potenCiel Espace éducatif de l'Association Cultures & Citoyenneté

الحلقة 01-20

الحلقة 01-20

الحلقة الاولى

 

الدرس الأول :

المحور الإيماني والتعبدي

 

ويشمل

 

  • الهدف العام الأول : أن يلم بالعلوم الشرعية المناسبة .

  • أولاً : القرآن : حفظ وتفسير جزء عمّ والاهتمام بما ورد فى الآيات من أوامر ونواهى من الناحية العملية – تعلم التلاوة الصحيحة . ( مع ملاحظة أن حفظ القرآن مفتوح للجميع وليس قاصراً على جزء عمّ (

  • ثانياً : الحديث : 2. حديث من الأربعين النووية – حفظ وفهم المعنى وتنفيذ ما جاء بها من أوامر ونواهي .

  • ثالثاً : العقيدة : أركان الإيمان الستة .

  • رابعاً السيرة : مواقف من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم .

بالإضافة إلى صور من حياة الصحابة دروس وعبر .

  • خامساً : الفقه : فقه السنة للشيخ سيد سابق من الجزء الأول ( الطهارة والصلاة ) .

 

  • الهدف العام الثاني : أن يدرك المهمة التى خلقنا الله من أجلها ويعمل لها

" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون "

 

أولاً

 

القرآن الكريم

 

دراسة حول سور الجزء الثلاثين

 

الجزء الثلاثين

- الأهداف العامة للجزء الثلاثين :

  • أن يوضح الدارس الطابع العام للجزء الثلاثين .

  • أن يذكر الدارس فضل كل سورة فى هذا الجزء ( إن وجدت ) .

  • أن يذكر الدارس أسباب نزول كل سورة ( إن وجدت ) .

  • أن يوضح الدارس ما تناولته كل سورة من أمور العقيدة .

  • أن يستخلص الدارس العبر والعظات المستفادة من دراسة كل سورة .

 

هذا الجزء كله ذو طابع غالب .. سوره مكية فيما عدا سورتي "البينة " و "النصر" وكلها من قصار السور على تفاوت في القصر . والأهم من هذا هو طابعها الخاص الذي يجعلها وحدة - على وجه التقريب - في موضوعها واتجاهها ، وإيقاعها ، وصورها وظلالها ، وأسلوبها العام .

إنها طرقات متوالية على الحس .. وصيحات . صيحات بنوم غارقين في النوم .. تتوالى على حسهم تلك الطرقات والصيحات المنبثقة من سور هذا الجزء كله بإيقاع واحد ونذير واحد : استيقظوا . انظروا . تلفتوا . تفكروا . تدبروا .. إن هنالك إلها . وإن هنالك تدبيرا . وإن هنالك تقديرا . وإن هنالك ابتلاء . وإن هنالك تبعة . وإن هنالك حسابا . وإن هنالك جزاء . وإن هنالك عذابا شديدا . ونعيما كبيرا.

وفي الجزء كله تركيز على النشأة الأولى للإنسان والأحياء الأخرى في هذه الأرض من نبات وحيوان . وعلى مشاهد هذا الكون وآياته في كتابه المفتوح . وعلى مشاهد القيامة العنيفة الطامة الصاخة القارعة الغاشية . ومشاهد الحساب والجزاء من نعيم وعذاب في صور تقرع وتذهل وتزلزل كمشاهد القيامة الكونية في ضخامتها وهولها .. واتخاذها جميعا دلائل على الخلق والتدبير والنشأة الأخرى وموازينها الحاسمة . مع التقريع بها والتخويف والتحذير .. وأحيانا تصاحبها صور من مصارع الغابرين من المكذبين .

سورة الأعلى

الدرس الأول ( 1- 8)

سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسَى (6) إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8)

في رواية للإمام أحمد عن الإمام علي - كرم الله وجهه - أن رسول الله كان يحب هذه السورة : ( سبح اسم ربك الأعلى ) .. وفي صحيح مسلم أنه كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى ، و ( هل أتاك حديث الغاشية ) . وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأهما ..

وحق لرسول الله أن يحب هذه السورة وهي تحيل له الكون كله معبدا تتجاوب أرجاؤه بتسبيح ربه الأعلى ومعرضا يحفل بموحيات التسبيح والتحميد :( سبح اسم ربك الأعلى.الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى.فجعله غثاء أحوى ).

وحق له أن يحبها ، وهي تحمل له من البشريات أمرا عظيما . وربه يقول له ، وهو يكلفه التبليغ والتذكير : ( سنقرئك فلا تنسى . إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى . ونيسرك لليسرى . فذكر إن نفعت الذكرى )..وفيها يتكفل له ربه بحفظ قلبه لهذا القرآن .. ويعده أن ييسره لليسرى في كل أموره وأمور هذه الدعوة . وهو أمر عظيم جدا .

وحق له أن يحبها ، وهي تتضمن الثابت من قواعد التصور الإيماني : من توحيد الرب الخالق وإثبات الوحي الإلهي ، وتقرير الجزاء في الآخرة . وهي مقومات العقيدة الأولى . ثم تصل هذه العقيدة بأصولها البعيدة ، وجذورها الضاربة في شعاب الزمان : ( إن هذا لفي الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى ) .. فوق ما تصوره من طبيعة هذه العقيدة ، وطبيعة الرسول الذي يبلغها والأمة التي تحملها .. طبيعة اليسر والسماحة .

 

 

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس مكانة السورة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .

  2. أن يتدبر فى عظيم خلق الله ويسبحه ويمجده .

  3. أن يذكر الدارس ما تضمنته السورة من بشريات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده .

 

( سبح اسم ربك الأعلى . الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى . والذي أخرج المرعى . فجعله غثاء أحوى ) ..

والتسبيح هو التمجيد والتنزيه واستحضار معاني الصفات الحسنى لله ، والحياة بين إشعاعاتها ..الوجدانية بالقلب والشعور . وليست هي مجرد ترديد لفظ : سبحان الله ! .. و ( سبح اسم ربك الأعلى ) .. والرب : المربي والراعي .. وصفة الأعلى تطلق التطلع إلى الآفاق التي لا تتناهى ؛ وتطلق الروح لتسبح وتسبح إلى غير مدى .

والخطاب هنا لرسول الله ابتداء . وهذا الأمر صادر إليه من ربه . بهذه الصيغة : ( سبح اسم ربك الأعلى ) .. وقد كان رسول الله يقرأ هذا الأمر ، ثم يعقب عليه بالاستجابة المباشرة ، قبل أن يمضي في آيات السورة ، يقول : سبحان ربي الأعلى ..

( الذي خلق فسوى . والذي قدر فهدى ) ..

الذي خلق كل شيء فسواه ، فأكمل صنعته ، وبلغ به غاية الكمال الذي يناسبه .. والذي قدر لكل مخلوق وظيفته وغايته فهداه إلى ما خلقه لأجله ، وألهمه غاية وجوده ؛ وقدر له ما يصلحه مدة بقائه ، وهداه إليه أيضا .. وهذه الحقيقة الكبرى ماثلة في كل شيء في هذا الوجود ؛ يشهد بها كل شيء في رحاب الوجود .

( والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ) .

والمرعى كل نبات . وما من نبات إلا وهو صالح لخلق من خلق الله ..والمرعى يخرج في أول أمره خضرا ، ثم يذوي فإذا هو غثاء ، أميل إلى السواد فهو أحوى .. والإشارة إلى حياة النبات هنا توحي من طرف خفي ، بأن كل نبت إلى حصاد وأن كل حي إلى نهاية . وهي اللمسة التي تتفق مع الحديث عن الحياة الدنيا والحياة الأخرى .

بعدئذ يجيء بتلك البشرى العظيمة لرسول الله وأمته من ورائه :

( سنقرئك فلا تنسى - إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى - ونيسرك لليسرى . فذكر إن نفعت الذكرى ) ..

وتبدأ البشرى برفع عناء الحفظ لهذا القرآن والكد في إمساكه عن عاتق الرسول : ( سنقرئك فلا تنسى ) .. فعليه القراءة يتلقاها عن ربه ، وربه هو المتكفل بعد ذلك بقلبه ، فلا ينسى ما يقرئه ربه . ( إلا ما شاء الله ).. فهو الاحتراس الذي يقرر طلاقة المشيئة الإلهية ، بعد الوعد الصادق بأنه لا ينسى . ليظل الأمر في إطار المشيئة الكبرى .. ويظل القلب معلقا بمشيئة الله حيا بهذا التعلق أبدا .

( إنه يعلم الجهر وما يخفى ) .. وكأن هذا تعليل لما مر في هذا المقطع من الإقرار والحفظ والاستثناء .. فكلها ترجع إلى حكمة يعلمها من يعلم الجهر وما يخفى .

والبشرى الثانية الشاملة : ( ونيسرك لليسرى ) ..

بشرى لشخص الرسول وبشرى لأمته من ورائه . وتقرير لطبيعة هذا الدين ، وحقيقة هذه الدعوة ، ودورها في حياة البشر ، وموضعها في نظام الوجود .. إن الذي ييسره الله لليسرى ليمضي في حياته كلها ميسرا .. اليسر في يده . واليسر في لسانه . واليسر في خطوه . واليسر في عمله . واليسر في تصوره . واليسر في تفكيره . واليسر في أخذه للأمور . واليسر في علاجه للأمور . اليسر مع نفسه واليسر مع غيره .

وهكذا كان رسول الله في كل أمره .. ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما .. وأحاديثه التي تحض على اليسر والسماحة والرفق في تناول الأمور - وفي أولها أمر العقيدة وتكاليفها - كثيرة جدا يصعب تقصيها . من هذا قوله : إن هذا الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه [ أخرجه البخاري ].. يسروا ولا تعسروا [ أخرجه الشيخان ] .

وفي التعامل : رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى [ أخرجه البخاري ] إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم [ أخرجه الشيخان ] .

وسيرة رسول الله كلها صفحات من السماحة واليسر والهوادة واللين والتوفيق إلى اليسر في تناول الأمور جميعا .

 

 

التقويم

  1. أذكر مكانة السورة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم .

  2. هل لك ورد تدبر فى عظيم خلق الله ؟

  3. أذكر ما تضمنته السورة من بشريات لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته من بعده .

 

 

 

الدرس الثاني :

 

العلم والمعرفة

 

ويشمل الأهداف العامة الآتية

 

- الهدف العام الأول : أن يرتبط فى معرفته للإسلام بمصدريه القرآن والسنة وقدوته فى

ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال أحد يثق فيه ويتلقى منه .

- الهداف العام الثاني : أن يعرف قيمة الحياة وسط مجموعة تعينه على طاعة الله .

- الهدف العام الثالث : أن يبدي استعداداً لترك الخلاف حرصاً على علاقته بالآخرين .

 

الهدف العام الأول : أن يرتبط فى معرفته للاسلام بمصدريه القرآن والسنة وقدوته فى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك من خلال أحد يثق فيه ويتلقى منه .

الأهداف المرحلية :

أن يوضح مصادر معرفته للإسلام .

أن يوضح الدارس أهمية الإستعانة بمن هو أعلم منه فى فهم الإسلام .

أن يستعين فى معرفته للإسلام من هذه المصادر بأحد ممن يثق فى تقواه وعلمه .

أن يعمل على الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح فى كل أحواله .

**********************************************

الهدف المرحلى الأول : أن يوضح مصادر معرفته للإسلام .

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح المصدر الأول لفهم الإسلام .

  2. أن يوضح المصدر الثانى لفهم الإسلام .

*************

تميز الإسلام عن غيره من الشرائع الأخرى بأن المصدر الذي استقى منه هو الوحى الإلهي ... اصطبغت بصبغته واشتملت على نوره " وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نوراً نهدى به من نشاء من عبادنا "1

والوحى ما أوحى الله به سبحانه من كتاب وسنة، الأول بلفظه ومعناه والثانى بمعناه دون لفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا كتاب الله وسنتى" 2 قال تعالى: " وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون "3 وقال:" ياأيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول و أولى الأمر منكم فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"4 "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا "5 "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا "6 " ومن يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا "7

ويقول تعالى " وأطيعوا الله والرسول واحذروا فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين "8 فالقرآن والسنة معا هما المصدران الوحيدان لتعرف أحكام الإسلام وتعاليمه فى العقائد والتصورات… فى العبادات والتشريعات… فى الأخلاق والآداب… وفى شتى مجالات الحياة , لذا يجب على كل مسلم أن يفهم القرآن والسنة فهما صحيحا . وهذا ما سنحاول توضيحه فيما يلى :

ا- المصدر الأول لفهم الاسلام (القـــرآن)

القرآن : [ " هو كلام الله الذى نزل به الروح الأمين على قلب رسول الله محمد بن عبد الله بألفاظه العربية ، ومعانيه الحقة ، ليكون حجة للرسول ، ودستوراً للناس يهتدون بهداه ، وقربة يتعبدون بتلاوته ، وهو المدون بين دفتى المصحف ، المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس ، المنقول إلينا بالتواتر كتابة ومشافهة جيلاً بعد جيل ، محفوظاً من أى تغيير أو تبديل ، مصداقاً لقوله تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " الحجر (9) ] 9

والقرآن وحى منزّل من عند الله عز وجل لفظاً ومعنىً " وانه لتنزيل من رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربى مبين "10 وقال عنه رسول الله : صلى الله عليه وسلم"فيه نبأ من قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى فى غيره أضله الله ، هو حبل الله المتين ونور الله المبين وهو الذكر الحكيم والصراط المستقيم ، وهو الذى لا تزيغ به الأهواء ولا تلتبس به الألسنة ولا تتشعب معه الأراء ، ولا يشبع منه العلماء ولا يمله الأتقياء ، ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضى عجائبه ، وهو الذى لم تنته الجن إذ سمعته أن قالوا : " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به " سورة الجن-2 من علمه سبق ، ومن قال به صدق ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن دعا إليه هدى إلى صراط مستقيم " 11

إنه كتاب الله ذو الطبيعة المتفردة فأنى يحاط به ؟!!

 

الحلقة

الثانية

 

 

 

الحلقة الثانية

الدرس الأول :

سورة الأعلى

الدرس الأول ( 9- 13)

فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى (9) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (1.) وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى (11) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَا (13)

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس مهمة الداعية إلى الله كما أشارت إليها السورة .

  2. أن يحدد الدارس من ينتفع بالذكرى ومن لا ينتفع بها .

 

( فذكر إن نفعت الذكرى ).. فذكر حيثما وجدت فرصة للتذكير ، ومنفذا للقلوب ، ووسيلة للبلاغ .

ذكر ( إن نفعت الذكرى ) .. والذكرى تنفع دائما ، ولن تعدم من ينتفع بها كثيرا كان أو قليلا . ولن يخلو جيل ولن تخلو أرض ممن يستمع وينتفع ، مهما فسد الناس وقست القلوب وران عليها الحجاب ..

فإذا نهض بهذا العبء فقد أدى ما عليه ، والناس بعد ذلك وشأنهم ؛ تختلف مسالكهم وتختلف مصائرهم ، ويفعل الله بهم ما يشاء وفق ما يستجيبون لهذه الذكرى : ( سيذكر من يخشى ، ويتجنبها الأشقى ، الذي يصلى النار الكبرى ، ثم لا يموت فيها ولا يحيا . قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ) ..

فذكر ... وسينتفع بالذكرى ( من يخشى ) .. ذلك الذي يستشعر قلبه التقوى ، فيخشى غضب الله وعذابه .. فإذا ذكر ذكر ، وإذا بصر أبصر ، وإذا وعظ اعتبر .

( ويتجنبها الأشقى ) .. يتجنب الذكرى ، فلا يسمع لها ولا يفيد منها . وهو إذن ( الأشقى ).. الأشقى الذي تتمثل فيه غاية الشقوة ومنتهاها . الأشقى في الدنيا بروحه الخاوية الميتة الكثيفة الصفيقة .. والأشقى في الآخرة بعذابها الذي لا يعرف له مدى .

( الذي يصلى النار الكبرى . ثم لا يموت فيها ولا يحيا ) ..

والنار الكبرى هي نار جهنم . الكبرى بشدتها ، والكبرى بمدتها ، والكبرى بضخامتها .. حيث يمتد بقاؤه فيها ويطول . فلا هو يموت فيجد طعم الراحة ؛ ولا هو يحيا في أمن وراحة . إنما هو العذاب الخالد .

 

التقويم

  1. أذكر مهمة الداعية إلى الله كما أشارت إليها السورة .

  2. حدد من ينتفع بالذكرى ومن لا ينتفع بها .

الدرس الثاني :

العلم والمعرفة

 

ب - المصدر الثانى لفهم الاسلام ( السنــــة )

لئن كان القرآن العظيم هو المصدر الأول للتشريع فإن السنة المطهرة هى المصدر الثانى للتشريع لقول الحق سبحانه : " وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى "12 "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"13 وهى : أى السنة جزء من الوحى قال صلى الله عليه وسلم " ألا إنى أوتيت القرآن ومثله معه " رواه السيوطى عن المقدام بن معد يكرب ( حديث صحيح ) وفى السنة توضيح للقرآن الكريم " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس "14

والسنة : قول .. وفعل .. وتقرير . وفى تعريف السنة " أنها الطريقة والسيرة ، وهى ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ونهى وندب إليه قولاً وفعلاً وأمراً وأقره مما لم ينطق به الكتاب العزيز. ( ولذا يقال فى أدلة الشرع الكتاب والسنة : أى القرآن والحديث ) "15

والسنة أيضاً : [ كل ما نقل عن النبى صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير . فمثال القول " إنما الأعمال بالنيات .. " ومثال الفعل ما نقله الصحابة فى شئون العبادة وغيرها ، ومثال التقرير : إقراره صلى الله عليه وسلم لاجتهاد الصحابة فى أمر صلاة العصر فى غزوة بنى قريظة ، وإقراره خالد بن الوليد فى أكله الضب ]16

* حجيتها :

[ أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير ، وكان مقصوداً به التقرير والاقتداء ، ونقل إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح بصدقه ، يكون حجة على المسلمين ومصدراً تشريعياً يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين . أى أن : الأحكام الواردة فى هذه السنن تكون مع الأحكام الواردة فى القرآن قانوناً واجب الاتباع ]17

 

 

* نسبة السنة إلى القرآن :

[ أولاً : من جهة الاحتجاج بها فهى المرتبة الثانية له ، بحيث أن المجتهد لا يرجع إلى السنة

إلا إذا لم يجد فى القرآن حكم ما أراد معرفة حكمه .

ثانياً : من جهة ما ورد فيها من الأحكام : فإنها لا تعدوا واحداً من ثلاثة :-

  1. إما أن تكون سنة مقررة ومؤكدة حكماً جاء فى القرآن ، مثل الأوامر والمنهيات التى دلّت عليها آيات القرآن وأيدتها سنن الرسول صلى الله عليه وسلم ويقام الدليل عليها منهما مثل : النهى عن الشرك ، وبر الوالدين ، والنهى عن شهادة الزور وعن قتل النفس بغير حق .

  2. إما أن تكون مفصِلة ومفسِرة ما جاء فى القرآن مجملاً أو مقيدة ما جاء فيه مطلقاً أو مخصصة ما جاء فيه عاماً . لأن الله سبحانه وتعالى منح رسوله حق التبيين لنصوص القرآن ، يقول فى شأنه : " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزِّل إليهم " النحل (44) ، ومثل هذه السنن التى فصلت وبينت إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ، لأن القرآن أمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ولم يفصل عدد ركعات الصلاة ، و لا مقادير الزكاة ، ولا مناسك الحج ، والسنة العملية و القولية هى التى بينت هذا الإجمال . وكذلك أحل الله البيع وحرّم الربا ، والسنة هى التى بينت صحيح البيع وفاسده وأنواع الربا المحرم . والله حرّم الميتة ، والسنة هى التى بينت المراد منها ما عدا ميتة البحر ، وغير ذلك من السنة التى بينت المراد من مجمل القرآن ومطلقه وعامه وتعتبر مكملة له وملحقة به .

  3. وإما أن تكون مثبتة ومنشئة حكماً سكت عنه القرآن فيكون هذا الحكم ثابتاً بالسنة ولا يدل عليه نص فى القرآن ومن هذا : تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها وتحريم كل ذى ناب من السباع ومخلب من الطيور ، وتحريم لبس الحرير والتختم بالذهب على الرجال ، وما جاء فى الحديث : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " وغير ذلك من الأحكام التى شرعت بالسنة وحدها ومصدرها إلهام الله لرسوله أو اجتهاد الرسول نفسه .

 

ومن هذا يتبين أنه لا يمكن أن يقع بين أحكام القرآن والسنة تخالف أو تعارض ]18

والمرجع فى تفهم أحكام السنة ( حلال - حرام - مندوب - مباح – مكروه ) هم رجال الحديث الثقات . كما أشار الإمام البنا فى الأصول العشرين :

" والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم فى تعرّف أحكام الإسلام ، ويفهم القرآن طبقاً لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ، ويرجع فى فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات "19 .

التقويم

وضح مصادر معرفتك للإسلام .

 

 

الحلقة

الثالثة

 

الحلقة الثالثة

الدرس الاول :

سورة الاعلى ( 14 – 19 )

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى

 

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس طريق الفلاح والنجاة كما رسمته الآيات .

  2. أن يؤثر الدارس ما يبقى على ما يفنى .

  3. أن يبين الدارس وحدة العقيدة على مر الرسالات .

وفي الصفحة المقابلة نجد النجاة والفلاح مع التطهر والتذكر : ( قد أفلح من تزكى . وذكر اسم ربه فصلى ) ..

والتزكي : التطهر من كل رجس ودنس ، والله - سبحانه - يقرر أن هذا الذي تطهر وذكر اسم ربه ،فاستحضر في قلبه جلاله : ( فصلى ) .. هذا الذي تطهر وذكر وصلى ( قد أفلح ) يقينا . أفلح من دنياه ، فعاش موصولا ، حي القلب ، شاعرا بحلاوة الذكر وإيناسه . وأفلح في أخراه ، فنجا من النار الكبرى ، وفاز بالنعيم والرضى .. فأين عاقبة من عاقبة ؟ وأين مصير من مصير ؟

وفي ظل .. مشهد النار الكبرى للأشقى . والنجاة والفلاح لمن تزكى ، يعود بالمخاطبين إلى علة شقائهم ، ومنشأ غفلتهم :

( بل تؤثرون الحياة الدنيا . والآخرة خير وأبقى ) ..

إن إيثار الحياة الدنيا هو أساس كل بلوى . فعن هذا الإيثار ينشأ الإعراض عن الذكرى ؛ لأنها تقتضيهم أن يحسبوا حساب الآخرة ويؤثروها . وهم يريدون الدنيا ، ويؤثرونها .. ( والآخرة خير وأبقى ) .. خير في نوعها ، وأبقى في أمدها .. وفي ظل هذه الحقيقة يبدو إيثار الدنيا على الآخرة حماقة وسوء تقدير . لا يقدم عليهما عاقل بصير .

وفي الختام تجيء الإشارة إلى قدم هذه الدعوة ، وعراقة منبتها ، وامتداد جذورها في شعاب الزمن ، وتوحد أصولها من وراء الزمان والمكان : ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) .. هذا الذي ورد في هذه السورة وهو يتضمن أصول العقيدة الكبرى .. هو الذي في الصحف الأولى . صحف إبراهيم وموسى .. إنه حق واحد ، يرجع إلى أصل واحد .

التقويم

  1. وضح طريق الفلاح والنجاة كما رسمته الآيات .

  2. هل تؤثر ما يبقى على ما يفنى ؟ وضح بمواقف عملية مررت بها .

  3. بيّن وحدة العقيدة على مر الرسالات .

الدرس الثاني :

العلم والمعرفة

الهدف المرحلى الثانى : أهمية الإستعانه بمن هو أعلم منه فى فهم الإسلام .

الأهداف الإجرائية السلوكية :

أ. أن يوضح الدارس مكانة العلماء وفضلهم .

ب. أن يوضح الدارس أهمية العلم والتعلم .

*********************

اعلم أنه جرت سنة الله أن يرسل كل رسول بلسان قومه ليتم تخاطبه معهم " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم "20 " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون "21 فكان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم الأول لتوضيح مراد الله إلى خلقه يعلمهم ما جهلوا ويسألونه فيفهمهم ، ويخطئون فيصحح لهم " خذوا عنى مناسككم " ومن حديث عمار رضى الله عنه قال : "أجنبت فلم أصب الماء فتمعكت فى الصعيد وصليت فذُكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فقال إنما كان يكفيك هذا وضرب النبى صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه " 22

ولما رواه البخارى ومسلم أن عدى بن حاتم قال: لما نزلت " حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر فى الليل فلا يستبين لى, فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت له ذلك فقال " إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار"

بل إن النبى صلى الله عليه وسلم كان يغضب ويكره أن يفتى الرجل بغير علم دون الرجوع إليه صلى الله عليه وسلم أو لأحد العلماء فعن جابر رضى الله عنه قال خرجنا فى سفر فأصاب رجلا منا حجر فشجه فى رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه هل تجدون لى رخصة فى التيمم ؟ فقالوا ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات, فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فقال " قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإن شفاء العىّ السؤال إنما كان يكفى أن يتيمم ويعصر أو يعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليه ويغسل سائر جسده " 23

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أجرأكم على الفتيا أجرأكم على النار "24 ولمن أراد التعلم أن يتبع إماماً من أئمة الدين يتلقى عنه ويتعلم منه وهذا هو الطريق الذى ورثّه النبى صلى الله عليه وسلم السلف الصالح وهم ورثّوه لتابعيهم والتابعين لتابعيهم إلى يوم الدين فكان هذا الطريق سنة من سنن الله لا تتغير وذلك لمكانتهم وفضلهم.

