أداء الدين و هذا يتمثل في عدة أمور
-
الوفاء بالحق في الموعد المحدد : قال صلى الله عليه و سلم "إنما جزاء السلف الوفاء و الحمد "
-
شكر صاحب الدين : قال صلى الله عليه و سلم " من لم يشكر الناس لم يشكر الله "
** نظرة الاسلام للمعاملات المالية
المعاملات عموما جزء أساسي من التشريع الإسلامي لأنه الجانب الحياتي بين البشر بعضهم مع البعض و كما قيل الدين المعاملة أي أن حقيقة الدين من إيمان و عبادة و أخلاق تظهر عند تعامل الإنسان مع غيره . و لأهمية المعاملات المالية نجد رسولا من عند الله كان أساس خطابه لقومه بعد دعوتهم و إرشادهم لوحدانية الله إرشادهم لتصحيح المعاملات المالية في حياتهم " و إلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره و لا تنقصوا المكيال و الميزان إني أراكم بخير و إني أخاف عليكم عذاب يوم محيط . و يا قوم أوفوا المكيال و الميزان بالقسط و لا تبخسوا الناس أشياءهم و لا تعثوا في الأرض مفسدين " و لم يفقه القوم أن الله له حق التشريع في الأموال و ظنوا أنهم إذا اكتسبوا هذه الأموال _ظاهرا - فلهم حق التصرف فيها بما يرونه أو أنه إذا جاءت أوامر فيها فتكون على سبيل الارشاد لا الإلزام " قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما مشاء إنك لأنت الحليم الرشيد " و لقد جاءت التشريعات المالية في الاسلام قائمة على الخصائص العامة التي تميزت بها الشريعة الإسلامية
-
فالمرجعية في المعاملات المالية _ مثل كل أمور الدين _ إلى الله و رسوله و ما يستنبط مما ورد عن الله و رسوله
-
أن ما جاء عن الله و رسوله ملزم حسب ما يتبين من النصوص و يرجع في ذلك لأهل الاجتهاد من الأئمة
-
أن الإنسان سيسأل بين يدي الله عن كسبه و نفقته و أن الجسد الذي ينبت من حرام فالنار أولى به ، و أن من جعل طعامه طيبا كان دعاؤه مستجابا ، و أن الله طيب لا يقبل إلا طيبا و هكذا نلحظ مدى التأثر و التأثير بين جانب المعاملات المالية و الجانب الإيماني و الأخلاقي
-
و الإسلام يتعامل مع الإنسان على أنه روح و جسد ، و فرد و جماعة و أمة ، و أن هناك فرضا و نافلة ، فحدد الإسلام في جانب المعاملات المالية التوازن العام في هذا كله
-
أن الأمور المالية في الإسلام فيها ما هو ثابت محدد لمقتضى الإلزام و منها ما هو مرن غير محدد لتغيره حسب طاقة المكلف و ما يحيط به و من الأول الزكاة و من الثاني النفقة التي يلزم بها على أهله و من كلف بهم
-
و كذلك حرمت الشريعة كل ما منه الإضرار بالفرد و الجماعة أو المجتمع فحرم الربا و الغش و السرقة و الرشوة و الاحتكار و كل ما يلحق بذلك و شرع في مقابل ذلك القرض الحسن و التيسير على المعسر و التكافل و الزكاة و الصدقات و أعمال الخير و البر و بين للإنسان أن كل هذا له آثاره في الدنيا و الآخرة
-
أن النظرة الأساسية للإسلام للمال و المعاملات المالية أن المالك الحقيقي للمال هو الله تعالى وحده و أن الملكية البشرية للمال هي ملكية مؤقتة و أننا نتعامل في المال متعبدين لله بما شرعه لما من ضوابط آملين من وراء ذلك رضاه سبحانه و أن الملكية العارضة للمال أو الحاجة العارضة إليه _لأننا سنتركه أو يتركنا هو – يجب إلا تكون سببا في إبعاد العبد عن ربه أو عدم الوصول إلى رضاه سبحانه و أن المال بهذا يجب بعد تطهير مصدره و مخرجه أن يكون وسيلة لإسعاد الغير لا أداة للتكبر عليهم .