Créer un site internet
potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 27

الحلقة 27

الحلقة السابعة والعشرون

الدرس الأول :

الحديث الرابع

أطوارُ خَلقِ الإِنسان وخَاتِمَتُه

عن أبي عبْدِ الرَّحْمن عبدِ الله بنِ مسعودٍ رضي الله عنه قال: حدَّثَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهُوَ الصَّادقُ المَصْدوق: " إن أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّه أرْبعينَ يوْماً نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يَكُون مُضْغَةً مِثْلَ ذلك، ثُمَّ يُرْسَلُ إليه المَلكُ فَيَنْفخُ فيه الرُّوحَ ويُؤمَرُ بأرْبَعِ كلماتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وأَجَلِهِ وعَمَلِهِ وشَقيٌّ أو سَعيدٌ، فَوَاللهِ الَّذي لا إله غَيْرُهُ إنَّ أَحَدَكُمْ ليَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتى ما يكُون بَيْنَهُ وبَيْنَها إلا ذِرَاعُ، فَيَسْبقُ عَليْه الكِتابُ فَيَعْمَلُ بعَملُ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُها. وإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهل النَّارِ حتى ما يَكُون بَيْنَهُ وبَيْنَها إلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهل الجنَّةِ فَيَدْخُلُها ". رواه البخاري ومسلم.

 

 

 

 

 

 

الأهداف  :

1-         أن يذكر الدارس أطوار خلق الإنسان .

2-         أن يوضح الدارس علم الله بأحوال الخلق قبل أن يخلقهم .

3-         أن يسأل الدارس الله حسن الخاتمة ويحذر سوء الخاتمة .

4-         أن يحدد الدارس ما يجب عليه عمله تطبيقاً لهذا الحديث

 

مفردات الحديث:

" المصدوق": فيما أوحي إليه ، لأن الملك جبريل يأتيه بالصدق ، والله سبحانه وتعالى يصدقه فيما وعده به.

" يُجمع " يُضَم ويُحفظ ، وقيل : يُقَدَّر ويُجمع.

" في بطن أمه ": في رحمها.

" نطفة": أصل النطفة الماء الصافي، المراد هنا: منياً.

" علقة": قطعة دم لم تيبس، سميت " علقة ".

" فيسبق عليه الكتاب ": الذي سبق في علم الله تعالى.

 

مقدمة الحديث

هذا الحديث عظيم جامع لجميع أحوال الإنسان إذ فيه حال مبدئه وهو خلقه وحال معاده وهو السعادة أو الشقاء وما بينهما وهو الأجل وما يتصرف فيه وهو الرزق.

 

المعنى العام:

- أطوار الجنين في الرحم: يدل هذا الحديث على أن الجنين يتقلب في مئة وعشرين يوماً في ثلاثة أطوار، في كل أربعين يوماً منها يكون في طور؛ فيكون في الأربعين الأولى نطفة، ثم في الأربعين الثانية علقة، ثم في الأربعين الثالثة مضغة، ثم بعد المئة وعشرين يوماً ينفخ فيه الملك الروح، ويكتب له هذه الكلمات الأربعة.

والحكمة في خلق الله تعالى للإنسان بهذا الترتيب ووفق هذا التطور والتدرج من حال إلى حال، مع قدرته سبحانه وتعالى على إيجاده كاملاً في أسرع لحظة : هي انتظام خلق الإنسان مع خلق كون الله الفسيح وفق أسباب ومسببات ومقدمات ونتائج، وهذا أبلغ في تبيان قدرة الله.. كما نلحظ في هذا التدرج تعليم الله تعالى لعباده التأني في أمورهم والبعد عن التسرع والعجلة، وفيه إعلام الإنسان بأن حصول الكمال المعنوي له إنما يكون بطريق التدريج نظير حصول الكمال الظاهر له بتدرجه في مراتب الخلق وانتقاله من طور إلى طور إلى أن يبلغ أشده، فكذلك ينبغي له في مراتب السلوك أن يكون على نظير هذا المنوال.

- نفخ الروح: اتفق العلماء على أن نفخ الروح في الجنين يكون بعد مضي مئة وعشرين يوماً على الاجتماع بين الزوجين، وذلك تمام أربعة أشهر ودخوله في الخامس، وهذا موجود بالمشاهدة وعليه يُعوَّل فيما يُحتاج إليه من الأحكام من الاستلحاق ووجوب النفقات، وذلك للثقة بحركة الجنين في الرحم، ومن هنا كانت الحكمة في أن المرأة المتوفى عنها زوجها تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام؛ لتحقق براءة الرحم ببلوغ هذه المدة دون ظهور أثر الحمل.

والروح: ما يحيا به الإنسان، وهو من أمر الله تعالى، كما أخبر في كتابه العزيز {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا} [الإسراء: 85] .