 

 

 

 

الحلقة

الرابعة

 

الحلقة الرابعة

الدرس الأول :

سـورة الغاشية ( 1- 16 )

هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً (4) تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (6) لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (1.) لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً (11) فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16)

سورة الغاشية

هذه السورة واحدة من الإيقاعات العميقة الهادئة . الباعثة إلى التأمل والتدبر ، وإلى الرجاء والتطلع ، وإلى المخافة والتوجس ، وإلى عمل الحساب ليوم الحساب !

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس مشاهد يوم الغاشية وما يحدث فيه .

  2. أن يبين الدارس مصائر الناس يوم القيامة ومشاهد من جزائهم .

( هل أتاك حديث الغاشية ؟ ) .. بهذا المقطع تبدأ السورة التي تريد لترد القلوب إلى الله ، ولتذكرهم بآياته في الوجود ، وحسابه في الآخرة وجزائه الأكيد . وبهذا الإستفهام الموحي بالعظمة الدالة على التقدير ؛ الذي يشير في الوقت ذاته إلى أن أمر الآخرة مما سبق به التقرير والتذكير . وتسمى القيامة هذا الإسم الجديد : ( الغاشية ) .. أي الداهية التي تغشى الناس وتغمرهم بأهوالها .

وهذا الخطاب : ( هل أتاك .. ؟ ) كان رسول الله يحس وقع توجيهه إلى شخصه ، حيثما سمع هذه السورة ، وكأنما يتلقاه أول أمر مباشرة من ربه ..والخطاب - مع ذلك - عام لكل من يسمع هذا القرآن . فحديث الغاشية هو حديث هذا القرآن المتكرر . يذكر به وينذر ويبشر ؛ ويستجيش به في الضمائر الحساسية والخشية والتقوى والتوجس ؛ كما يثير به الرجاء والارتقاب والتطلع . ومن ثم يستحيي هذه الضمائر فلا تموت ولا تغفل .

( هل أتاك حديث الغاشية ؟ ) .. ثم يعرض شيئا من حديث الغاشية :

( وجوه يومئذ خاشعة . عاملة ناصبة . تصلى نارا حامية . تسقى من عين آنية . ليس لهم طعام إلا من ضريع . لا يسمن ولا يغني من جوع ) ..

إنه يعجل بمشهد العذاب قبل مشهد النعيم .. فهناك : يومئذ وجوه خاشعة ذليلة متعبة مرهقة ؛ عملت ونصبت فلم تحمد العمل ولم ترض العاقبة ، ولم تجد إلا الوبال والخسارة ، فزادت مضضا وإرهاقا وتعبا ، فهي : ( عاملة ناصبة ) .. عملت لغير الله ، ونصبت في غير سبيله .. ثم وجدت عاقبة العمل والكد . وجدته في الدنيا شقوة لغير زاد . ووجدته في الآخرة سوادا يؤدي إلى العذاب . وهي تواجهه النهاية مواجهة الذليل المرهق المتعوس الخائب الرجاء !

ومع هذا الذل والرهق العذاب والألم : ( تصلى نارا حامية ) وتذوقها وتعانيها ..( تسقى من عين آنية ) .. حارة بالغة الحرارة ..( ليس لها طعام إلا من ضريع لا يسمن ولا يغني من جوع ) .. والضريع قيل : شجر من نار في جهنم .. وقيل : نوع من الشوك .. ترعاه الإبل وهو أخضر .. فإذا جني صار اسمه "الضريع" ولم تستطع الإبل مذاقه فهو عندئذ سام .

وعلى الجانب الآخر : ( وجوه يومئذ ناعمة . لسعيها راضية ) ..

فهنا وجوه يبدو فيها النعيم . ويفيض منها الرضى . . وتستمتع بهذا الشعور الروحي الرفيع . شعور بالرضى عن عملها حين ترى رضى الله عنها . وليس أروح للقلب من أن يطمئن إلى الخير ويرضى عاقبته ، ثم يراها ممثلة في رضى الله الكريم . وفي النعيم . ومن ثم يقدم القرآن هذا اللون من السعادة على ما في الجنة من رخاء ومتاع .

ثم يصف الجنة ومناعمها المتاحة لهؤلاء السعداء : ( في جنة عالية ) .. عالية في ذاتها رفيعة مجيدة . ثم هي عالية الدرجات . وعالية المقامات .

( لا تسمع فيها لاغية ) .. ويطلق هذا التعبير جوا من الهدوء والسكون .. والتنزه والارتفاع عن كل كلمة لاغية ، لا خير فيها ولا عافية .. وهذه وحدها نعيم . . وتوحي هذه اللمسة بأن حياة المؤمنين في الأرض وهم ينأون عن الجدل واللغو ، هي طرف من حياة الجنة ، يتهيأون بها لذلك النعيم الكريم .

ثم تجيء المناعم التي تشبع الحس والحواس : ( فيها عين جارية ) .. والعين الجارية : الينبوع المتدفق . وهو يجمع إلى الري الجمال . جمال الحركة والتدفق والجريان .

( فيها سرر مرفوعة ) .. والارتفاع يوحي بالنظافة كما يوحي بالطهارة .. ( وأكواب موضوعة ) .. مصفوفة مهيأة للشراب لا تحتاج إلى طلب ولا إعداد ! ( ونمارق مصفوفة ) .. والنمارق الوسائد والحشايا للاتكاء في ارتياح ! ( وزرابي مبثوثة ) .. والزرابي البسط ذات الخمل "السجاجيد" مبثوثة هنا وهناك للزينة وللراحة سواء .

وكلها مناعم مما يشهد الناس له أشباها في الأرض .. أما طبيعتها وطبيعة المتاع بها فهي موكولة إلى المذاق هناك . للسعداء الذين يقسم الله لهم هذا المذاق .

التقويم

  1. وضح مشاهد يوم الغاشية وما يحدث فيه .

  2. بيّن مصائر الناس يوم القيامة ومشاهد من جزائهم كما رسمتها السورة .

الدرس الثاني :

العلم والمعرفة
مكانة العلماء وفضلهم :-

* العلماء ورثة الأنبياء : ـ

العلماء هم الذين ورثوا التبعة تبعة الدعوة والتوضيح والتبيين والتعليم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيرا يفقهه فى الدين وإنما العلم بالتعلم وأن الأنبياء صلوات الله عليهم لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه اخذ بحظ وافر ) رواه البخارى فى باب العلم قبل القول والعمل .

فليكن واسطتك فى الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لمعرفة حكم الله تعالى فى أى قضية هم العلماء كما أمرنا الله تعالى فى كتابه " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "25 كما أنه قد اجمع الصحابة رضوان الله عليهم على ذلك حيث كان العامة يستفتونهم فيجيبونهم على أسئلتهم ولا ينكر أحد ذلك ولا يجوز للعامى أن يستفتى إلا من غلب على ظنه أنه من أهل التقوى وإذا كان فى البلد مجتهدون فله سؤال من شاء منهم ولا يلزمه مراجعة الأعلم لجواز سؤال المفضول مع وجود الأفضل.26

 

* العلماء حفظة هذا الدين : ـ

العلماء فى كل عصر من العصور هم حملة الشريعة المدافعون عنها من إفراط المفرطين وزيغ الزائغين . وباطل المبطلين .المجاهدين للملحدين والكفار. عن ابن عمر رضى الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن الله عز وجل لا ينتزع العلم انتزاعا من الناس بعد أن يؤتيهم إياه ولكن يذهب بذهاب العلماء فكلما ذهب عالم ذهب بما معه من العلم حتى إذا لم يبق إلا رؤساء جهّالا إن سئلوا أفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " 27، فالعلماء هم الذين أرسوا قواعد الفهم لكل علم ودافعوا عنه : منهم علماء الفقه أمثال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل والشافعى الذين أرسوا قواعد الفهم للعبادات والمعاملات. ومنهم ابن تيمية وابن القيم الذين تصدوا للمغالين والمفرطين من فرق الصوفية والباطنية. ومنهم فى العصر الحديث الإمام حسن البنا والشيخ الغزالى والشيخ الشعرواى والقرضاوى الذين بينوا للناس كيف يفهمون الإسلام وتصدوا للموجة المادية الطاغية التى بلبلت الأفكار واضطربت منها العقول.

* إحترام العلماء قربة إلى الله تعالى : ـ

احترام العلماء قربة إلى الله تعالى بل هو واجب شرعا يقول الإمام الطحاوى: "وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين من أهل الخير والأثر أهل الفقه والنظر لا يذكرون إلا بالجميل ومن ذكرهم بسوء فهم على غير سبيل المؤمنين.

يقول الشارح : فيجب على كل مسلم بعد موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن خصوصا العلماء الذين هم ورثة الأنبياء الذين جعلهم الله بمنزلة النجوم ويهتدى بهم فى ظلمات البر والبحر وقد أجمع المسلمون على هدايتهم ودرايتهم إذ كل أمة قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم علماؤها شرارها إلا المسلمين فإن علماءها خيارهم فإنهم خلفاء الرسول من أمته والمحيون لما مات من سنته إلى أن قال " فلهم الفضل علينا والمنة والسبق وتبليغ ما أرسل به الرسول صلى الله عليه وسلم وإيضاح ما كان منه يخفى علينا فرضى الله عنهم وأرضاهم"28

يقول الشهيد حسن البنا " ومحبة الصالحين واحترامهم والثناء عليهم بما عرف من طيب أعمالهم قربة إلى الله تبارك وتعالى "

و قال الأحنف رضى الله عنه " ... وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل زواله "

و قال على رضى الله عنه " العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد وإذا مات العالم ثلم فى الإسلام ثلمه لا يسدها إلا خلف منه "

* العلم يؤخذ من أهل التخصص : ـ

فعلماء الدين هم فوارس الحلقة فى هذا المجال فإذا جهل أحدنا فرع من علوم الدنيا كالطب والهندسة والمحاسبة أو الصناعة والزراعة والنجارة ذهب لعلماء التخصص فى هذا المجال فَلِمَ لا نذهب لعلماء الشريعة إذا أردنا تعلم هذا الدين ونترك أنفسنا لأيدى العلماء نبتغى منهم التعلم والفهم قال تعالى : " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"29 كما قال تعالى " فسئل به خبيرا" 30 وقال تعالى " ولا ينبئك مثل خبير " 31

والعلماء هم المعنيون فى قوله صلى الله عليه وسلم " الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس " قال ابن رجب الحنبلى " معناه أن الحلال المحض بيّن لا اشتباه فيه وكذلك الحرام المحض ، ولكن بين الأمرين أمور تشتبه على كثير من الناس : هل هى من الحرام أم من الحلال ، وأما الراسخون فى العلم فلا يشتبه عليهم ذلك ويعلمون من أى القسمين هى. 32

قال النووى: وأما المشتبهات فمعناها أنها ليست بواضحة الحل ولا الحرمة فهذه لا يعرفها كثير من الناس ولا يعلمون حكمها وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس أو استصحاب أو غير ذلك 33

إن أخذ العلم من أهله سنة بشرية قائمة فى كل الأمم من لدن آدم حتى يومنا هذا وهذه قصة فى العصر الفارسى وردت فى كتاب كليلة ودمنه " أن رجلا طلب علم الفصيح من كلام الناس فأتى صديقا له من العلماء له علم بالفصاحة فأعلمه حاجته إلى علم الفصيح. فرسم له صديقه فى صحيفة صفراء فصيح الكلام وتصاريفه ووجوهه فانصرف بها إلى منزله فجعل يكثر قراءتها ولا يقف على معانيها ولا يعلم تأويل ما فيها حتى استظهرها كلها فاعتقد انه قد أحاط بعلم ما فيها. ثم انه جلس ذات يوم فى محفل من أهل العلم والأدب فأخذ فى محاورتهم فجرت له كلمة أخطأ فيها فقال له بعض الجماعة أنك قد أخطأت والوجه غير ما تكلمت به فقال كيف أخطئ وقد قرأت الصحيفة الصفراء وهى فى منزلى ؟ فكانت مقالته هذه أوجب للحجة عليه وزاده ذلك قربا من الجهل وبعداً من الأدب " 34

قال أبو حامد الغزالى : " إن الله تعالى قد فتح على قلب العالم العلم الذى هو أخص صفاته فهو كالخازن لأنفس خزائنه ، ثم هو مأذون له فى الإنفاق منه على كل محتاج إليه ، فأى رتبه أجل من كون العبد واسطة بين ربه سبحانه وبين خلقه فى تقريبهم إلى الله زلفى وسياقتهم إلى جنة الله المأوى "

التقويم

  1. وضح أهمية الإستعانة بمن هو أعلم منك فى فهم الإسلام .

  2. وضح مكانة العلماء وفضلهم .

  3. وضح أهمية العلم والتعلم .

 

 

الحلقة

الخامسة

 

الحلقة الخامسة

الدرس الاول :

سـورة الغاشية ( 17- 26 )

أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (2.) فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (24) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26)

 

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس صورة من قدرة الله وتدبيره كما رسمتها الآيات .

  2. أن يذكر وظيفة ومهمة الداعية إلى الله عز وجل .

وتنتهي هذه الجولة في العالم الآخر ، فيؤوب منها إلى هذا الوجود الظاهر . الحاضر . الموحي بقدرة القادر وتدبير المدبر :

( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ، وإلى السماء كيف رفعت ، وإلى الجبال كيف نصبت ، وإلى الأرض كيف سطحت ؟ ) ..

( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ؟ ) .. أفلا ينظرون إلى خلقتها وتكوينها ؟ ثم يتدبرون : كيف خلقت على هذا النحو المناسب لوظيفتها ، المحقق لغاية خلقها ، المتناسق مع بيئتها ووظيفتها جميعا ! إنهم لم يخلقوها . وهي لم تخلق نفسها ، فلا يبقى إلا أن تكون من إبداع المبدع المتفرد بصنعته ، التي تدل عليه ، وتقطع بوجوده ؛ كما تشي بتدبيره وتقديره .

( وإلى السماء كيف رفعت ؟ ) .. وتوجيه القلب إلى السماء يتكرر في القرآن .. أفلا ينظرون إليها ؟ أفلا ينظرون إليها كيف رفعت ؟ من ذا رفعها بلا عمد ؟ ونثر فيها النجوم بلا عدد ؟ وجعل فيها هذه البهجة وهذا الجمال وهذا الإيحاء ؟ إنهم لم يرفعوها وهي لم ترفع نفسها . فلا بد لها من رافع ولا بد لها من مبدع .

( وإلى الجبال كيف نصبت ؟ ) .. ومشهدها يوحي إلى النفس الإنسانية – بصفة عامة – جلالا واستهوالا . حيث يتضاءل الإنسان إلى جوارها ويستكين ، ويخشع للجلال السامق الرزين .

( وإلى الأرض كيف سطحت ؟ ) .. والأرض مسطوحة أمام النظر ، ممهدة للحياة والسير والعمل .. أفلا ينظرون إليها ويتدبرون ما وراءها ، ويسألون : من سطحها ومهدها هكذا للحياة تمهيدا ؟ والآن .. يلتفت إلى الرسول يوجهه إلى حدود واجبه وطبيعة وظيفته ، ويلمس قلوبهم اللمسة الأخيرة الموقظة :

( فذكر إنما أنت مذكر . لست عليهم بمسيطر ) ..

فذكر .. ذكرهم بالآخرة وما فيها . وذكرهم بالكون وما فيه . إنما أنت مذكر . هذه وظيفتك على وجه التحديد . وهذا دورك في هذه الدعوة ، ليس لك ولا عليك شيء وراءه . عليك أن تذكر . فإنك ميسر لهذا ومكلف إياه .

( لست عليهم بمسيطر ).. فأنت لا تملك من أمر قلوبهم شيئا . حتى تقهرها وتقسرها على الإيمان . فالقلوب بين أصابع الرحمن ، لا يقدر عليها إنسان .. وهذا الإيحاء بأن ليس للرسول من أمر هذه الدعوة شيء إلا التذكير والبلاغ يتكرر في القرآن لأسباب شتى . في أولها إعفاء أعصاب الرسول من حمل هم الدعوة بعد البلاغ ، وتركها لقدر الله يفعل بها ما يشاء .

ولكن إذا كان هذا هو حد الرسول ، فإن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد . ولا يذهب المكذبون ناجين ، ولا يتولون سالمين . إن هنالك الله وإليه تصير الأمور :

( إلا من تولى وكفر . فيعذبه الله العذاب الأكبر ) .. وهم راجعون إلى الله وحده قطعا ، وهو مجازيهم وحده حتما ..

( إن إلينا إيابهم . ثم إن علينا حسابهم ) ..

بهذا يتحدد دور الرسول في هذه الدعوة . ودور كل داعية إليها بعده .. إنما أنت مذكر وحسابهم بعد ذلك على الله . ولا مفر لهم من العودة إليه ، ولا محيد لهم من حسابه وجزائه .

التقويم

  1. وضح صورة من قدرة الله وتدبيره كما رسمتها الآيات .

  2. أذكر وظيفة ومهمة الداعية إلى الله عز وجل .

الدرس الثاني :

 

العلم والمعرفة

ب- أهمية العلم والتعلم :

* للحكماء فى أهمية العلم والتعلم أقوال نذكر منها :

- قال الحكيم لقمان لابنه " يا بنى جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله سبحانه يحي القلوب بنور الحكمة كما يحي الأرض بوابل السماء

- وقال أحدهم: أسس العلم خمسة : المعلم والمتعلم والعلم ووسيلته وأدواته . ومن جمع أسسه فقد جمعه . قال تعالى " إقرأ وربك الأكرم الذى علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم " 35 إن الآية جمعت أسس العلم فالمعلم هوالله عز وجل ، والمتعلم الإنسان ، والعلم كل علم يحتاج إليه الإنسان ولو كانت صناعة الإبرة ، ووسيلة العلم القراءة والتلقى ، أدواته القلم والكتابة.

- وقال آخر : " من كان أستاذه كتابه كان خطأه أكثر من صوابه "

- وقال الإمام البنا : " ولكل مسلم لم يبلغ درجة النظر فى أدلة الأحكام الفرعية أن يتبع إماما من أئمة الدين ويحسن به مع هذا الإتباع أن يجتهد ما استطاع فى تعرف أدلته وأن يتقبل كل إرشاد مصحوب بالدليل متى صح عنده صلاح من أرشده وكفايته وأن يستكمل نقصه العلمي إن كان من أهل العلم حتى يبلغ درجة النظر "

- وقال أبوعثمان النيسابورى " الصحبة مع الله بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة والصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم باتباع السنة ولزوم ظاهر العلم والصحبة مع العلماء بالاحترام والخدمة "

* سلبية يجب أن تزول : ـ

ظهرت طائفة من الناس لا تريد أن تجلس للعلماء تارة بقولهم هم رجال ونحن رجال وتارة حين قيل لأحدهم ألا ترحل حتى تسمع من عبد الرزاق؟ فقال : ما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يسمع من الخلاَّق ؟ أراد بذلك التلقي مباشرة من القرآن الكريم. فهذه الكلمات ونحوها جهل وكلام شيطانى فلولا عبد الرزاق وأمثاله من رواة الحديث لما وصل هذا وأمثاله شئ من الإسلام 36

فالعلماء هم عدول القوم و الله عز وجل استشهد بأهل العلم على أجل مشهود به وهو التوحيد وقرن شهادتهم بشهادته و شهادة الملائكة. " شهد الله أنه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم"37

* فائــدة : ـ

اعلم أخى الحبيب : أن من تعود الوقوف على تواريخ العلماء والمجتهدين وسير الفقهاء الورعين وعباد الله الصالحين تاقت نفسه إلى الإقتداء بهم والتشمير بمثل أفعالهم فعسى أن يمن الله عليه بالتوفيق فيصل الى مرتبتهم, كما قال الإمام الجنيد :"الحكايات جند من جنود الله يقوى بها القلوب", فقيل له: هل لذلك من شاهد؟ قال: نعم قوله تعالى " كلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك " 38. فاحرص أخى الحبيب على قراءة سير العلماء والفقهاء والمجتهدين وحاول الاقتداء بهم فى صبرهم ومثابرتهم وورعهم .

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاح

.

 

 

الحلقة

السادسة

 

الحلقة السادسة

الدرس الاول :

سـورة الفجر ( 1- 14 )

وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ (8) وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِي (9) وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ (1.) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ (11) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14)

 

هذه السورة في عمومها حلقة من حلقات هذا الجزء في الهتاف بالقلب البشري إلى الإيمان والتقوى واليقظة والتدبر .. في بعض مشاهدها جمال هادئ رفيق ندي السمات والإيقاعات ، كهذا المطلع الندي بمشاهده الكونية الرقيقة ، وبظل العبادة والصلاة في ثنايا تلك المشاهد ..( والفجر . وليال عشر . والشفع والوتر . والليل إذا يسر .. ) .

وفي بعض مشاهدها شد وقصف .. كهذا المشهد العنيف المخيف : ( كلا . إذا دكت الأرض دكا دكا . وجاء ربك والملك صفا صفا . وجيء يومئذ بجهنم . يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى . يقول : يا ليتني قدمت لحياتي . فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) ..

وفي بعض مشاهدها نداوة ورقة ورضى يفيض وطمأنينة .. كهذا الختام : ( يا أيتها النفس المطمئنة ، ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي وادخلي جنتي ) .

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس فضل المقسوم به فى الآيات .

  2. أن يوضح الدارس مصارع الطغاة الغابرين الذين تحدثت عنهم السورة .

( والفجر وليال عشر . والشفع والوتر . والليل إذا يسر . هل في ذلك قسم لذي حجر ؟ ) ..

هذا القسم في مطلع السورة يضم هذه المشاهد والخلائق : ( والفجر ) .. ساعة تنفس الحياة في يسر .

( وليال عشر ) أطلقها النص القرآني ووردت فيها روايات شتى .. قيل هي العشر من ذي الحجة ، وقيل هي العشر من المحرم . وقيل هي العشر من رمضان .. وإطلاقها هكذا أوقع وأندى . فهي ليال عشر يعلمها الله . ولهاعنده شأن . ( والشفع والوتر ) .. يطلقان روح الصلاة والعبادة في ذلك الجو .. جو الفجر والليالي العشر .. ومن الصلاة الشفع والوتر .

( والليل إذا يسر ) .. والليل هنا مخلوق حي ، يسري في الكون ، وكأنه ساهر يجول في الظلام ! أو مسافر يختار السرى لرحلته البعيدة .

ومن ثم يعقب عليه في النهاية :( هل في ذلك قسم لذي حجر ) ؟ وهو سؤال للتقرير . إن في ذلك قسما لذي لب وعقل . إن في ذلك مقنعا لمن له إدراك وفكر .

( ألم تر كيف فعل ربك بعاد.إرم ذات العماد ، التي لم يخلق مثلهم في البلاد ؟وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ؟وفرعون ذي الأوتاد ؟)

وصيغة الاستفهام في مثل هذا السياق أشد إثارة لليقظة والالتفات . والخطاب للنبي ابتداء . ثم هو لكل من تتأتى منه الرؤية أو التبصر في مصارع أولئك الأقوام .. وإضافة الفعل إلى ( ربك ) فيها للمؤمن طمأنينة وأنس وراحة . وبخاصة أولئك الذين كانوا في مكة يعانون طغيان الطغاة ، وعسف الجبارين من المشركين ، الواقفين للدعوة وأهلها بالمرصاد .

وقد جمع الله في هذه الآيات القصار مصارع أقوى الجبارين الذين عرفهم التاريخ القديم .. مصرع : "عاد إرم" وهي عاد الأولى .. وكان مسكنهم بالأحقاف وهي كثبان الرمال ..في جنوبي الجزيرة بين حضرموت واليمن . وكانوا بدوا ذوي خيام تقوم على عماد . وقد وصفوا في القرآن بالقوة والبطش ، فقد كانت قبيلة عاد هي أقوى قبيلة في وقتها وأميزها : ( التي لم يخلق مثلها في البلاد ) في ذلك الأوان ..

( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) .. وكانت ثمود تسكن بالحجر في شمال الجزيرة العربية بين المدينة والشام . وقد قطعت الصخر وشيدته قصورا ؛ كما نحتت في الجبال ملاجئ ومغارات .

( وفرعون ذي الأوتاد ) .. وهي على الأرجح الأهرامات التي تشبه الأوتاد الثابتة في الأرض المتينة البنيان . وفرعون المشار إليه هنا هو فرعون موسى الطاغية الجبار .

هؤلاء هم ( الذين طغوا في البلاد ، فأكثروا فيها الفساد ) .. وليس وراء الطغيان إلا الفساد . فالطغيان يفسد الطاغية ، ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء . كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة . فلما أكثروا في الأرض الفساد ، كان العلاج هو تطهير وجه الأرض من الفساد :

( فصب عليهم ربك سوط عذاب . إن ربك لبالمرصاد ) .. فربك راصد لهم ومسجل لأعمالهم . فلما أن كثر الفساد وزاد صب عليهم سوط عذاب ، وهو تعبير يوحي بلذع العذاب حين يذكر السوط ، وبفيضه وغمره حين يذكر الصب . حيث يجتمع الألم اللاذع والغمرة الطاغية ، على الطغاة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد .. ومن وراء المصارع كلها تفيض الطمأنينة على القلب المؤمن وهو يواجه الطغيان في أي زمان وأي مكان . ومن قوله تعالى : ( إن ربك لبالمرصاد ) تفيض طمأنينة خاصة . فربك هناك . راصد لا يفوته شيء . مراقب لا يند عنه شيء . فليطمئن بال المؤمن .. فإن ربه .. بالمرصاد .. للطغيان والشر والفساد .

 

التقويم

  1. أذكر فضل المقسوم به فى الآيات .

