Créer un site internet
potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 23

الحلقة 23

 

الحلقة الثالثة والعشرون

الدرس الأول :

سـورة الطارق ( 11 –17 )

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلْ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17) 

 

 

 

 

الأهداف  :

1-   أن يذكر الدارس على أى شيء يقسم الحق سبحانه وتعالى فى آخر السورة .

2-   أن يوضح الدارس حقيقة المعركة مع أعداء الله عز وجل .

ولعل طائفا من شك ، أو بقية من ريب ، تكون باقية في النفس ، في أن هذا لا بد كائن .. فمن ثم يجزم جزما بأن هذا القول هو القول الفصل  : ( والسماء ذات الرجع ، والأرض ذات الصدع ، إنه لقول فصل ، وما هو بالهزل ) .

والرجع المطر ترجع به السماء مرة بعد مرة ، والصدع النبت يشق في الأرض وينبثق .. وهما يمثلان مشهدا للحياة في صورة من صورها . حياة النبات ونشأته الأولى : ماء يتدفق من السماء ، ونبت ينبثق من الأرض .

يقسم الله بهذين الكائنين وهذين الحدثين .. يقسم بأن هذا القول الذي يقرر الرجعة والابتلاء - أو بأن هذا القرآن عامة - هو القول الفصل الذي لا يتلبس به الهزل . القول الفصل الذي ينهي كل قول وكل جدل وكل شك وكل ريب . وفي ظل هذا القول الفصل بالرجعة والابتلاء يتجه الخطاب إلى الرسول  وهو ومن معه من القلة المؤمنة في مكة يعانون من كيد المشركين ومؤامراتهم على الدعوة والمؤمنين بها .. يتجه الخطاب إلى الرسول  بالتثبيت والتطمين ، وبالتهوين من أمر الكيد والكائدين . وأنه إلى حين . وأن المعركة بيده هو - سبحانه - وقيادته . فليصبر الرسول وليطمئن هو والمؤمنون :    ( إنهم يكيدون كيدا ، وأكيد كيدا ، فمهل الكافرين ، أمهلهم رويدا )  .. فهذا كيد . وهذا كيد . وهذه هي المعركة ..

( فمهل الكافرين )  ..   ( أمهلهم رويدا )  .. لا تعجل . ولا تستبطئ نهاية المعركة . وقد رأيت طبيعتها وحقيقتها .. فإنما هي الحكمة وراء الإمهال . الإمهال قليلا .. وهو قليل حتى لو استغرق عمر الحياة الدنيا .

التقويم

1-   أذكر على أى شيء يقسم الحق سبحانه وتعالى فى آخر السورة .

2-   وضح حقيقة المعركة مع أعداء الله عز وجل .


الدرس الثاني :

 

* الحياء خير كله :

قد يخلط بعض الناس بين الحياء وبين أمور أخرى، أو قد يظن البعض أن هناك تعارضًا بين الحياء وصفات أخرى، فقد ظن بعض الناس أن الحياء صورة من صور الضعف النفسي والجبن، وشكل من أشكال الرياء، ولكن الحياء -وهو شعبة الإسلام الجليلة التي خصها النبي صلى الله عليه وسلم بالذِّكر بعد أن بيَّن أعلى شُعَب الإيمان وأدناها، حيث قال: ((الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا: قَوْلُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا: إِمَاطَةُ الأَذَى عَن الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ))[1]، وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا: ((الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ))[2]، وقال: ((الْحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلا بِخَيْرٍ))[3]، هذا الحياء لا يمكن أن يشتمل على مثل هذه الصفات السيئة المذكورة أو يؤدي إليها.

 

إن الحييَّ من أقوى الناس شكيمة، وأشدهم بأسًا في الدفاع عن الحق، لا يخشى في الحق لومة لائم.

 

3- أنواع الحياء و مظاهره :

** الحياء من الله نعالى :

قال صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه: ((أوصِيكَ أن تَسْتَحْيِي مِنَ الله تَعَالى كَمَا تَسْتَحْيِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ مِنْ قَوْمِكَ))[4].

