Créer un site internet
potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 10

الحلقة 10

الحلقة العاشرة

الدرس الأول : ســورة  التكوير

هذه السورة ذات مقطعين اثنين تعالج في كل مقطع منهما تقرير حقيقة ضخمة من حقائق العقيدة :

الأولى حقيقة القيامة ، وما يصاحبها من انقلاب كوني هائل كامل ، يشمل الشمس والنجوم والجبال والبحار ، والأرض والسماء ، والأنعام والوحوش ، كما يشمل بني الإنسان .

والثانية حقيقة الوحي ، وما يتعلق بها من صفة الملك الذي يحمله ، وصفة النبي الذي يتلقاه ، ثم شأن القوم المخاطبين بهذا الوحي معه ، ومع المشيئة الكبرى التى فطرتهم ونزلت لهم الوحي .

والإيقاع العام للسورة أشبه بحركة جائحة . تنطلق من عقالها . فتقلب كل شيء ، وتنثر كل شيء ؛ وتهيج الساكن وتروع الآمن .. وتهز النفس البشرية هزا عنيفا طويلا ، يخلعها من كل ما اعتادت أن تسكن إليه ، وتتشبث به .. ولا ملاذ لها ولا ملجأ إلا في حمى الواحد القهار ، الذي له وحده البقاء والدوام ، وعنده وحده القرار والاطمئنان .

 

ســورة  التكوير  ( 1- 14 )

 

إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ (2) وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14)

 

 

 

- الأهداف  :

-       أن يصور الدارس مشاهد الانقلاب الكوني الهائل كما جاءت به الآيات .

-       أن يبرهن الدارس بالآيات القرآنية على صدق هذا الوصف ليوم القيامة .

( إذا الشمس كورت ، وإذا النجوم انكدرت ، وإذا الجبال سيرت ، وإذا العشار عطلت ، وإذا الوحوش حشرت ، وإذا البحار سجرت)  ..

هذا هو مشهد الانقلاب التام لكل معهود .. الانقلاب الذي يشمل الأجرام السماوية والأرضية ، والوحوش النافرة والأنعام الأليفة ، ونفوس البشر .. وتقف النفس أمام ما أحضرت من الرصيد والزاد في موقف الفصل والحساب .

وهذه الأحداث الكونية الضخام تشير بجملتها إلى أن هذا الكون الذي نعهده . الكون المنسق الجميل ، الموزون الحركة .. أن هذا الكون سينفرط عقد نظامه ، وتتناثر أجزاؤه ، وتذهب عنه صفاته هذه التي يقوم بها ، وينتهي إلى أجله المقدر ، حيث تنتهي الخلائق إلى صورة أخرى من الكون ومن الحياة ومن الحقائق غير ما عهدت نهائيا من هذا الكون المعهود .

وهذا ما تستهدف السورة إقراره في المشاعر والقلوب كي تنفصل من هذه المظاهر الزائلة - مهما بدت لها ثابتة - وتتصل بالحقيقة الباقية .. حقيقة الله الذي لا يحول ولا يزول ، حين يحول كل شيء من الحوادث ويزول . إن تكوير الشمس قد يعني برودتها ، وانطفاء شعلتها ، وانكماش ألسنتها الملتهبة .. قد يكون هذا ، وقد يكون غيره .. أما كيف يقع والعوامل التي تسبب وقوعه فعلم ذلك عند الله . وانكدار النجوم قد يكون معناه انتثارها من هذا النظام الذي يربطها ، وانطفاء شعلتها وإنظلام ضوئها ..وتسيير الجبال قد يكون معناه نسفها وبسها وتذريتها في الهواء .

