Créer un site internet
potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 15

الحلقة 15

الحلقة الخامسة عشر

الدرس الأول :

- الأهداف  :

-       أن يوضح الدارس تناول القرآن الكريم للفجّار بوصفهم وحصيدهم .

 

سـورة المطففين ( 7 – 17 )

كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (13) كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ (16) ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17)

 

 

 

( كلا ! إن كتاب الفجار لفي سجين . وما أدراك ما سجين ؟ كتاب مرقوم )  ..

إنهم لا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم .. فالقرآن يردعهم عن هذا ويزجرهم ، ويؤكد أن لهم كتابا تحصى فيه أعمالهم .. ويحدد موضعه زيادة في التوكيد . ويوعدهم بالويل في ذلك اليوم الذي يعرض فيه كتابهم المرقوم :   ( كلا . إن كتاب الفجار لفي سجين . وما أدراك ما سجين ؟ كتاب مرقوم . ويل يومئذ للمكذبين )  ! .

والفجار هو المتجاوزون للحد في المعصية والإثم .. وكتابهم هو سجل أعمالهم . ولا ندري نحن ماهيته ولم نكلف هذا .. فهناك سجل لأعمال الفجار يقول القرآن : إنه في سجين . ثم يسأل سؤال الاستهوال المعهود في التعبير القرآني :   ( وما أدراك ما سجين ؟ )

ثم يعود إلى وصف كتاب الفجار ذاك فيقول : إنه   ( كتاب مرقوم )  .. أي مفروغ منه ، لا يزاد فيه ولا ينقص منه ، حتى يعرض في ذلك اليوم العظيم .

فإذا كان ذلك : كان   ( ويل يومئذ للمكذبين ) .. ويحدد موضوع التكذيب ، وحقيقة المكذبين : ( الذين يكذبون بيوم الدين . وما يكذب به إلا كل معتد أثيم . إذا تتلى عليه آياتنا قال : أساطير الأولين )  .. فالاعتداء والإثم يقودان صاحبهما إلى التكذيب بذلك اليوم ؛ وإلى سوء الأدب مع هذا القرآن فيقول عن آياته حين تتلى عليه : ( أساطير الأولين )  .. لما يحويه من قصص الأولين المسوقة فيه للعبرة والعظة ، وبيان سنة الله التي لا تتخلف ، والتي تأخذ الناس في ناموس مطرد لا يحيد .

ويعقب على هذا التطاول والتكذيب بالزجر والردع :  ( كلا ! )  ليس كما يقولون ..

ثم يكشف عن علة هذا التطاول وهذا التكذيب ؛ وهذه الغفلة عن الحق الواضح وهذا الانطماس في قلوب المكذبين :

( بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )  ..

أي غطى على قلوبهم ما كانوا يكسبونه من الإثم والمعصية . والقلب الذي يمرد على المعصية ينطمس ويظلم ؛ويرين عليه غطاء كثيف يحجب النور عنه ويحجبه عن النور ، ويفقده الحساسية شيئا فشيئا حتى يتبلد ويموت ..

روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجة من طرق  عن أبي هريرة ، عن النبي  قال :  إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه . فإن تاب منها صقل قلبه وإن زاد زادت  ..  وقال الترمذي حسن صحيح . ولفظ النسائي :  إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء . فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه  ،  فهو الران الذي قال الله تعالى :   ( كلا ! بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )  .. وقال الحسن البصري : هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت ..

ذلك حال الفجار المكذبين . وهذه هي علة الفجور والتكذيب . ثم يذكر شيئا عن مصيرهم في ذلك اليوم العظيم . يناسب علة الفجور والتكذيب :

( كلا ! إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون . ثم إنهم لصالو الجحيم . ثم يقال : هذا الذي كنتم به تكذبون )  ..

