potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 24

الحلقة 24

الحلقة الرابعة والعشرون

الدرس الأول :

مقدمة الإمام النووي

الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ. قَيُّومِ السَّماوات والأرَضِينَ . مُدبِّرِ الخلائِق أجْمعينَ . باعِثِ الرُّسُلِ - صلواتُهُ وسلامُهُ عَليهِم- إلى المُكلَّفينَ، لهِدايَتِهم وبَيانِ شَرائع الدِّينِ. بالدَّلائلِ القَطْعِيَّةِ وَواضحاتِ البَراهِينِ. أحْمَدُهُ على جميع نِعمِه. وأسأله المَزيدَ من فضلهِ وكَرمِه. وأشهَدُ أنَّ سيدَنا محمداً عبْدُه ورسولُه. وحبيبُهُ وخلِيلُه أفضلُ المخلُوقِين. المُكَرَّمُ بالقُرآن العزيز المُعْجزَةِ المستمِرَّةِ على تعاقُب السِّنين. وبالسُّننِ المستَنيرةِ للمُستَرْشِدِين. المخْصوصُ بجَوامع الكَلِم وسَماحَةِ الدِّين. صلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى سائر النبيينَ والمرسَلينَ. وآلِ كلٍّ وسائِرِ الصالِحينَ.

أما بَعْدُ: فقد رُوِّينَا عَنْ عَليِّ بن أبي طالب، وعبدِ الله بنِ مَسعودٍ، ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وأبي الدَّرْداءِ، وابنِ عُمَرَ، وابنِ عباسٍ، وأنسِ بنِ مالِكٍ، وأبي هُرَيرةَ، وأبي سعيدٍ الخُدْرِيّ رضي الله عنهم من طُرُقٍ كثيراتٍ بِرواياتٍ متنوِّعاتٍ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ حَفِظَ على أُمَّتي أَربعينَ حديثاً من أمْر دينِها بَعَثهُ الله يومَ القيامةِ في زُمْرةِ الفُقَهاءِ والعُلماءِ"، [رواه البيهقي ] وفي روايةٍ: " بَعَثَهُ اللهُ فَقِيهاً عالماً ". وفي روايةِ أبي الدَّرْداءِ: "وكُنتُ له يومَ القيامةِ شافعاً وشَهيداً "، وفي روايةِ ابنِ مَسعودٍ: " قيلَ له: ادخُلْ مِن أيِّ أبوابِ الجنةِ شِئتَ ". وفي رواية ابن عُمَر: "كُتِبَ في زُمْرةِ العُلماءِ وحُشرَ في الشهَداءِ ".

وقد استَخَرتُ الله تعالى جَمعَ أربعينَ حديثاً اقتِدَاءً بهؤلاءِ الأَئمةِ الأَعلام وحُفَّاظِ الإسلامِ. عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة : "ليُبَلِّغِ الشاهِدُ منكم الغائِبَ" [رواه البخاري ]، وقوله صلى الله عليه وسلم: " نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقالتي فَوعَاها فأدَّاها كما سَمِعَها" [رواه أبو داود].

ثم منَ العُلماء من جَمَع الأربعين في أصول الدِّينِ، وبعضُهم في الفروع، وبعضُهم في الجهاد، وبعضُهم في الزُّهْد، وبعضُهم في الخُطَب، وكُلُّها مقاصِدُ صالِحةٌ، رضي اللهُ عن قاصِدِيها. وقد رأيتُ جَمْعَ أربعينَ أهمَّ من هذا كلِّهِ، وهي أربعون حديثاً مشتملة على جميع ذلك ، وكلُّ حديث منها قاعِدةُ عظيمةُ من قواعد الدِّينِ، وقد وصَفَهُ العُلماءً بأنَّ مَدَارَ الإسلام عليه، أو نِصْفَ الإسلام، أو ثُلُثَهُ، أو نحو ذلك.

ثم أَلتَزمُ في هذه الأربعينَ أن تكونَ صحيحةً ومُعْظَمُها في صحيحي البُخارِيِّ ومُسْلم، وأذكُرُها محذُوفَة الأسانيدِ، ليَسْهُلَ حِفْظُها ويَعُمَّ الانتفاعُ بها إن شاء الله تعالى .

وينبغي لكل راغب في الآخرَةِ أن يَعْرِفَ هذه الأحاديث لِمَا اشتَمَلتْ عليه من المُهمَّاتِ، واحتَوتْ عليه من التنبيهِ على جميعِ الطاعاتِ، وذلك ظاهرٌ لمن تَدبَّره، وعلى الله اعتمادي، وإليه تَفْويضي واستنادي، وله الحمدُ والنِّعمةُ، وبه التوفيقُ والعِصمةُ.