  2. ما الليال العشر التى تتحدث عنها الآيات – وما فضلها .

  3. وضح مصارع الطغاة الغابرين الذين تحدثت عنهم السورة .

  4. ( إن ربك لبالمرصاد ) ما وقع هذه الآية على نفسك .

 

الدرس الثاني :

العلم والمعرفة

الهدف المرحلى الثالث : أن يستعين في معرفته للإسلام من هذه المصادر بأحد ممن يثق في تقواه وعلمه .

الأهداف الإجرائية السلوكية :

أ. أن يوضح الدارس صفات من يجب أن نثق فى تقواهم وعلمهم .

ب. أن يوضح الدارس صفات المتعلم .

ج. أن يقوِّم الدارس مدى تخلقه بصفات المتعلم .

*****************

  1. الإسلام دين اتباع :

" لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قدوة بشرية عملية وسط المسلمين الأوّل ، وكان له الأثر الكبير في تعرف المسلمين على الإسلام نظريا وعملياً ، واقتدوا به (صلى الله عليه وسلم) واتبعوه في كل صغيرة وكبيرة ، سواء في أمور العبادة أو المعاملات أو أعمال اليوم والليلة من طعام وشراب ونوم ولباس وغير ذلك .

ولو أضفنا إلى ذلك حرص الرسول (صلى الله عليه وسلم) على إرشاد المسلمين إلى كل ما فيه خير لهم ، ونهيهم عن كل ما فيه ضرر لهم ، لعلمنا مقدار ما فاز به المسلمون الأوائل من خير في اقتدائهم بخير قدوة ، وقد توارثت الأجيال هذا الخير بعد جيل صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتى وصل إلينا لنورثه إن شاء الله من بعدنا.

ولقد فقه صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معنى اقتدائهم وتأسيهم برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فكانوا كلهم آذانا وأعيناً لمعرفة كل ما يصنعه (صلى الله عليه وسلم) من قول أو فعل أو إقرار ، ليتبعوه وليلتزموا به . ثم إنهم حفظوه ورووه لمن بعدهم حتى انتهى إلينا ، وكيف لا يأخذ صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عنه وهو الذي قام على التطبيق الأول لهذا الدين بكل جوانبه ومتطلباته ، وكان ذلك بتعهد من الله وتوجيهه عن طريق الوحي ، فليس أحد من البشر أعلم ولا أفقه بأمور هذا الدين من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، فهو إذن الجدير بالريادة وبالاتباع لمن يرجو الله واليوم الآخر ولكل من يريد أن يؤدي واجبه نحو الإسلام على الوجه الصحيح من تعلمه وتعليمه للناس والعمل به "39

ولابد في معرفتنا للإسلام أن يسعنا ما وسع الصحابة في معرفتهم لدينهم ، فكما لزموا رسول الله علينا أن نلزم من نثق في دينه وتقواه من الأئمة الأعلام الأتقياء ، الذين لم يخلوا منهم عصر من العصور ، وأن نعيش في وسط يعيننا على ذلك من الاقتداء بأهل الخير والصلاح ، والبعد عن أهل السوء . ومن الآيات القرآنية التي تحثنا على ذلك قال تعالى "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده "40 وقال تعالى " لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد "41

كما ينبه القرآن عن البعد عن أهل السوء قال تعالى " ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا "42

وقال تعالى " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا "43

وحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حول هذا المعنى عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال " إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يجزيك وإما أن تبتاع منه وإما أن تجد منه ريحاً طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثوبك وإما أن تأخذ منه ريحاً منتناً" 44

**والسؤال الذي نتجه الآن نحوه مع من نعيش في هذا الزمان لنأخذ منهم معرفتنا للإسلام ؟ كي تتضح لنا المعالم ونسير على هدى ! إن هؤلاء لهم صفات تميزهم عن غيرهم صفات ظاهرة في السلوك والمظهر ، إذا وجدتها فاستمسك بهم ، لأنك قلما تجدها في هذا العصر الذي غلبت فيه المادة على الروح.

 

 

الحلقة

السابعة

 

الحلقة السابعة

الدرس الأول :

ســورة الفجر ( 15- 2. )

فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلاَّ بَل لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) وَلا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلاً لَمّاً (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً (2.)

 

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس خصائص النفس البشرية الواردة فى الآيات .

  2. أن يوضح تصور الإنسان للمنع والعطاء .

 

( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه ، فيقول : ربي أكرمن . وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول : ربي أهانن ) ..

فهذا هو تصور الإنسان لما يبتليه الله به من أحوال ، ومن بسط وقبض ، ومن توسعة وتقدير .. فلا يدرك أنه الابتلاء ، تمهيدا للجزاء . إنما يحسب هذا الرزق وهذه المكانة دليلا على استحقاقه عند الله الإكرام ، وعلامة على اصطفاء الله له واختياره . فيعتبر البلاء جزاء والامتحان نتيجة ! ويقيس الكرامة عند الله بعرض هذه الحياة ! ويبتليه بالتضييق عليه في الرزق ، فيحسب الابتلاء جزاء كذلك ، ويحسب الاختبار عقوبة ، ويرى في ضيق الرزق مهانة عند الله ، فلو لم يرد مهانته ما ضيق عليه رزقه .

وهو في كلتا الحالتين مخطئ في التصور ومخطئ في التقدير . فبسط الرزق أو قبضه ابتلاء من الله لعبده . ليظهر منه الشكر على النعمة أو البطر . ويظهر منه الصبر على المحنة أو الضجر .. وليس ما أعطي من عرض الدنيا أو منع هو الجزاء .. وقيمة العبد عند الله لا تتعلق بما عنده من عرض الدنيا . ورضى الله أو سخطه لا يستدل عليه بالمنح والمنع في هذه الأرض .

..( كلا . بل لا تكرمون اليتيم ، ولا تحاضون على طعام المسكين . وتأكلون التراث أكلا لما ، وتحبون المال حبا جما ).

كلا .. ليس بسط الرزق دليلا على الكرامة عند الله . وليس تضييق الرزق دليلا على المهانة والإهمال . إنما الأمر أنكم لا تنهضون بحق العطاء ، ولا توفون بحق المال . فأنتم لا تكرمون اليتيم الصغير الذي فقد حاميه وكافله حين فقد أباه ، ولا تتحاضون فيما بينكم على إطعام المسكين . الساكن الذي لا يتعرض للسؤال وهو محتاج .. إنكم لا تدركون معنى الابتلاء . فلا تحاولون النجاح فيه ، بإكرام اليتيم والتواصي على إطعام المسكين ،بل أنتم - على العكس - تأكلون الميراث أكلا شرها جشعا ؛ وتحبون المال حبا كثيرا طاغيا ، لا يستبقي في نفوسكم أريحية ولا مكرمة مع المحتاجين إلى الإكرام والطعام . وفي هذه الآيات فوق الكشف عن واقع نفوسهم ، تنديد بهذا الواقع ، وردع عنه .

وعند هذا الحد من فضح حقيقة حالهم المنكرة ، بعد تصوير خطأ تصورهم في الابتلاء بالمنع والعطاء ، يجيء التهديد الرعيب بيوم الجزاء وحقيقته ، بعد الابتلاء ونتيجته :

 

 

 

 

 

 

التقويم

  1. وضح خصائص النفس البشرية الواردة فى الآيات .

  2. وضح تصور الإنسان للمنع والعطاء ومدى صحة أو خطأ هذا التصور .

 

 

الدرس الثاني :

العلم والمعرفة

**والسؤال الذي طرحناه في الحلقة السابقة هو : مع من نعيش في هذا الزمان لنأخذ منهم معرفتنا للإسلام ؟ كي تتضح لنا المعالم ونسير على هدى ! إن هؤلاء لهم صفات تميزهم عن غيرهم صفات ظاهرة في السلوك والمظهر ، إذا وجدتها فاستمسك بهم ، لأنك قلما تجدها في هذا العصر الذي غلبت فيه المادة على الروح وهذه الصفات هي :

أ- صفات من يجب أن نثق فى تقواه وعلمه .

يؤثرون الآخرة على الدنيا :

قال تعالى معرفاً أهل العلم بإيثار الآخرة على الدنيا " فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن"45

وعن جابر رضي الله عنه مرفوعاً قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) "لا تجلسوا عند كل عالم إلا إلى عالم يدعوكم من خمس إلى خمس : من الشك إلى اليقين ، ومن الرياء إلى الإخلاص ، ومن الرغبة إلى الزهد ، ومن الكبر إلى التواضع ، ومن العداوة إلى النصيحة "46.

وروي أن الحسن البصري حمل إليه رجل من خراسان كيساً بعد انصرافه من مجلسه فيه خمسة آلاف درهم وعشرة أثواب من رقيق البز ، وقال يا أبا سعيد : هذه نفقة وهذه كسوة . فقال الحسن عافاك الله تعالى ، ضم إليك نفقتك وكسوتك فلا حاجة لنا بذلك ، إنه من جلس مثل مجلسى هذا وقبل من الناس مثل هذا لقي الله تعالى يوم القيامة ولا خلاق له "47

وروى أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من طلب علماً مما يبتغي به وجه الله تعالى يصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"48

أرأيت الآخرة عندهم هي الأساس ونظروا لكل ما حولهم من خلالها فنظروا للمال على أن ثواب الله خير منه وهكذا في كل أمورهم .

 

  1. أن لا يخالف فعله قوله :

من صفاتهم أيضاً أن لا يخالف فعله قوله بل لا يأمر بالشيء ما لم يكن هو أول عامل به قال تعالى " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم"49 وقال تعالى "كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"50 وقال تعالى في قصة شعيب "وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه"51 وروى معاذ عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال " تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم الله حتى تعملوا"52 .

فالعمل بالعلم برهان الصلاح والتقوى كما يبين الله ورسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولذلك كان مخالفة العمل للعلم من صفات النفاق قال ابن السماك رحمه الله : " كم من مذكر بالله ناس لله وكم من مخوّف بالله جريء على الله وكم من مقرب إلى الله بعيد عن الله وكم من داع فار من الله وكم من تال كتاب الله منسلخ عن آيات الله .

وقال الحسن البصري : "تعلموا ما شئتم فوالله لا يأجركم الله حتى تعملوا فإن السفهاء همتهم الرواية والعلماء همتهم الرعاية " .

نعم لقد كثر علماء القول في هذا العصر ، وعظوا الناس ولم يتعظوا ودلوا على الله ولم يعملوا لله . فعليك يا أخي أن تتحرى من تجالسه لتأخذ عنه علمه وكن عند قول ابن مسعود رضي الله عنه : " ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم الخشية " .

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : " إن الشيطان ربما يسوفكم بالعلم " فقيل يا رسول الله وكيف ذلك ؟ قال (صلى الله عليه وسلم) " يقول اطلب العلم ولا تعمل حتى تعلم فلا يزال للعلم قائلا وللعمل مسوفاً حتى يموت وما عمل"53

البعد عن الترف :

من صفات علماء الآخرة أن يكون غير مائل إلى الترف في المطعم والمشرب والتنعم في الملبس والتجمل في الأثاث والمسكن ، بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك ويتشبه فيه بالسلف رحمهم الله تعالى ، ويميل إلى الاكتفاء بالأقل في جميع ذلك .

والتحقيق فيه أن التزين ليس بحرام ، ولكن الخوض فيه يوجب الأنس به حتى يشق تركه ، واستدامة الزينة لا تمكن إلا بمباشرة أسباب في الغالب يلزم مراعاتها ارتكاب المعاصي ، من المداهنة ومراعاة الخلق ومراءاتهم وأمور أخرى هي محظورة ، والحزم اجتناب ذلك. لأن كثيراً من العلماء لما أسرفوا على أنفسهم في المطعم والمشرب والزينة تحكم فيهم السلطان فلم يقولوا إلا ما أراد ولم ينهوا إلا عما أراد ، فمنعوا السنة وحاربوا الدين في الشباب المقبل على الله مخافة أن يقطع السلطان أرزاقهم ، فركنوا إليه لإسرافهم في الترف أعاذنا الله وإياك .

 

التقويم

  1. وضح أهمية العلم والتعلم .

  2. إلى أى مدى تستعين فى معرفتك للإسلام من مصادره بأهل العلم والتقوى . ولماذا ؟

  3. وضح صفات من يجب أن تثق فى تقواه وعلمه .

  4. هل وجدت من تثق فى علمه وتقواه ؟ ولماذا ؟

 

.

 

 

الحلقة

الثامنة

 

الحلقة الثامنة

الدرس الأول :

ســورة الفجر ( 21 - 3. )

كَلاَّ إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (3.)

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس مشاهد من الانقلابات الكونية التى تقع يوم القيامة .

  2. أن يصور الدارس الحسرة والندم الذى يصيب الإنسان ( العاص ) يوم القيامة .

  1. أن يوضح الدارس مصير كل صنف من الناس يوم القيامة .

 

( فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه ، فيقول : ربي أكرمن . وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول : ربي أهانن ) ..

فهذا هو تصور الإنسان لما يبتليه الله به من أحوال ، ومن بسط وقبض ، ومن توسعة وتقدير .. فلا يدرك أنه الابتلاء ، تمهيدا للجزاء . إنما يحسب هذا الرزق وهذه المكانة دليلا على استحقاقه عند الله الإكرام ، وعلامة على اصطفاء الله له واختياره . فيعتبر البلاء جزاء والامتحان نتيجة ! ويقيس الكرامة عند الله بعرض هذه الحياة ! ويبتليه بالتضييق عليه في الرزق ، فيحسب الابتلاء جزاء كذلك ، ويحسب الاختبار عقوبة ، ويرى في ضيق الرزق مهانة عند الله ، فلو لم يرد مهانته ما ضيق عليه رزقه .

وهو في كلتا الحالتين مخطئ في التصور ومخطئ في التقدير . فبسط الرزق أو قبضه ابتلاء من الله لعبده . ليظهر منه الشكر على النعمة أو البطر . ويظهر منه الصبر على المحنة أو الضجر .. وليس ما أعطي من عرض الدنيا أو منع هو الجزاء .. وقيمة العبد عند الله لا تتعلق بما عنده من عرض الدنيا . ورضى الله أو سخطه لا يستدل عليه بالمنح والمنع في هذه الأرض .

..( كلا . بل لا تكرمون اليتيم ، ولا تحاضون على طعام المسكين . وتأكلون التراث أكلا لما ، وتحبون المال حبا جما ).

كلا .. ليس بسط الرزق دليلا على الكرامة عند الله . وليس تضييق الرزق دليلا على المهانة والإهمال . إنما الأمر أنكم لا تنهضون بحق العطاء ، ولا توفون بحق المال . فأنتم لا تكرمون اليتيم الصغير الذي فقد حاميه وكافله حين فقد أباه ، ولا تتحاضون فيما بينكم على إطعام المسكين . الساكن الذي لا يتعرض للسؤال وهو محتاج .. إنكم لا تدركون معنى الابتلاء . فلا تحاولون النجاح فيه ، بإكرام اليتيم والتواصي على إطعام المسكين ،بل أنتم - على العكس - تأكلون الميراث أكلا شرها جشعا ؛ وتحبون المال حبا كثيرا طاغيا ، لا يستبقي في نفوسكم أريحية ولا مكرمة مع المحتاجين إلى الإكرام والطعام . وفي هذه الآيات فوق الكشف عن واقع نفوسهم ، تنديد بهذا الواقع ، وردع عنه .

وعند هذا الحد من فضح حقيقة حالهم المنكرة ، بعد تصوير خطأ تصورهم في الابتلاء بالمنع والعطاء ، يجيء التهديد الرعيب بيوم الجزاء وحقيقته ، بعد الابتلاء ونتيجته :

( كلا . إذا دكت الأرض دكا دكا . وجاء ربك والملك صفا صفا . وجيء يومئذ بجهنم يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى ؟).

ودك الأرض ، وتحطيم معالمها وتسويتها ؛ وهو أحد الانقلابات الكونية التي تقع في يوم القيامة . فأما مجيء ربك والملائكة صفا صفا ، فهو أمر غيبي لا ندرك طبيعته ونحن في هذه الآرض .. كذلك المجيء بجهنم . نأخذ منه قربها منهم وقرب المعذبين منها وكفى . فأما حقيقة ما يقع وكيفيته فهي من غيب الله المكنون ليومه المعلوم .

( يومئذ يتذكر الإنسان ).. الإنسان الذي غفل عن حكمة الابتلاء بالمنع العطاء . والذي أكل التراث أكلا لما ، وأحب المال حبا جما . والذي لم يكرم اليتيم ولم يحض على طعام المسكين .. يومئذ يتذكر . يتذكر الحق ويتعظ بما يرى .. ولكن لقد فات الأوان ( وأنى له الذكرى ؟ ) .. ولقد مضى عهد الذكرى ، فما عادت تجدي هنا في دار الجزاء أحدا ! وإن هي إلا الحسرة على فوات الفرصة في دار العمل في الحياة الدنيا !

وحين تتجلى له هذه الحقيقة : ( يقول : يا ليتني قدمت لحياتي ).. يا ليتني قدمت شيئا لحياتي هنا . فهي الحياة الحقيقية التي تستحق اسم الحياة .. يا ليتني .. أمنية فيها الحسرة الظاهرة ، وهي أقسى ما يملكه الإنسان في الآخرة .

ثم يصور مصيره بعد الحسرة الفاجعة والتمنيات الضائعة :( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ، ولا يوثق وثاقه أحد ).. إنه الله القهار الجبار . الذي يعذب يومئذ عذابه الفذ الذي لا يملك مثله أحد . والذي يوثق وثاقه الفذ الذي لا يوثق مثله أحد . وفي وسط هذا الهول المروع ، وهذا العذاب والوثاق ، الذي يتجاوز كل تصور تنادى ( النفس ) المؤمنة من الملأ الأعلى :

( يا أيتها النفس المطمئنة . ارجعي إلى ربك راضية مرضية . فادخلي في عبادي . وادخلي جنتي ).

هكذا في عطف وقرب :( يا أيتها ) وفي روحانية وتكريم :( يا أيتها النفس ).. وفي ثناء وتطمين ..( يا أيتها النفس المطمئنة )..

وفي وسط الشد والوثاق ، الانطلاق والرخاء :( ارجعي إلى ربك ) ارجعي إلى مصدرك بعد غربة الأرض وفرقة المهد ..( راضية مرضية ) بهذه النداوة التي تفيض على الجو كله بالتعاطف والرضى ..( فادخلي في عبادي ).. المقربين المختارين لينالوا هذه القربى ( وادخلي جنتي ) .. في كنفي ورحمتي ..

التقويم

  1. أذكر مشاهد من الانقلابات الكونية التى تقع يوم القيامة .

  2. صور الحسرة والندم الذى يصيب الإنسان ( العاص ) يوم القيامة .

  1. وضح مصير كل صنف من الناس يوم القيامة .

 

 

الدرس الثاني :

العلم والمعرفة

لازلنا نعيش مع صفات من يجب أن نثق فى تقواه وعلمه لنأخذ منهم معرفتنا للإسلام:

البعد عن الملوك والرؤساء :

لابد لمن نستعين بهم في معرفتنا للإسلام أن يكونوا مستقصين بعيدين عن السلطان فلا يدخلون عليه البتة ما داموا يجدوا للفرار عنه سبيلاً ، لأن المخالط للملوك لا يخلو عن تكلف في طلب مرضاتهم واستمالة قلوبهم .

قال حذيفة : إياكم ومواقف الفتن قيل وما هي ؟ قال أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول فيه ما ليس فيه .

وكتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى الحسن : أما بعد فأشر عليّ بأقوام أستعين بهم على أمر الله تعالى ، فكتب إليه : أما أهل الدين فلا يريدونك ، وأما أهل الدنيا فلم تريدهم، ولكن عليك بالأشراف فإنهم يصونون شرفهم أن يدنسوه بالخيانة "

 

5- مجاهداً لنفسه مراقباً لربه :

من صفات عالم الآخرة أن يكون أكثر اهتمامه بعلم القلب ، ومعرفة طريق الآخرة، وصدق الرجاء ، واكتشاف ذلك بكثرة المجاهدة والمراقبة ، فهم مهتمون دائماً بمراقبة الله وتحقيق رضاه والجلوس مع الله عز وجل مع حضور القلب بصافي الفكرة والانقطاع إلى الله ، فإذا جلست إليه حبب الله إليك ودلّك عليه ، وذكرك بالإخلاص له في كل عمل ، وأعانك إذا ذكرت الله وهذه من أهم صفاتهم .

6- أن يكون شديد العناية بتقوية اليقين :

فاليقين رأس مال الدين قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " اليقين الإيمان كله "54 فهم مهتمون به لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " تعلموا اليقين "55

ومعناه جالسوا الموقنين واستمعوا منهم علم اليقين ، وواظبوا على الاقتداء بهم ليقوى يقينكم كما قوي يقينهم ، وقليل من اليقين خير من كثير العمل ، فتراهم يستخرجون من المحنة منحة ومن البلاء نصراً بيقينهم بالله تعالى.

وفي وصية لقمان لابنه : " يا بني لا يستطاع العمل إلا باليقين ولا يعمل المرء إلا بقدر يقينه ولا يقصر عامل حتى ينقص يقينه " وأنت يا أخي لن تجد ذلك إلا عند من يبتغون الآخرة.

7- السكينة والوقار :

ومن صفاتهم السكينة والوقار بأن يكون منكسراً مطرقاً صامتاً تظهر أثر الخشية على هيئته وكسوته وسيرته وحركته وسكونه ونطقه وسكوته ، لا ينظر إليه ناظر إلا وكان ناظره مذكراً بالله تعالى ، وكانت صورته دليلاً على عمله ، وقد قيل : ما ألبس الله عبداً لبسة أحسن من خشوع في سكينة ، فهي لبسة الأنبياء وسيما الصالحين والعلماء.

وأما التهافت على الكلام والتشدق والاستغراق في الضحك والحدة في الحركة والنطق ، فكل ذلك من آثار البطر والغفلة عن عظيم عقاب الله وشديد سخطه ، قال تعالى " إنما يخشى الله من عباده العلماء "56

وعندما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن خير من نجالسهم ، قال (صلى الله عليه وسلم) " الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله "57

فاعلم أن من رأيته ذكرتك رؤيته بالله فالزم صحبته ولا ترضى به بديلاً وتواضع له وكن لين الجانب معه تستخرج ما عنده من العلم .

8- ألا يكون مبتدعاً :

من صفات عالم الآخرة أن يكون شديد التوقي من محدثات الأمور وإن اتفق عليها جمهور العامة ، فلا يغرنه إطباق الخلق على ما أحدث بعض الصحابة رضي الله عنهم ويكن حريصاً علىالتفتيش عن أحوال الصحابة وسيرتهم وأعمالهم وما كان فيه أكثر همهم ، أكان في تولي الأوقاف وأكل مال اليتيم ومخالطة الملوك ومجاملتهم في العشرة ؟ أم كان في الخوف والحزن والتفكر والمجاهدة والمراقبة واجتناب دقيق الإثم وجليله ، والحرص على إدراك خفايا شهوات النفوس ومكائد الشيطان ، إلى غير ذلك من علوم تزكية القلوب . ولذلك قال علي رضي الله عنه "خيرنا أتبعنا لهذا الدين" . فاحرص يا أخي على اتباع من يتبع الرسول (صلى الله عليه وسلم) في كل أحواله من قول وعمل وتقريب ، ويبعد عن محدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

فهذه ثمان علامات من علامات علماء الآخرة ، فكن أخي ملازما لهؤلاء العلماء وتلك الصحبة الطيبة ، التي توافرت فيها هذه الصفات . نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن لا تغره الدنيا ولا يغره بالله الغرور .

التقويم

  1. وضح صفات من يجب أن تثق فى تقواه وعلمه .

 

 

الحلقة

التاسعة

 

الحلقة التاسعة

الدرس الأول :

ســورة البلد ( 1- 11)

لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُبَداً (6) أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (1.) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11)

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس الحكمة من القسم بهذا البلد التى يقسم الله بها .

  2. أن يوضح الدارس ما تضمنته السورة من حقائق أساسية فى حياة الكائن الإنسانى .

  3. ألا ينخدع الدارس بما يعطيه الله من أطراف القوة ويتذكر قدرة الله عليه .

 

تضم هذه السورة الصغيرة جناحيها على حشد من الحقائق الأساسية في حياة الكائن الإنساني ذات الإيحاءات الدافعة واللمسات الموحية . حشد يصعب أن يجتمع في هذا الحيز الصغير في غير القرآن الكريم ، وأسلوبه الفريد في التوقيع على أوتار القلب البشري بمثل هذه اللمسات السريعة العميقة .

تبدأ السورة بالتلويح بقسم عظيم ، على حقيقة في حياة الإنسان ثابتة : ( لا أقسم بهذا البلد . وأنت حل بهذا البلد . ووالد وما ولد) .

والبلد هو مكة . بيت الله الحرام . أول بيت وضع للناس في الأرض . ليكون مثابة لهم وأمنا .. ثم هو بيت إبراهيم والد إسماعيل أبي العرب والمسلمين أجمعين . . ويكرم الله نبيه محمدا فيذكره ويذكر حله بهذا البلد وإقامته ، بوصفها ملابسة تزيد هذا البلد حرمة ، وتزيده شرفا.. وحين يقسم الله - سبحانه - بالبلد والمقيم فيه ، فإنه يخلع عليه عظمة وحرمة فوق حرمته ، فيبدو موقف المشركين الذين يدعون أنهم سدنة البيت وأبناء إسماعيل وعلى ملة إبراهيم ، موقفا منكرا قبيحا من جميع الوجوه .

