Créer un site internet
potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 17

الحلقة 17

الحلقة السابعة عشر

الدرس الأول :

- الأهداف  :

-       أن يصف الدارس ما يلاقيه الأبرار من أذى الفجّار فى الدنيا .

-       أن يصف الدارس عاقبة كلا الفريقين ( الأبرار والفجّار) .

 

سـورة المطففين ( 29 – 36 )

إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ (32) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ (35) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)

 

 

 

 وكأنما أطال السياق في عرض صور النعيم الذي ينتظر الأبرار ، تمهيدا للحديث عما كانوا يلقون في الأرض من الفجار . من أذى واستهزاء وتطاول وادعاء :

( إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون )  .. كانوا .. فقد طوى السياق الدنيا العاجلة الزائلة . فإذا المخاطبون به في الآخرة . يرون نعيم الأبرار الذين آمنوا . وهو يذكر لهم ما كان من أمر الدنيا !   إنهم كانوا يضحكون من الذين آمنوا استهزاء بهم ، وسخرية منهم . إما لفقرهم ورثاثة حالهم . وإما لضعفهم عن رد الأذى . وإما لترفعهم عن سفاهة السفهاء .. فكل هذا مما يثير ضحك الذين أجرموا .

 

( وإذا مروا بهم يتغامزون )  .. يغمز بعضهم لبعض بعينه ، أو يشير بيده ، أو يأتي بحركة متعارفة بينهم للسخرية من المؤمنين .

 

( وإذا انقلبوا إلى أهلهم )  بعدما أشبعوا نفوسهم الصغيرة الرديئة من السخرية بالمؤمنين وإيذائهم ..   ( انقلبوا فكهين )  .. راضين عن أنفسهم ، مبتهجين بما فعلوا ، مستمتعين بهذا الشر الصغير الحقير .

 

( وإذا رأوهم قالوا : إن هؤلاء لضالون )  !

وهذه أعجب .. فليس أعجب من أن يتحدث هؤلاء الفجار المجرمون عن الهدى والضلال . وأن يزعموا حين يرون المؤمنين ، أن المؤمنين ضالون . ويشيروا إليهم مؤكدين لهذا الوصف في تشهير وتحقير :   ( إن هؤلاء لضالون ! )  ..

والقرآن لا يقف ليجادل عن الذين آمنوا ، ولا ليناقش طبيعة الفرية . فهي كلمة فاجرة لا تستحق المناقشة . ولكنه يسخر سخرية عالية من القوم : ( وما أرسلوا عليهم حافظين )  .. وما وكلوا بشأن هؤلاء المؤمنين ، وما أقيموا عليهم رقباء ، ولا كلفوا وزنهم وتقدير حالهم ! فما لهم هم وهذا الوصف وهذا التقرير .. وينهي بهذه السخرية العالية حكاية ما كان من الذين أجرموا في الدنيا.     ويطوي هذا المشهد الذي انتهى . ليعرض المشهد الحاضر والذين آمنوا في ذلك النعيم :

 

( فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون . على الأرائك ينظرون )  ..

اليوم والكفار محجوبون عن ربهم  .. اليوم والذين آمنوا على الأرائك ينظرون . في ذلك النعيم المقيم..  فاليوم .. الذين آمنوا من الكفار يضحكون .

 

والقرآن يتوجه بالسخرية العالية مرة أخرى وهو يسأل :  ( هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ؟ )  .

أجل ! هل ثوبوا ؟ هل وجدوا ثواب ما فعلوا ؟ وهم لم يجدوا  ( الثواب )  المعروف من الكلمة . فنحن نشهدهم اللحظة في الجحيم .. فهو ثوابهم إذن . وياللسخرية الكامنة في كلمة الثواب في هذا المقام .

كانت القلة المسلمة في مكة تلاقي من عنت المشركين وأذاهم ما يفعل في النفس البشرية بعنف وعمق . وكان ربهم لا يتركهم بلا عون ، من تثبيته وتسريته وتأسيته .

 

وهذا التصوير المفصل لمواجعهم من أذى المشركين ، فيه بلسم لقلوبهم . فربهم هو الذي يصف هذه المواجع . فهو يراها ، وهو لا يهملها - وإن أمهل الكافرين حينا - وهذا وحده يكفي قلب المؤمن ويمسح على آلامه وجراحه . إن الله يرى كيف يسخر منهم الساخرون . وكيف يؤذيهم المجرمون .. إن ربهم يرى هذا كله . ويصفه في تنزيله . فهو إذن شيء في ميزانه ... وهذا يكفي .. نعم هذا يكفي حين تستشعره القلوب المؤمنة مهما كانت مجروحة موجوعة .