. وعن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه : "إن النطفة إذا استقرت فى الرحم أخذها  الملك بكفه فقال : أى رب مخلقة أو غير مخلقة ، فإن قال غير مخلقة قذفها فى الرحم دماً ولم تكن نسمة ، وإن قال مخلقة قال الملك : أذكر أم أنثى؟ أشقى أم سعيد؟ ، ما الرزق وما الأجل وبأى أرض تموت؟ فيقال له إذهب إلى أم الكتاب فإنك تجد فيها كل ذلك فيذهب فيجدها فى أم الكتاب فينسخها فلا تزال معه حتى يأتى إلى آخر صفته" ولهذا قيل : السعادة قبل الولادة.

- إن الله تعالى يعلم أحوال الخلق قبل أن يخلقهم، فما يكون منهم شيء من إيمان وطاعة أو كفر ومعصية، وسعادة وشقاوة؛ إلا بعلم الله وإرادته، وقد تكاثرت النصوص بذكر الكتاب السابق؛ ففي البخاري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ما من نفس منفوسة إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة أو النار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله! أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فقال: اعملوا فكلٌّ مَيَسَّرٌ لما خُلِقَ له، أما أهل السعادة فيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [ الليل: 5-6].

وعلى ذلك فإن عِلْمَ الله لا يَرفع عن العبد الاختيار والقصد؛ لأن العلم صفة غير مؤثرة بل هو صفة كاشفه، وقد أمر الله تعالى الخلق بالإيمان والطاعة، ونهاهم عن الكفر والمعصية، وذلك برهان على أن للعبد اختياراً وقصداً إلى ما يريد، وإلا كان أمر الله تعالى ونهيه عبثاً، وذلك محال، قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 7-10].

- الاحتجاج بالقدر: لقد أمرنا الله تعالى بالإيمان به وطاعته، ونهانا عن الكفر به سبحانه وتعالى ومعصيته، وذلك ما كلفنا به، وما قدره الله لنا أو علينا مجهول لا علم لنا به ولسنا مسؤولين عنه، فلا يحتج صاحب الضلالة والكفر والفسق بقدر الله وكتابته وإرادته قبل وقوع ذلك منه قال الله تعالى: {وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105].

أما بعد وقوع المقدور فيكون الاحتجاج بالقدر مأذوناً به، لما يجد المؤمن من راحة عند خضوعه لقضاء الله تعالى، وقضاء الله تعالى للمؤمن يجري بالخير في صورتي السراء والضراء.

وفى الحديث دليل على عدم القطع بدخول الجنة أو النار. وإن عمل سائر أنواع البر ، أو عمل سائر أنواع الفسق ، وعلى أن الشخص لا يتكل على عمله ولا يعجب به لأنه لا يدرى ما الخاتمة. وينبغى لكل أحد أن يسأل الله سبحانه وتعالى حسن الخاتمة ويستعيذ بالله تعالى من سوء الخاتمة وشر العاقبة

 

التقويم

1- أذكر أطوار خلق الإنسان كما بينها الحديث

2- ما الحكمة فى تعدد أطوار خلق الإنسان بالترتيب الذى ورد فى الحديث ؟

3- ما الذى نتعلمه من خلق الإنسان في أطوار متدرجة ؟

4- مالحكمة أن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا ؟

3- وضح أن الأعمال بالخواتيم كما بيّن الحديث .

4- ما الدروس العملية التى تعلمتها من دراستك لهذا الحديث ؟


الدرس الثاني :

ثانيا : التعفف

الأهداف الإجرائية السلوكية :

1-           أن يوضح الدارس معنى التعفف .

2-           أن يوضح الدارس أنواع العفة .

3-           أن يذكر الدارس بعض الأحاديث الواردة فى العفة .

4-           أن يوضح الدارس نماذج فى العفة من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة والصالحين .

************************************

1- معنى التعفف :

أ- لغة :

-الكف عن القبيح

-و يقول بن منظور : العفة هي الكف عما لا يحل و لا يجمل و العفة أيضا النزاهة

-يقول تعالى " و ليستعفف الذين لا يجدون نكاحا " [1] أي ليضبط نفسه بمثل الصوم فإنه وجاء و كذلك في الحديث " و من يستعفف يعفه الله "

-الاستعفاف : الصبر و النزاهة عن الشيء و منه الحديث " اللهم إني أسألك العفاف و الغنى "

ب- اصطلاحا :

-قال الراغب : العفة هي حصول حالة في النفس تمنع بها عن غلبة الشهوة , و قال أيضا : العفة هي ضبط النفس عن الملاذ الحيوانية

-و قال الكفوي : العفة هي الكف عما لا يحل

-و قال الجاحظ : هي ضبط النفس عن الشهوات

2- أنواع العفة :

أ- عفة عن المحارم [2] :

و هي تشمل عدة  أنواع

1-             ضبط الفرج و حفظه عما حرم  الله و ذلك لأن عدمه مع وعيد الشرع و زاجر العقل معرة فاضحة .[3]

2- كف اللسان فهو لا يكذب و لا ينم و لا يسخر من أحد و يتجنب الألفاظ النابية و يتجنب كل آفات اللسان التي تؤدي إلى هلاك الانسان كما أن عدم كف اللسان ملاذ السفهاء و انتقام أهل الغوغاء .