ولعل هذا المعنى يرشح لاعتبار : ( ووالد وما ولد ) .. إشارة خاصة إلى إبراهيم ، أو إلى إسماعيل - عليهما السلام - وإضافة هذا إلى القسم بالبلد والنبي المقيم به ، وبانيه الأول وما ولد .. وإن كان هذا الاعتبار لا ينفي أن يكون المقصود هو : والد وما ولد إطلاقا .

( لقد خلقنا الإنسان في كبد )..في مكابدة ومشقة ، وجهد وكد ، وكفاح وكدح .. إنه الكبد طبيعة الحياة الدنيا.تختلف أشكاله وأسبابه . ولكنه هو الكبد في النهاية . فأخسر الخاسرين هو من يعاني كبد الحياة الدنيا لينتهي إلى الكبد الأشق الأمر في الأخرى . وأفلح الفالحين من يكدح في الطريق إلى ربه ليلقاه بمؤهلات تنهي عنه كبد الحياة ، وتنتهي به إلى الراحة الكبرى في ظلال الله . وبعد تقرير هذه الحقيقة عن طبيعة الحياة الإنسانية يناقش بعض دعاوى "الإنسان" وتصوراته التي تشي بها تصرفاته :

( أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ؟ يقول : أهلكت مالا لبدا . أيحسب أن لم يره أحد ؟ ) .

إن هذا الإنسان المخلوق في كبد .. لينسى حقيقة حاله وينخدع بما يعطيه خالقه من أطراف القوة والقدرة ، فيتصرف تصرف الذي لا يحسب أنه مأخوذ بعمله ، ولا يتوقع أن يقدر عليه قادر فيحاسبه .. ثم إنه إذا دعي للخير والبذل ( يقول : أهلكت مالا لبدا ).. وأنفقت شيئا كثيرا فحسبي ماأنفقت وما بذلت ! ( أيحسب أن لم يره أحد ) وينسى أن عين الله عليه ، وأن علمه محيط به ، فهو يرى ما أنفق ، ولماذا أنفق . وأمام هذا الغرور .. يجابهه القرآن بفيض الآلاء عليه في خاصة نفسه ، وفي صميم تكوينه : ( ألم نجعل له عينين ؟ ولسانا وشفتين ؟ وهديناه النجدين ؟ ) .. إن الإنسان يغتر بقوته ، والله هو المنعم عليه بهذا القدر من القوة . ويضن بالمال . والله هو المنعم عليه بهذا المال . ولا يهتدي ولا يشكر ، وقد جعل له من الحواس ما يهديه في عالم المحسوسات : جعل له عينين على هذا القدر من الدقة في تركيبهما وفي قدرتهما على الإبصار . وميزه بالنطق ، وأعطاه أداته المحكمة : ( ولسانا وشفتين ) .. ثم أودع نفسه خصائص القدرة على إدراك الخير والشر ، والهدى والضلال ، والحق والباطل : ( وهديناه النجدين ) .. ليختار أيهما شاء.

هذه الآلاء كلها لم تدفع هذا الإنسان إلى اقتحام العقبة التي تحول بينه وبين الجنة . هذه العقبة التي يبينها الله له في هذه الآيات :

التقويم

  1. أذكر الحكمة من القسم بهذا البلد التى يقسم الله بها .

  2. وضح ما تضمنته السورة من حقائق أساسية فى حياة الكائن الإنسانى .

  3. هل تنخدع بما يعطيك الله من أطراف القوة والقدرة ( مال – صحة –ولد ) وهل تتذكر قدرة الله عليك فى كل حين . أذكر موقف عملى مررت به شخصياً يؤكد إجابتك .

 

الدرس الثاني :

 

العلم والمعرفة

ب- من صفات المتعلم .

لابد للمتعلم من صفات تؤهله أن يعيش بها وسط هؤلاء الخاصة من الخلق منها .

التواضع :

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " تواضعوا لمن تتعلمون منه وليتواضع لكم من يتعلم منكم ، ولا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يقوم علمكم بجهلكم" فالمتعلم لا يتكبر على العلم ولا يتأمر على معلم ، بل يلقي إليه زمام أمره بالكلية في كل تفصيل ، ويذعن لنصيحته إذعان المريض الجاهل للطبيب المشفق الحاذق . قال الشعبي : " صلى زيد بن ثابت على جنازة فقربت إليه بغلته ليركبها فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال زيد خل عنك يا ابن عم رسول الله ، فقال ابن عباس : هكذا أمرنا أن نفعل بالعلماء والكبراء ، فقبل زيد بن ثابت يده وقال : هكذا أمرنا بأن نفعل بأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم).58

الرغبة في الوصول للحق :

لا بد للمتعلم في ابتغاء العلم لا يبتغي إلا وجه الله سبحانه وتعالى قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " من طلب علما مما يبتغى به وجه الله تعالى ليصيب به عرضاً من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"59

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"60

قال تعالى : " أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب "61

توقير من يأخذ عنه :

فلابد للمتعلم من توقير شيخه ، فلا يلح عليه بالسؤال ويقاطعه في الحديث ، وإذا تحدث الشيخ ألقى السمع إليه ولا يتحول ببصره عنه ، وإذا قام شيخه من المجلس فلا يأخذ ثوبه ولا يعارضه ، ويكون معه كالريشة في الريح فلا يشعر شيخه ناحيته بثقل ، ولا يحدد له فيما يتحدث وإذا تحدث الشيخ بحديث قبله ولا يجادله .

أن يرتبط بالمبادئ لا بالأشخاص :

نعم فطالب العلم مع كل هذا الاحترام والتوقير لأستاذه إلا أن ولاءه لله ورسوله ومبادئ الإسلام لا لشخص العالم ، يقول الإمام البنا "كل شخص يؤخذ من كلامه ويرد إلا المعصوم (صلى الله عليه وسلم)"62 ويقول عمر بن الخطاب " زلة العالم يزل بها خلق كثير"63

فاستعصم من الزلة بجعل ولاءك لله لا للأشخاص .

 

ج. أن يقوِّم الدارس مدى تخلقه بصفات المتعلم .

*** استبانة يقوِّم بها الدارس نفسه لمدى تخلقه بصفات المتعلم :

صفات المتعلم

دائماً

أكثر من 75%

أحياناً

من 5. % إلى 75 %

نادراً

أقل من 5. %

1. أتـواضـع لمـن أتعـــلم منــه

  1. لا أتكـــبر علـى العــــــلم

  2. أذعـن لنصيحـــة المعلــــم

  3. أوقـر معـلـــمى وأجلــــه

  4. لا ألــح على معلـمى بالســؤال

  5. لا أقاطــع معلــمى فـى الحديث

  6. ألقـى السمــع إليه إذا تحــدث

  7. لا أتحــول ببصــرى عنـــه

  8. لا أشــعـره ناحيتــى بثقــل

  9. لا أجــادلـه

  10. أبتـغـى بعلـمى وجـه الله تعـالى

  11. أبتغى بعلمى الوصول للحق حيث كان

  12. أرتبـط بالمبـادىء لا بالأشخـاص

  13. لا أستحى من سؤالى معلمى عما يعن لى

 

 

 

 

يستطيع الدارس من خلال هذه الاستبانة أن يحدد مدى توفر صفات المتعلم فيه ، فإن وجد خيراً حمد الله عليه وحرص على الاستمرار على ذلك الخير ، وإن وجد قصوراً اجتهد فى علاج نفسه مستعيناً بأحد ممن يثق فى تقواهم وعلمهم .

 

التقويم

  1. وضح أهم صفات المتعلم .

  2. قوِّم مدى تخلقك بصفات المتعلم . مبيناً أسباب القصور إن وجدت وما تنوى عمله لعلاج ذلك القصور .

 

 

 

الحلقة

العاشرة

 

الحلقة العاشرة

الدرس الأول :

 

ســورة البلد

وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (2.)

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس المقصود بالعقبة فى السورة .

  2. أن يبين الدارس السبيل لاقتحام العقبة فى سبيل الله .

  1. أن يبين الدارس الصنفين من الناس الذين تحدثت عنهم الآيات أفعالهم ومصيرهم .

 

( فلا اقتحم العقبة .. وما أدراك ما العقبة ؟) .. هذه هي العقبة التي يقتحمها الإنسان - إلا من استعان بالإيمان - هذه هي العقبة التي تقف بينه وبين الجنة .. ثم تفخيم لهذا الشأن العظيم : ( وما أدراك ما العقبة ) .. إنه ليس تضخيم العقبة ، ولكنه تعظيم شأنها عند الله ، ليحفز بها "الإنسان" إلى تحفزها وتخطيها ؛ مهما تتطلب من جهد ومن كبد ..

ويبدأ كشف العقبة وبيان طبيعتها بالأمر الذي كانت البيئة الخاصة التي تواجهها الدعوة في أمس الحاجة إليه : فك الرقاب العانية ؛ وإطعام الطعام والحاجة إليه ماسة للضعاف الذين تقسو عليهم البيئة الجاحدة المتكالبة . وقد ورد أن فك الرقبة هو المشاركة في عتقها ، وأن العتق هو الاستقلال بهذا .. وأيا ما كان المقصود فالنتيجة الحاصلة واحدة .

.. وكانت الملابسات الحاضرة في البيئة تجعل هذا العمل يذكر في مقدمة الخطوات والوثبات لاقتحام العقبة في سبيل الله .

( أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ) ..

والمسغبة : المجاعة ، ويوم المجاعة الذي يعز فيه الطعام هو محك لحقيقة الإيمان .. وكذلك إطعام المسكين ذي المتربة - أي اللاصق بالتراب من بؤسه وشدة حاله - في يوم المسغبة يقدمه السياق القرآني خطوة في سبيل اقتحام العقبة ، لأنه محك للمشاعر الإيمانية من رحمة وعطف وتكافل وإيثار ، ومراقبة لله في عياله ، في يوم الشدة والمجاعة والحاجة ..

ثم عقب بالوثبة الكبرى الشاملة : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر ، وتواصوا بالمرحمة ) ...

و ( ثم ) هنا ليست للتراخي الزمني ، إنما هي للتراخي المعنوي باعتبار هذه الخطوة هي الأشمل والأوسع نطاقا والأعلى أفقا . وإلا فما ينفع فك رقاب ولا إطعام طعام بلا إيمان . فالإيمان مفروض وقوعه قبل فك الرقاب وإطعام الطعام . وهو الذي يجعل للعمل الصالح وزنا في ميزان الله .

والصبر هو العنصر الضروري للإيمان بصفة عامة ، ولاقتحام العقبة بصفة خاصة . والتواصي به يقرر درجة وراء درجة الصبر ذاته . درجة تماسك الجماعة المؤمنة ، وتواصيها على معنى الصبر ، وتعاونها على تكاليف الإيمان .. وكذلك التواصي بالمرحمة . فهو أمر زائد على المرحمة . إنه إشاعة الشعور بواجب التراحم في صفوف الجماعة عن طريق التواصي به ، والتحاض عليه ، واتخاذه واجبا جماعيا فرديا في الوقت ذاته ، يتعارف عليه الجميع ، ويتعاون عليه الجميع .

وأولئك الذين يقتحمون العقبة : ( أولئك أصحاب الميمنة ).. وهم أصحاب اليمين كما جاء في مواضع أخرى . أو أنهم أصحاب اليمين والحظ والسعادة .. وكلا المعنيين متصل في المفهوم الإيماني . ( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة . عليهم نار مؤصدة ) ..

ولم يحتج هنا إلى ذكر أوصاف أخرى لفريق المشأمة غير أن يقول : ( والذين كفروا بآياتنا ) .. لأن صفة الكفر تنهي الموقف . فلا حسنة مع الكفر . ولا سيئة إلا والكفر يتضمنها أو يغطي عليها . . وهم أصحاب المشأمة . أي أصحاب الشمال أو هم أصحاب الشؤم والنحس .. وكلاهما كذلك قريب في المفهوم الإيماني .

( عليهم نار مؤصدة ) .. أي مغلقة .. إما على المعنى القريب . أي أبوابها مغلقة عليهم وهم في العذاب محبوسون . وإما على لازم هذا المعنى القريب ؛ وهو أنهم لا يخرجون منها . فبحكم إغلاقها عليهم لا يمكن أن يزايلوها .. وهذان المعنيان متلازمان ..

التقويم

  1. أذكر المقصود بالعقبة فى السورة .

  2. بيّن السبيل لاقتحام العقبة فى سبيل الله .

  3. بيّن الصنفين من الناس الذين تحدثت عنهم الآيات أفعالهم ومصيرهم .

الدرس الثاني :

 

 

العلم والمعرفة

الهدف المرحلى الرابع : أن يعمل على الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح فى كل أحواله .

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس الارتباط بين العلم والعمل .

  2. أن يوضح الدارس كيفية الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح فى كل أحواله .

  3. أن يقوِّم الدارس إلى أى مدى يقتدى بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح فى كل أحواله .

*******************

أ. الارتباط بين العلم والعمل :

إن الإسلام منهج حياة ومنهج للتنفيذ, ولا تكتمل أركان الإسلام إلا بالعمل, ولا يتحقق الإيمان إلا إذا تم التصديق بالجنان والقول باللسان متبوعا بالعمل بالجوارح .

وإذا ما اقتصر الأمر على العلم دون العمل والتطبيق كان فتنة ووبالا على صاحبه وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مغبة ذلك وهو يصور تلك الحال التي وصل إليها ذلك الذي يعلم ولا يعمل ويخالف قوله فعله " يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتندلق أقتابه فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون يا فلان ما شأنك ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن الشر وآتيه ... "64 وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال صلى الله عليه وسلم " أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة أصناف ... منهم: ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال فما عملت فيها قال تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن قال كذبت ولكن تعلمت ليقال هو قارئ فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقى فى النار ... " 65 ومقياس الصلاح فى الإنسان التزامه بالإسلام وتطبيقه لمنهج الله عز وجل فى حياته وليس بما لديه من علم وإلا لكان كثير من المستشرقين الذين علموا عن الإسلام الكثير والكثير أفضل من أبناء المسلمين الذين لم يتحقق فيهم إلا مستوى ضئيل من العلم بالإسلام .

والطريق إلى رضا الله عز وجل لا يكون إلا بالعمل الصالح وتحقيق العبادة الشاملة لله عز وجل .

* منهج للتلقى :

كان منهج الصحابة هو التلقى للتنفيذ كما قال سيدنا عمر " كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تتنزل العشر آيات فلا نقوم من مقامنا إلا ويتسارع كل منا على حفظهن والعمل بهن فتعلمنا العلم والعمل معا " وفى رواية " وحتى إذا ذهبنا إلى بيوتنا علمنا أبناءنا وأزواجنا "

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربى أصحابه على ذلك ، فحينما سأله السائل : متى الساعة ؟ قال له : ماذا أعددت لها ؟! .

التقويم

  1. وضح كيفية الإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح .

 

 

 

الحلقة

الحادية

عشر

 

الحلقة الحادية عشر

 

الدرس الأول :

 

ســورة الشمس ( 1- 1. )

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (1.) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)

 

 

هذه السورة القصيرة ذات القافية الواحدة ، والإيقاع الموسيقي الواحد ، تتضمن عدة لمسات وجدانية تنبثق من مشاهد الكون وظواهره التي تبدأ بها السورة والتي تظهر كأنها إطار للحقيقة الكبيرة التي تتضمنها السورة . حقيقة النفس الإنسانية ، واستعداداتها الفطرية ، ودور الإنسان في شأن نفسه ، وتبعته في مصيرها ..هذه الحقيقة التي يربطها سياق السورة بحقائق الكون ومشاهده الثابتة . كذلك تتضمن قصة ثمود ، وتكذيبها بإنذار رسولها ، وعقرها للناقة ، ومصرعها بعد ذلك وزوالها . وهي نموذج من الخيبة التي تصيب من لا يزكي نفسه ، فيدعها للفجور ، ولا يلزمها تقواها.

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يصور الدارس مشاهد الكون وحقائق النفس الإنسانية واستعداداتها كما رسمتها السورة .

  2. أن يبين الدارس دور الإنسان فى شأن نفسه وتبعته فى مصيرها .

 

( والشمس وضحاها . والقمر إذا تلاها) يقسم الله سبحانه بهذه الخلائق والمشاهد الكونية ، كما يقسم بالنفس وتسويتها وإلهامها . ومن شأن هذا القسم أن يخلع على هذه الخلائق قيمة كبرى ؛ وأن يوجه إليها القلوب تتملاها ، وتتدبر ماذا لها من قيمة وماذابها من دلالة ، حتى استحقت أن يقسم بها الجليل العظيم . وهنا نجد القسم الموحي بالشمس وضحاها .. بالشمس عامة وحين تضحى وترتفع عن الأفق بصفة خاصة

وبالقمر إذا تلاها .. إذا تلا الشمس بنوره اللطيف الشفيف الرائق الصافي . ويقسم بالنهار إذا جلاها .. والضمير في ( جلاها ) .. الظاهر أن يعود إلى الشمس المذكورة في السياق .. ولكن الإيحاء القرآني يشي بأنه ضمير هذه البسيطة .. فالنهار يجلي البسيطة ويكشفها . وللنهار في حياة الإنسان آثاره التي يعلمها .

( والليل إذا يغشاها ) .. والتغشية هي مقابل التجلية . والليل غشاء يضم كل شيء ويخفيه . وهو مشهد له في النفس وقع . وله في حياة الإنسان أثر كالنهار سواء .

ثم يقسم بالسماء وبنائها :( والسماء وما بناها ) .. ( وما ) هنا مصدرية . ولفظ السماء حين يذكر يسبق إلى الذهن هذا الذي نراه فوقنا كالقبة حيثما اتجهنا.. وهذا الذي نراه فوقنا متماسكا لا يختل ولا يضطرب تتحقق فيه صفة البناء بثباته وتماسكه . أما كيف هو مبني ، وما الذي يمسك أجزاءه فلا تتناثر وهو سابح في الفضاء.. فذلك ما لا ندريه .. إنما نوقن من وراء كل شيء أن يد الله هي تمسك هذا البناء.. وهذا هو العلم المستيقن الوحيد .

كذلك يقسم بالأرض وطحوها : ( والأرض وما طحاها ) .. والطحو كالدحو : البسط والتمهيد للحياة . وهي حقيقة قائمة تتوقف على وجودها حياة الجنس البشري وسائر الأجناس الحية . ثم تجيء الحقيقة الكبرى عن النفس البشرية .. وهي إحدى الآيات الكبرى في هذا الوجود المترابط المتناسق :

( ونفس وما سواها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ) .. ومن خلال هذه الآيات وأمثالها تبرز لنا نظرة الإسلام إلى الإنسان بكل معالمها :

إن هذا الكائن مخلوق مزدوج الطبيعة ، مزدوج الاستعداد ، مزدوج الاتجاه ونعني بكلمة مزدوج على وجه النحديد أنه بطبيعة تكوينه .. مزود باستعدادات متساوية للخير والشر ، والهدى والضلال . فهو قادر على التمييز بين ما هو خير وما هو شر . كما أنه قادر على توجيه نفسه إلى الخير وإلى الشر سواء . وأن هذه القدرة كامنة في كيانه .. في صورة استعداد .. والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك . ولكنها لا تخلقها خلقا .

وهناك إلى جانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية مدركة موجهة في ذات الإنسان . هي التي تناط بها التبعة . فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها ، وتغليبه على استعداد الشر .. فقد أفلح . ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها فقد خاب : ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ).

ورحمة من الله بالإنسان لم يدعه لاستعداد فطرته الإلهامي ، ولا للقوة الواعية المالكة للتصرف ، فأعانه بالرسالات التي تضع له الموازين الثابتة الدقيقة ، وتكشف له عن موحيات الإيمان ، ودلائل الهدى في نفسه وفي الآفاق من حوله ، وتجلو عنه غواشي الهوى فيبصر الحق في صورته الصحيحة .

هذه النظرة المجملة .. تنبثق منها جملة حقائق ذات قيمة في التوجيه التربوي :

فهي أولا ترتفع بقيمة هذا الكائن الإنساني ، حين تجعله أهلا لاحتمال تبعة اتجاهه ، وتمنحه حرية الاختيار [ في إطار المشيئة الإلهية التي شاءت له هذه الحرية فيما يختار ] .

وهي ثانيا تلقي على هذا الكائن تبعة مصيره ، وتجعل أمره بين يديه [ في إطار المشيئة الكبرى] فتثير في حسه كل مشاعر اليقظة والتحرج والتقوى . وهو يعلم أن قدر الله فيه يتحقق من خلال تصرفه هو بنفسه .

وهي ثالثا تشعر هذا الإنسان بالحاجة الدائمة للرجوع إلى الموازين الإلهية الثابتة ، ليظل على يقين أن هواه لم يخدعه ، ولم يضلله ، كي لا يقوده الهوى إلى المهلكة ، ولا يحق عليه قدر الله فيمن جعل إلهه هواه .

ما يفعل ، يبلغ غاية البطش حين يبطش . وكذلك بطش الله كان : إن بطش ربك لشديد .

التقويم

  1. صوِّر مشاهد الكون وحقائق النفس الإنسانية واستعداداتها كما رسمتها السورة .

  2. بيّن دور الإنسان فى شأن نفسه وتبعته فى مصيرها .

  3. أشارت الآيات إلى طريق الفلاح وطريق الخيبة بيّن أى الطريقين تختار وما الوسائل التى تستعين بها لسلوك هذا الطريق .

الدرس الثاني :

 

العلم والمعرفة

 

ب. الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح : ـ

 

وفى تطبيق الإسلام فإن قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وسلفنا الصالح, فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان تجسيدا حيا للقرآن حيث أخبرت عنه السيدة عائشة رضى الله عنها وأرضاها حينما سئلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت " كان خلقه القرآن " , وصحابته صلى الله عليه وسلم كانوا فى التزامهم وتطبيقهم للإسلام مثالا حيا لما تعلموه وتربوا عليه على يد الرسول صلى الله عليه وسلم فصدق فيهم الوصف " كانوا قرآناً يمشى على الأرض" , وأيضا السلف الصالح من هذه الأمة الذين توارثوا هذا المنهج فكانوا خير القرون وخير السلف " خيرالقرون قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ...

وقد أمرنا ربنا جل وعلا أن يكون قدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا "66 , "وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ... " 67

" قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم " 68 وقد أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسير على هدى أصحابه أيضا " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى .... "

 

ت - أن يقوِّم الدارس إلى أى مدى يقتدى بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح فى كل أحواله .

أخى الحبيب : يا من تسعى للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح فى كل أحوالك ، عليك أن تراجع نفسك على هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته فى كل مناحى حياتك:

  1. هل ترجع إلى كتاب الله لتعرف حكم الله فى كل سلوكك وقضاياك ( مستعيناً فى ذلك بأحد ممن تثق فى تقواهم وعلمهم ) ؟ فقد كان خلقهصلى الله عليه وسلم القرآن .

  2. هل تحريت عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله فى أعمالك وأقوالك ؟

  3. هل تقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فى عباداتك وأخلاقك ؟

  4. هل تقتدى برسول الله صلى الله عليه وسلم فى سلوكك ومعاملاتك ؟

  5. هل قبلت رأى من تثق فى تقواه وعلمه وإن خالف رأيك وهواك ؟

  6. هل تقبل الحق ولو على نفسك ؟ ولو كان مراً ؟

  7. هل إذا مر بك موقف تبحث عن الحق فيه ؟ أم تبحث عن مخرج لنفسك فقط ولو على حساب الحق ؟

 

بإجابتك على هذه التساؤلات وأشباهها بصدق تستطيع أن تقوِّم نفسك فى الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح ، وأن تحدد جوانب القصور ، وأن تبحث عن العلاج فى هدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تسأل عن ذلك من تثق فى تقواهم وعلمهم ، لعل الله أن يأخذ بيدك إلى الحق ويثبتك عليه .

 

**** من الممكن أن تجرى حلقة نقاشية حول بعض المواقف العملية التى واجهت الفرد والتى تحرى فيها الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو سأل فيها أحداً ممن يثق فى تقواهم وعلمهم ، وماذا تم فى ذلك ؟

 

التقويم

  1. مقياس صلاح الإنسان التزامه بالإسلام وتطبيقه منهج الله فى حياته وليس بما حصّل من علم فقط دون عمل " وضح ذلك .

  2. قوِّم إلى أى مدى تقتدى بالرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح . محدداً نقاط الضعف عندك . موضحاً العوامل التى أدت إلى هذا الخلل وأسباب العلاج .

 

 

المصادر

1- المنهج المبين فى شرح الأصول العشرين للشيخ الوشلى

2- الوجيز فى أصول الفقه د/ عبد الكريم زيدان

3- تهذيب مدارج السالكين الإمام / ابن القيم

4- جامع العلوم والحكم ابن رجب الحنبلى

5- عون المعبود فى شرح متن أبى داود ابن الطيب محمد

6- أصول العقيدة أ/ عبد المنعم صالح العزى

7- القدوة على طريق الدعوة أ / مصطفى مشهور

8- إحياء علوم الدين – باب العلم - الإمام / الغزالى

9- الزهد ابن المبارك

 

 

 

 

 

 

 

 

الحلقة

الثانية

عشر

 

الحلقة الثانية عشر

 

الدرس الأول :

 

ســورة الشمس (11-15)

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذْ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)

 

 

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس النموذج ( القصة ) التى ذكرتها السورة ودلالاتها .

 

بعد ذلك يعرض نموذجا من نماذج الخيبة التي ينتهي إليها من يدسي نفسه ، فيحجبها عن الهدى ويدنسها :

( كذبت ثمود بطغواها . إذ انبعث أشقاها . فقال لهم رسول الله : ناقة الله وسقياها . فكذبوه فعقروها . فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها) ..