لقد حجبت قلوبهم المعاصي والآثام ، حجبتها عن الإحساس بربها في الدنيا .. فالنهاية الطبيعية والجزاء الوفاق في الآخرة أن يحرموا النظر إلى وجه الله الكريم ، وأن يحال بينهم وبين هذه السعادة الكبرى ، التي لا تتاح إلا لمن شفت روحه ورقت وصفت واستحقت أن تكشف الحجب بينها وبين ربها.. وهذا الحجاب عن ربهم ، عذاب فوق كل عذاب ، وحرمان فوق كل حرمان ..( ثم إنهم لصالو الجحيم )  .. ومع الجحيم التأنيب وهو أمر من الجحيم :   ( ثم يقال : هذا الذي كنتم به تكذبون ).

التقويم

-       وضح تناول القرآن الكريم للفجّار بوصفهم وحصيدهم .


الدرس الثاني :

الهدف المرحلي الثاني: أن يوضح العلاقة بين الإيمان وحسن الخلق[1]

الأهداف الإجرائية السلوكية :

1-           أن يذكر الدارس بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التى توضح أهمية حسن الخلق .

2-           أن يوضح الدارس أن حسن الخلق ثمرة من ثمار الإيمان .

3-           أن يوضح الدارس أن سوء الخلق دليل على ضعف الإيمان .

4-           أن يوضح الدارس بعضاً من جوانب أخلاق صاحب الخلق العظيم صلى الله عليه وسلم .

******************************************

1- أهمية حسن الخلق :

للأخلاق أهمية كبرى في الإسلام فقد حدد رسول الله صلى الله عليه وسلم الغاية الأولى من بعثته و المنهاج المبين في دعوته بقوله " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "و عندما امتدحه ربه جل و علا قال " و إنك لعلى خلق عظيم " و ما غياب المسلمين عن ريادة الأمم و قيادة الشعوب إلا بسبب تخليهم عن مكارم الأخلاق وبحثهم عن القيم الغربية تارة و الشرقية تارة أخرى لتكون بديلا عما جاء به الإسلام

قبسات من الرسول :

-       عن أسامة بن شريك قال كنا جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم كأنما على رؤوسنا الطير ما تكلم منا متكلم إذ جاءه أناس فقالوا : من أحب عباد الله إلى الله تعالى ؟ قال أحسنهم خلقا "[2]

-       و في رواية : ما خير ما أعطي الإنسان ؟ قال حسن الخلق "[3]

-       و قال " إن الفحش و التفحش ليسا من الإسلام في شيء و إن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا "[4]

-       و عن عبد الله بن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ألا أخبركم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟ أعادها مرتين أو ثلاثا  قالوا نعم يا رسول الله قال أحسنكم خلقا "[5]

-       و قال صلى الله عليه وسلم " ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن إن الله يكره الفاحش البذيء و إن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم و الصلاة "[6]

2- حسن الخلق ثمرة من ثمار الإيمان :

  • من أجل عناية الإسلام بالأخلاق جعلها ثمرة الإيمان بل اعتبرها مجسدة له  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   " من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليكرم ضيفه ، ومن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليصل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أوليصمت " رواه البخارى – باب الأدب - رقم 5673

"فالإيمان تجسد في أخلاق وفضائل و قيم "

  • حتى العبادات التي شرعها الإسلام من ثمراتها الجانب الأخلاقي :

- فالصلاة الواجبة عندما أمر الله بها أبان الحكمة من إقامتها فقال تعالى " و أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر "[7] فالإبعاد عن الرذائل و التطهير من سوء القول و سوء العمل هو حقيقة الصلاة و قد جاء في حديث يرويه النبي عن ربه " إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها لعظمتي و لم يستطل بها على خلقي و لم يبت مصرا على معصيتي و قطع النهار في ذكري و رحم المسكين و ابن السبيل و الأرملة و رحم المصاب "[8]

- و الزكاة المفروضة ليست ضريبة تؤخذ من الجيوب بل هي أولا غرس لمشاعر الحنان و الرأفة و توطيد علاقات التعارف و الألفة بين شتى الطبقات فقال تعالى :" خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها "[9]

