potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 03

الحلقة 03

الحلقة الثالثة

الدرس الاول :

سورة النبأ ( 31 – 40 )

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً (31) حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً (32) وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً (33) وَكَأْساً دِهَاقاً (34) لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا كِذَّاباً (35) جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً (36) رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً (37) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (38) ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا (40)

 

 

 

 

- الأهداف  :

 

-       أن يصور الدارس مشهد النعيم كما أوضحت الآيات .

-       أن يصف الدارس مشهد يوم القيامة كما حددتها الآيات .

-       أن يشرح الدارس إنذار الله للذين يتساءلون فى ارتياب عن يوم الفصل .

-       أن يحدد الدارس الموضوع الذي تدور حوله السورة .

 

( إن للمتقين مفازا . حدائقا وأعنابا . وكواعب أترابا . وكأسا دهاقا . لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا .. جزاء من ربك عطاء حسابا )  ..

فإذا كانت جهنم هناك مرصدا ومآبا للطاغين ، لا يفلتون منها ولا يتجاوزونها ، فإن المتقين ينتهون إلى مفازة ومنجاة ، تتمثل  ( حدائق وأعنابا )..( وكواعب )  وهن الفتيات الناهدات اللواتي استدارت ثديهن  ( أترابا )  متوافيات السن والجمال .. ( وكأسا دهاقا )  مترعة بالشراب .. ( لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا )  .. فهي حياة مصونة من اللغو والتكذيب الذي يصاحبه الجدل ، فالحقيقة مكشوفة لا مجال فيها لجدل ولا تكذيب ؛ كما أنه لا مجال للغو الذي لا خير فيه .. وهي حالة من الرفعة والمتعة تليق بدار الخلود ..

( جزاء من ربك عطاء حسابا )  …

وتكملة لمشاهد اليوم الذي يتم فيه ذلك كله ، والذي يتساءل عنه المتسائلون ، ويختلف فيه المختلفون . يجيء المشهد الختامي في السورة ، حيث يقف جبريل "عليه السلام" والملائكة صفا بين يدي الرحمن خاشعين . لا يتكلمون - إلا من أذن له الرحمن - في الموقف المهيب الجليل :

( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا . يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا )  ..

ذلك الجزاء .. هذا الجزاء   ( من ربك )  ..   ( رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن )  .. فهي المناسبة المهيأة لهذه اللمسة ولهذه الحقيقة الكبيرة . حقيقة الربوبية الواحدة التي تشمل الإنسان . كما تشمل السماوات والأرض .. ثم هو  ( الرحمن )  .. ومن رحمته ذلك الجزاء لهؤلاء وهؤلاء .. ومع الرحمة والجلال :   ( لا يملكون منه خطابا )  .. في ذلك اليوم المهيب الرهيب : يوم يقف جبريل – عليه السلام - والملائكة الآخرون   ( صفا لا يتكلمون )  .. إلا بإذن من الرحمن حيث يكون القول صوابا . فما يأذن الرحمن به إلا وقد علم أنه صواب .

وفي ظل هذا المشهد تنطلق صيحة من صيحات الإنذار :

( ذلك اليوم الحق . فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا . إنا أنذرناكم عذابا قريبا : يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ، ويقول الكافر : ياليتني كنت ترابا )  ..

إنها الهزة العنيفة لأولئك الذين يتساءلون في ارتياب :   ( ذلك اليوم الحق )  .. فلا مجال للتساؤل والاختلاف .. والفرصة ما تزال سانحة !   ( فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا )  .. قبل أن تكون جهنم مرصادا ومآبا !

وهو الإنذار ( إنا أنذرناكم عذابا قريبا )  .. ليس بالبعيد ، فجهنم تنتظركم وتترصد لكم . على النحو الذي رأيتم ..وهو عذاب من الهول بحيث يدع الكافر يؤثر العدم على الوجود :   ( يوم ينظر المرء ما قدمت يداه . ويقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا )  .. وما يقولها إلا وهو ضائق مكروب !

التقويم

-       صور مشهد النعيم كما أوضحت الآيات .

-       صف مشهد يوم القيامة كما حددتها الآيات .

-       إشرح إنذار الله للذين يتساءلون فى ارتياب عن يوم الفصل .

-       حدد الموضوع الذي تدور حوله السورة .

-       عبر عن مشاعرك  من رهبة يوم القيامة .

-       عبر عن تقديرك وامتنانك لعظمة خلق الله وتدبيره لهذا الكون .


الدرس الثاني :

  • · العبادة تسع الحياة كلها :

كما أن العبادة تسع الحياة كلها وتنتظم أمورها قاطبة : من أدب الأكل والشرب وقضاء الحاجة ، إلى بناء الدولة وسياسة الحكم وسياسة المال ، وشئون المعاملات والعقوبات ، وأصول العلاقات الدولية فى السلم والحرب .