وقد وردت قصة ثمود ونبيها صالح - عليه السلام - في مواضع شتى من القرآن .. فأما في هذا الموضع فهو يذكر أن ثمود بسبب من طغيانها كذبت نبيها ، فكان الطغيان وحده هو سبب التكذيب . وتمثل هذا الطغيان في انبعاث أشقاها . وهو الذي عقر الناقة . وهو أشدها شقاء وأكثرها تعاسة بما ارتكب من الإثم . وقد حذرهم رسول الله قبل الإقدام على الفعلة فقال لهم . احذروا أن تمسوا ناقة الله أو أن تمسوا الماء الذي جعل لها يوما ولهم يوم كما اشترط عليهم عند ما طلبوا منه آية فجعل الله هذه الناقة آية .. فكذبوا النذير فعقروا الناقة . والذي عقرها هو هذا الأشقى . ولكنهم جميعا حملوا التبعة وعدوا أنهم عقروها ، لأنهم لم يضربوا على يده ، بل استحسنوا فعلته . وهذا مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسية في التكافل في التبعة الإجتماعية في الحياة الدنيا . لا يتعارض مع التبعة الفردية في الجزاء الأخروي حيث لا تزر وازرة وزر أخرى .. عندئذ تتحرك يد القدرة لتبطش البطشة الكبرى : ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها )..والدمدمة الغضب وما يتبعه من تنكيل . واللفظ ذاته ( دمدم ) يوحي بما وراءه .. وقد سوى الله أرضهم عاليها بسافلها.

( ولا يخاف عقباها ) .. سبحانه وتعالى .. ومن ذا يخاف ؟ وماذا يخاف ؟ وأنى يخاف ؟ إنما يراد من هذا التعبير لازمة المفهوم منه . فالذي لا يخاف عاقبة ما يفعل ، يبلغ غاية البطش حين يبطش . وكذلك بطش الله كان : إن بطش ربك لشديد .

التقويم

  1. أذكر النموذج ( القصة ) التى ذكرتها السورة ودلالاتها .

الدرس الثاني :

الفقه

 

باب الطهارة

 

الوضوء

الوضوء معروف من أنه : طهارة مائية تتعلق بالوجه واليدين والرأس والرجلين ، ومباحثه ما يأتي :

( 1 ) دليل مشروعيته

ثبتت مشروعيته بأدلة ثلاثة :

( الدليل الاول ) الكتاب الكريم ، قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين )69 .

( الدليل الثاني ) السنة ، روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) رواه الشيخان وأبو داود والترمذي .

( الدليل الثالث ) الاجماع ، انعقد إجماع المسلمين على مشروعية الوضوء من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، فصار معلوما من الدين بالضرورة .

 

( 2 ) فضله

ورد في فضل الوضوء أحاديث كثيرة نكتفي بالاشارة إلى بعضها :

( أ ) عن عبد الله الصنابجي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنشر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه . فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظافر رجليه . ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة ) رواه مالك والنسائي وابن ماجه والحاكم .

( ب ) وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الخصلة الصالحة تكون في الرجل يصلح الله بها عمله كله ، وطهور الرجل لصلاته يكفر الله بطهوره ذنوبه وتبقى صلاته له نافلة ) رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الاوسط .

( ج ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات . قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط70 فذلكم الرباط فذلكم الرباط ) رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي .

( د ) وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة فقال : ( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم عن قريب لاحقون ، وددت لو أنا قد رأينا إخواننا ) قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال ( أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد ) قالوا : كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟ قال : ( أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم71 ألا يعرف خيله ؟ ) قالوا : بلى يا رسول الله ، قال : ( فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ، ألا ليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال أناديهم : ألا هلم ، فيقال : ( إنهم بدلوا بعدك ) فأقول : سحقا سحقا72 ) رواه مسلم .

 

( 3 ) فرائض الوضوء

للوضوء فرائض وأركان تتركب منها حقيقته ، إذا تخلف فرض منها لا يتحقق ولا يعتد به شرعا ، وإليك بيانها :

( الفرض الاول ) : النية ، وحقيقتها الارادة المتوجهة نحو الفعل ، ابتغاء رضا الله تعالى وامتثال حكمه ، وهي عمل قلبي محض لا دخل للسان فيه ، والتلفظ بها غير مشروع ، ودليل فرضيتها حديث عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الاعمال بالنيات73 وإنما لكل امرئ ما نوى . . . ) الحديث رواه الجماعة .

( الفرض الثاني ) غسل الوجه مرة واحدة : أي إسالة الماء عليه ، لان معنى الغسل الاسالة . وحد الوجه من أعلى تسطيح الجبهة إلى أسفل اللحيين طولا ، ومن شحمة الاذن إلى شحمة الاذن عرضا .

( الفرض الثالث ) غسل اليدين إلى المرفقين ، والمرفق هو المفصل الذي بين العضد والساعد ، ويدخل المرفقان فيما يجب غسله وهذا هو المضطرد من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يرد عنه صلى الله عليه وسلم أنه ترك غسلهما .

( الفرض الرابع ) مسح الرأس ، والمسح معناه الاصابة بالبلل ، ولا يتحقق إلا بحركة العضو الماسح ملصقا بالممسوح فوضع اليد أو الاصبع على الرأس أو غيره لا يسمى مسحا ، ثم إن ظاهر قوله تعالى : ( وامسحوا برءوسكم ) لا يقتضي وجوب تعميم الرأس بالمسح ، بل يفهم منه أن مسح بعض الرأس يكفي في الامتثال ، والمحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذاك طرق ثلاث :

( ا ) مسح جميع رأسه : ففي حديث عبد الله بن زيد ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ) رواه الجماعة .

( ب ) مسحه على العمامة وحدها : ففي حديث عمرو بن أمية رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه ) ، رواه أحمد والبخاري وابن ماجة . وعن بلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( امسحوا على الخفين والخمار74 ( 2 ) ) رواه أحمد . وقال عمر رضي الله عنه : ( من لم يطهره المسح على العمامة لا طهره الله ) ، وقد ورد في ذلك أحاديث رواها البخاري ومسلم وغيرهما من الائمة . كما ورد العمل به عن كثير من أهل العلم .

( ج ) مسحه على الناصية والعمامة ، ففي حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين ) رواه مسلم . هذا هو المحفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يحفظ عنه الاقتصار على مسح بعض الرأس ، وإن كان ظاهر الاية يقتضيه كما تقدم ، ثم إنه لا يكفي مسح الشعر الخارج عن محاذاة الرأس كالضفيرة .

( الفرض الخامس ) : غسل الرجلين مع الكعبين ، وهذا هو الثابت المتواتر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله . قال ابن عمر رضي الله عنهما : تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرة فأدركنا وقد أرهقنا75 العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته : ( ويل للاعقاب76 من النار ) مرتين أو ثلاثا ، متفق عليه ، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى : أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل العقبين . وما تقدم من الفرائض هو المنصوص عليه في قول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين )77

 

 

 

 

 

الحلقة

الثالثة

عشر

 

الحلقة الثالثة عشر

الدرس الأول :

ســورة الليل ( 1-11 )

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (1.) وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11)

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يصور الدارس الظواهر والحقائق المتقابلة فى الكون وفى الناس كما رسمتها السورة .

  2. أن يبين الدارس دور الإنسان فى شأن نفسه وتبعته فى مصيرها .

 

( والليل إذا يغشى . والنهار إذا تجلى .. وما خلق الذكر والأنثى ) ... يقسم الله - سبحانه - بهاتين الآيتين : الليل والنهار .. الليل حين يغشى البسيطة ، ويغمرها ويخفيها . والنهار حين يتجلى ويظهر ، فيظهر في تجليه كل شيء ويسفر . وهما آنان متقابلان في دورة الفلك .. كذلك يقسم بخلقه الأنواع جنسين متقابلين : ( وما خلق الذكر والأنثى ) .. تكملة لظواهر التقابل في جو السورة وحقائقها جميعا . يقسم الله بهذه الظواهر والحقائق المتقابلة في الكون وفي الناس ، على أن سعي الناس مختلف وطرقهم مختلفة ، ومن ثم فجزاؤهم مختلف كذلك :

( إن سعيكم لشتى . فأما من أعطى واتقى ، وصدق بالحسنى ، فسنيسره لليسرى . وأما من بخل واستغنى ، وكذب بالحسنى ، فسنيسره للعسرى ، وما يغني عنه ماله إذا تردى ) ..

إن سعيكم لشتى .. مختلف في حقيقته . مختلف في بواعثه . مختلف في اتجاهه . مختلف في نتائجه .. والناس في هذه الأرض تختلف طبائعهم .. وتختلف تصوراتهم ، وتختلف اهتماماتهم

هذه حقيقة . ولكن هناك حقيقة أخرى . حقيقة إجمالية تضم أشتات البشر جميعا ..تضمها في حزمتين اثنتين.وفي صفين متقابلين . تحت رايتين عامتين :( من أعطى واتقى وصدق بالحسنى ).. و( من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ). من أعطى نفسه وماله . واتقى غضب الله وعذابه . وصدق بهذه العقيدة التي إذا قيل ( الحسنى ) كانت اسما لها وعلما عليها .

ومن بخل بنفسه وماله . واستغنى عن الله وهداه . وكذب بهذه الحسنى ..هذان هما الصفان اللذان يلتقي فيهما شتات النفوس ، وشتات السعي ، وشتات المناهج ، وشتات الغايات . ولكل منهما في هذه الحياة طريق .

( فأما من أعطى واتقى ، وصدق بالحسنى .. فسنيسره لليسرى ) ..

والذي يعطي ويتقي ويصدق بالحسنى يكون قد بذل أقصى ما في وسعه ليزكي نفسه ويهديها . عندئذ يستحق عون الله وتوفيقه الذي أوجبه - سبحانه - على نفسه بإرادته ومشيئته .. ومن يسره الله لليسرى فقد وصل .. وعاش في يسر . يفيض اليسر من نفسه على كل ما حوله وعلى كل من حوله . اليسر في خطوه . واليسر في طريقه . واليسر في تناوله للأمور كلها .

( وأما من بخل واستغنى . وكذب بالحسنى .. فسنيسره للعسرى . وما يغني عنه ماله إذا تردى . ) ..

والذي يبخل بنفسه وماله ، ويستغني عن ربه وهداه ، ويكذب بدعوته ودينه .. يبلغ أقصى ما يبلغه إنسان بنفسه من تعريضها للفساد . ويستحق أن يعسر الله عليه كل شيء ، فييسره للعسرى .. ويحرمه كل تيسير . ويجعل في كل خطوة من خطاه مشقة وحرجا ، ينحرف به عن طريق الرشاد . ويصعد به في طريق الشقاوة .. فإذا تردى وسقط في نهاية العثرات والانحرافات لم يغن عنه ماله الذي بخل به ، والذي استغنى به كذلك عن الله وهداه ..( وما يغني عنه ماله إذا تردى ) .. والتيسير للشر والمعصية من التيسير للعسرى ، وإن أفلح صاحبها في هذه الأرض ونجا .. وهل أعسر من جهنم ؟ وإنها لهي العسرى ! .

فأما المقطع الثاني فيتحدث عن مصير كل فريق . ويكشف عن نهاية المطاف لمن يسره لليسرى ، ومن يسره للعسرى :

التقويم

  1. صور الظواهر والحقائق المتقابلة فىالكون وفى الناس كما رسمتها السورة .

  2. بيّن دور الإنسان فى شأن نفسه وتبعته فى مصيرها .

  3. صور طريق اليسرى وطريق العسرى وسالكي كلاً من الطريقين وأفعالهم ومصيرهم .

 

الدرس الثاني :

الفقه

 

باب الطهارة

 

( الفرض السادس ) : الترتيب ، لان الله تعالى قد ذكر في الاية فرائض الوضوء مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين - وفريضة كل منهما الغسل - بالرأس الذي فريضته المسح ، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة . وهي هنا الترتيب ، والاية ما سبقت إلا لبيان الواجب ، ولعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : ( ابدأوا بما بدأ الله به ) ومضت السنة العملية على هذا الترتيب بين الاركان فلم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ إلا مرتبا ، والوضوء عبادة ومدار الامر في العبادات على الاتباع ، فليس لاحد أن يخالف المأثور في كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم ، خصوصا ما كان مضطردا منها . سنن الوضوء أي ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل من غير لزوم ولا إنكار على من تركها . وبيانها ما يأتي :

( 1 ) التسمية في أوله : ورد في التسمية للوضوء أحاديث ضعيفة لكن مجموعها يزيدها قوة تدل على أن لها أصلا ، وهي بعد ذلك أمر حسن في نفسه ، ومشروع في الجملة .

( 2 ) السواك : ويطلق على العود الذي يستاك به وعلى الاستياك نفسه ، وهو دلك الاسنان بذلك العود أو نحوه من كل خشن تنظف به الاسنان ، وخير ما يستاك به عود الاراك الذي يؤتي به من الحجاز ، لان من خواصه أن يشد اللثة ، ويحول دون مرض الاسنان ، ويقوي على الهضم ، ويدر البول ، وإن كانت السنة تحصل بكل ما يزيل صفرة الاسنان وينظف الفم كالفرشة ونحوها . وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل وضوء ، ) رواه مالك والشافعي والبيهقي والحاكم . وعن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب ) رواه أحمد والنسائي والترمذي . وهو مستحب في جميع الاوقات ولكن في خمسة أوقات أشد استحبابا ( 1 ) عند الوضوء . ( 2 ) وعند الصلاة . ( 3 ) وعند قراءة القرآن ( 4 ) وعند الاستيقاظ من النوم ( 5 ) وعند تغير الفم . والصائم والمفطر في استعماله أول النهار وآخره سواء ، لحديث عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي ، يتسوك وهو صائم ) رواه أحمد وأبو داود والترمذي . وإذا استعمل السواك ، فالسنة غسله بعد الاستعمال تنظيفا له ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يستاك فيعطيني السواك ، لاغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه ) رواه أبو داود والبيهقي . ويسن لمن لا أسنان له أن يستاك بإصبعه ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله الرجل يذهب فوه أيستاك ؟ قال : ( نعم ) قلت : كيف يصنع ؟ قال : ( يدخل إصبعه في فيه ) رواه الطبراني .

( 3 ) غسل الكفين ثلاثا في أول الوضوء : لحديث أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فاستوكف78 ثلاثا ) رواه أحمد والنسائي ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في إناء حتى يغسلها ثلاثا ، فإنه لا يدري أين باتت يده ) رواه الجماعة . إلا أن البخاري لم يذكر العدد .

( 4 ) المضمضة ثلاثا : لحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأت فمضمض79 ) رواه أبو داود والبيهقي .

( 5 ) الاستنشاق والاستنثار ثلاثا : لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر ) رواه الشيخان وأبو داود . والسنة أن يكون الاستنشاق باليمنى والاستنثار باليسرى ، لحديث علي رضي الله عنه ( أنه دعا بوضوء80 فتمضمض واستنشق81 ونثر بيده اليسرى ، ففعل هذا ثلاثا ، ثم قال : هذا طهور نبي الله صلى الله عليه وسلم ) رواه أحمد والنسائي . وتتحقق المضمضة والاستنشاق إذا وصل الماء إلى الفم والانف بأي صفة ، إلا أن الصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصل بينهما ، فعن عبد الله بن زيد ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنشق من كف واحد ، فعل ذلك ثلاثا ) وفي رواية ( تمضمض واستنثر بثلاث غرفات ) متفق عليه ، ويسن المبالغة فيهما لغير الصائم ، لحديث لقيط رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أخبرني عن الوضوء ؟ قال : ( أسبغ الوضوء وخلل بين الاصابع ، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) رواه الخمسة ، وصححه الترمذي .

( 6 ) تخليل اللحية : لحديث عثمان رضي الله عنه : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ) رواه ابن ماجة والترمذي وصححه . وعن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء ، فأدخله تحت حنكه فخلل به ، وقال : ( هكذا أمرني ربي عزوجل ) رواه أبو داود والبيهقي والحاكم .

( 7 ) تخليل الاصابع : لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، وعن المستورد بن شداد رضي الله عنه قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلل أصابع رجليه بخنصره ) رواه الخمسة إلا أحمد . وقد ورد ما يفيد استحباب تحريك الخاتم ونحوه كالاساور ، إلا أنه لم يصل إلى درجة الصحيح ، لكن ينبغي العمل به لدخوله تحت عموم الامر بالاسباغ .

( 8 ) تثليث الغسل : وهو السنة التي جرى عليها العمل غالبا وما ورد مخالفا لها فهو لبيان الجواز . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء ، فأراه ثلاثا ثلاثا وقال : ( هذا الوضوء ، فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وعن عثمان رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ) رواه أحمد ومسلم والترمذي ، وصح أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة ومرتين مرتين ، أما مسح الرأس مرة واحدة فهو الاكثر رواية .

 

 

 

 

 

الحلقة

الرابعة

عشر

 

الحلقة الرابعة عشر

 

الدرس الأول :

ســورة الليل (12 -21 )

إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى (13) فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى (14) لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى (2.) وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21)

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يصور الدارس طريق اليسرى وطريق العسرى وسالكي كلاً من الطريقين وأفعالهم ومصيرهم.

  2. أن يبين الدارس من هو الأشقى ومن هو الأتقى وما مصيرهم .

 

فأما المقطع الثاني فيتحدث عن مصير كل فريق . ويكشف عن نهاية المطاف لمن يسره لليسرى ، ومن يسره للعسرى :

( إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى . فأنذرتكم نارا تلظى ، لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى . وسيجنبها الأتقى ، الذي يؤتي ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ، ولسوف يرضى ) .. لقد كتب الله على نفسه - فضلا منه بعباده ورحمة - أن يبين الهدى لفطرة الناس ووعيهم . وأن يبينه لهم كذلك بالرسل والرسالات والآيات ، فلا تكون هناك حجة لأحد ، ولا يكون هناك ظلم لأحد : ( إن علينا للهدى ) ..

واللمسة الثانية هي التقرير الجازم لحقيقة السيطرة التي تحيط بالناس ، فلا يجدون من دونها موئلا : ( وإن لنا للآخرة والأولى ) .. فأين يذهب من يريد أن يذهب عن الله بعيدا ؟!

وتفريعا.. على هذا يذكرهم أنه أنذرهم وحذرهم وبين لهم :( فأنذرتكم نارا تلظى ).. وتتسعر .. هذه النار المتسعرة ( لا يصلاها إلا الأشقى ) .. أشقى العباد جميعا . . ثم يبين من هو الأشقى . إنه : ( الذى كذب وتولى ) .. كذب بالدعوة وتولى عنها . تولى عن الهدى وعن دعوة ربه له ليهديه كما وعد كل من يأتي إليه راغبا .

( وسيجنبها الأتقى ) .. وهو الأسعد في مقابل الأشقى .. ثم يبين من هو الأتقى : ( الذي يؤتي ماله يتزكى ) .. الذي ينفق ماله ليتطهر بإنفاقه ، لا ليرائي به ويستعلي . ينفقه تطوعا لا ردا لجميل أحد ، ولا طلبا لشكران أحد ، وإنما ابتغاء وجه ربه خالصا .. ربه الأعلى .. ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى . إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) ..

ثم ماذا ؟ ماذا ينتظر هذا الأتقى ، الذي يؤتي ماله تطهرا ، وابتغاء وجه ربه الأعلى ؟ إن الجزاء الذي يطالع القرآن به الأرواح المؤمنة هنا عجيب . ومفاجئ . وعلى غير المألوف : ( ولسوف يرضى ) . إنه الرضى ينسكب في قلب هذا الأتقى . إنه الرضى يغمر روحه . إنه الرضى يفيض على جوارحه . إنه الرضى يشيع في كيانه . إنه الرضى يندي حياته .. ويا له من جزاء ! ويا لها من نعمة كبرى ..إنه جزاء لا يمنحه إلا الله .

 

التقويم

  1. صور طريق اليسرى وطريق العسرى وسالكي كلاً من الطريقين وأفعالهم ومصيرهم .

  2. بيّن من هو الأشقى ومن هو الأتقى ما أفعالهم وما مصيرهم .

  3. بعد أن عرفت الطريقين ( اليسرى – العسرى ) وعرفت الصنفين ( الأتقى – الأشقى ) صوّر أى الدربين تختار وما تنوى عمله لسلوك هذا الدرب .

الدرس الثاني :

 

الفقه

 

باب الطهارة

 

( 9 ) التيامن : ( أي البدء بغسل اليمين قبل غسل اليسار من اليدين والرجلين ، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في تنعله وترجله وطهوره82 ، وفي شأنه كله ) متفق عليه ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا لبستم وإذا توضأتم فأبدءوا بأيمانكم83 ، . رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي .

( 10 ) الدلك : وهو إمرار اليد على العضو مع الماء أو بعده ، فعن عبد الله بن زيد رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بثلث مد فتوضأ فجعل يدلك ذراعيه ) رواه ابن خزيمة ، وعنه رضي الله عنه ، ( أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فجعل يقول هكذا : يدلك ، رواه أبو داود الطيالسي وأحمد وابن حبان وأبو يعلى .

( 11 ) الموالاة : ( اي تتابع غسل الاعضاء بعضها إثر بعض ) بألا يقطع المتوضئ وضوءه بعمل أجنبي ، يعد في العرف انصرافا عنه وعلى هذا مضت السنة ، وعليها عمل المسلمين سلفا وخلفا .

( 12 ) مسح الاذنين : والسنة مسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالابهامين بماء الرأس لانهما منه . فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مسح في وضوئه رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما ، وأدخل أصبعه في صماخي أذنيه ) رواه أبو داود والطحاوي ، وعن ابن عامر رضي الله عنهما في وصفه وضوء النبي صلى الله عليه وسلم ( ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة )، رواه أحمد وأبو داود . وفي رواية ( مسح رأسه وأذنيه وباطنهما بالمسبحتين84 ) وظاهرهما بإبهاميه.

( 13 ) إطالة الغرة والتحجيل : أما إطالة الغرة فبأن يغسل جزءا من مقدم الرأس ، زائدا عن المفروض في غسل الوجه وأما اطالة التحجيل ، فبأن يغسل ما فوق المرفقين والكعبين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين85 من آثار الوضوء ) فقال أبو هريرة : فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل . رواه أحمد والشيخان ، وعن أبي زرعة ( أن أبا هريرة رضي الله عنه دعا بوضوء فتوضأ وغسل ذراعيه حتى جاوز المرفقين ، فلما غسل رجليه جاوز الكعبين إلى الساقين ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : هذا مبلغ الحلية ) رواه أحمد واللفظ له ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين .

( 14 ) الاقتصاد في الماء وإن كان الاغتراف من البحر : لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع86 إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد ) ، متفق عليه ، وعن عبيدالله بن أبي يزيد أن رجلا قال لابن عباس رضي الله عنهما : ( كم يكفيني من الوضوء ؟ قال مد ، قال كم يكفيني للغسل ؟ قال صاع ، فقال الرجل : لا يكفيني ، فقال : لا أم لك قد كفى من هو خير منك : رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات ، وروي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال . ( ما هذا السرف يا سعد ؟ ! فقال : وهل في الماء من سرف ؟ قال : ( نعم وإن كنت على نهر جار ) رواه أحمد وابن ماجة وفي سنده ضعف ، والاسراف يتحقق باستعمال الماء لغير فائدة شرعية ، كأن يزيد في الغسل على الثلاث ، ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال : ( جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ، قال : ( هذا الوضوء ، من زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم ) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة بأسانيد صحيحة ، وعن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنه سيكون في هذه الامة قوم يعتدون في الطهور والدعاء ) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة . قال البخاري : كره أهل العلم في ماء الوضوء أن يتجاوز فعل النبي صلى الله عليه وسلم .

( 15 ) الدعاء أثناء : لم يثبت من أدعية الوضوء شئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير حديث أبي موسى الاشعري رضي الله عنه قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ فسمعته يقول يدعو : ( اللهم اغفر لي ذنبي ، ووسع لي في داري ، وبارك لي في رزقي ) فقلت : يا نبي الله سمعتك تدعو بكذا وكذا قال : ( وهل تركن من شئ ؟ ) رواه النسائي وابن السني بإسناد صحيح ، لكن النسائي أدخله في ( باب ما يقول بعد الفراغ من الوضوء ) وابن السني ترجم له ( باب ما يقول بين ظهراني وضوئه ) ، قال النووي وكلاهما محتمل .

( 16 ) الدعاء بعده : لحديث عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) رواه مسلم ، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من توضأ فقال : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك كتب في رق ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة ) رواه الطبراني في الاوسط ، ورواته رواة الصحيح ، واللفظ له ورواه النسائي وقال في آخره : ( ختم عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة ) وصوب وقفه . وأما دعاء : ( أللهم اجعلني من التوابين ، واجعلني من المتطهرين ، فهي في رواية الترمذي ، وقد قال في الحديث وفي إسناده اضطراب ، ولا يصح فيه شئ كبير .

( 17 ) صلاة ركعتين بعده : لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام إني سمعت دف نعليك87 بين يدي في الجنة . قال : ما عملت عملا أرجى عندي من اني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) . متفق عليه ، وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين يقبل بقلبه ووجهه عليهما إلا وجبت له الجنة ) رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه ، وعن خمران مولى عثمان : أنه رأى عثمان بن عفان رضي الله عنه دعا بوضوء فأفرغ عى يمينه من إنائه فغسلها ثلاث مرات ، ثم أدخل يمينه في الوضوء ثم تمضمض واستنشق واستنثر ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ويديه إلى المرفقين ثلاثا ، ثم غسل رجليه ثلاثا ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وضوئي هذا ) ، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما . وما بقي من تعاهد موقي العينين وغضون الوجه ، ومن تحريك الخاتم ، ومن مسح العنق ، لم نتعرض لذكره ، لان الاحاديث فيها لم تبلغ درجة الصحيح ، وإن كان يعمل بها تتميما للنظافة .