 

الحديث الأول : إنما الأعمال بالنيات

عن أَمِيرِ المُؤمِنِينَ أَبي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إِنَّما الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ وإنَّما لكُلِّ امْرِىءٍ ما نَوَى، فَمَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللهِ ورَسُولِهِ، ومَنْ كانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيا يُصِيبُها أو امْرأةٍ يَنْكِحُها فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إليه". رواه البخاري ومسلم .

 

 

 

 

 

الأهداف  :

1- أن يوضح الدارس أهمية هذا الحديث

2- أن يذكر الدارس المقصود بالنية .

3- أن يوضح الدارس أهمية إخلاص النية لله  فى كل عمل .

4- أن يوضح الدارس مدى التزامه بآداب هذا الحديث

5- أن يوضح الدارس كيف يدرب نفسه على الالتزام بآداب هذا الحديث .

أهمية الحديث:

إن هذا الحديث من الأحاديث الهامة، التي عليها مدار الإسلام، فهو أصل في الدين وعليه تدور غالب أحكامه. قال الإمام أحمد والشافعي: يدخل في حديث: "إنما الأعمال بالنيات" ثلث العلم، وسبب ذلك أن كسب العبد يكون بقلبه ولسانه وجوارحه، فالنية بالقلب أحد الأقسام الثلاثة.

مفردات الحديث : 

الحفص : الأسد،

وأبو حفص : كنية لعمر بن الخطاب رضي الله عنه.

النيات : جمع نية و هي القصد وبعبارة أوسع ( هي انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر )    و في الشرع : الإرادة المتوجهة نحو الفعل لابتغاء رضاء الله و امتثال حكمه

إنما : تفيد التأكيد و القصر

الهجرة : ترك مكان إلى مكان آخر مأخوذ من الهجر و في الشرع ترك دار الخوف إلى دار الأمن كما فعل بعض الصحابة في تركهم مكة إلى الحبشة ،  و في ترك دار الكفر إلى دار الإسلام فرارا بالدين .

"إلى الله": إلى محل رضاه نيةً وقصداً.

"فهجرته إلى الله ورسوله": قبولاً وجزاءً.

"لدنيا يصيبها":  لغرض دنيوي يريد تحصيله.

المعنى العام

دل الحديث على أن النية معيار لتصحيح الأعمال فحيث صلحت النية صلح العمل ، و حيث فسدت النية فسد العمل ،  و قوله صلى الله عليه و سلم ( إنما الأعمال ) يحتمل : إنما  صحة الأعمال أو قبول الأعمال ، و بهذا أخذ الامام أبو حنيفة رحمه الله ،  و يستثنى من الأعمال ما كان قبيل التروك كإزالة النجاسة و رد المغصوب و إيصال الهدية وغير ذلك فلا تتوقف صحتها على النية المصححة ، ولكن يتوقف الثواب فيها على نية التقرب ، ومن ذلك ما إذا أطعم دابته إن قصد بإطعامها امتثال أمر الله تعالى فإنه يثاب ، وإن قصد بإطعامها حفظ المالية فلا ثواب ، ويستثنى من ذلك فرس المجاهد إذا ربطها فى سبيل الله ، فإنها إن شربت وهو لا يريد سقيها أثيب على ذلك ، كما فى صحيح البخارى ، وكذلك الزوجة ، وكذلك إغلاق الباب وإطفاء المصباح عند النوم ، إذا قصد به أمر الله أثيب ، وإن قصد به أمراً آخر فلا .

وشرعت النية لتمييز العادة من العبادة ، أو لتمييز رتب العبادة بعضها عن بعض .

مثال الأول : الجلوس فى المسجد ، قد يقصد للاستراحة فى العادة ، وقد يقصد للعبادة بنية الاعتكاف ، فالمميز بين العبادة والعادة هو النية . وكذلك الغسل ، يقصد به تنظيف البدن فى العادة ، وقد يقصد به العبادة ، فالمميز هو النية ، وإلى هذا المعنى أشار النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل عن الرجل يقاتل رياءً ، ويقاتل حميّة ، ويقاتل شجاعة : أى ذلك فى سبيل الله ؟ فقال : " من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله تعالى " رواه البخارى ومسلم .

ومثال الثانى : وهو المميز رتب العبادة : من صلى أربع ركعات قد يقصد إيقاعها عن صلاة الظهر ، وقد يقصد إيقاعها عن السنن ، فالمميز هو النية .

قوله صلى الله عليه وسلم : " من كانت هجرته إلى الله ورسوله " أى نية وقصداً " فهجرته إلى الله ورسوله " حكماً وشرعاً .

" ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه " : نقلوا أن رجلاً هاجر من مكة إلى المدينة لا يريد بذلك فضيلة الهجرة ، وإنما هاجر ليتزوج امرأة تسمى أم قيس فسمى " مهاجر أم قيس " الطبراني . فإن قيل : النكاح من مطلوبات الشرع فلم كان من مطلوبات الدنيا ؟ قيل فى الجواب : إنه لم يخرج فى الظاهر لها ، وإنما خرج فى الظاهر للهجرة ، فلما أبطن خلاف ما أظهر استحق العتاب واللوم .

قوله صلى الله عليه وسلم : " فهجرته إلى ما هاجر إليه " يقتضى أنه لا ثواب لمن قصد بالحج التجارة والزيارة ، وينبغي حمل الحديث على ما إذا كان المحرك والباعث له على الحج إنما هو التجارة ، فإذا كان الباعث له هو الحج فله الثواب والتجارة تبع له ، إلا أنه ناقص الأجر عمن أخرج نفسه للحج ، وإن كان الباعث له كليهما فيحتمل حصول الثواب ، لأنه هجرته لم تتمحض للدنيا ، ويحتمل خلافه ، لأنه قد خلط عمل الآخرة بعمل الدنيا ، لكن الحديث رتب فيه الحكم على القصد المجرد ، فأما من قصدهما لم يصدق عليه أنه قصد الدنيا فقط ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

 

يفيد الحديث:

- أن من نوى عملاً صالحاً، فَمَنَعَهُ من القيام به عذر قاهر، من مرض أو وفاة، أو نحو ذلك، فإنه يثاب عليه.

-  والأعمال لا تصح بلا نية ، لأن النية بلا عمل يُثاب عليها، والعمل بلا نية هباء ، ومثال النية في العمل كالروح في الجسد، فلا بقاء للجسد بلا روح ، ولا ظهور للروح في هذا العالم من غير تعلق بجسد.

-  ويرشدنا إلى الإخلاص في العمل والعبادة حتى نحصِّل الأجر والثواب في الآخرة، والتوفيق والفلاح في الدنيا.

-  كل عمل نافع وخير يصبح بالنية والإخلاص وابتغاء رضاء الله تعالى عبادة.

-  فاحرص على تحسين النية والإخلاص لله تعالى.

التقويم 

1-   وضح أهمية الحديث " إنما الأعمال بالنيات ... " .

2-   وضح المقصود بالنية لغة وشرعاً .

3-   وضح أهمية إخلاص النية لله .

4-   يؤجر المرء على حسب نيته – هل تجتهد أن تكون نيتك الله فى كل عمل تعمله ؟ أذكر أمثلة واجهت فى عملها تعديل نيتك لتكون لله تعالى .

5-    وضح مدى التزامه بآداب هذا الحديث .

6-    وضح  كيف تدرب نفسك على الالتزام بآداب هذا الحديث .


الدرس الثاني :

**- الحياء من الناس :

ويكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح، فعن أنس  رضي الله عنه قال:سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ لا يَسْتَحِي مِنَ النَّاسِ لا يَسْتَحِي مِنَ الله))[1].

وينقسم الحياء من الناس إلى :

أ- حياء كرم :

كحياء النبي صلى الله عليه وسلم من صحابته الذين دعاهم إلى وليمة عُرْسِه على زينب، فأطالوا الجلوس عنده، واستحيى صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم بالانصراف، حتى نزل توجيه الله نعالى لهم في ذلك .

ب- حياء حشمة :

كحياء عليٍّ رضي الله عنه حين أمر المقداد بسؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن حُكم المذي، ولم يسأله بنفسه احترامًا لمكان فاطمة -رضي الله عنها- ابنة النبي صلى الله عليه وسلم وزوجة علي رضي الله عنه، فالزوج يُسْتَحَبُّ له ألا يذكر ما يتعلق بجماع النساء والاستمتاع بهن بحضرة أحد من أقارب زوجته، يقول علي رضي الله عنه: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ))[2].

ج- حياء شرف وعزة :

وهو حياء النفس العظيمة الكبيرة إذا صدر منها ما هو دون قدرها من بذل وعطاء وإحسان، فصاحب هذه النفس يستحيي من الآخذ، حتى كأنه هو الآخذ السائل وليس المعطي الجواد.

 

كيف نستحيي من الناس؟ 

  • ألّا نجاهر بالمعصية أمامهم .
  • ألّا يظهر منا لهم ما حرَّم الله نعالى إظهاره .
  • أن نعاملهم بما شرع الله نعالى .
  • ألّا نسألهم شيئًا من متاع الدنيا .
  • أن نراعي معهم الآداب والأعراف المشروعة .


[1] - رواه الإمام الطبراني في الأوسط، وضعفه الإمام الألباني.

[2]- رواه الإمام مسلم في صحيحه.

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021