الحلقة الرابعة عشر
الدرس الأول :
سـورة المطففين
- الأهداف :
- أن يبين وصف القرآن للمطففين وتعجبه من ذلك .
- أن يبين الدارس أسباب تناول القرآن هذه الظاهرة مبكرا فى مكة .
هذه السورة تصور قطاعا من الواقع العملي الذي كانت الدعوة تواجهه في مكة - إلى جانب ما كانت تستهدفه من إيقاظ القلوب ، وهز المشاعر ، وتوجيهها إلى هذا الحدث الجديد في حياة العرب وفي حياة الإنسانية ، وهو الرسالة السماوية للأرض ، وما تتضمنه من تصور جديد شامل محيط .
سـورة المطففين ( 1- 6 )
|
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)
|
تبدأ السورة بالحرب يعلنها الله على المطففين : ( ويل للمطففين ) .. والويل : الهلاك ..( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون . وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) .. فهم الذين يتقاضون بضاعتهم وافية إذا كانوا شراة . ويعطونها للناس ناقصة إذا كانوا بائعين
ثم تعجب الآيات الثلاثة التالية من أمر المطففين ، الذين يتصرفون كأنه ليس هناك حساب على ما يكسبون في الحياة الدنيا ، وكأن ليس هناك موقف جامع بين يدي الله في يوم عظيم يتم فيه الحساب والجزاء أمام العالمين :( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين ؟ ) ..
والتصدي لشأن المطففين بهذا الأسلوب في سورة مكية أمر يلفت النظر . فالسورة المكية عادة توجه اهتمامها إلى أصول العقيدة الكلية : كتقرير وحدانية الله.. وكحقيقة الوحي والنبوة .. وكحقيقة الآخرة والحساب والجزاء . مع العناية بتكوين الحاسة الأخلاقية في عمومها ، وربطها بأصول العقيدة . أما التصدي لمسألة بذاتها من مسائل الأخلاق - كمسألة التطفيف في الكيل والميزان - والمعاملات بصفة عامة ، فأمر جاء متأخرا في السورة المدنية عند التصدي لتنظيم حياة المجتمع في ظل الدولة الإسلامية ، وفق المنهج الإسلامي ، الشامل للحياة ..
ومن ثم فإن التصدي لهذا الأمر بذاته في هذه السورة المكية أمر يستحق الانتباه . وهو يشي بعدة دلالات متنوعة :
إنه يدل أولا على أن الإسلام كان يواجه في البيئة المكية حالة صارخة من هذا التطفيف يزاولها الكبراء ، الذين كانوا في الوقت ذاته هم أصحاب التجارات الواسعة ، التي تكاد تكون احتكارا ... استحقت هذه اللفتة المبكرة .
كما أن هذه اللفتة المبكرة في البيئة المكية تشي بطبيعة هذا الدين ؛ وشمول منهجه للحياة الواقعية وشؤونها العملية ؛ وإقامتها على الأساس الأخلاقي العميق الأصيل في طبيعة هذا المنهج الإلهي القويم . فقد كره هذه الحالة الصارخة من الظلم والانحراف الأخلاقي في التعامل . وهو لم يتسلم بعد زمام الحياة الاجتماعية ، لينظمها وفق شريعته بقوة القانون وسلطان الدولة .
ومن ثم ندرك طرفا من الأسباب الحقيقية التي جعلت كبراء قريش يقفون في وجه الدعوة الإسلامية هذه الوقفة العنيدة . فهم كانوا يدركون - ولا ريب - أن هذا الأمر الجديد الذي جاءهم به محمد ليس مجرد عقيدة تكمن في الضمير .. كلا . لقد كانوا يدركون أن هذه العقيدة تعني منهجا يحطم كل أساس الجاهلية التي تقوم عليها أوضاعهم ومصالحهم ومراكزهم .. ومن ثم شنوا عليها تلك الحرب التي لم تضع أوزارها لا قبل الهجرة ولا بعدها . الحرب التي تمثل الدفاع عن أوضاعهم كلها في وجه الأوضاع الإسلامية .
( ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم ؟ يوم يقوم الناس لرب العالمين ؟ ) ..
وإن أمرهم لعجيب . فإن مجرد الظن بالبعث لذلك اليوم العظيم . يوم يقوم الناس متجردين لرب العالمين .. إن مجرد الظن بأنهم مبعوثون لذلك اليوم كان يكفي ليصدهم عن التطفيف ، وأكل أموال الناس بالباطل .. ولكنهم ماضون في التطفيف كأنهم لا يظنون أنهم مبعوثون ! وهو أمر عجيب ، وشأن غريب !
ويتحدث عن هؤلاء . يتحدث عن اعتبارهم عند الله ، وعن حالهم في الحياة . وعما ينتظرهم يوم يبعثون ليوم عظيم .
التقويم
- بيّن وصف القرآن للمطففين وتعجبه من ذلك .
- بيّن أسباب تناول القرآن هذه الظاهرة مبكرا فى مكة .
الدرس الثاني :
المحور الأخلاقي والسلوكي
ويشمل الأهداف الآتية
- الهدف العام الأول: أن يرتبط فهمه للإيمان بحسن الخلق (الدين المعاملة)
- الهدف العام الثاني : أن يكون لديه الرغبة لتغيير نفسه إلى الأحسن والمسارعة إلى ذلك .
- الهدف العام الثالث : أن يهتم بأمر المسلمين ويتابع أحوالهم يفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم ( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) .
* * * * * * * * * * * * * * *
الهدف العام الأول : أن يرتبط فهمه للإيمان بحسن الخلق ( الدين المعاملة )
الأهداف المرحلية :
1- أن يوضح مفهوم حسن الخلق .
2- أن يوضح العلاقة بين الإيمان وحسن الخلق .
3- أن يوضح بعض جوانب حسن الخلق ومظاهرها و وسائل اكتسابها .
********************
الهدف المرحلى الأول : أن يوضح مفهوم حسن الخلق .
الأهداف الإجرائية السلوكية :
1- أن يذكر الدارس معنى الخلق فى اللغة .
2- أن يوضح الدارس معنى الخلق فى الإسلام .
3- أن يوضح الدارس أركان حسن الخلق .
*************************************
1- معنى الخُلُق في اللغة : الطبع والسجية .
(ويمكننا تعريف الأخلاق بأنها : مجموعة من المعاني والصفات المستقرة في النفس وفي ضوئها وميزانها يَحسُن الفعل في نظر الإنسان أو يَقبُح ومن ثم يقدم عليه أو يحجم عنه)[1]
2- معنى الخلق في الإسلام
-(هي مجموعة المبادئ و القيم التى تنظم سلوك الإنسان و التي حددها الوحي ووضع لها من الضوابط ما يحقق الغاية من وجود الإنسان على الأرض)[2]
ويقول الإمام أبوحامد الغزالي في حديثه الرائع عن الأخلاق :[3]
" هيئة في النفس راسخة، عنها تصدر الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروِّية "
فإن كانت هذه الهيئة بحيث يصدر عنها الأفعال الجميلة المحمودة عقلا وشرعا
سميت تلك الهيئة خلقا حسنا و إن كان الصادر عنها الأفعال القبيحة سميت الهيئة التي هي المصدر خلقا سيئا.
و يقول أيضا : الخُلُق و الخَلْق: عبارتان تستعملان معا، يقال: فلان حسن الخُلُق والخَلْق - أي حسن الباطن والظاهر فيراد بالخلق الصورة الظاهرة ويراد بالخلق الصورة الباطنة .
- وإنما قلنا إنها "هيئة راسخة": لأن من يصدر عنه بذل المال - مثلا - على سبيل النذور أو لحاجة عارضة لا يقال خلقه السخاء مالم يثبت ذلك في نفسه ثبوت رسوخ.