 

 

 

الحلقة

الخامسة

عشر

 

الحلقة الخامسة عشر

الدرس الأول :

 

ســورة الضحى

وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ الأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى (6) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَى (7) وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى (8) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (1.) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11)

 

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس ما تضمنته السورة من تسرية وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

  2. أن يذكر الدارس توجيه الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده فى آخر السورة .

هذه السورة بموضوعها ، وتعبيرها ، ومشاهدها .. لمسة من حنان .. ويد حانية تمسح على الآلام والمواجع .. وتسكب البرد والطمأنينة واليقين .. إنها كلها خالصة للنبي كلها نجاء له من ربه ، وتسرية وتسلية وترويح وتطمين .

( والضحى . والليل إذا سجى . ما ودعك ربك وما قلى . وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى ) ..

يقسم الله سبحانه - بهذين الآنين الرائقين الموحيين . فيربط بين ظواهر الكون ومشاعر النفس .. فيعيش ذلك القلب في أنس من هذا الوجود ، غير موحش ولا غريب فيه فريد .. وفي هذه السورة بالذات يكون لهذا الأنس وقعه . فظل الأنس هو المراد مده .

وبعد هذا الإيحاء الكوني يجيء التوكيد المباشر : ( ما ودعك ربك وما قلى ) .. ما تركك ربك وما جافاك - كما يزعم من يريدون إيذاء روحك وإيجاع قلبك وإقلاق خاطرك .

وما غاض معين فضله وفيض عطائه . فإن لك عنده في الآخرة من الحسنى خيرا مما يعطيك منها في الدنيا : ( وللآخرة خير لك من الأولى ).. فهو الخير أولا وأخيرا .

وإنه ليدخر لك ما يرضيك من التوفيق في دعوتك ، وإزاحة العقبات من طريقك ، وغلبة منهجك ، وظهور حقك .. وهي الأمور التي كانت تشغل باله وهو يواجه العناد والتكذيب والأذى والكيد .. والشماتة ..( ولسوف يعطيك ربك فترضى ).

( ألم يجدك يتيما فآوى ؟ ووجدك ضالا فهدى ؟ ووجدك عائلا فأغنى ؟ ) ..

انظر في واقع حالك ، وماضي حياتك .. هل ودعك ربك وهل قلاك - حتى قبل أن يعهد إليك بهذا الأمر ؟ - ألم تحط يتمك رعايته ؟ ألم تدرك حيرتك هدايته ؟ ألم يغمر فقرك عطاؤه ؟

لقد ولدت يتيما فآواك إليه ، وعطف عليك القلوب حتى قلب عمك أبي طالب وهو على غير دينك !

ولقد كنت فقيرا فأغنى الله نفسك بالقناعة ، كما أغناك بكسبك ومال أهل بيتك .. عن أن تحس الفقر ، أو تتطلع إلى ما حولك من ثراء .

ثم لقد نشأت في جاهلية مضطربة التصورات والعقائد.. ثم هداك الله بالأمر الذي أوحي به إليك ، وبالمنهج الذي يصلك به .

وبمناسبة ما ذكره ربه بإيوائه من اليتم ، وهدايته من الحيرة وإغنائه من العيلة .. يوجهه ويوجه المسلمين من ورائه إلى رعاية كل يتيم ، وإلى كفالة كل سائل ، وإلى التحدث بنعمة الله الكبرى عليه ، وفي أولها : الهداية إلى هذا الدين :

( فأما اليتيم فلا تقهر . وأما السائل فلا تنهر . وأما بنعمة ربك فحدث ) ..

وهذه التوجيهات إلى إكرام اليتيم والنهي عن قهره وكسر خاطره وإذلاله ، وإلى إغناء السائل مع الرفق به والكرامة ، وكانت .. من أهم إيحاءات الواقع في البيئة الجاحدة المتكالبة ، التي لا ترعىحق ضعيف ، غير قادر على حماية حقه بسيفه ..

وأما التحدث بنعمة الله - وبخاصة نعمة الهدى والإيمان - فهو صورة من صور الشكر للمنعم . يكملها البر بعباده ، وهو المظهر العملي للشكر ، والحديث الصامت النافع الكريم .

التقويم

  1. وضح ما تضمنته السورة من تسرية وتسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم .

  2. أذكر توجيه الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده فى آخر السورة .

الدرس الثاني :

الفقه

 

باب الطهارة

 

مكروهات الوضوء

يكره للمتوضئ أن يترك سنة من السنن المتقدم ذكرها ، حتى لا يحرم نوابها ، لان فعل المكروه يوجب حرمان الثواب ، وتتحقق الكراهية بترك السنة . نواقض الوضوء للوضوء نواقض تبطلة وتخرجه عن إفادة المقصود منه ، نذكرها فيما يلي :

1 - كل ما خرج من السبيلين : ( القبل والدبر ) . ويشمل ذلك ما يأتي : ( 1 ) البول ( 2 ) والغائط ، لقول الله تعالى : ( . . . أو جاء أحد منكم من الغائط . . ) وهو كناية عن قضاء الحاجة من بول وغائط . ( 3 ) ريح الدبر : لحديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ) فقال رجل من حضرموت : ما الحدث يا أبا هريرة ؟ قال : ( فساء أو ضراط ) . متفق عليه ، وعنه رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا ؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه مسلم . وليس السمع أو وجدان الرائحة شرطا في ذلك ، بل المراد حصول اليقين وبخروج شئ منه . ( 4 ، 5 ، 6 ) المني والمذي والودي ، لقول رسول الله في المذي : ( فيه الوضوء ) ولقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( أما المني فهو الذي منه الغسل ، وأما المذي والودي فقال : ( أغسل ذكرك أو مذاكيرك ، وتوضأ وضوءك للصلاة ) ، رواه البيهقي في السنن .

2 - النوم المستغرق الذي لا يبقى معه إدراك مع عدم تمكن المقعدة من الارض ، لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم ) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . فإذا كان النائم جالسا ممكنا مقعدته من الارض لا ينتقض وضوءه ، وعلى هذا يحمل حديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء الاخرة حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون ) . رواه الشافعي ومسلم وأبو داود والترمذي ، ولفظ الترمذي من طريق شعبة : ( لقد رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوقظون للصلاة حتى لاسمع لاحدهم غطيطا ، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون ) قال ابن المبارك : هذا عندنا وهم جلوس .

3 - زوال العقل ، سواء كان الجنون أو بالاغماء أو بالكسر أو بالدواء . وسواء قل أو كثر ، وسواء كانت المقعدة ممكنة من الارض أم لا ، لان الذهول عند هذه الاسباب أبلغ من النوم ، وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء .

4 - مس الفرج بدون حائل ، لحديث يسرة بنت صفوان رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ ) رواه الخمسة وصححه الترمذي وقال البخاري وهو أصح شئ في هذا الباب ، ورواه أيضا مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ، وقال أبو داود : قلت لاحمد : حديث يسرة ليس بصحيح ؟ فقال : بل هو صحيح ، وفي رواية لاحمد والنسائي عن يسرة : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ويتوضأ من مس الذكر ) وهذا يشمل ذكر نفسه وذكر غيره ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من أفضى بيده إلى ذكر ليس دونه ستر ، فقد وجب عليه الوضوء ) رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه هو وابن عبد البر ، وقال ابن السكن : هذا الحديث من أجود ما روي في هذا الباب ، وفي لفظ الشافعي ( إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ، ليس بينها وبينه شئ فليتوضأ ) ، وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم : ( أيما رجل مس فرجه فليتوضأ ، وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ) . رواه أحمد ، قال ابن القيم : قال الحازمي : هذا إسناد صحيح ، ويرى الاحناف أن مس الذكر لا ينقض الوضوء لحديث طلق : ( أن رجلا سأل النبي عن رجل يمس ذكره ، هل عليه الوضوء ؟ فقال : ( لا ، إنما هو بضعة منك ) رواه الخمسة ، وصححه ابن حبان ، قال ابن المديني : هو أحسن من حديث يسرة .

 

ما لا ينقض الوضوء

أحببنا أن نشير إلى ما ظن أنه ناقض للوضوء وليس بناقض ، لعدم ورود دليل صحيح يمكن أن يعول عليه في ذلك ، وبيانه فيما يلي :

( 1 ) لمس المرأة بدون حائل : فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلها وهو صائم وقال : ( إن القبلة لا تنقض الوضوء ولا تفطر الصائم ) أخرجه إسحاق ابن راهويه ، وأخرجه أيضا البزار بسند جيد . قال عبد الحق : لا أعلم له علة توجب تركه . وعنها رضي الله عنها قالت : فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة من الفراض فالتمسته ، فوضعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد ، وهما منصوبتان ، وهو يقول : ( اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) رواه مسلم والترمذي وصححه ، وعنها رضي الله عنها ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ ) ، رواه أحمد والاربعة ، بسند رجاله ثقات ، وعنها رضي الله عنها قالت : ( كنت أنام بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي ) وفي لفظ ( فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي ) متفق عليه .

( 2 ) خروج الدم من غير المخرج المعتاد ، سواء كان بجرح أو حجامة أو رعاف ، وسواء كان قليلا أو كثيرا : قال الحسن رضي الله عنه : ( ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ) ( رواه البخاري ، وقال : وعصر ابن عمر رضي الله عنهما بثرة وخرج منها الدم فلم يتوضأ . وبصق ابن أبي أوقى دما ومضى في صلاته ، وصلى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وجرحه يثعب دما88 . وقد أصيب عباد بن بشر بسهام وهو يصلي فاستمر في صلاته ، رواه أبو داود وابن خزيمة والبخاري تعليقا .

( 3 ) القئ : سواء أكان مل ء الفم أو دونه ، ولم يرد في نقضه حديث يحتج به .

( 4 ) أكل لحم الابل : وهو رأي الخلفاء الاربعة وكثير من الصحابة والتابعين ، إلا أنه صح الحديث بالامر بالوضوء منه . فعن جابر بن سمرة رضي الله عنه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتوضأ من لحوم الغنم ؟ . . قال : ( إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ ) ، قال : أنتوضأ من لحوم الابل ؟ قال : ( نعم توضأ من لحوم الابل ) ، قال : أصلي في مرابض الغنم ؟ قال : ( لا ) رواه أحمد ومسلم ، وعن البراء ابن عازب رضي الله عنه ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الابل ؟ فقال : ( توضئوا منها ) وسئل عن لحوم الغنم ؟ فقال : ( لا تتوضئوا منها ) وسئل عن الصلاة في مبارك الابل ؟ فقال : ( لا تصلوا فيها ، فإنها من الشياطين ) وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم ؟ فقال : ( صلوا فيها فإنها بركة ) رواه أحمد وأبو داود وابن حبان ، وقال ابن خزيمة : لم أر خلافا بين علماء الحديث في أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل ، لعدالة ناقليه ، وقال النووي : هذا المذهب أقوى دليلا ، وإن كان الجمهور على خلافه ، إنتهى .

( 5 ) شك المتوضئ في الحدث : إذا شك المتطهر ، هل أحدث أم لا ؟ لا يضره الشك ولا ينتقض وضوءه سواء كان في الصلاة أو خارجها ، حتى يتيقن أنه أحدث . فعن عباد بن تميم عن عمه رضي الله عنه قال : شكى إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه أنه يجد الشئ في الصلاة ؟ قال : ( لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه الجماعة إلا الترمذي ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا وجد أحدكم في نفسه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شئ أم لا ؟ فلا يخرج من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي ، وليس المراد خصوص سماع الصوت ووجدان الريح ، بل العمدة اليقين بأنه خرج منه شئ ، قال ابن المبارك : إذا شك في الحدث فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه ، أما إذا تيقن الحدث وشك في الطهارة فإنه يلزمه الوضوء بإجماع المسلمين .

( 6 ) القهقهة في الصلاة لا تنقض الوضوء ، لعدم صحة ما ورد في ذلك .

( 7 ) تغسيل الميت لا يجب منه الوضوء لضعف دليل النقض .

 

 

 

 

 

 

 

الحلقة

السادسة

عشر

 

الحلقة السادسة عشر

الدرس الأول :

الحديث السادس

الحَلالُ والحَرَام

عَنْ أبي عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ : سمعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " إن الْحَلالَ بَيِّنٌ وَإنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُما أمور مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثيِرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشَّبُهاتِ وَقَعَ في الْحَرَامِ، كالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِك أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلا وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً أَلا وَإنَّ حِمَى الله مَحَارِمُه، أَلا وَإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إذَا صَلَحَتْ صَلَحً الْجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْب" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

 

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يفرِّق الدارس بين الحلال والحرام والمشتبهات .

  2. أن يوضح الدارس الواجب تجاه الشبهات .

  3. أن يوضح الدارس مكانة القلب من الجسد .

  4. أن يوضح الدارس ما يدعو إليه الحديث .

  5. أن يوضح الدارس كيف يطبق هذا الحديث فى حياته .

 

مفردات الحديث:

" بَيِّن ": ظاهر .

" مُشْتَبِهَات ": جمع مشتبه، وهو المشكل؛ لما فيه من عدم الوضوح في الحل والحرمة.

" لا يَعْلَمُهُنَّ ": لا يعلم حكمها.

" اتَّقَى الشُّبُهَاتِ ":ابتعد عنها، وجعل بينه وبين كل شبهة أو مشكلة وقاية.

" اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ ": طلب البراءة أو حصل عليها لعرضه من الطعن ولدينه من النقص، وأشار بذلك إلى ما يتعلق بالناس وما يتعلق بالله عز وجل.

" الْحِمَى": المحمي، وهو المحظور على غير مالكه. " أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ": أن تأكل منه ماشيته وتقيم فيه.

" مضغة ": قطعة من اللحم قدر ما يُمضغ في الفم.

 

المعنى العام :

الحلال بَيِّن والحرام بَيِّن، وبينهما أمور مشتبهات: معناه أن الأشياء ثلاثة أقسام : حلال واضح ، لا يخفى حله ، كأكل الخبز، والكلام، والمشي، وغير ذلك.. وحرام واضح؛ كالخمر والزنا، ونحوهما.. وأما المشتبهات: فمعناه أنها ليست بواضحة الحل والحرمة، ولهذا لا يعرفها كثير من الناس، وأما العلماء فيعرفون حكمها بنص أو قياس، فإذا تردد الشيء بين الحل والحرمة ولم يكن نص ولا إجماع اجتهد فيه المجتهد، فألحقه بأحدهما بالدليل الشرعي.

وقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم". قوله عليه الصلاة والسلام فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام". يحتمل أمرين أحدهما أنه يقع في الحرام وهو لا يظن أنه بحرام ، والثانى أن يكون المعنى قد قارب أن يوقع في الحرام كما يقال : "المعاصى بريد الكفر" لأن النفس إذا وقعت في المخالفة تدرجت من مفسدة إلى أخرى أكبر منها ، قيل وإلى ذلك الإشارة إلى قوله تعالى : (( ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون )). يريد أنهم تدرجوا بالمعاصي إلى قتل الأنبياء ، وفي الحديث : " لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده". أي يتدرج من البيضة والحبل إلى نصاب السرقة..

ومن الورع ترك الشبهات مثل عدم معاملة إنسان في ماله شبهة أو خالط ماله الربا، أو الإكثار من مباحات تركها أولى .

وقال الحسن البصري : ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام .

وروى عن ابن عمر أنه قال : إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها .

لكل ملك حمى ، وإن حمى الله في أرضه محارمه : الغرض من ذكر هذا المثل هو التنبيه بالشاهد على الغائب وبالمحسوس على المجرد، فإن ملوك العرب كانت تحمي مراعي لمواشيها وتتوعد من يقربها، والخائف من عقوبة الملك يبتعد بماشيته خوف الوقوع، وغير الخائف يتقرب منها ويرعى في جوارها وجوانبها، فلا يلبث أن يقع فيها من غير اختياره، فيعاقب على ذلك.

ولله سبحانه في أرضه حمى، وهي المعاصي والمحرمات، فمن ارتكب منها شيئاً استحق عقاب الله في الدنيا والآخرة، ومن اقترب منها بالدخول في الشبهات يوشك أن يقع في المحرمات.

صلاح القلب: يتوقف صلاح الجسد على صلاح القلب؛ لأنه أهم عضو في جسم الإنسان، وهذا لا خلاف فيه من الناحية التشريحية والطبية، ومن المُسَلَّم به أن القلب هو مصدر الحياة المشاهدة للإنسان، وطالما هو سليم يضخ الدم بانتظام إلى جميع أعضاء الجسم، فالإنسان بخير وعافية.

والمراد من الحديث صلاح القلب المعنوي، والمقصود منه صلاح النفس من داخلها حيث لا يطلع عليها أحد إلا الله تعالى، وهي السريرة.

والقلب السليم هو عنوان الفوز عند الله عز وجل، قال تعالى: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88-89].

ويلزم من صلاح حركات القلب صلاح الجوارح، فإذا كان القلب صالحاً ليس فيه إلا إرادة ما يريده الله، لم تنبعث الجوارح إلا فيما يريده الله، فسارعت إلى ما فيه رضاه وكفت عما يكره، وعما يخشى أن يكون مما يكرهه وإن لم يتيقن ذلك.

 

يفيد الحديث : الحث على فعل الحلال ، واجتناب الحرام ، وترك الشبهات ، والاحتياط للدين والعرض ، وعدم تعاطي الأمور الموجبة لسوء الظن والوقوع في المحظور . سد الذرائع إلى المحرمات، وتحريم الوسائل إليها.

الحرص على إصلاح القلب ، وإصلاح النفس من داخلها .

 

 

التقويم

  1. يعتبر هذا الحديث الشريف قاعدة من أعظم قواعد الدين الحنيف – لماذا ؟

  2. "الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما .." .. وضح ذلك ، وما المقصود بالأمور المشتبهات ؟

  3. وضح ما الواجب فى الأمور المشتبهات – وما أهمية ذلك ؟

  4. وضح خطورة ومكانة القلب من الإنسان ؟

  5. هل لك من جهود فى صلاح قلبك تدلنا عليها لعل فيها النفع ؟

  6. وضح ما يدعو إليه الحديث .

  7. وضح كيف تطبق هذا الحديث فى حياتك الشخصية .

 

 

الدرس الثاني :

الفقه

 

باب الطهارة

 

ما يجب له الوضوء

يجب الوضوء لامور ثلاثة :

( الاول ) الصلاة مطلقا ، فرضا أو نفلا ، ولو صلاة جنازة لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم ، وأرجلكم إلى الكعبين ) : أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا ، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله صلاة بغير طهور ، ولا صدقة من غلول89 ) رواه الجماعة إلا البخاري .

( الثاني ) الطواف بالبيت ، لما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الطواف صلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام ، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير ) رواه الترمذي والدار قطني وصححه الحاكم ، وابن السكن وابن خزيمة .

( الثالث ) مس المصحف ، لما رواه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهله اليمن ك تابا وكان فيه : ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) . رواه النسائي والدار قطني والبيهقي والاثرم ، قال ابن عبد البر في هذا الحديث : إنه أشبه بالتواتر ، لتلقي الناس له بالقبول ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يمس القرآن إلا طاهر ) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : ( رجاله موثقون ) فالحديث يدل على أنه لا يجوز مس المصحف ، إلا لمن كان طاهرا ولكن ( الطاهر ) لفظ مشترك ، يطلق على الطاهر من الحدث الاكبر ، والطاهر من الحدث الاصغر ، ويطلق على المؤمن ، وعلى من ليس على بدنه نجاسة ، ولابد لحمله على معين من قرينة . فلا يكون الحديث نصا في منع المحدث حدثا أصغر من مس المصحف ، وأما قول الله سبحانه : ( لا يمسه إلا المطهرون ) (سورة الواقعة آية : 29) فالظاهر رجوع الضمير إلى الكتاب المكنون ، وهو وهو اللوح المحفوظ ، لانه الاقرب ، والمطهرون الملائكة ، فهو كقوله تعالى : ( في صحف مكرمة ، مرفوعة مطهرة ، بأيدي سفرة ، كرام بررة ) (سورة عبس آية 13 - 16) وذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله وداود وابن حزم وحماد بن أبي سليمان : إلى أنه يجوز للمحدث حدثا أصغر من المصحف وأما القراءة له بدون مس فهي جائزة اتفاقا .

 

ما يستحب للوضوء

يستحب الوضوء ويندب في الاحوال الاتية :

( 1 ) عند ذكر الله عزوجل : لحديث المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه ( أنه سلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فلم يرد عليه حتى توضأ فرد عليه ، وقال : ( إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على الطهارة ) ، قال قتادة ( فكان الحسن من أجل هذا يكره أن يقرأ أو يذكر الله عزوجل حتى يطهر ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه ، وعن أبي جهيم بن الحارث رضي الله عنه قال : ( أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل90 فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على جدار فمسح بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ، وهذا على سبيل الافضلية والندب . وإلا فذكر الله عزوجل يجوز للمتطهر والمحدث والجنب والقائم والقاعد ، والماشي والمضطجع بدون كراهة ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه ) رواه الخمسة إلا النسائي ، وذكره البخاري بغير إسناد ، وعن علي كرم الله وجهه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيقرئنا ويأكل معنا اللحم ، ولم يكن يحجزه عن القرآن شئ ليس الجنابة ) رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن السكن .

( 2 ) عند النوم : لما رواه البراء بن عازب رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الايمن ، ثم قل اللهم أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وفوضت أمري إليك ، وألجأت ظهري إليك ، رغبة ورهبة إليك ، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك ، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة ، واجعلهن آخر ما تتكلم به ، ) قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت : ( اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت : ورسولت ، قال : لا . . . ونبيك الذي أرسلت ) رواه أحمد والبخاري والترمذي ، ويتأكد ذلك في حق الجنب ، لما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال يا رسول الله أينام أحدنا جنبا ؟ قال : ( نعم إذا توضأ ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب ، غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة ) رواه الجماعة .

( 3 ) يستحب الوضوء للجنب : إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يعاود الجماع ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ ) ، وعن عمار بن ياسر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام ، أن يتوضأ وضوءه للصلاة ) ، رواه أحمد والترمذي وصححه ، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ) رواه الجماعة إلا البخاري ، ورواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم . وزادوا ( فإنه أنشط للعود ) .

( 4 ) يندب قبل الغسل ، سواء كان واجبا أو مستحبا : لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة ، يبدأ فيغسل يديه ، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ) ، الحديث رواه الجماعة .

( 5 ) يندب من أكل ما مسته النار : لحديث إبراهيم بن عبد الله بن قارظ قال : مررت بأبي هريرة وهو يتوضأ فقال : أتدري مم أتوضأ ؟ من أثوار أقط91 أكلتها ، لاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( توضئوا مما مست النار ) ، رواه أحمد ومسلم والاربعة ، وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( توضئوا مما مست النار ) ، رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة . والامر بالوضوء محمول على الندب لحديث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه قال : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يحتز من كتف شاة فاكل منها فأكل منها فدعى إلى الصلاة فقام وطرح السكين وصلى ولم يتوضأ ) متفق عليه ، قال النووي : فيه جواز قطع اللحم بالسكين .

( 6 ) تجديد الوضوء لكل صلاة : لحديث بريدة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه وصلى الصلوات بوضوء واحد ، فقال له عمر . يا رسول الله إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله ! فقال : ( عمدا فعلته يا عمر ) رواه أحمد ومسلم وغيرهما ، وابن عمرو بن عامر الانصاري رضي الله عنه قال ، كان أنس بن مالك يقول : ( كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة ، قال : قلت : فأنتم كيف كنتم تصنعون ؟ قال : كنا نصلي الصلوات بوضوء واحد ما لم نحدث ) ، رواه أحمد والبخاري . وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لولا أن أشق على أمتي لامرتهم عند كل صلاة بوضوء ، ومع كل وضوء بسواك ) رواه أحمد بسند حسن ، وروى عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات ) . رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة .

 

فوائد يحتاج المتوضئ إليها

1 - الكلام المباح أثناء الوضوء مباح ، ولم يرد في السنة ما يدل على منعه .

2 - الدعاء عند غسل الاعضاء باطل لا أصل له . والمطلوب الاقتصار على الادعية التي تقدم ذكرها في سنن الوضوء .

3 - لو شك المتوضئ في عدد الغسلات يبني على اليقين وهو الاقل .

4 - وجود الحائل مثل الشمع على أي عضو من أعضاء الوضوء يبطله ، أما اللون وحده ، كالخضاب بالحناء مثلا ، فإنه لا يؤثر في صحة الوضوء ، لانه لا يحول بين البشرة وبين وصول الماء إليها .

5 - المستحاضة ، ومن به سلس بول أو انفلات ريح ، أو غير ذلك من الاعذار يتوضئون لكل صلاة ، إذا كان العذر يستغرق جميع الوقت ، أو كان لا يمكن ضبطه ، وتعتبر صلاتهم صحيحة مع قيام العذر . 6 - يجوز الاستعانة بالغير في الوضوء .

7 - يباح للمتوضئ أن ينشف أعضاءه بمنديل ونحوه صيفا وشتاء .

 

 

الحلقة

السابعة

عشر

 

الحلقة السابعة عشر

الدرس الأول :

الحديث السابع

الدِّينُ النَّصِيحَةُ

عن أبي رُقَيَّةَ تَمِيمِ بنِ أوْسٍ الدَّارِيِّ رضي اللهُ عنه: أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قالَ : "الدِّينُ النَّصِيحَةُ". قُلْنَا: لِمَنْ ؟ قالَ : " للهِ ، ولِكِتَابِه ِ، ولِرَسُولِهِ ، ولِلأَئِمةِ المُسْلِمِينَ ، وعامَّتِهِمْ " رواه مسلم.

