Créer un site internet
potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 20

الحلقة 20

الحلقة العشرون

الدرس الأول     

            سـورة البروج

- الأهداف  :

-       أن يصور الدارس عواقب الطغاة بعد فتكهم بالمؤمنين مع ضرب الأمثلة على ذلك كما جاءت فى الآيات ( أصحاب الأخدود – فرعون وثمود ) .

-       أن يربط الدارس بين أحداث هذه الحياة البشرية وتسييرها بإرادة الله وقدرته وعدله .

هذه السورة القصيرة تعرض ، حقائق العقيدة ، وقواعد التصور الإيماني .. أمورا عظيمة..

والموضوع المباشر الذي تتحدث عنه السورة هو حادث أصحاب الأخدود .. والموضوع هو أن فئة من المؤمنين السابقين على الإسلام - قيل إنهم النصارى الموحدين - ابتلوا بأعداء لهم طغاة قساة شريرين ، وأرادوهم على ترك عقيدتهم والارتداد عن دينهم ، فأبوا وتمنعوا بعقيدتهم . فشق الطغاة لهم شقا في الأرض ، وأوقدوا فيه النار ، وكبوا فيه جماعة المؤمنين فماتوا حرقا ، على مرأى من الجموع التي حشدها المتسلطون لتشهد مصرع الفئة المؤمنة بهذه الطريقة البشعة ، ولكي يتلهى الطغاة بمشهد الحريق .

 

سـورة البروج ( 1- 11 )

وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ (4) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلاَّ أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11)

 

 

 

والسماء ذات البروج ، واليوم الموعود ، وشاهد ومشهود )  ..  تبدأ السورة بهذا القسم : بالسماء ذات البروج ، وهي إما أن تكون أجرام النجوم الهائلة وكأنها بروج السماء الضخمة أي قصورها المبنية .. وإما أن تكون هي المنازل التي تتنقل فيها تلك الأجرام في أثناء دورانها .. والإشارة إليها يوحي بالضخامة .

( واليوم الموعود )  .. وهو يوم الفصل في أحداث الدنيا .. وهو الموعود الذي وعد الله بمجيئه ، ووعد بالحساب والجزاء فيه ، وأمهل المتخاصمين والمتقاضين إليه .

( وشاهد ومشهود )  .. في ذلك اليوم الذي تعرض فيه الأعمال ، وتعرض فيه الخلائق ، فتصبح كلها مشهودة ، ويصبح الجميع شاهدين .

وتلتقي السماء ذات البروج ، واليوم الموعود ، وشاهد ومشهود .. تلتقي جميعا في إلقاء ظلال الاهتمام والاحتفال والاحتشاد والضخامة على الجو الذي يعرض فيه بعد ذلك حادث الأخدود.

وبعد رسم هذا الجو .. تجيء الإشارة إلى الحادث في لمسات قلائل :

( قتل أصحاب الأخدود . النار ذات الوقود . إذ هم عليها قعود . وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود . وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . الذي له ملك السماوات والأرض ، والله على كل شيء شهيد )  ..

وتبدأ الإشارة إلى الحادث بإعلان النقمة على أصحاب الأخدود :   ( قتل أصحاب الأخدود )  .. وهي كلمة تدل على الغضب .. كما تدل على شناعة الذنب الذي يثير غضب الحليم ، ونقمته ، ووعيده بالقتل لفاعليه  ثم يجيء تفسير الأخدود :   ( النار ذات الوقود )  والأخدود : الشق في الأرض . وكان أصحابه قد شقوه وأوقدوا فيه النار حتى ملأوه نارا.

( إذ هم عليها قعود . وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود )  .. وهو تعبير يصور موقفهم ومشهدهم ، وهم يوقدون النار ، ويلقون بالمؤمنين والمؤمنات فيها وهم قعود على النار ، قريبون من عملية التعذيب البشعة ، يشاهدون التعذيب وفعل النار في الأجسام في لذة وسعار .