لهذا نجد كتاب الله الكريم يخاطب عباده المؤمنين بأوامر تكليفية وأحكام شرعية ، تتناول جوانب شتى من الحياة ، وفى سورة واحدة – هى سورة البقرة – نجد مجموعة من التكاليف كلها جاءت بصيغة واحدة " كتب عليكم " يقول سبحانه وتعالى : " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى " البقرة (178) . "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف " البقرة (180) . " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " البقرة (183) . " كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم " البقرة (216) .

فهذه الأمور كلها من القصاص ، والوصية ، والصيام ، والقتال ، مكتوبة من الله على عباده ، أى مفروضة عليهم ، فعليهم أن يعبدوا الله بالتزامها والانقياد لها . ويتسع المجال لأكثر من ذلك قال تعالى : " قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين " الأنعام (162)

وتتسع العبادة حتى تشمل سائر أمور الحياة العادية . خرج الإمام أحمد من حديث أبى أمامة عن النبي  r قال : " قال الله عز وجل :أحب ما تعبدنى به عبدى النصح لى " .  وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله  r " إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى " يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا " وقال تعالى " يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون " ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام  و ملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب له " رواه مسلم . وهذا الحديث يحث العبد على أن يتحرى الحلال فى أعماله وأقواله واعتقاداته فان الله لا يقبل إلا ما كان طيبا طاهرا من المفسدات كلها كالرياء والعجب ، ولا من الأموال إلا ما كان طيبا حلالا . وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله r    " كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل فى دابته فتحمله عليها أو تدفع له عليها متاعه صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة " رواه البخاري ومسلم . وفى حديث أبى ذر رضي الله عنه أيضا قال رسول الله  r " …… وفى بضع أحدكم صدقة قالوا : يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال : أرأيتم لو وضعها فى حرام أكان عليه وزر ؟ كذلك إذا وضعها فى الحلال كان له أجر " رواه مسلم .

{    فالمسلم بوسعه أن يجعل حياته وأوقاته كلها عبادة لله ما دام يبتغى بذلك وجه الله عز وجل . فالرجل يمسى كالاً من عمل يده يكون عابداً لله ، والطالب يمسى متعباً من مراجعة دروسه يكون عابداً لله، والباحث يعيش مع مختبراته وأجهزته بهذا التوجه يكون عابداً لله، والمرأة تبيت ساهرة على راحة أطفالها وزوجها تكون عابدةً لله. والعبادة بذلك تكون منتهى الخضوع لله والذل والانقياد والإذعان والاستسلام مع الحب والرضا ، والحب والرضا هما يولدان العمل بكل ما فى الوسع والقدرة لنصر الدين وتعملان على استمرارية العطاء. حتى أن الحركة والسكن والعاطفة والمشاعر المتولدة كل ذلك يسخرها الإنسان لنصرة الحق والعدل والدين يقول الله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون وجاهدوا فى الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم فى الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفى هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير " سورة الحج (77-78) . إنه يبدأ بالأمر بالركوع والسجود وينتهى بالأمر العام بالعبادة وهى أشمل من الصلاة ، فعبادة الله تشمل الفرائض كلها وتزيد مع ذلك حتى تصل إلى الحركات والسكنات والمشاعر والأحاسيس فكل نشاط الإنسان فى الحياة يمكن أن يتحول إلى عبادة متى توجه القلب به إلى الله تعالى حتى اللذائذ التى ينالها من طيبات الحياة بلفتة صغيرة تصبح عبادة يكسب بها العبد الحسنات .} العبادة جوهرها وآفاقها – الشيخ محمد عبد الله الخطيب ( بتصرف )

وآداب اليوم والليلة تحث الإنسان على أن يعيش فى معية الله معية كاملة . ابتداءً من استيقاظه وحتى منامه . مثلاً عندما يقوم من نومه يذكر الله ويعيش فى معيته سبحانه وتعالى ويقول : " الحمد لله الذى أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " وفى أحواله المختلفة : عندما يلبس ثوبه ، وعندما ينظر فى المرآة ، وعندما يخرج من بيته وعندما يدخل السوق ويخرج منه ، وهكذا حتى إذا عاد إلى نومه مرة أخرى وهو فى حاله مع الله سبحانه وتعالى .. ويرجع فى ذلك إلى كتاب آداب اليوم والليلة للنووى وكتاب منهاج المسلم للشيخ أبى بكر الجزائرى .

 

التقويم

1- العبادة تسع الحياة كلها – وضح ذلك .

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021