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يذكر الدارس أهمية النصيحة .

  2. أن يوضح الدارس المقصود بالنصيحة ومجالاتها .

  3. أن يوضح الدارس آداب النصيحة .

  4. أن يوضح الدارس إلى أى مدى يمارس النصيحة بآدابها .

  5. أن يوضح الدارس كيف يطبق هذا الحديث فى حياته .

- أهمية الحديث :

هذا الحديث من جوامع الكَلِم التي اختص الله بها رسولنا صلى الله عليه وسلم، فهو عبارة عن كلمات موجزة اشتملت على معانٍ كثيرة وفوائد جليلة ، حتى إننا نجد سائر السنن وأحكام الشريعة أصولاً وفروعاً داخلةً تحته ، ولذا قال العلماء : هذا الحديث عليه مدار الإسلام .

- مفردات الحديثَ :

المراد بالدين هنا: الإسلام والإيمان والإحسان .

"النصيحة" : كلمة يعبَّر بها عن إرادة الخير للمنصوح له.

وقيل النصيحة مأخوذة من نصح الرجل ثوبه إذا خاطه ، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسد من خلل الثوب ، وقيل أنها مأخوذة من نصحت العسل إذا صفيته من الشمع ، شبهوا تخليص القوم من الغش بتخليص العسل من الخلط .

"أئمة المسلمين": حُكَّامهم.

"عامتهم": سائر المسلمين غير الحكام.

 

- المعنى العام :

1- النصيحة لله: وتكون بالإيمان بالله تعالى، ونفي الشريك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه سبحانه وتعالى عن جميع النقائص، والإخلاص في عبادته، والقيام بطاعته وتَجَنُّب معصيته، والحب والبغض فيه، وموالاة من أطاعه، ومعاداة من عصاه. والتزام المسلم لهذا في أقواله وأفعاله يعود بالنفع عليه في الدنيا والآخرة، لأنه سبحانه وتعالى غني عن نصح الناصحين.

2- النصيحة لكتاب الله: وتكون بالإيمان بالكتب السماوية المنزَّلة كلها من عند الله تعالى، والإيمان بأن هذا القرآن خاتم لها وشاهد عليها.

وتكون نصيحة المسلم لكتاب ربه عز وجل:

أ- بقراءته وحفظه، لأن في قراءته طهارةً للنفس وزيادة للتقوى. روى مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه". وأما حفظ كتاب الله تعالى في الصدور، ففيه إعمار القلوب بنور خاص من عند الله.

روى أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارْتَقِ، ورتِّل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها".

ب- بترتيله وتحسين الصوت بقراءته.

ج- بتدبر معانيه، وتفهُّم آياته.

د- بتعليمه للأجيال المسلمة، روى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيرُكم من تعلم القرآن وعلّمه".

هـ- بالتفقه والعمل، فلا خير في قراءة لا فقه فيها، ولا خير في فقه لا عمل به.

3- النصيحة لرسول الله: وتكون بتصديق رسالته والإيمان بجميع ما جاء من قرآن وسنة، كما تكون بمحبته وطاعته {قلْ إنْ كُنتم تُحِبُّونَ الله فاتَّبعُوني يُحببْكُم اللهُ} [آل عمران: 31] {مَنْ يُطعِ الرسولَ فقد أطاعَ اللهَ} [النساء:8.]. والنصح لرسول الله بعد موته، يقتضي من المسلمين أن يقرؤوا سيرته في بيوتهم، وأن يتخلقوا بأخلاقه صلى الله عليه وسلم ويتأدبوا بآدابه، ويلتزموا سنته بالقول والعمل، وأن ينفوا عنها تُهَمَ الأعداء والمغرضين.

4- النصيحة لأئمة المسلمين: وأئمة المسلمين إما أن يكونوا الحكام أو من ينوب عنهم، وإما أن يكونوا العلماء والمصلحين.

فأما حكام المسلمين فيجب أن يكونوا من المسلمين، حتى تجب طاعتهم، قال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59]، ونصيحتنا لهم أن نحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، لا أن نحبهم لأشخاصهم، ونصيحتنا لهم أن نعينهم على الحق ونطيعهم فيه ونُذَكِّرهم به، وننبههم برفقٍ وحكمةٍ ولُطف، فإنه لا خير في أمة لا تنصح لحاكمها، ولا تقول للظالم: أنت ظالم، ولا خير في حاكم يستذل شعبه ويكمُّ أفواه الناصحين، ويصمُّ أذنيه عن سماع كلمة الحق.

وأما العلماء المصلحون، فإن مسؤوليتهم في النصح لكتاب الله وسنة رسوله كبيرة، وتقتضي رد الأهواء المضلة، ومسؤوليتهم في نصح الحكام ودعوتهم إلى الحكم بكتاب الله وسنة رسوله أكبر وأعظم، وسيحاسبهم الله إن هم أغرَوا الحاكم بالتمادي في ظلمه وغيه بمديحهم الكاذب، وجعلوا من أنفسهم أبواقاً للحكام ومطية لهم، ونصحنا لهم أن نذكرهم بهذه المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

5- النصيحة لعامة المسلمين: وذلك بإرشادهم لمصالحهم في أمر آخرتهم ودنياهم، ومما يؤسف له أن المسلمين قد تهاونوا في القيام بحق نصح بعضهم بعضاً وخاصة فيما يقدمونه لآخرتهم، وقَصَرُوا جل اهتماماتهم على مصالح الدنيا وزخارفها .. ويجب أن لا تقتصر النصيحة على القول، بل يجب أن تتعدى ذلك إلى العمل.

6- أعظم أنواع النصيحة: ومن أعظم أنواع النصح بين المسلمين : أن ينصح لمن استشاره في أمره، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له"، ومن أعظم أنواعه أن ينصح أخاه في غيبته، وذلك بنصرته والدفاع عنه، لأن النصح في الغيب يدل على صدق الناصح، قال صلى الله عليه وسلم: "إن من حق المسلم على المسلم أن ينصح له إذا غاب".

- أدب النصيحة: وإن من أدب النصح في الإسلام أن ينصح المسلم أخاه المسلم ويعظه سراً، وقال الفضيل بن عياض: المؤمن يستر وينصح، والفاجر يَهْتِك ويُعَيِّر.

يستفاد من الحديث:

- أن النصيحة دِينٌ وإسلام، وأن الدِّين يقع على العمل كما يقع على القول.

- النصيحة فرض كفاية، يجزى فيه مَن قام به ويسقط عن الباقين.

- النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يُقْبَلُ نُصْحُه، ويُطاع أمره، وأَمِنَ على نفسه المكروه، فإن خشي على نفسه أذىً فهو في سَعَة.

التقويم

1- كيف يكون نصحك لله ؟ أذكر مثال لنصيحة لله قمت بها ؟

2- كيف يكون نصحك لكتاب الله؟ ولرسول الله صلى الله عليه وسلم؟

3- كيف يكون نصحك لأئمة المسلمين ؟ و كيف يكون نصحك لعامة المسلمين؟

4- أذكر ما هي أعظم أنواع النصيحة .

5- أذكر بعضاً من آداب النصيحة . وما مدى التزامك بهذه الآداب عند أدائك للنصيحة .

6- وضح كيف تطبق هذا الحديث فى حياتك الشخصية .

 

الدرس الثاني :

الفقه

 

باب الطهارة

 

المسح على الخفين

( 1 ) دليل مشروعيته

ثبت المسح على الخفين بالسنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال النووي : أجمع من يعتد به في الاجماع على جواز المسح على الخفين - في السفر والحضر ، سواء كان لحاجة أو غيرها - حتى للمرأة الملازمة والزمن الذي لا يمشي ، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ، ولا يعتد بخلافهم ، وقال الحافظ بن حجر في الفتح : وقد صرح جمع من الحفاظ ، بأن المسح على الخفين متواتر ، وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين ، منهم العشرة . انتهى ، وأقوى الاحاديث حجة في المسح ، ما رواه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي عن همام النخعي رضي الله عنه ، قال : ( بال جرير بن عبد الله ثم توضأ ومسح على خفيه ، فقيل : تفعل هذا وقد بلت ؟ قال : نعم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بال ثم توضأ ومسح على خفيه ) ، قال إبراهيم : فكان يعجبهم هذا الحديث لان إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ، أي أن جريرا أسلم في السنة العاشرة بعد نزول آية الوضوء التي تفيد وجوب غسل الرجلين ، فيكون حديثه مبينا أي المراد بالاية إيجاب الغسل لغير صاحب الخف ، وأم ا صاحب الخف ففرضه المسح فتكون السنة مخصصة للاية .

 

( 2 ) مشروعية المسح على الجوربين

يجوز المسح على الجوربين ، وقد روي ذلك عن كثير من الصحابة . قال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وابن مسعود والبراء ابن عازب وأنس بن مالك وأبو امامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث ، وروي أيضا عن عمر بن الخطاب وابن عباس ، انتهى ، وروي أيضا عن عمار وبلال بن عبد الله بن أبي أوفى وابن عمر ، وفي تهذيب السنن لابن القيم عن ابن المندر : أن أحمد نص على جواز المسح على الجوربين ، وهذا من إنصافه وعدله ، وإنما عمدته هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم وصريح القياس ، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرق مؤثر ، يصح أن يحال الحكم عليه ، والمسح عليهما قول أكثر أهل العلم ، انتهى . وممن أجاز المسح عليهما سفيان الثوري وابن المبارك وعطاء والحسن وسعيد بن المسيب ، وقال أبو يوسف ومحمد : يجوز المسح عليهما إذا كانا ثخينين لا يشفان عما تحتهما ، وكان أبو حنيفة لا يجوز المسح على الجورب الثخين ثم رجع إلى الجواز قبل موته بثلاثة أيام أو بسبعة ، ومسح على جوربيه الثخينين في مرضه وقال لعواده : فعلت ما كنت أنهى عنه ، وعن المغيرة بن شعبة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين92 رواه أحمد والطحاوي وابن ماجة والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، ( وضعفه أبو داود ) . والمسح على الجوربين كان هو المقصود ، وجاء المسح على النعلين تبعا . وكما يجوز المسح على الجوربين يجوز المسح على كل ما يستر الرجلين كاللفائف ونحوها ، وهي ما يلف على الرجل من البرد أو خوف الحفاء أؤ لجراح بهما ونحو ذلك ، قال ابن تيمية : والصواب أنه يمسح على اللفائف ، وهي بالمسح أولى من الخف والجورب ، فإن اللفائف إنما تستعمل للحاجة في العادة ، وفي نزعها ضرر : إما إصابة البرد ، وإما التأذي بالحفاء ، وإما التاذي بالجرح ، فإذا جاز المسح على الخفين والجوربين ، فعلى اللفائف بطريق الاولى ، ومن ادعى في شئ من ذلك إجماعا فليس معه إلا عدم العلم ، ولا يمكنه أن ينقل المنع عن عشرة من العلماء المشهورين ، فضلا عن الاجماع ، إلى أن قال : فمن تدبر ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم وأعطى القياس حقه علم أن الرخصة منه في هذا الباب واسعة ، وأن ذلك من محاسن الشريعة ، ومن الحنيفية السمحة التي بعث بها ، انتهى . وإذا كان بالخف أو الجورب خروق فلا بأس بالمسح عليه ، مادام يلبس في العادة ، قال الثوري : كانت خفاف المهاجرين والانصار لا تسلم من الخروق كخفاف الناس ، فلو كان في ذلك حظر لورد ونقل عنهم .

 

( 3 ) شروط المسح على الخف وما في معناه

يشترط لجواز المسح أن يلبس الخف وما في معناه من كل ساتر على وضوء ، لحديث المغيرة بن شعبة قال : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في مسير فأفرغت عليه من الاداوة فغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لانزع خفيه فقال : ( دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين ) فمسح عليهما ) رواه أحمد والبخاري ومسلم . وروى الحميدي في مسنده عنه قال : قلنا يا رسول الله أيمسح أحدنا على الخفين ؟ قال : ( نعم إذا أدخلهما وهما طاهرتان ) وما اشترطه بعض الفقهاء من أن الخف لا بد أن يكون ساترا لمحل الفرض ، وأن يثبت بنفسه من غير شد مع إمكان متابعة المشي فيه . قد بين شيخ الاسلام ابن تيمية ضعفه في الفتاوي .

 

( 4 ) محل المسح

المحل المشروع في المسح ظهر الخف ، لحديث المغيرة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخفين ، رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه . وعن علي رضي الله عنه قال : ( لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه ) رواه أبو داود والدار قطني ، وإسناده حسن أو صحيح ، والواجب في المسح ما يطلق عليه اسم المسح لغة ، من غير تحديد ، ولم يصح فيه شئ .

 

( 5 ) توقيت المسح

مدة المسح على الخفين للمقيم يوم وليلة ، وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها ، قال صفوان بن عسال رضي الله عنه : أمرنا ( يعني النبي صلى الله عليه وسلم ) أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثا إذا سافرنا ، ويوما وليلة إذا أقمنا ، ولا نخلعهما إلا من جنابة ، رواه الشافعي وأحمد وابن خزيمة ، والترمذي والنسائي وصححاه ، وعن شريح بن هاني رضي الله عنه قال : سألت عائشة عن المسح على الخفين فقالت : سل عليا ، فإنه أعلم بهذا مني ، كان يسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسألته فقال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن ، وللمقيم يوم وليلة ) ، رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة ، قال البيهقي : هو أصح ما روي في هذا الباب ، والمختار أن ابتداء المدة من وقت المسح ، وقيل من وقت الحدث بعد اللبس .

 

( 6 ) صفة المسح

والمتوضئ بعد أن يتم وضوءه ويلبس الخف أو الجورب يصح له المسح عليه كلما أراد الوضوء ، بدلا من غسل رجليه ، يرخص له في ذلك يوما وليلة ، إذا كان مقيما ، وثلاثة أيام ولياليها إن كان مسافرا ، إلا إذا أجنب فإنه يجب عليه نزعه ، لحديث صفوان المتقدم .

 

( 7 ) ما يبطل المسح

يبطل المسح على الخفين :

( 1 ) انقضاء المدة .

( 2 ) الجنابة .

( 3 ) نزع الخف . فإذا انقضت المدة أو نزع الخف وكان متوضئا قبل غسله رجليه فقط .

 

 

 

 

 

 

 

الحلقة

الثامنة

عشر

 

الحلقة الثامنة عشر

الدرس الأول :

 

الحديث الثامن

عصمة دماء المُسلِم

عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رسُوَل الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُمِرْت أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمداً رسوُل اللهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاَةَ، ويُؤتُوا الزَّكاةَ، فإذا فَعَلوا ذَلِكَ عَصَموا منِّي دِماءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وحِسابُهُم على اللهِ تعالى". رواه البخاري ومسلم .

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس أهمية الحديث

  2. أن يوضح الدارس حرمة دم المسلم وماله .

  3. أن يذكر الدارس الحالات التى يحل فيها دم المسلم .

- أهمية الحديث :

هذا الحديث عظيم جداً لاشتماله على المهمات من قواعد دين الإِسلام وهي: الشهادة مع التصديق الجازم بأنْ لا إله إلا الله وأنَّ محمداً رسول الله ، وإقامة الصلاة على الوجه المأمور به، ودفع الزكاة إلى مستحقيها.

مفردات الحديث :

"أُمرت": أمرني الله تعالى. "الناس": هم عبدة الأوثان والمشركون.

"يقيموا الصلاة": يأتوا بها على الوجه المأمور به، أو يداوموا عليها.

"يؤتوا الزكاة": يدفعوها إلى مستحقيها. "عصموا": حَفِظُوا ومنعوا.

"وحسابهم على الله": حساب بواطنهم وصدق قلوبهم على الله تعالى، لأنه سبحانه هو المطلع على ما فيها.

- المعنى العام :

- هل الاقتصار على النطق بالشهادتين كافٍ لعصمة النفس والمال؟

من الثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقبل مِن كل مَن جاءه يُريد الإِسلام الشهادتين فقط، وَيْعصِم دمه بذلك ويجعله مسلماً.

ففي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فمن قال : لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها، وحسابه على الله عز وجل"، وفي رواية لمسلم: "حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئتُ به".

فإن مجرد النطق بالشهادتينَ يْعصِم الإنسان ويصبح مسلماً، فإن أقام الصلاة وآتى الزكاة بعد إسلامه، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم.

- الإيمان المطلوب: وفي الحديث دلالة ظاهرة، أن الإيمان المطلوب هو التصديق الجازم، والاعتقاد بأركان الإسلام من غير تردد، وأما معرفة أدلة المتكلمين والتوصل إلى الإيمان بالله بها، فهي غير واجبة، وليست شرطاً في صحة الإيمان، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه هذا، وفي غيره من الأحاديث،يكتفي بالتصديق بما جاء به، ولم يشترط معرفة الدليل.

"إلا بحقها": من هذا الحق إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ومن العلماء من استنبط منه فعل الصيام، ومن حقها أن يُقْتَل المسلم إذا ارتكب محرَّماً يُوجب القتل، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث : الثَّيِّبُ الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لِدِينِهِ المفارق للجماعة".

"وحسابهم على الله" : فالله سبحانه وتعالى يعلم السرائر ويحاسب عليها، فإن كان مؤمناً صادقاً أدخله الجنة، وإن كان كاذباً مرائياً بإسلامه فإنه منافق في الدَّرْكِ الأسفل من النار. أما في الدنيا فإن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم التذكير، وفي البخاري ومسلم قال صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد: "إني لم أؤمر أن أُنَقِّب عن قلوب الناس ، ولا أَشُقّ بطونهم".

- ويرشدنا الحديث إلى أن دماء المسلمين وأموالهم مصونة .

التقويم

1- لا يجوز التعدي على أموال المسلمين و دمائهم ، وضح ذلك ؟

2- هل الاقتصار على النطق بالشهادتين كافٍ لعصمة النفس والمال؟

3- (... فإذا فَعَلوا ذَلِكَ عَصَموا منِّي دِماءَهُمْ وأمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّ الإِسْلامِ) ما المقصود بحق الإسلام ؟

4- ما المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم : " وحسابهم على الله "

5- ماذا تعلمت من هذا الحديث الشريف ؟

الدرس الثاني :

الفقه

 

باب الطهارة

 

الغسل

الغسل معناه : تعميم البدن بالماء ، وهو مشروع ، لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) وقوله تعالى : ( ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ، فاعتزلوا النساء في المحيض ، ولا تقربوهن حتى يطهرن ، فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ، إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (سورة البقرة آية : 222) . وله مباحث تنحصر فيما يأتي : يجب الغسل لامور خمسة :

 

( الاول ) : خروج المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى وهو قول عامة الفقهاء . لحديث أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء93 رواه مسلم ، وعن أم سلمة رضي الله عنها : أن أم سليم قالت : يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق ، فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : ( نعم ، إذا رأت الماء ) رواه الشيخان وغيرهما .

 

وهنا صور كثيرا ما تقع ، أحببنا أن ننبه عليها للحاجة إليها :

ا - إذا خرج المني من غير شهوة ، بل لمرض أو برد فلا يجب الغسل . ففي حديث علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( فإذا فضخت94 الماء فاغتسل ) ، رواه أبو داود . قال مجاهد : بينا نحن أصحاب ابن عباس - حلق في المسجد : - ( طاووس ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة - وابن عباس قائم يصلي ) إذا وقف علينا رجل فقال : هل من مفت ؟ فقلنا : سل ، فقال إني كلما بلت تبعه الماء الدافق ؟ قلنا الذي يكون منه الولد ؟ قال : نعم ، قلنا : عليك الغسل ، قال : فولى الرجل وهو يرجع ، قال : وعجل ابن عباس في صلاته ، ثم قال لعكرمة علي بالرجل ، وأقبل علينا فقال : أرأيتم ما أفتيتم به هذا الرجل ، عن كتاب الله ؟ قلنا : لا . قال : فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : لا ، قال : فعن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا لا ، قال : فعمه ؟ قلنا : عن رأينا ، قال : فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ) قال : وجاء الرجل فأقبل عليه ابن عباس فقال : أرأيت إذا كان ذلك منك ، أتجد شهوة في قبلك ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد خدرا في جسدك ؟ قال : لا ، قال إنما هذه إبردة ، يجزيك منها الوضوء ) .

ب - إذا احتلم ولم يجد منيا فلا غسل عليه ، قال ابن المنذر . أجمع على هذا كل من أحفط عنه من أهل العلم ، وفي حديث أم سليم المتقدم فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ قال : ( نعم إذا رأت الماء ) ما يدل على أنها إذا لم تره فلا غسل عليها ، لكن إذا خرج بعد الاستيقاظ وجب عليها الغسل .

ج - إذا انتبه من النوم فوجد بللا ولم يذكر احتلاما ، فإن تيقن أنه مني فعليه الغسل ، لان الظاهر أن خروجه كان لاحتلام نسيه ، فإن شك ولم يعلم ، هل هو مني أو غيره ؟ فعيله الغسل احتياطا . وقال مجادة وقتادة : لا غسل عليه حتى يوقن بالماء الدافق ، لان اليقين بقاء الطهارة ، فلا يزول بالشك .

د - أحس بانتقال المني عند الشهوة ، فأمسك ذكره فلم يخرج فلا غسل عليه ، لما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الاغتسال على رؤية الماء . فلا يثبت الحكم بدونه ، لكن إن مشى فخرج منه المني فعليه الغسل .

ه‍ - رأى في ثوبه منيا ، لا يعلم وقت حصوله ، وكان قد صلى ، يلزمه إعادة الصلاة من آخر نومة له ، إلا أن يرى ما يدل على أنه قبلها ، فيعيد من أدنى نومة يحتمل أنه منها .

 

( الثاني ) : إلتقاء الخنانين : أي تغييب الحشفة في الفرج وإن لم يحصل إنزال ، لقول الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) قال الشافعي : كلام العرب يقتضي أن الجنابة تطلق بالحقيقة على الجماع وإن لم يكن فيه إنزال ، قال : فإن كل من خوطب بأن فلانا أجنب عن فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل . قال : ولم يختلف أحد أن الزنا الذي يجب به الجلد هو الجماع ، ولو لم يكن منه إنزال ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جلس بين شعبها الاربع ثم جهدها95 فقد وجب الغسل . أنزل أم لم ينزل ) رواه أحمد ومسلم ، وعن سعيد ابن المسيب : أن أبا موسى الاشعري رضي الله عنه قال لعائشة : إني أريد أن أسألك عن شئ وأنا استحي منك ، فقالت : سل ولا تستحي فإنما أنا أمك ، فسألها عن الرجل يغشى ولا ينزل فقالت عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصاب الختان الختان فقد وجب الغسل ) ، رواه أحمد ومالك بألفاظ مختلفة . ولا بد من الايلاج بالفعل ، أما مجرد المس من غير إيلاج فلا غسل على واحد منهما إجماعا .

 

( الثالث ) : انقطاع الحيض والنفاس : لقول الله تعالى ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله ) ، ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها ( دعي الصلاة قدر الايام التي كنت تحيضين فيها ، اغتسلي وصلي ) متفق عليه ، وهذا ، وإن كان واردا في الحيض ، إلا أن النفاس كالحيض بإجماع الصحابة ، فإن ولدت ولم ير الدم فقيل عليها الغسل ، وقيل لا غسل عليها ، ولم يرد نص في ذلك .

 

( الرابع ) : الموت : إذا مات المسلم وجب تغسيله إجماعا ، على تفصيل يأتي في موضعه . ( الخامس ) : الكافر إذا أسلم : إذا أسلم الكافر يجب عليه الغسل ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن ثمامة الحنفي أسر ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغدو إليه فيقول : ما عندك يا ثمامة ؟ فيقول : إن تقتل تقتل ذا دم ، وإن تمنن تمنن على شاكر ، وإن ترد المال نعطك منه ما شئت ، وكان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يحبون الفداء ويقولون : ما نصنع بقتل هذا ؟ فمر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم ، فحله وبعث به إلى حائط أبي طلحة96 ( 1 ) وأمره أن يغتسل ، فاغتسل وصلى ركعتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقد حسن إسلام أخيكم ) رواه أحمد وأصله عند الشيخين .

 

 

 

الحلقة

التاسعة

عشر

 

الحلقة التاسعة عشر

الدرس الأول :

الحديث التاسع

الأَخذُ بالتيَسير وَتَركُ التَعْسِير

عن أبي هُرَيْرةَ عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ صَخْرٍ رضي الله عنه قال : سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "ما نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجتَنبوهُ ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فأتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فإنَّما أَهْلَكَ الَّذينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ واخْتلاُفُهُمْ على أَنْبِيَائِهِمْ" رَواهُ البُخَارِيُّ ومُسْلِمٌ.

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس أهمية الحديث

  2. أن يذكر الدارس سبب ورود الحديث .

3- أن يوضح الدارس أهمية التشديد فى تجنب المنهيات .

4- أن يوضح الدارس أسباب هلاك الأمم .

5- أن يوضح الدارس واقعه من العمل بهذا الحديث .

6- أن يوضح الدارس كيف يطبق هذا الحديث فى حياته .

- أهمية الحديث :

إن هذا الحديث ذو أهمية بالغة وفوائد جلى ، تجعله جديراً بالحفظ والبحث:

وهو من قواعد الإسلام المهمة، ومن جوامع الكَلِم التي أعطيها صلى الله عليه وسلم، ويدخل فيه ما لا يحصى من الأحكام. وهو حديث عظيم من قواعد الدين وأركان الإسلام، فينبغي حفظه والاعتناء به.