ثم إن هذه القلوب المؤمنة تشهد حالها عند ربها ، ونعيمها في جناته ، وكرامتها في الملأ الأعلى . على حين تشهد حال أعدائها ومهانتهم في الملأ الأعلى وعذابهم في الجحيم ، مع الإهانة والترذيل .. تشهد هذا وذلك في تفصيل وفي تطويل . وهي تستشعر حالها وتتذوقه تذوق الواقع اليقين .

 

ومما يلاحظ أن هذا كان هو وحده التسلية الإلهية للمؤمنين المعذبين المألومين من وسائل المجرمين الخسيسة.. الجنة للمؤمنين ، والجحيم للكافرين .. فأما النصر في الدنيا ، والغلب في الأرض ، فلم يكن أبدا في مكة يذكر في القرآن المكي في معرض التسرية والتثبيت ..

 

لقد كان القرآن ينشئ قلوبا يعدها لحمل الأمانة . وهذه القلوب كان يجب أن تكون من الصلابة والقوة والتجرد بحيث لا تتطلع - وهي تبذل كل شيء وتحتمل كل شيء - إلى شيء في هذه الأرض . ولا تنتظر إلا الآخرة . ولا ترجو إلا رضوان الله.. حتى إذا وجدت هذه القلوب ، وعلم الله منها صدق نيتها على ما بايعت وعاهدت ، آتاها النصر في الأرض ، وائتمنها عليه .

 

التقويم

-       صف ما يلاقيه الأبرار من أذى الفجّار فى الدنيا .

-       صف عاقبة كلا الفريقين ( الأبرار والفجّار) .

-       عبر عن مشاعرك من بيان الله عز وجل فى هذه الآيات الكريمات لهذه المقابلة بين الفريقين ( أبرار – فجار ) .


الدرس الثاني :

4- صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم :

وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توكيد هذه المبادئ العادلة، حتى تتبينها أمته جيدا ؛ وحتى تتجسد القدوة العملية فيه صلى الله عليه وسلم :

1- عن عبد الله بن عمرو قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فاحشا ولا متفحشا ، وكان يقول :((خياركم أحاسنكم أخلاقا))[1]

2- وعن أنس قال: خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، والله ما قال لي: أف قط ، ولا قال لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟[2].

3- وعنه: إن كانت الأمة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنطلق به حيث شاءت، وكان إذا استقبله الرجل فصافحه، لا ينزع يده من يده، حتى يكون الرجل ينزع يده. ولا ينصرف وجهه عن وجهه، حتي يكون الرجل هو الذي يصرفه، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له[3] - يعني أن يتحفظ مع جلسائه فلا يتكبر - .

4- وعن عائشة قالت : ((ما خُيِّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه. وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم، وما ضرب رسول ا لله صلى الله عليه وسلم شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما، إلا أن يجاهد في سبيل الله تعالي))[4]

5- وعن أنس : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة شديدة، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله، وقد أثرت بها حاشية البرد من شدة جذبته، ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك! فالتفت إليه رسول الله، وضحك، وأمر له بعطاء[5]

6- قال القاضي عياض:كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس، لقد فزع أهل المدينة ليلة ، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعا ، قد سبقهم إليه واستبرأ على الخبر على فرس لأبي طلحة عري والسيف في عنقه، وهو يقول : لن تراعوا.

7- وكان دائم البشر، سهل الطبع، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا بفاحش ، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه قاصده.

8- وعن عائشة رضي الله عنها: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول ا لله ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: لبيك.

9- قال أنس: ما التقم أحد أذن رسول الله ناجاه فينحِّي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه.

10- وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة، ويعرض عمن تكلم بغير جميل. وكان ضحكه تبسما، وكلامه فصلا ، لافضول فيه ولا تقصير.

وقد أمر الله المسلمين أن يقتدوا به في طيب شمائله وعريق خلاله فقال: }لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ والْيَوْمَ الآخِرَ وذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا{[6].

التقويم

1- وضح بعضاً من جوانب أخلاق صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم .




[1] - البخاري.

[2] - مسلم.

[3] - الترمذي.

[4] - مسلم.

[5] - البخاري

[6] - الأحزاب: 21

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021