( وإذا العشار عطلت )  .. فالعشار هي النوق الحبالى في شهرها العاشر .. ففي هذا اليوم الذي تقع فيه هذه الأهوال تهمل هذه العشار وتعطل فلا تصبح لها قيمة ، ولا يهتم بشأنها أحد

( وإذا الوحوش حشرت )  .. فهذه الوحوش النافرة قد هالها الرعب والهول فحشرت وانزوت تتجمع من الهول وهي الشاردة في الشعاب ؛ ونسيت مخاوفها بعضها من بعض ، كما نسيت فرائسها . وأما تسجير البحار فقد يكون ملؤها بالمياه .. وإما أن يكون معناه التهابها وانفجارها .

وتزويج النفوس يحتمل أن يكون هو جمع الأرواح بأجسادها بعد إعادة إنشائها . ويحتمل أن يكون ضم كل جماعة من الأرواح المتجانسة في مجموعة .

( وإذا الموءودة سئلت : بأي ذنب قتلت ؟ )  وقد كان من هوان النفس الإنسانية في الجاهلية أن انتشرت عادة وأد البنات خوف العار أو خوف الفقر . .وكان الوأد يتم في صورة قاسية . إذ كانت البنت تدفن حية ! وكانوا يتفننون في هذا بشتى الطرق ..فأما الذين لا يئدون البنات .. فكانت لهم وسائل أخرى لإذاقتها الخسف والبخس .. حتى جاء الإسلام . يشنع بهذه العادات ويقبحها . وينهى عن الوأد ويغلظ فعلته . ويجعلها موضوعا من موضوعات الحساب يوم القيامة . يذكره في سياق هذا الهول الهائج المائج .. ويقول : إن الموءودة ستسأل عن وأدها .. فكيف بوائدها ؟!

( وإذا الصحف نشرت )  صحف الأعمال . ونشرها يفيد كشفها ومعرفتها ، فلا تعود خافية ولا غامضة . وهذه العلنية أشد على النفوس وأنكى . فكم من سوأة مستورة يخجل صاحبها ذاته من ذكراها.. ثم إذا هي جميعها في ذلك اليوم منشورة مشهودة .

وهذا التكشف في خفايا الصدور يقابله في الكون مشهد مثله :   ( وإذا السماء كشطت )  .. وكشطها إزالتها.

ثم تجيء الخطوة الأخيرة في مشاهد ذلك اليوم الهائل المرهوب : ( وإذا الجحيم سعرت . وإذا الجنة أزلفت )  ..

حيث تتوقد الجحيم وتتسعر ، ويزداد لهيبها ووهجها وحرارتها .. وحيث تقرب الجنة وتظهر لروادها الموعودين بها ، وتبدو لهم سهولة مدخلها ، ويسر ولوجها . فهي مزلفة مقربة مهيأة .

عندما تقع هذه الأحداث كلها .. عندئذ لا يبقى لدى النفوس شك في حقيقة ما عملت ، وما تزودت به لهذا اليوم ، وما حملت معها للعرض ، وما أحضرت للحساب :

( علمت نفس ما أحضرت )  ..

كل نفس تعلم ، في هذا اليوم الهائل ما معها وما لها وما عليها .. تعلم وهي لا تملك أن تغير شيئا مما أحضرت ، ولا أن تزيد عليه ولا أن تنقص منه .. وقد تغير كل شيء وتبدل كل شيء ، ولم يبقى إلا وجه الله الكريم ، الذي لا يتحول ولا يتبدل .

التقويم

-       صور مشاهد الانقلاب الكوني الهائل كما جاءت به الآيات .

-       برهن بالآيات القرآنية على صدق هذا الوصف ليوم القيامة .


الدرس الثاني :

أهمية تحقيق العبودية لله داخل المجتمع :

لا شك أن المجتمع الذي يتسم أفراده بتحقيق العبودية لله عز وجل فى أنفسهم وتتسم بيوته بتحقيق العبودية لله عز وجل بداخلها هو مجتمع متعبد لله عز وجل, مجتمع فهم رسالته وهى تعبيد نفسه لله عز وجل، مجتمع ينعم بثمار هذه الرسالة وكلها ثمار طيبة، ومن الثمار الطيبة لهذه الرسالة الربانية الحرية والمساواة والإخاء والسلام :

الحرية:

ليست هناك حرية أعز من حرية المصلى فى المسجد وهو طليق من كل عبودية إلا لله وحده لا شريك له، له يركع ويسجد ولوجهه وحده يذل ويخشع ،أما البشرية مهما تعاظموا فهم عبيد مثله لا سلطان لهم عليه :

" وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً " الجن ( 18). تلك هى حرية الضمير الإنساني أولى الحريات وأعمقها.