- سبب الورود:

سبب ورود هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " أيها الناس ، قد فرض الله عليكم الحج فحجّوا". فقال رجل : أَكُلَّ عام يا رسول الله ؟. فسكت، حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لو قلتُ نعم لوجبت، ولما استطعتم". ثم قال : " ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ". وورد أن السائل هو الأقرع بن حابس رضي الله عنه.

مفردات الحديث:

"نهيتكم عنه": طلبت منكم الكَفَّ عن فعله، والنهي: المَنْع. "فاجتنبوه": أي اتركوه.

"فأتوا": فافعلوا. "ما استطعتم": ما قدرتم عليه وتيسر لكم فعله دون كبير مشقة.

"أهلك": صار سبب الهلاك. "كثرة مسائلهم": أسئلتهم الكثيرة، لا سيما فيما لا حاجة إليه ولا ضرورة.

المعنى العام:

"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه": لقد ورد النهي في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعان عدة، والمراد به هنا التحريم والكراهة:

- نهي التحريم:

من أمثلة ذلك: النهي عن الزنا وشرب الخمر وأكل الربا والسرقة وقتل النفس بغير حق.

فمثل هذه المنهيات يجب اجتنابها دفعة واحدة، ولا يجوز للمُكَلَّف فعل شيء منها، إلا إذا ألجأته إلى ذلك ضرورة، بقيود وشروط بيّنها شرع الله تعالى المحكم.

 

- نهي الكراهة:

ومن أمثلة ذلك: النهي عن أكل البصل أو الثوم النِّيْئ، لمن أراد حضور صلاة الجمعة أو الجماعة.

فمثل هذه المنهيات يجوز فعلها، سواء دعت إلى ذلك ضرورة أم لا، وإن كان الأليق بحال المسلم التقي اجتنابها، ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.

التشديد في اجتناب المنهيات واستئصال جذور الفساد:

يسعى شرع الله عز وجل دائماً للحيلولة دون وقوع الشر، أو بزوغ بذور الفساد، ولذا نجد الاهتمام بأمر المنهيات ربما كان أبلغ من الاهتمام بالمأمورات، ولا يعني ذلك التساهل بالمأمورات، وإنما التشديد في اجتناب المنهيات عامة، والمحرمات على وجه الخصوص، لأن نهي الشارع الحكيم لم يَرِد إلا لما في المنهي عنه من فساد أكيد وضرر محتم، ولذا لم يُعْذَر أحد بارتكاب شيء من المحرمات، إلا حال الضرورة الملجِئة والحاجة المُلِحَّة،على ما قد علمت.

ومن هنا يتبين خطأ مسلك الكثير من المسلمين، لا سيما في هذه الأزمنة، التي شاع فيها التناقض في حياة الناس، عندما تجدهم يحرصون على فعل الطاعة والواجب، وربما تشددوا في التزام المندوب والمستحب، بينما تجدهم يتساهلون في المنهيات، وربما قارفوا الكثير من المحرمات، فنجد الصائم يتعامل بالربا، والحاجّة المزكية تخرج سافرة متبرجة، معتذرين بمسايرة الزمن وموافقة الركب. وهذا خلاف ما تقرر في شرع الله الحكيم، من أن أصل العبادة اجتناب ما حرم الله عز وجل، وطريق النجاة مجاهدة النفس والهوى، وحملها على ترك المنهيات، وأن ثواب ذلك يفوق الكثير من ثواب فعل الواجبات. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اتق المحارِمَ تَكُنْ أَعَبَدَ الناس". رواه الترمذي. وهذه عائشة رضي الله عنها تقول: من سَّره أن يَسبِقَ الدائب المجتهد فليَكُفّ عن الذنوب. وهذا عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يُسأل عن قوم يشتهون المعصية ولا يعملون بها، فيقول: أولئك قوم امتحن الله قلوبهم للتقوى، لهم مغفرة وأجر عظيم.

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك، ولكن التقوى أداء ما افترض الله وترك ما حرم الله، فإن كان مع ذلك عمل فهو خير إلى خير.

- من أسباب هلاك الأمم :

لقد بين الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، أن من أسباب هلاك الأمم وشق عصاها وتلاشي قوتها واستحقاقها عذاب الاستئصال - أحياناً - أمرين اثنين هما:

كثرة السؤال والتكلف فيه، والاختلاف في الأمور وعدم التزام شرع الله عز وجل.

لقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه عامة أن يكثروا عليه من الأسئلة، خشية أن يكون ذلك سبباً في إثقالهم بالتكاليف، وسداً لباب التنَطُّع والتكلف والاشتغال بما لا يعني، والسؤال عما لا نفع فيه إن لم تكن مضرة ، روى البخاري عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال.

التقويم

  1. وضح أهمية الحديث

  2. أذكر سبب ورود الحديث .

  3. وضح تشديد الرسول صلى الله عليه وسلم فى تجنب المنهيات .

  4. وضح أسباب هلاك الأمم التى وردت فى الحديث .

  5. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال – ما الحكمة من ذلك كما تفهم من الحديث الشريف ؟

  6. وضح واقعك من العمل بهذا الحديث .

  7. وضح كيف تطبق هذا الحديث فى حياتك الشخصية .

 

 

 

 

 

 

الدرس الثاني :

 

الفقه

 

باب الطهارة

 

 

ما يحرم على الجنب

يحرم على الجنب ما يأتي :

1 - الصلاة .

2 - الطواف : وقد تقدمت أدلة ذلك في مبحث ما يجب له الوضوء .

3 - مس المصحف وحمله ، وحرمتهما متفق عليها بين الائمة ولم يخالف في ذلك أحد من الصحابة ، وجوز داود وابن حزم للجنب مس المصحف وحمله ولم يريا بهما بأسا ، واستدلالا بما جاء في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى هرقل كتابا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم . . . إلى أن قال ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله . فإن تولوا فقولوا أشهدوا بأنا مسلمون )97 ، قال ابن حزم : فهذا رسول الله بعث كتابا ، وفيه هذه الاية إلى النصارى وقد أيقن أنهم يمسون هذا الكتاب ، وأجاب الجمهور عن هذا بأن هذه رسالة ولا مانع من مس ما اشتملت عليه من آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها ، فإن هذه لا تسمى مصحفا ولا تثبت لها حرمته .

4 - قراءة القرآن : يحرم على الجنب أن يقرأ شيئا من القرآن عند الجمهور . لحديث علي رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن القرآن شئ ليس الجنابة ) رواه أصحاب السنن ، وصححه الترمذي وغيره . قال الحافظ في الفتح : وضعف بعضهم بعض رواته ، والحق أنه من قبيل الحسن ، يصلح للحجة ، وعنه رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ثم قرأ شيئا من القرآن ثم قال : ( هكذا لمن ليس بجنب ، فأما الجنب فلا . ولا آية ) رواه أحمد وأبو يعلى وهذا لفظه ، قال الهيتمي : رجاله موثقون ، قال الشوكاني : فإن صح هذا صلح للاستدلال به على التحريم . أما الحديث الاول فليس فيه ما يدل على التحريم . لانه غايته أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القراءة حال الجنابة ، ومثله لا يصلح متمسكا للكراهة ، فكيف يستدل به على التحريم ؟ . انتهى . وذهب البخاري والطبراني وداود وابن حزم إلى جواز القراءة للجنب . قال البخاري : قال إبراهيم : لا بأس أن تقرأ الحائض الاية ، ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأسا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه . قال الحافظ تعليقا على هذا ، لم يصح عند المصنف ( يعني البخاري ) شئ من الاحاديث الواردة في ذلك : أي في منع الجنب والحائض من القراءة ، وإن كان مجموع ما ورد في ذلك تقوم به الحجة عند غيره لكن أكثرها قابل للتأويل .

5 - المكث في المسجد : يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد ) ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا ، رجاء أن ينزل فيهم رخصة ، فخرج إليهم فقال : ( وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ) رواه أبو داود ، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد98 فنادى بأعلى صوته : ( ان المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب ) رواه ابن ماجة والطبراني . والحديثان يدلان على عدم حل اللبث في المسجد والمكث فيه للحائض والجنب ، لكن يرخص لهما في اجتيازه لقول الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) (سورة النساء آية : 43 ) وعن جابر رضي الله عنه قال : ( كان أحدنا يمر في المسجد جنبا مجتازا ) رواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور في سننه . وعن زيد بن أسلم قال : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب ، رواه ابن المنذر . وعن يزيد بن حبيب : أن رجالا من الانصار كانت أبوابهم إلى المسجد ، فكانت تصيبهم جنابة فلا يجدون الماء ، ولا طريق إليه إلا من المسجد ، فأنزل الله تعالى ( ولا جنبا إلا عابري سبيل ) رواه ابن جرير . قال الشوكاني عقب هذا . وهذا من الدلالة على المطلوب بمحل لا يبقى بعده ريب ، وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناوليني الخمرة من المسجد ) فقلت : إني حائض ، فقال : ( إن حيضتك ليست في يدك ) رواه الجماعة إلا البخاري ، وعن ميمونة رضي الله عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ، ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض ) رواه أحمد والنسائي وله شواهد .

 

 

 

 

 

 

 

 

الحلقة

العشرون

 

الحلقة العشرون

الدرس الأول :

 

الحديث العاشر

الحَلال الطَّيِّبُ شَرطُ القَبول

عن أبي هُرَيْرَةَ رَضي اللهُ عنه قال: قاَل رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : "إنَ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طَيِّباً، وإنَّ الله أَمَرَ المُؤمِنينَ بِمَا أَمَرَ به المُرْسَلينَ فقال تعالى: {يا أَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيَّباتِ واعمَلُوا صالحاً} [المؤمنون: 51] وقال تعالى: {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُل يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ يا رَبُّ يا رَبُّ، ومَطْعَمُهُ حَرَامٌ، ومَشْربُهُ حَرَامٌ، وغُذِّيَ بالحَرَامِ، فأَنَّى يُسْتَجَابُ لهُ". رَوَاهُ مُسْلمٌ.

الأهداف الإجرائية السلوكية :

  1. أن يوضح الدارس أهمية الحديث .

  2. أن يوضح الدارس المقصود بالعمل الطيب المقبول .

3- أن يذكر الدارس أسباب إجابة الدعاء .

4- أن يوضح الدارس مدى التزامه بتطبيق هذا الحديث .

أهمية الحديث:

هذا الحديث من الأحاديث التي عليها قواعد الإسلام ومباني الأحكام، وعليه العمدة في تناول الحلال وتجنب الحرام، وما أعمَّ نفعه وأعظمه في إيجاد المجتمع المؤمن الذي يحبُّ فيه الفرد لأخيه ما يحب لنفسه، يكره لأخيه ما يكره لنفسه، ويقف عند حدود الشرع مكتفياً بالحلال المبارك الطيب، فيحيا هو وغيره في طمأنينة ورخاء.

مفردات الحديث:

"إن الله طيب": أي طاهر منزه عن النقائص.

"لا يقبل إلا طيباً": لا يقبل من الأعمال والأموال إلا ما كان خالصاً من المفسدة، أو حلالاً.

"أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين": سوَّى بينهم في الخطاب بوجوب أكل الحلال.

"أشعث": جَعْد شعر الرأس لعدم تمشيطه.

"أغبر": غَيَّر الغبار لون شعره لطول سفره في الطاعات كحج وجهاد.

"يمد يديه إلى السماء": يرفع يديه إلى السماء داعياً وسائلاً الله تعالى.

"فأنى يُستجاب له": كيف ومن أين يُستجاب لمن كانت هذه صفته.

المعنى العام :

1- الطيب المقبول : يشمل الأعمال والأموال والأقوال والاعتقادات:

فهو سبحانه وتعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما كان طيباً طاهراً من المفسدات كلها كالرياء والعجب.

ولا يقبل من الأموال إلا ما كان طيباً حلالاً.

ولا يصعد إليه من الكلام إلا ما كان طيباً، قال الله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 1.].

والمؤمن كله طيب قلبه ولسانه وجسده بما يسكن في قلبه من الإيمان، وظهر على لسانه من الذكر، وعلى جوارحه من الأعمال الصالحة التي هي ثمرة الإيمان.

- كيف يكون العمل مقبولاً طيباً: إن من أعظم ما يجعل عمل المؤمن طيباً مقبولاً طِيْبُ مَطْعَمِه وحِلّهِ، وفي الحديث دليل على أن العمل لا يُقبل إلا بأكل الحلال، وأن الحرام يُفسد العمل ويمنع قَبوله.

وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال الله تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً} وقال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} . ومعنى هذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح.

"لا يقبل إلا طيباً" فالمقصود هنا نفي الكمال المستوجب للأجر والثواب في هذه الأعمال، مع أنها مقبولة من حيث سقوط الفرض بها من الذمة.

- أسباب إجابة الدعاء:

إطالة السفر: ومجرد السفر يقتضي إجابة الدعاء ، فقد روى أبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد لولده ". والانكسار من أعظم أسباب إجابة الدعاء.

مد اليدين إلى السماء: وهو من آداب الدعاء، روى الإمام أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تعالى حَيِيٌّ كريم، يستحي إذا رفع الرجلُ إليه يديه أن يَرُدَّهما صفراً خائبتين".

الإلحاح على الله عز وجل : وذلك بتكرير ذكر ربوبيته سبحانه وتعالى.

- ما يمنع إجابة الدعاء: أشار صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى أن التوسع في الحرام أكلاً وشرباً ولبساً وتغذية يمنع إجابة الدعاء.

- ما يستفاد من الحديث:

- يرشد الحديث إلى الحث على الإنفاق من الحلال ، والنهي عن الإنفاق من غيره.

- أن من أراد الدعاء لزمه أن يعتني بالحلال في مأكله وملبسه حتى يُقبل دعاؤه.

- يَقْبَل الله من المؤمنين الإنفاق من الطيب ويُنَمِّيه، ويُبَارِك لهم فيه.

التقويم

  1. وضح أهمية الحديث . 2- وضح المقصود بالعمل الطيب المقبول .

3- أذكر أسباب إجابة الدعاء . 4- كيف يكون العمل مقبولاً طيباً ؟

5- وضح مدى التزامك بتطبيق هذا الحديث .

 

الدرس الثاني :

 

الفقه

 

باب الطهارة

 

 

الاغسال المستحبة

الاغسال المستحبة أي التي يمدح المكلف على فعلها ويثاب ، وإذا تركها لا لوم عليه ولا عقاب ، وهي ستة نذكرها فيما يلي :

( 1 ) غسل الجمعة : لما كان يوم الجمعة يوم اجتماع للعبادة والصلاة أمر الشارع بالغسل وأكده ليكون المسلمون في اجتماعهم على أحسن حال من النظافة والتطهير . فعن أبي سعيد رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم والسواك وأم يمس من الطيب ما يقدر عليه ) رواه البخاري ومسلم . والمراد بالمحتلم البالغ ، والمراد بالوجوب تأكيد استحبابه ، بدليل ما رواه البخاري عن ابن عمر : ( أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة ، إذ دخل رجل من المهاجرين الاولين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عثمان ، فناداه عمر : أية ساعة هذه ؟ قال : إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين فلم أزد أن توضأت ، فقال : والوضوء أيضا وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل ؟ ) . قال الشافعي : فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ، ولم يأمره عمر بالخروج للغسل ، دل ذلك على أنهما قد علما أن الامر بالغسل للاختيار . ويدل على استحباب الغسل أيضا ، ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ) . قال القرطبي في تقرير الاستدلال بهذا الحديث عن الاستحباب : ذكر الوضوء وما معه مرتبا عليه الثواب المقتضي للصحة ، يدل على أن الوضوء كاف . وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص : إنه من أقوى ما استدل به على عدم فرضية الغسل للجمعة ، والقول بالاستحباب بناء على أن ترك الاغتسال لا يترتب عليه حصول ضرر ، فإن ترتب على تركه أذى الناس بالعرق والرائحة الكريهة ونحو ذلك مما يسئ ، كان الغسل واجبا وتركه محرما ، وقد ذهب جماعة من العلماء ، إلى القول بوجوب الغسل للجمعة وإن لم يحصل أذى بتركه ، مستدلين بقول أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما . يغسل فيه رأسه وجسده ) رواه البخاري ومسلم وحملوا الاحاديث الواردة في هذا الباب على ظاهرا وردوا ما عارضها . ووقت الغسل يمتد من طلوع الفجر إلى صلاة الجمعة ، وإن كان المستحب أن يتصل الغسل بالذهاب ، وإذا أحدث بعد الغسل يكفيه الوضوء . قال الاثرم : سمعت أحمد سئل عمن اغتسل ثم أحدث ، هل يكفيه الوضوء ؟ فقال نعم ، ولم أسمع فيه أعلى من حديث ابن أبزى . انتهى ، يشير أحمد إلى ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه ، وله صحبة : أنه كان يغتسل يوم الجمعة ثم يحدث فيتوضأ ولا يعيد الغسل ويخرج وقت الغسل بالفراغ من الصلاة فمن اغتسل بعد الصلاة لا يكون غسلا للجمعة ، ولا يعتبر فاعله آتيا بما أمر به ، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل ) رواه الجماعة ، ولمسلم ( إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل ) وقد حكى ابن عبد البر الاجماع على ذلك .

( 2 ) غسل العيدين : استحب العلماء الغسل للعيدين ، ولم يأت في ذلك حديث صحيح ، قال في البدر المنير : أحاديث غسل العيدين ضعيفة ، وفيها آثار عن الصحابة جيدة .

( 3 ) غسل من غسل ميتا : يستحب لمن غسل ميتا أن يغتسل عند كثير من أهل العلم ، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ ) رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم . وقد طعن الائمة في هذا الحديث . قال علي بن المدايني وأحمد وابن المنذر والرافعي وغيرهم : لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئا ، لكن الحافظ ابن حجر قال في حديثنا هذا : قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان ، وهو - بكثرة طرقه - أقل أحواله أن يكون حسنا ، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض ، وقال الذهبي : طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ، والامر في الحديث محمول على الندب ، لما روي عن عمر رضي الله عنه قال : كنا نغسل الميت ، فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل . رواه الخطب بإسناد صحيح ، ولما غسلت أسماء بنت عميش زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه حين توفي خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين فقالت : إن هذا يوم شديد البرد ، وأنا صائمة ، فهل علي من غسل ؟ فقالوا : لا ، رواه مالك .

( 4 ) غسل الاحرام : يندب الغسل لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة عند الجمهور ، لحديث زيد ابن ثابت ( أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تجرد لاهلاله واغتسل ، رواه الدار قطني والبيهقي والترمذي وحسنه ، وضعفه العقيلي .

( 5 ) غسل دخول مكة : يستحب لمن أراد دخول مكة أن يغتسل ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما : ( أنه كان لا يقدم مكة إلا بات بذى طوى حتى يصبح ثم يدخل مكة نهارا ) ، ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله ، رواه البخاري ومسلم ، وهذا لفظ مسلم ، وقال ابن المنذر : الاغتسال عند دخول مكة مستحب عند جميع العلماء ، وليس في تركه عندهم فدية ، وقال أكثرهم : يجزئ عنه الوضوء.

( 6 ) غسل الوقوف بعرفة : يندب الغسل لمن أراد الوقوف بعرفة الحج ، لما رواه مالك بن نافع : ( أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما كان يغتسل لاحرامه قبل أن يحرم ، ولدخول مكة ، ولوقوفه عشية عرفة ) .

 

1 الشورى ( 52 )

2 رواه الحاكم وصححه فى مستدركه

3 آل عمران ( 132 )

4 النساء (59)

5 النســـاء ( 69)

6 الحشــــر ( 7)

7 النســــاء ( 8.)

8 المائدة (92)

9 ) علم أصول الفقه د/ عبد الوهاب خلاّف .

10 الشعراء ( 192 ـ 194 )

11 جزء من حديث رواه الترمذى ج1 ص 149 وأشار إليه القرطبى بالجامع لأحكام القرآن الكريم ج1 ص 5

12 النجم (3-4)

13 الحشر (7)

14 الحجر(9)

15 النهاية فى غريب الحديث والأثر 2/ 4.9

16 ) السنة ومكانتها فى التشريع الإسلامى للسباعى 47 .

17 ) علم أصول الفقه عبد الوهاب خلاّف .

18 ) علم أصول الفقه د/ عبد الوهاب خلاّف .

19 ) الأصل الثانى من الأصول العشرين – رسالة التعاليم - للإمام الشهيد حسن البنا

20 ابراهيم (4)

21 البقرة (151)

22 رواه الشيخان

23 رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطنى وصححه ابن السكن

24 حديث مرفوع انفرد به الدارمى عن عبيد الله بن أبى جعفر – - سنن الدارمى رقم 152

25 سورة النحل (43)

26 المنهاج المبين شرح الأصول العشرين للشيخ الوشلى ( بتصرف )

27 متفق عليه – رواه البخارى فى باب العلم حديث رقم 98

28 أصول العقيدة لابن العلى العزى ص 197 : 198

29 النحل (43)

30 الفرقان ( 59 )

31 فاطر ( 14 )

32 جامع العلوم والحكم ( لابن رجب الحنبلى )

33 عون المعبود شرح متن أبى داود ( لابن الطيب محمد) ج9 ص 178

34 كليلة ودمنة – عبد الله بن المقفع .

35 العلق (3-5)

36 تهذيب مدارك السالكين ( منزلة العلم )

37 آل عمران (18)

38 هود (12. )

39 ك القدوة على طريق الدعوة بتصرف

40 الأنعام (9.)

41 الممتحنة (6)

42 الفرقان (27-29)

43 النساء (14.)

44 متفق عليه

45 القصعي (79-8.)

46 أخرجه أبي نعيم في الحلية وابن الجوزي في الموضوعات

47 إحياء علوم الدين

48 أخرجه أبو داوود وابن ماجة باسناد جيد

49 البقرة (44)

50 الصف (3)

51 هود (88)

52 رواه الدرامي موقوفاً على معاذ بسند صحيح

53 في الجامع من حديث أنس

54 أخرجه البيهقي من حديث ابن مسعود باسناد جيد

55 أخرجه أبو نعيم مرسلاً

56 فاطر (28)

57 في الزهد لابن المبارك

58 إحياء علوم الدين الجزء الأول

59 أخرجه أبو داوود باسناد جيد

60 متفق عليه

61 الزمر (9(

62 الرسائل – رسالة التعاليم

63 كتاب جامع العلوم والحكم

64 رواه البخارى ومسلم واللفظ لمسلم عن أسامة بن زيد رضى الله عنه

65 رواه مسلم والنسائى

66 الأحزاب (21 )

67 الحشر ( 7 )

68 آل عمران ( 31)

69 سورة المائدة آية 6

70 ( الرباط ) : المرابطة والجهاد في سبيل الله ، أي إن المواظبة على الطهارة والعبادة تعدل الجهاد في سبيل الله .

71 دهم بهم ) : سود ، ( فرطهم على الحوض ) : أتقدمهم عليه .

72 ( سحقا ) : بعدا .

73 ( إنما الاعمال بالنيات ) : أي إنما صحتها بالنيات ، فالعمل بدونها لا يعتد به شرعا .

74 ( الخمار ) الثوب الذي يوضع على الرأس كالعمامة وغيرها .

75 ( أرهقنا ) أخرنا .

76 ( العقب ) العظم الناتئ عند مفصل الساق والقدم .

77 سورة المائدة آية 6 .

78 ( فاستوكف ) : أي غسل كفيه .

79 ( المضمضة ) : إدارة الماء وتحريكه في الفم .

80 الوضوء بفتح الواو : اسم الماء الذي يتوضأ به .

81 ( الاستنشاق ) : إدخال الماء في الانف و ( الاستنثار ) اخراجه منه بالنفس

82 التنعل : ليس النعل . والترجل : تسريح الشعر . والطهور : يشمل الوضوء والغسل .

83 ايمانكم جمع يمين ، والمراد اليد اليمنى أو الرجل اليمنى .

84 ( بالمسبحتين ) أي السبابتين .

85 ) أصل الغرة : بياض في جبهة الفرس و ( التحجيل ، بياض في رجله والمراد من كونهم يأتون غرا محجلين ، أن النور يعلو وجوههم وأيديهم وأرجلهم يوم القيامة وهما من خصائص هذه الامة .

86 ( الصاع ) : أربعة أمداد و ( المد ) 128 درهما وأربعة أسباع الدرهم 404 سم 3 .

87 ( الدف ) بالضم : صوت النعل حال المشي .

88 ( يثعب دما ) : أي يجري .

89 ( الغلول ) : السرقة من الغنيمة قبل قسمتها .

90 بئر جمل : موضع يقرب من المدينة .

91 ( من أثوار أقط ) : هي قطع من اللبن الجامد .

92 ( النعل ) ما وقيت به القدم من الارض وهو يغاير الخف ، ولقد كان لنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم سيران يضع أحدهما بين ابهام رجله والتي تليها ويضع الاخر بين الوسطى والتي تليها ويجمع السيرين الى السير الذي على وجه قدمه وهو المعروف بالشراك ، ( والجورب ) : لفافة الرجل وهو المسمى بالشراب .

93 الماء من الماء : أي الاغتسال من الانزال ، فالماء الاول الماء المطهر ، والثاني المني .

94 ( الفضخ ) خروج المني بشدة .

95 ( الشعب الاربع ) : يداها ورجلاها . ( والجهد ) كناية عن معالجة الايلاج .

96 ( الحائط ) : البستان .

97 سورة آل عمران آية : 64

98 ( الصرحة ) بفتح وسكون : عرصة الدار والممتد من الارض .

Date de dernière mise à jour : 05/07/2021

×