- وإنما اشترطنا أن تصدر عنها الأفعال "بسهولة" من "غير روية" لأن من تكلف بذل المال - مثلا - بجهد وروية لا يقال خلقه السخاء.
- وليس حسن الخُلُق هو المعرفة بالأفعال الجميلة، فقد تحدث المعرفة بها ولكن تفتقد القدرة عليها.
- وليس حسن الخُلُق كذلك هو القدرة على فعل الجميل فقد توجد القدرة ولكن لا يحدث الفعل.
- بل ليس حسن الخُلُق مجرد فعل الجميل ، فرب شخص خلقه السخاء ولا يبذل لفقد المال -مثلا- وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل إما رياء أو مضطرا.
- ولكن حسن الخُلُق هو الهيئة التي بها تستعد النفس لأن يصدر عنها الفعل الجميل فهو إذن عبارة عن: هيئة النفس وصورتها الباطنة الجميلة.
- قيل لعالم مسلم : هل قرات أدب النفس "لأرسطو" فقال: بل قرأت أدب النفس لمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام
لقد قرأنا أدب النفس لأرسطو ولأمثاله من الفلاسفة، وقرأنا أدب النفس لمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فوجدنا ما تخيله الأولون واصطنعوا له-بعد العناء-صورا بعضها كامل وبعضها منقوص .
ووجدناه قد تحول إلى حقائق حية تجسد فيها الكمال وأضحي سيرة رجل، وأدب أمة، وشعائر دين ضخم.
ذلكم هو أدب النفس لمحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.
وقد كان رسول الإسلام بين أصحابه مثلا أعلى للخلق الذي يدعوا إليه، فهو يغرس بين أصحابه هذا الخلق السامي، بسيرته العطرة، قبل أن يغرسه بما يقول من حكم وعظات.
3- أركان حسن الخلق[4]
1- قوة العلم : وبها يدرك الصواب من الخطأ وهي الحكمة ويسمي إفراطها عند استعمالها في الإغراض الفاسدة خبثا ويسمي التفريط فيها "بلها" والوسط هو الحكمة.
و العلم يجعل صاحبة يرى الحسن حسنا و القبيح قبيحا
2- الشجاعة : ونعني بها كون قوة الغضب منقادة للعقل في إقدامها وإكمالها، فإن مالت قوة الغضب عن الاعتدال إلى طرف الزيادة تسمي تهورا وإن مالت إلى الضعف والنقصان تسمي جبنا وخورا.
و الشجاعة تحمل على عزة النفس و إيثار معاني الأخلاق و تحمل على كظم الغيظ و الحلم
3- العفة : ونعني بها تأدب قوة الشهوة بتأديب العقل والشرع وإن مالت قوة الشهوة إلى طرف الزيادة تسمي شرها وإن مالت إلى النقصان تسمي جمودا وعجزا.
و العفة تحمل على اجتناب الرزائل و القبائح من القول و الفعل و تحمل على الحياء رأس كل خير و تمنع من الفحشاء و البخل و الكذب و الغيبة و النميمة
4- العدل : ونعني بالعدل قوة في النفس تسيطر بها على الغضب والشهوة وتحملهما على مقتضى "الحكمة" والعدل - بالذات - ليس له طرفا زيادة أو نقصان بل له ضد واحد وهو "الجور" أو الظلم و العدل يحمل على اعتدال الأخلاق و التوسط فيها
التقويم
1 - اذكر معنى الخلق فى اللغة .
2 - وضح معنى الخلق فى الإسلام .
3 - وضح أركان حسن الخلق .
[1] - أصول الدعوة: د. عبد الكريم زيدان ص 75
[2] فقه الدعوة إلى الله د. علي عبد الحليم
[3] - إحياء علوم الدين ج3 ص 57 - 59 بتصرف