أما حرية التعبير عن الرأى والنقد البنّاء فحسبك أن الإمام إذا أخطأ فى قول أو فعل من أقوال الصلاة وأفعالها كان على من وراءه من المصلين أن يصححوا له الخطأ وأن يردوه إلى الصواب يستوى فى ذلك الكبير والصغير الرجل والمرأة والإمام إذا صعد المنبر فليس له أن يقول ما يشاء وعلى الناس أن تسمع وفقط ولكن إذا خالف أمر الله فمن حق الناس بل من واجبهم أن يردوه ، إنظر إلى أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه حين أراد أن يضع حداً أعلى للمهور فأعلن ذلك فى المسجد فعارضته امرأة وقالت كيف هذا وقد قال الله عز وجل " وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج و آتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً " النساء (20 ) ، فما كان من أمير المؤمنين إلا أن رجع عن رأيه وقال فى صراحة ( أصابت امرأة وأخطأ عمر ) .

المساواة :

أما عن المساواة فحدث ولا حرج فما ظنك بقوم توجهوا إلى اله واحد لا شريك له بقلوبهم ليس بينهم وبينه واسطة. تراهم فى المسجد فى صفوف : الأمير بجوار الخفير والغنى بجوار الفقير والسيد ملاصق لخادمه والعالم عن يمينه عامل وعن يساره فلاح، فليس هناك لائحة للمسجد تجعل الصفوف الأولى لصنف معين من الناس بل هى لمن بكر من الناس أياً كان.

هذا المظهر الطيب حدا بالفيلسوف الفرنسي ( رينان ) أن يقول: ( إننى لم أدخل مسجداً من مساجد المسلمين من غير أن أهتز خاشعاً وأشعر بشيء من الحسرة على أنى لست مسلماً ).

والصيام كذلك تذكير عملى بجوع الصائمين وبؤس البائسين تذكير بغير خطبة بليغة ولا لسان فصيح، تذكير يسمعه الصائم فى صوت معدته ونداء أمعائه يا لها من مساواة كاملة: الجوع ضريبة عامة يؤديها أصحاب القناطير المقنطرة كما يؤديها من لا يملكون ما يفطرون عليه والكل فى ذلك يبتغى وجه الله عز وجل. وهكذا كان يوسف عليه السلام عندما سئل عن كثرة صيامه وهو على خزائن الأرض فقال: ( أخاف أن أشبع فأنسى جوع الفقير ).

وفى الزكاة تجد أن نظام الإسلام لا يدع الغنى يزهو بماله ولا الفقير يتحسر على حاله بل الدولة تجمع الزكاة من الغنى وتؤديها للفقير فهذا مواطن وهذا مواطن هذا تتعامل معه الدولة بالأخذ منه لغناه وهذا تتعامل معه الدولة بالعطاء لاحتياجه والأول يؤدى وهو يطلب رضا الله ومشفق على المحتاج والثاني يأخذ ويحمد الله ويشكره ويحمل فى قلبه كل حب لأخيه الغنى.

وفى الحج حدث ولا حرج الجميع خرجوا من الملابس و الأزياء المزخرفة التى تختلف باختلاف الأقطار والطبقات والقدرات والأذواق ولبسوا جميعاً لباساً بسيطاً أشبه ما يكون بكفن الميت يلبسه الملك والأمير كما يلبسه المسكين والفقير يؤدون نفس المناسك فى نفس الوقت وذات الأماكن لا فرق بين واحد وآخر وكأنهم فى ساحة العرض الكبير يوم القيامة.

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021