3- غض البصر : قال تعالى " و ليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضلة "[4] أي على المؤمنين و المؤمنات الذين لا يجدون الوسائل التي توصلهم إلى الزواج أن يتحصنوا بالعفاف و أن يصونوا أنفسهم عن الفواحش و أن يستمروا في ذلك حتى يرزقهم الله تعالى من فضله . كما أن غض البصر أمر صريح من الله تعالى للمؤمنين فقال تعالى " و قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم و يحفظوا فروجهم " . و لقد أعطانا القرآن أروع صورة للتعفف عن الفاحشة في قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز حيث يقول سبحانه " و راودته الني هو في بيتها عن نفسه و غلقت الأبواب و قالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون" .

4-             ضبط شهوة البطن : المعروف أن عددا كبير من الأمراض الشديدة و العلل المنهكة ينشأ من اكتظاظ المعدة بما لا تطيق هضمه و لذلك جاء في الحديث " ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه " [5] و لذلك يجب على الانسان ألا يكون عبد بطنه يعيش في الدنيا ليأكل ، يغدوا و يروح و ليس له من هم إلا أن يجمع على مائدته ألوان الطعام . و إن الرجال الذين يمعنون في التشبع و الامتلاء و يبتكرون في وسائل الطهي لا يصلحون لأعمال جليلة و لا ترشحهم هممهم القاعدة لجهاد أو تضحية . و تخفيف الانسان من مقادير الأطعمة لا يتم بالتزهد المجرد أو الامتناع لغير سبب مفهوم بل الطريق الصحيحة أن يربط الانسان همته بمطمح كبير ثم ينشغل بتحصيلة فإن هذا يصرفه عن فنون اللهو و أنواع الملذات الرخيصة .و ليس معنى هذا أن يبتعد المسلم عن الحياة فإن الاسلام لا يقصد شيء من ذلك فتحريم الحلال كتحليل الحرام ، " ليس على الذين ءامنوا و عملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا و ءامنوا و عملوا الصالحات ثم اتقوا و ءامنوا و أحسنوا و الله يحب المحسنين "[6]

5-             الاعتدال في ارتداء الملابس : فإن الاسلام يوصي بالاعتدال في ارتداء الملابس و يكره للرجل أن يباهي بها أو يختال فيها فهو لا يعتبر حسن البزة [7] من عناصر الرجولة أو مقومات الخلق العظيم فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم "رب أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره "[8] . و إنه لمن الحماقة أن يجعل الشاب من جسمه معرض أزياء ، يترقب نظرات الإعجاب تنهال عليه من هنا و هناك .إن هناك فتيانا أغرارا يقضون الساعات الطوال في البيوت ليس لهم من عمل إلا استكمال وجاهتهم و الاطمئنان إلى أناقتهم . و لو أنهم كلفوا ببذل هذا الوقت في التزود من العلم و التفقه في الدين لنفروا و نكصوا . و قد ندد الاسلام بهذا الطيش و نفر المسلمين منه فقال صلى الله عليه و سلم " من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة و ألهب فيه نارا " [9]. و لا يستنتج من هذا أن الاسلام يحب الملابس الزرية أو يرحب بالهيئات المستكرهة أو يندب إلى لبس المرقعات و ارتداء الخرق البالية . فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و عليه ثوب دون فقال له " ألك مال ؟ قال نعم ، قال من أي المال ؟ قال من كل المال قد أعطاني الله تعالى ، قال (فإذا آتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك و كرمه )"[10] فالإسلام كما رأيت يستحب لأتباعه التجمل و حسن السمت و الفرق كبير بين إنسان يزخرف ظاهره و يهمل باطنه و ينفق خير وقته و ماله في رياش يلصقها بجسمه . و آخر يجعل أكبر همه صيانة حقيقته و استكمال مروءته ثم لا ينسى في زحمة الواجبات ارتداء ما يجمل به و يلقى الناس فيه .[11]

 



[1] - النور 33

[2] - تصنيف الماوردي –أدب الدنيا و الدين

[3] - المصدر السابق بتصرف

[4] النور 33

[5] الترمذي

[6] - المائدة 93

[7] البزة : الهيئة

[8] - الترمذي

[9] بن ماجة

[10] النسائي

[11] خلق المسلم الغزالي

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021