potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 04

الحلقة 04

الحلقة الرابعة

الدرس الأول :

سـورة النازعات ( 1-14 )


وَالنَّازِعَاتِ غَرْقاً (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطاً (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحاً (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقاً (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً (5) يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) يَقُولُونَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَخِرَةً (11) قَالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14)

 




الأهداف

 

-       أن يذكر الدارس التأويلات المختلفة لهذه الآيات .

-       أن يبين الدارس المشاعر التي تنتاب الفرد من ذكر هذه الآيات .

-       أن يوضح الدارس هذا المشهد من يوم القيامة كما تصوره الآيات .

-       أن يذكر الدارس حوار أهل الضلال مع أنفسهم يوم القيامة كما جاء فى الآيات .

-       أن يذكر الدارس الحقيقة التي تحدث في هذا المشهد من يوم القيامة وتكون ردا سريعا على تساؤلات المكذبين

 

هذه السورة نموذج من نماذج هذا الجزء لإشعار القلب البشري حقيقة الآخرة ، بهو لها وضخامتها ، وجديتها ..وفي الطريق إلى إشعار القلب البشري حقيقة الآخرة الهائلة الضخمة العظيمة الكبيرة يوقع السياق إيقاعات منوعة على أوتار القلب ، ويلمسه لمسات شتى حول تلك الحقيقة الكبرى .

( والنازعات غرقا . والناشطات نشطا . والسابحات سبحا . فالسابقات سبقا . فالمدبرات أمرا )  .

قيل في تفسير هذه الكلمات : إنها الملائكة نازعات للأرواح نزعا شديدا . ناشطات منطلقات في حركاتها . سابحات في العوالم العليا سابقات للإيمان أو للطاعة لأمر ربها مدبرات ما يوكل من الأمور إليها .   وقيل : إنها النجوم تنزع في مداراتها وتتحرك وتنشط منتقلة من منزل إلى منزل . وتسبح سبحا في فضاء الله وهي معلقة به . وتسبق سبقا في جريانها ودورانها . وتدبر من النتائج والظواهر ما وكله الله إليها مما يؤثر في حياة الأرض ومن عليها .

وقيل : النازعات والناشطات والسابحات والسابقات هي النجوم . والمدبرات هي الملائكة .. وقيل : النازعات والناشطات والسابحات هي النجوم . والسابقات والمدبرات هي الملائكة .

وأيا ما كان مدلولاتها فنحن نحس من الحياة في الجو القرآني أن إيرادها على هذا النحو ، ينشئ أولا وقبل كل شيء هزة في النفس ، وتوجسا في الشعور ، وتوفزا وتوقعا لشيء يهول ويروع ..وتمشيا مع هذا الإحساس نؤثر أن ندعها هكذا بدون زيادة في تفصيل مدلولاتها ومناقشتها ؛ لنعيش في ظلال القرآن بموحياته وإيحاءاته على طبيعتها . فهزة القلب وإيقاظه هدف في ذاته ، يتحراه الخطاب القرآني بوسائل شتى  . ……     هذا المطلع جاء في صيغة القسم ، على أمر تصوره الآيات التالية في السورة :

( يوم ترجف الراجفة . تتبعها الرادفة . قلوب يومئذ واجفة . أبصارها خاشعة . يقولون : أإنا لمردودون في الحافرة ؟ أإذا كنا عظاما نخرة ؟)  ..

والراجفة ورد أنها الأرض استنادا إلى قوله تعالى في سورة أخرى :   ( يوم ترجف الأرض والجبال )  .. والرادفة : ورد أنها السماء . أي أنها تردف الأرض وتتبعها في الانقلاب حيث تنشق وتتناثر كواكبها ..

كذلك ورد أن الراجفة هي الصيحة الأولى ، التي ترجف لها الأرض والجبال والأحياء جميعا ، ويصعق لهامن في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله . والرادفة هي النفخة الثانية التي يصيحون عليها ويحشرون .

وسواء كانت هذه أم تلك . فقد أحس القلب البشري بالزلزلة والرجفة والهول والاضطراب ؛ واهتز هزة الخوف والوجل والرعب والارتعاش . وتهيأ لإدراك ما يصيب القلوب يومئذ من الفزع الذي لا ثبات معه ولا قرار . وأدرك وأحس حقيقة قوله :   ( قلوب يومئذ واجفة .أبصارها خاشعة ).. فهي شديدة الاضطراب ، بادية الذل ، يجتمع عليها الخوف والانكسار ، والرجفة ، والانهيار …..   ثم يمضي السياق يتحدث عن وهلتهم وانبهارهم حين يقومون من قبورهم في ذهول :

( يقولون : أإنا لمردودون في الحافرة ؟ أإذا كنا عظاما نخرة ؟ )  ..

فهم يتساءلون : أنحن مردودون إلى الحياة عائدون في طريقنا الأولى .. يقال : رجع في حافرته : أي في طريقه التي جاء منها . فهم في وهلتهم وذهولهم يسألون : إن كانوا راجعين في طريقهم إلى حياتهم ؟ ويدهشون : كيف يكون هذا بعد إذ كانوا عظاما نخرة .. ولعلهم يفيقون .. فيعلمون أنها كرة إلى الحياة ، ولكنها الحياة الأخرى ، فيشعرون بالخسارة والوبال في هذه الرجعة ، فتند منهم تلك الكلمة : ( قالوا : تلك إذن كرة خاسرة ) .. كرة لم يحسبوا حسابها ، ولم يقدموا لها زادها ، وليس لهم فيها إلا الخسران الخالص .