وما كان للمؤمنين من ذنب عندهم ولا ثأر :( وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد . الذي له ملك السماوات والأرض . والله على كل شيء شهيد )  .. فهذه جريمتهم أنهم آمنوا بالله ، العزيز : القادر على ما يريد ، الحميد : المستحق للحمد في كل حال .. وهو وحده الذي له ملك السماوات والأرض وهو يشهد كل شيء .. ثم هو الشهيد على ما كان من أمر المؤمنين وأصحاب الأخدود .. وهذه لمسة تطمئن قلوب المؤمنين ، وتهدد العتاة المتجبرين . فالله كان شهيدا . وكفى بالله شهيدا .

وتنتهي رواية الحادث في هذه الآيات القصار ، التي تملأ القلب بشحنة من الكراهية لبشاعة الفعلة وفاعليها ..

كذلك تنتهي رواية الحادث وقد ملأت القلب بالروعة . روعة الإيمان المستعلي على الفتنة ، والعقيدة المنتصرة على الحياة .. فقد كان في مكنة المؤمنين أن ينجوا بحياتهم في مقابل الهزيمة لإيمانهم . ولكن كم كانوا يخسرون هم أنفسهم في الدنيا قبل الآخرة ؟ وكم كانت البشرية كلها تخسر ؟ كم كانوا يخسرون وهم يقتلون هذا المعنى الكبير : معنى زهادة الحياة بلا عقيدة ، وبشاعتها بلا حرية ، وانحطاطها حين يسيطر الطغاة على الأرواح بعد سيطرتهم على الأجساد ! إنه معنى كريم جدا ومعنى كبير جدا هذا الذي ربحوه وهم بعد في الأرض . ربحوه وهم يجدون مس النار فتحترق أجسادهم ، وينتصر هذا المعنى الكريم الذي تزكيه النار ؟ وبعد ذلك لهم عند ربهم حساب ، ولأعدائهم الطاغين حساب.

( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات - ثم لم يتوبوا - فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق )  ..

إن الذي حدث في الأرض وفي الحياة الدنيا ليس خاتمة الحادث وليس نهاية المطاف . فالبقية آتية هناك :

( إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات )  .. ومضوا في ضلالتهم سادرين ، لم يندموا على ما فعلوا   ( ثم لم يتوبوا )  ..   ( فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق )  .. ولكن أين حريق من حريق ؟ .. وحريق الدنيا بنار يوقدها الخلق . وحريق الآخرة بنار يوقدها الخالق ! وحريق الدنيا لحظات وتنتهي ، وحريق الآخرة آباد لا يعلمها إلا الله .

ويتمثل رضى الله وإنعامه على الذين آمنوا وعملوا الصالحات في الجنة :   ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار )  .. وهذه هي النجاة الحقيقية :   ( ذلك الفوز الكبير )  .. والفوز : النجاة والنجاح . والنجاة من عذاب الآخرة فوز . فكيف بالجنات تجري من تحتها الأنهار ؟

بهذه الخاتمة يستقر الأمر في نصابه . وهي الخاتمة الحقيقية للموقف .. وهذه هي الحقيقة التي يهدف إليها هذا التعقيب الأولى على الحادث لتستقر في قلوب القلة المؤمنة في مكة ، وفي قلوب كل فئة مؤمنة تتعرض للفتنة على مدار القرون .


الدرس الثاني :

التطبيقات العملية لتحقيق مفهوم الحياء

ب- حفظ البطن وما حوى :

والاستحياء من الله حق الحياء يكون بحفظ البطن عن ملئه بما حرّم الله نعالى، والبطن قد يقصد بها النبي صلى الله عليه وسلم ما بطن من الإنسان، وهو عكس ما ظهر منه، أو يقصد الجزء الذي يحتوى الجهاز الهضمي وما يلحق به، وتشير به العرب أيضًا إلى القلب والفرج .

كيف نحفظ البطن وما حوى؟

  1. شكر الله نعالى على نعمه.
  2. تطهير القلب من الكفر والشرك بالله، ومن النفاق، ومن عامة الأمراض القلبية، مثل: الكِبْر، والرياء، والعُجْب،    والحسد، وكراهية المؤمنين والحقد عليهم، وحب الظهور.
  3. الحرص على الطعام والشراب الحلال.
  4. التزام السنة في الطعام، فنجعل ثلثًا للطعام وثلثًا للشراب وثلثًا للنفس.
  5. حفظ الفرج من كل ما يؤدي إلى المعصية.
  6. الامتناع عن كثرة الضحك التي تميت القلب.

 

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021