و قال بعض السلف: خَفِ الله على قدر قدرته عليك، واستحيي منه على قدر قربه منك.

 

و سُئل أحد الصالحين عن معنى الحياء من الله تعالى فقال: الحياء من الله يكون في ثلاث خصال:

  • أن تستشعر دوام إحسان الله عليك مع إساءتك وتفريطك.
  • أن تعلم أنك بعين الله نعالى في منقلبك ومثواك.
  • أن تذكر وقوفك بين يدي الله نعالى ومساءلته إياك عن الصغيرة والكبيرة.

وينقسم الحياء من الله نعالى إلى أنواع: 

أ- حياء جناية : 

وهو ناتج عن الشعور بالذنب، ويأتي بعد الوقوع في المعصية، كحياء آدم u حين انطلق موليًا في الجنة بعد أن أكل من الشجرة وبدت له سوأته، فناداه ربه I: يا آدم، أمِنِّي تفر؟ قال: لا، ولكني استحييت منك يا رب[5].

ب- حياء تقصير :

وهو ناتج عن الشعور بالتقصير في أداء حق الله I من عبادته كما ينبغي، كحياء الملائكة الذين قال الله نعالى فيهم: }يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ { [6]، وقال فيهم أيضًا I: } لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ ويَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{[7]، وهم مع ذلك يقولون لله نعالى: ما عبدناك حق عبادتك.

ورُوي أن أبا حنيفة كان يُحْيِي نصف الليل، فمرَّ يومًا في طريق، فسمع إنسانًا يشير إليه ويقول: هذا الرجل يُحْيِي الليل كله، فقال: أرى الناس يذكرونني بما ليس فيَّ، فلم يزل بعد ذلك يُحْيِي الليل كله، وقال: ((أنا أستحيي من اللّه أن أوصف بما ليس فيَّ من عبادته)). 

ج- حياء إجلال :

وهو ناتج عن الشعور بجلال الله نعالى وعظمته، وعلى حسب معرفة العبد بربه يكون حياؤه منه، كحياء إسرافيل u الذي تسربل بجناحه[8] حياءً من الله نعالى،

وكان الصديق رضي الله عنه يخفض رأسه عند دخوله الخلاء حياء من الله نعالى.

و لما احتضر الأسود بن يزيد النخعي[9] بكى، فقيل له: ما هذا الجزع؟ فقال: ما لي لا أجزع، ومن أحق بذلك مني! والله لو أنبئت بالمغفرة من الله لأهابن الحياء منه مما قد صنعت، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه، فلا يزال مستحييًا منه.

د- حياء السؤال :

وهو حياء العبد من ربه نعالى حين يسأله حوائجه، احتقارًا لشأن نفسه، واستصغارًا لها، كحياء موسى u حيث قال: إني لتعرض لي الحاجة من الدنيا فأستحيي أن أسألك يا رب، فقال له نعالى: يا موسى، لا تخف مني بخلاً أن تسألني عظيمًا، ولا تستحي أن تسألني صغيرًا، اطلب إليَّ الدقة[10]، واطلب إليَّ العلف لشاتك[11].



[1]- رواه الإمام مسلم في صحيحه.

[2]- رواه الإمام مسلم في صحيحه.

[3]- رواه الإمام البخاري في صحيحه.

[4]- رواه الإمامان الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، وحسنه الإمام السيوطي، وصححه الإمام الألباني.

[5]- أخرجه سفيان بن عيينة وعبد الرزاق وابن المنذر وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس.

[6]- الآية 20 من سورة الأنبياء.

[7]- من الآية 6 من سورة التحريم.

[8]- تسربل بجناحه: غطَّى نفسه به، والسربال: القميص.

[9]- أحد التابعين.

[10]- الدقة: المراد أي شيء مهما صَغُر.

[11]- رواه الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن كعب t بألفاظ مقاربة.

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021