هنا - في مواجهة هذا المشهد - يعقب السياق القرآني بحقيقة ما هو كائن :

( فإنما هي زجرة واحدة . فإذا هم بالساهرة )  .. والزجرة : هي الصيحة .. والساهرة هي الأرض البيضاء اللامعة . وهي أرض المحشر ، التي لا ندري نحن أين تكون ..وهذه الزجرة الواحدة يغلب .. أنها النفخة الثانية . نفخة البعث والحشر .

 

التقويم

-       أذكر التأويلات المختلفة لهذه الآيات .

-       بيّن المشاعر التي تنتاب الفرد من ذكر هذه الآيات .

-       وضح هذا المشهد من يوم القيامة كما تصوره الآيات .

-       أذكر حوار أهل الضلال مع أنفسهم يوم القيامة كما جاء فى الآيات .

-       أذكر الحقيقة التي تحدث في هذا المشهد من يوم القيامة وتكون ردا سريعا على تساؤلات المكذبين


الدرس الثاني :

 

  • · أى العبادات أفضل ؟

وإذا كانت العبادة فى الإسلام لها ذلك الشمول الذى وضحناه . فأى أنواع العبادات وصورها أفضل ، وأحب إلى الله تعالى ، وأعظم منزلة لديه ، وزلفى إليه ؟

ونذهب إلى ما رجحه ابن القيم فى كتابه مدارج السالكين : إلى القول بأن لكل وقت عبادته . يقول ابن القيم : " إن أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب فى كل وقت بما هو مقتضى ذلك الوقت ووظيفته . فأفضل العبادات فى وقت الجهاد : الجهاد ، وإن آل إلى ترك الأوراد ، من صلاة الليل وصيام النهار ، بل ومن ترك إتمام صلاة الفرض كما فى حالة الأمن . والأفضل وقت حضور الضيف مثلاً : القيام بحقه ، والاشتغال به عن الورد المستحب . وكذلك فى أداء حق الزوجة والأهل .  والأفضل فى وقت السحر : الاشتغال بالصلاة والقرآن والدعاء والذكر والاستغفار . والأفضل فى وقت استرشاد الطالب ، وتعليم الجاهل : الإقبال على تعليمه والاشتغال به . والأفضل فى أوقات الأذان : ترك ما هو فيه من ورده ، والاشتغال بإجابة المؤذن . والأفضل فى أوقات الصلوات الخمس : الجد والنصح فى إيقاعها على أكمل الوجوه ، والمبادرة إليها فى أول الوقت ، والخروج إلى الجامع وإن بعد كان أفضل . والأفضل فى أوقات ضرورة المحتاج إلى المساعدة بالجاه أو البدن أو المال : الاشتغال بمساعدته ، وإغاثة لهفته ، وإيثار ذلك على أورادك وخلوتك . والأفضل فى وقت قراءة القرآن : جمعية القلب والهمة على تدبره وتفهمه ، حتى كأن الله تعالى يخاطبك به ، فتجمع قلبك على فهمه وتدبره ، والعزم على تنفيذ أوامره . والأفضل فى وقت الوقوف بعرفة : الاجتهاد فى التضرع والدعاء والذكر دون الصوم المضعف عن ذلك . والأفضل فى أيام عشر ذى الحجة : الإكثار من التعبد ، ولاسيما التكبير والتهليل و التحميد . والأفضل فى العشر الأخير من رمضان : لزوم المسجد والخلوة والاعتكاف فيه دون التصدى لمخالطة الناس والاشتغال بهم . والأفضل فى وقت مرض أخيك المسلم أو موته : عيادته ، أوحضور جنازته وتشييعه .

والأفضل فى كل وقت وحال : إيثار مرضاة الله فى ذلك الوقت والحال ، والاشتغال بواجب ذلك الوقت ووظيفته ومقتضاه . " وسمى الإمام ابن القيم هذا النوع من التعبد بالتعبد المطلق وقال عن صاحبه : " وصاحب التعبد المطلق غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أين كانت ، فمدار تعبده عليها . فهو لا يزال متنقلاً فى منازل العبودية ، كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى . فهذا دأبه فى السير حتى ينتهى سيره . فإذا رأيت العلماء رأيته معهم ، وإن رأيت العباد رأيته معهم ، وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم ، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم ، وإن رأيت المتصدقين المحسنين رأيته معهم . فهذا هو العبد المطلق الذى لم تملكه الرسوم ، ولم تقيده القيود ، ولم يكن عمله على مراد نفسه بل هو على مراد ربه ولو كانت راحة نفسه ولذاتها فى سواه . فهذا هو المتحقق بـ " إياك نعبد وإياك نستعين " حقاً ، القائم بهما صدقاً . دائر مع الأمر حيث دار ، يدين بدين الآمر أنَّى توجهت ركائبه . ويدور معه حيث استقلت مضاربه . يأنس بكل محق . ويستوحش منه كل مبطل . كالغيث حيث وقع نفع . وكالنخلة لا يسقط ورقها وكلها منفعة حتى  شوكها ، وهو موضع الغلظة منه على المخالفين لأمر الله ، والغضب إذا انتهكت محارم الله ." مدارج السالكين لابن القيم  ج1 .

 

التقويم

1-    وضح الجوانب المختلفة للعبادة .

2-    وإذا كانت العبادة فى الإسلام لها ذلك الشمول الذى وضحناه . فأى أنواع العبادات وصورها أفضل ، وأحب إلى الله تعالى ، وأعظم منزلة لديه ، وزلفى إليه ؟

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021

×