- وكذلك شرع الإسلام الصوم فلم ينظر إليه على أنه حرمان مؤقت من بعض الأطعمة و الأشربة بل اعتبره خطوة إلى حرمان النفس دائما من الشهوات  المحظورة و النزوات المنكورة و إقرارا لهذا المعنى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه "[10] والقرآن يذكر بثمرة الصوم بقوله تعالى : " كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون "[11]

- وقد يحسب الإنسان أن السفر إلى البقاع المقدسة ( الحج ) الذي كلف به المستطيع واعتبر من فرائض  الإسلام على بعض أتباعه - يحسب الإنسان هذا السفر رحلة مجردة عن المعاني الخلقية، ومثلا لما قد تحتويه الأديان أحيانا من تعبدات غيبية. وهذا خطأ، إذ يقول الله تعالي - في الحديث عن هذه الشعيرة - : }الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدَالَ فِي الحَجِّ ومَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى واتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ{[12]

هذا العرض المجمل لبعض العبادات نستبين منه متانة الأواصر التي تربط الدين بالخلق  . إنها عبادات متباينة في جوهرها و مظهرها و لكنها تلتقي عند الغاية التي رسمها الرسول صلى الله عليه وسلم" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق "

 

* قال صلى الله عليه وسلم : (( الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان)) رواه مسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه (51)

وهكذا نجد الأخلاق والسلوكيات الحميدة - ولو يسيره - جزءاً لا يتجزأ من الإيمان القويم. بل إن محاولة بلوغ الكمال الإيماني مرهون بحسن الخلق فقد سئل صلى الله عليه وسلم ((أي المؤمنين أكمل إيمانا؟ قال: أحسنهم خلقا ))[13].

فإذا لم يستفد المرء منها ما يزكي قلبه، وينقي لبه! ويهذب بالله وبالناس صلته، فقد هوي.

قال الله تعالى :}  إنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا ولا يَحْيَى*ومَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ العُلَى*جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وذَلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّى   {[14]

- والقرآن الكريم حين يأمر بمكارم الأخلاق إنما يرتكز على شرط الإيمان في نفوس المؤمنين يقول أولا     }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا....{ ثم يوجه الأمر أو النهي بعدها...... فمثلا يقول  }اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ  {[15]

وتجد الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يعلم أتباعه الإعراض عن اللغو، ومجانبة الثرثرة والهذر - يقول: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت))[16]

وهكذا يمضي القرآن الكريم والسنة المطهرة في غرس الفضائل وتعهدها حتى تؤتي ثمارها، معتمدين على صدق الإيمان وكماله...

-ولا تتعجب إذا قرأت في القرآن العظيم في سورة الماعون عن الذي يكذب بالدين أنه:

}الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ *ولا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ المِسْكِينِ{[17]

فالرجل الصفيق الوجه، المعوج السلوك ، الذي يقترف الرذائل غير آبه لأحد .. يقول رسول الإسلام في وصف حاله : ((الحياء والإيمان قرناء جميعا، فإذا رفع أحدهما رفع الآخر!))[18]

والرجل الذي ينكب جيرانه ويرميهم بالسوء، يحكم الدين عليه حكما قاسيا، فيقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: (والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن.. قيل : من يا رسول الله؟ قال : الذي لا يأمن جاره بوائقه!!)[19].

 

التقويم

1- اذكر  بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التى توضح أهمية حسن الخلق .

2- " حسن الخلق ثمرة من ثمار الإيمان " وضح ذلك  .

 



[1] - خلق المسلم للشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - بتصرف.

[2] الطبراني

[3] الترمذي

[4] الترمذي

[5] رواه أحمد

[6] أحمد

[7] العنكبوت 45

[8] البراز

[9] التوبة 103

[10] البخاري

[11] البقرة 183

[12] - البقرة: 197

[13] - الطبراني

[14]- طه : 73-76

[15] - التوبة : 119

[16]- البخاري

[17]- الماعون: 2-3

[18] - الحاكم ، الطبراني.

[19] - البخاري

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021